رئيس التحرير: عادل صبري 05:16 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

خبراء: إعلان الإخوان "إرهابية" أغلق باب المصالحة

خبراء: إعلان الإخوان إرهابية أغلق باب المصالحة

الحياة السياسية

مثر جماعة الاخوان

خبراء: إعلان الإخوان "إرهابية" أغلق باب المصالحة

وكالات 29 ديسمبر 2013 07:35

اتفق خبيران سياسيان على أن قرار الحكومة المصرية اعتبار جماعة الإخوان المسلمين "جماعة إرهابية" أغلق باب المصالحة السياسة مع أنصار الرئيس السابق محمد مرسي في الوقت الراهن.

وبينما توقع أحدهما أن يكون غلق باب المصالحة السياسية "مؤقتا"؛ نظرا للضغوط التي يخلقها كل طرف للأخر، والتي تحتم عليهما الالتقاء، رأى الثاني أن المصالحة "ليست مستحيلة" حال وجود استعداد لها لدى الطرفين، لكنه قال إن هذا الاستعداد "غائب" حاليا.

وأعلنت الحكومة المصرية الأربعاء الماضي، جماعة الإخوان "جماعة إرهابية" وجميع أنشطتها "محظورة"، واتهمتها بتنفيذ التفجير الذي استهدف مبنى مديرية أمن محافظة الدقهلية، شمالي البلاد، الذي وقع فجر الثلاثاء الماضي وأسفر عن مقتل 16 شخصا، وذلك رغم إدانة الجماعة للحادث، ونفيها المسؤولية عنه، بل وتبني جماعة "أنصار بيت المقدس" للتفجير.

وتعقيبا على هذا القرار، قال مختار محمد غباشي، الخبير السياسي ونائب رئس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة إن "ما تشهده مصر حاليا من مواجهة بين السلطة الحالية وأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي هو صراع إرادات، يسعى كل طرف فيها لتطويع الآخر لمصلحته".

وأضاف أنه "خلال تلك المواجهة سيكون هناك فترات يغلق فيها باب التفاوض والمصالحة السياسية بين الطرفين كما هو الحال في الوقت الراهن" بعد قرار اعتبار جماعة الإخوان "جماعة إرهابية".

لكن غباشي رأى أن "غلق باب المصالحة لن يكون بصفة دائمة، لكنه سيكون بشكل مؤقت لاعتبارات عدة، أولها: أن قرار الدولة (باعتبار الإخوان إرهابية) إدارى في المقام الأول وليس قضائي وبالتالي يجوز التراجع عنه، وثانيها: أن الطرفين يواجهان مأزقا شديدا يتعلق بالاستمرار على مواقفهم من الأزمة؛ فمن جهة الحكومة تحاول البحث عن مخرج يحفظ كرامتها ولا يدفع مؤيديها لاتهامها بالفشل في مواجهة مظاهرات الإخوان، بينما يسعى الإخوان إلى الابقاء على زخم الحشد في الشارع كنوع من الضغط على السلطة الحالية، وتحقيق أي مكاسب من الوضع القائم".

 ومنذ عزل مرسي وإبطال العمل بدستور 2012 في الـ 3 من شهر يوليو / تموز الماضي، بقرار من الجيش المصري استند إلى احتجاجات شعبية ودعم بعض القوى السياسية والدينية، واجهت القوى السياسية المؤيدة للرئيس السابق هذا القرار - الذي عدته "انقلابا" على ما وصفته بـ"الشرعية الدستورية" - بتصعيد الزخم الاحتجاجي في الشارع لإجبار قيادة 3 يوليو على التراجع عن موقفها، في ظل محاولات "وساطة" جاءت على استحياء من أطراف داخلية وخارجية، وعدها أنصار مرسي محاولة لـ"فرض الأمر الواقع".

ومع فض اعتصام مؤيدي مرسي في ميداني "رابعة العدوية" و"نهضة مصر" في الـ 14 أغسطس / آب الماضي،  والذي أسفر عن مقتل وإصابة الآلاف، وأعقبه تصاعد في الاحتجاجات وأعمال العنف في البلاد، طرحت أطراف وشخصيات سياسية مختلفة عدة مبادرات لحل الأزمة والبدء في حوار سياسي بين قيادة 3 يوليو والتحالف الوطني المؤيد لمرسي، لكنها عادة ما كانت تواجه تعثرا.

 مصطفى علوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة   اعتبر أن الظروف الراهنة بعد قرار اعتبار الإخوان جماعة إخوانية "أصبحت أصعب مما كانت عليه في الشهور الماضية" بشأن إمكانية طرح مبادرات تقود لمصالحة سياسية.

وقال: "هناك استخدام متزايد للقوة والعنف من قبل السلطات؛ ما يعني غياب البيئة الملائمة التي تسمح باستئناف جهود المصالحة بين السلطات الحالية وأنصار مرسي، وهو ما ينذر بمرحلة جديدة وغير معهودة من العنف".

ورغم التشاؤم الذي أبداه "علوي" من إمكانية عقد مصالحة في الوقت الراهن، رأى أن هذه المصالحة "ليست مستحيلة في حال وجود استعداد لدى الطرفين، الأمر الذي لم يتوفر بعد"، على حد قوله.

وما بين التشاؤم والتفاؤل مع حيث مصير المصالحة السياسية، اتخذت القوى السياسية المعارضة والمؤيدة لمرسي مقاعدها.

وفي هذا السياق، اعتبر  أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس حزب الاشتراكى المصرى، المعارض لمرسي، أن "الوضع الحالي تسبب في وجود حاجز أشبه بسور الصين العظيم بين الحكومة الحالية وبين الإخوان، على الأقل في الوقت الراهن، الأمر الذي من المتوقع أن يتصاعد تدريجيا".

ورأى   أن "باب المصالحة أغلق نهائياً ليس بسبب القرار الأخير فحسب، لكن نظراً للتراكمات الطويلة التي أدت في النهاية إلى إعلان الحكومة أن الإخوان جماعة إرهابية".

لكن أحمد بديع، المتحدث الرسمي باسم حزب الوطن (السلفي)، أحد مكونات "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" المؤيد لمرسي، بدا أقل تشاؤما؛ فرغم اعتبارة أن قرار إعلان الحكومة الإخوان "جماعة إرهابية" "أوصد الأبواب أمام محاولات إيجاد تسوية سياسية للأزمة التي تعاني منها مصر"، لكنه في الوقت نفسه لم يستبعد استئناف المصالحة في نهاية المطاف.

وقال بديع في تصريحات  : "لا مفر من حدوث المصالحة في النهاية فيما ستكون المعضلة أن ذلك سيحدث بعد فترة يستمر فيها النزيف ويدفع الجميع تكلفة العنف، لكن في النهاية لن يستطيع طرف محو الأخر؛ ما سيدفع العقلاء والحكماء لطرح مبادرات تنهي الأزمة السياسية بالبلاد".

وبينما يتواصل جدل السياسيين والخبراء بشأن إمكانية حدوث مصالحة من عدمه، ويحاول كل من طرفي الأزمة فرض رؤيته على الشارع، يستمر نزيف الدماء المصرية بلا توقف. 

وسقط أمس السبت وأمس الأول الجمعة 7 قتلى خلال مسيرات لأنصار مرسي تخللتها اشتباكات مع قوات الأمن ومعارضي الرئيس السابق. 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان