رئيس التحرير: عادل صبري 10:45 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"حاكمية السيسي".. جدل فقهى خارج الحدود

حاكمية السيسي.. جدل فقهى خارج الحدود

الحياة السياسية

عجيل النشيمى – حاى الحاى – السيسي

"حاكمية السيسي".. جدل فقهى خارج الحدود

محمد أبو المجد: مصر العربية 07 يناير 2014 11:47

حاى الحاي: السيسى حاكم متغلب تجب طاعته وعلى الإخوان مبايعته

عجيل النشيمي: السيسى مجرم طاغية ثبت إجرامه ويجب تطبيق حد الحرابة عليه

 

يبدو أن معركة (الشرعية – الانقلاب) لم تعد قاصرة على الداخل المصري، وإنما تجاوزته إلى الخارج، وبموازاة ذلك انتقل الجدل حول الفريق السيسى من الناحية السياسية إلى الناحية الفقهية ليأخذ أبعادا جديدة إطارها العام ولاية المتغلب كمصطلح فقهى يفرض تبعات سياسية.

 

الكويت كانت محطة الخلاف هذه المرة، والمختلفان عالمان من أبرز علماء الدولة الخليجية، وهما الداعية الشيخ حاى الحاي، والدكتور عجيل النشيمي، رئيس رابطة علماء الشريعة فى دول مجلس التعاون.

 

البداية كانت بمقال نشره "الحاي" فى جريدة الوطن الكويتية، بعيد تفجير مديرية أمن الدقهلية بالمنصورة، طالب فيه الإخوان المسلمين بالاستسلام لـ"الامر الواقع" ومبايعة السيسى الذى ثبتت له الولاية – فقهيا - بمبدأ التغلب، بعد أن استتب له الأمر بقوة الحديد، على حد قوله، موضحا أن الحكم فى الإسلام يأتى إما عن طريق التوريث أو الانتخاب أو القوة والغلبة والاستحواذ.

 

واعتبر "الحاي" أن تظاهرات الإخوان المسلمين ضد النظام الجديد فى مصر "غير شرعية" وتهدد أمن مصر ولن تفضى إلى أى نتيجة، كما أنها تقود إلى سفك الدماء الذى يرفضه الإسلام.

 

وقال الداعية الكويتى بأن "عناد الإخوان واستكبارهم فى مواجهة النظام الحالى فى مصر لن يفيدهم، ولا الدعوة الإسلامية، بل أدى إلى تشريدهم وضياع أموالهم وسفك دمائهم ودماء غيرهم من المصريين، وأفقدهم كل مصادر قوتهم".

 

مجلس الأمة

مقال "الحاي" أثار جدلا كبيرا فى الداخل الكويتى قبل أن ينتبه إليه المصريون من الأساس، فقام عدد من نواب ومنتسبى الحركة الإسلامية فى الكويت، والمحسوبة على الإخوان المسلمين، باستهجان ما قاله "الحاي"، كان أبرزهم محمد المطر، عضو الأمانة العامة فى الحركة الدستورية الإسلامية، الذى قال إن رأى الشيخ الحاى باطل وعار وليس له تبرير أو حجة، وهو ما اتفق معه المحامى محمد حسين الدلال، عضو الحركة الدستورية الإسلامية والنائب فى مجلس فبراير 2012، قائلا "إن حديث الحاى عن كون السيسى حاكما متغلبا، زاد يقيننا بدور وعاظ السلاطين فى استمرار صدام والقذافى والأسد ومبارك عقودا طويله دون سقوط".

 

نائب سابق آخر بمجلس الأمة الكويتي، وهو عبد اللطيف العمري، اعتبر أن السيسى ليس حاكما شرعيا لمصر، مؤكدا أن من يقول خلاف ذلك لا يعلم بالواقع، بل هو انقلابى وخارج على حاكم شرعى وتسبب فى سفك دماء الأبرياء فى مصر.

 

أما الإعلامى الكويتى داهم القحطانى فقال، عبر حسابه على "تويتر": حاى الحاى فى الوطن: السيسى حاكم شرعى لمصر لأنه تغلب بالقوة.. هذا يعنى أن الحاى وسلف الكويت سيطيعون أى انقلابى فى الكويت فولاؤهم للقوة فقط".

 

وتابع القحطاني: بعد تصريح حاى الحاى حول شرعية الحاكم المتغلب على نظام الحكم بالكويت الحذر من السلفية السياسية فهم أول من سينقلب عليه وبمبررات يرونها شرعية.

 

رد فقهي

لكن أبرز الردود الفقهية على مقال "الحاي" جاءت على لسان الدكتور عجيل النشيمي، رئيس رابطة علماء الشريعة فى دول مجلس التعاون، الذى كتب مقالا مطولا فى نفس الجريدة التى استضافت مقال "الحاي"، متناولا كلامه بالنقد من زاوية فقهية خالصة.

 

النشيمى أكد، بداية، عدم انطباق ما أجمع عليه علماء الأمة سلفا وخلفا من وجوب السمع والطاعة لكل من ولى شيئا من أمور المسلمين طاعة أو تغليبا، معتبرا أن تنزيل كلامهم على واقع اليوم فيما يحدث فى مصر لا ينبنى عليه استنباط صحيح لاختلاف المناط.

 

وقال النشيمي، إن السيسى "مجرم طاغية ثبت إجرامه بما لا ينكره مراقب عاقل، فقتل فى شهر واحد ما لم يقتل فى زمن من سبقه مجتمعا فى عهد عبد الناصر والسادات ومبارك، وقتلاه ليسوا من الإخوان المسلمين فحسب كما يريد الإعلام إظهاره والحقيقة أن القتلى من الشعب المصرى هم الأكثر الأغلب".

 

وتابع رئيس رابطة علماء دول مجلس التعاون، موجها حديثه لـ "الحاي": قد بلغك ما بلغنا نبأ تجفيف منابع كل صوت للإسلام فى مصر، فأغلق مئات الجمعيات الخيرية والدعوية وأكبرها الجمعية الشرعية ذات المنهج السلفي، وهى ترعى مئات الأسر والأرامل والأيتام، بل هى أكبر الجمعيات فى هذا الشأن، وقد بلغ الكافة خبر إغلاق كل القنوات الإسلامية، كما غير وجهة وفلسفة الدستور من الوجهة الإسلامية التى عبر عنها فيه بمصطلح أهل السنة والجماعة، إلى الوجهة العلمانية، واختار لوضعه جمهرة العلمانيين.

 

حد الحرابة

ومضى بالقول: "رجل – أى السيسى - هذه فعلته تحت أى نص أو قاعدة فقهية أو أى اجتهاد يمكن اعتباره ولى أمر شرعي، بل هذا حقه أن يحاكم بوصف الحرابة".

 

وأضاف النشيمي: قرر الفقهاء أن شرط صحة ولاية المتغلب أن يكون ممن تنطبق عليه شروط الخليفة، أى فى صلاحه وإقامة الشرع، أو أنه أن تغلب فأقام الشرع، فهذا شرط نص عليه الأئمة الشافعى وأحمد بن حنبل وإمام الحرمين وابن تيمية وابن خلدون وجملة من صنفوا فى السياسة الشرعية.

 

وتساءل: فهل يا ترى هذا الرجل جاء ليقيم راية الإسلام والشرع، أو حتى يعمل لتمكين دين الله؟.. لا أشك أن كل ذى بصيرة يعلم يقينا أنه إنما جاء حربا على الدين كله، وليست القضية حربا على الإخوان المسلمين، لا.. الأمر قد تجاوزهم منذ اليوم الأول للانقلاب، بل إن الانقلاب يحمل مقصد تنحية الإسلام ومظاهره.

 

كما أشار النشمى إلى أن من بين الشروط السبعة التى أوردها حفظ منصب الإمامة فى خلافة النبوة وتدبير أمور الملة فيما أورد ثلاثة أنواع من الغلبة منها التغلب على حاكم عدل وشرع وتعطيل الشرع والعدل ليؤكد أن السيسى إنما ينطبق عليه التغلب على حاكم شرعى انتخبته الأمة أملا فى أن يقيم العدل والشرع شيئا فشيئا ويحمل فى شخصه توجهات إسلامية هى التى أوصلته للرئاسة.

 

وختم الفقيه الكويتى مقاله بالتأكيد على أن ما يجب التعامل به مع السيسى هو عدم تمكينه من الحكم، حتى لا يعود زمن العسكر إلى مصر، وشدد على أن علماء الأمة عليهم مسؤولية دعوة الناس إلى عدم انتخابه.

 

موضوعات ذات صلة:

خيارات برهامى المفتوحة !

فيديو.. غنيم لبرهامي: خنت الله ورسوله بكرهك للإخوان

الأمين العام لجبهة علماء الأزهر: لن نعترف بـ"دستور الخمسين"

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان