رئيس التحرير: عادل صبري 07:11 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

"رايتس ووتش": احتجاز مساعدي مرسي سرا 5 أشهر

رايتس ووتش: احتجاز مساعدي مرسي سرا 5 أشهر

الحياة السياسية

مرسي في قفص الاتهام

"رايتس ووتش": احتجاز مساعدي مرسي سرا 5 أشهر

مصر العربية - متابعات: 25 ديسمبر 2013 08:21

كشفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن السلطات المصرية قامت بنقل خمسة من مساعدي الرئيس السابق محمد مرسي إلى سجن طرة منذ 17 ديسمبر لما يفوق خمسة أشهر من الاحتجاز العسكري السري.

 

وقالت المنظمة في تقرير لها اليوم الأربعاء، إن سلطات سجن طرة قامت بحرمان المساعدين من التواصل مع محاميهم وأقاربهم، ومنعتهم من المساعدة في ضمان الحقوق الأساسية لهؤلاء المحتجزين.

 

وذكرت المنظمة أن الجيش المصري احتجز المساعدين الخمسة في مقر الحرس الجمهوري بالقاهرة دون أساس قانوني أو إمكانية التواصل مع المحامين منذ الثالث من يوليو، حين أطاح الجيش بمرسي عن السلطة.

 

وأوردت المنظمة تصريحات أقارب كل واحد من المساعدين للمنظمة قولهم، إنهم كانوا يزورون ذويهم في مقر الحرس بانتظام خلال الأشهر الأخيرة من احتجازهم، منذ 20 ديسمبر وهو اليوم السابق على نقل آخر اثنين من المساعدين.

 

وأصدر مسؤولون حكوميون تصريحات متضاربة بشأن مصير المحتجزين، بما فيها الزعم مؤخرا على خلاف الحقيقة باعتقال المساعدين في أواخر ديسمبر/كانون الأول من شقق في القاهرة.

 

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يصبح العالم لا معقولا حين تتمكن الحكومة المصرية من احتجاز أشخاص سراً لمدة تتجاوز خمسة أشهر، ثم اختلاق القصص عن اعتقالهم بعد ذلك بشهور. وعلى مصر معاقبة من أمروا بالاحتجاز السري لهؤلاء الرجال الخمسة، وتقديم التعويض للضحايا".

 

وكشفت المنظمة أن مسئولو الأمن أكدوا أنه تم نقل ثلاثة من المساعدين ـوهم خالد القزاز، مساعد الرئيس السابق للشؤون الخارجية، وعبد المجيد المشالي، المستشار الإعلامي السابق، وأيمن الصيرفي، السكرتير السابق لمدير مكتب الرئيس ـ إلى سجن العقرب شديد الحراسة بمجمع سجون طرة، في ساعة متأخرة من مساء 17 ديسمبر.

 

ولكن سلطات سجن طرة أكدت لـ سارة عطية، زوجة القزاز، وجود المحتجزين هناك في 19 ديسمبر.

 

ونقل الجيش عصام الحداد، مساعد الرئيس السابق للشؤون الخارجية، وأيمن علي، مساعد الرئيس السابق لشؤون المصريين في الخارج، إلى سجن العقرب بمجمع طرة يوم 21 ديسمبر حيث أكدت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية احتجاز الرجلين في سجن العقرب حالياً، نقلاً عن مصدر أمني.

 

ونشرت المنظمة في وقت سابق أن الاختفاء القسري للمساعدين الخمسة لم تكن السلطات اعترفت باحتجازهم السري حتى الآن.

 

وقال أقارب المساعدين الخمسة جميعاً لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي سجن طرة حرموهم من حق الزيارة، على الرغم من أن المسؤولين سمحوا للأقارب بجلب بعض المتعلقات بما في ذلك الأدوية والملابس، وفقا لـ علي كمال، وهو محام يترافع عن الكثيرين من قادة الإخوان المسلمين.

 

كما قال كمال لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي سجن طرة حرموه هو وبقية المحامين الذين اختارتهم عائلات المساعدين من التواصل مع الرجال أو الوصول إلى أية معلومات عن التهم الموجهة إليهم.

 

وفي 19 ديسمبر قامت النيابة العامة باستجواب القزاز والمشالي والصيرفي، حسبما قال رمضان العربي، وهو المحامي الذي عينته النيابة للترافع عن  المعتقلين.

 

وقال العربي إن المعتقلون يواجهون تهم الانضمام إلى تنظيم محظور، ونشر أخبار كاذبة [تؤدي إلى] تهديد الأمن القومي، والإتيان بأعمال تضر بالأمن القومي وتؤدي إلى إفساد العلاقات مع دولة أجنبية، وإدخال البلاد في حرب مع تلك الدولة. لم تحدد لائحة الاتهام الدولة المقصودة.

 

وقامت النيابة بتأجيل الجلسة بعد أن أنكر المساعدين التهم ورفضوا استكمال التحقيق في غياب من اختاروهم من محامين، بحسب العربي. وقال محامو المساعدين إنهم لم يحصلوا على إذن بدخول السجن وليسوا متأكدين من إجراء استجوابات أخرى من عدمه.

 

ووثقت هيومن رايتس ووتش الإخفاء القسري للمساعدين الخمسة في تقرير نشرته في الأول من ديسمبر/كانون الأول. حتى ذلك الوقت لم تكن السلطات قد اعترفت باحتجازهم السري. تم احتجاز المساعدين الخمسة في البداية في مقر الحرس الجمهوري مع خمسة آخرين من الفريق الرئاسي، بينهم مرسي، قبل أن ينقل الجيش الآخرين إلى مقرات أخرى ويوجه إليهم الاتهام في يوليو/تموز وأغسطس/آب.

 

ورداً على ما توصلت إليه هيومن رايتس ووتش، قال هاني عبد اللطيف المتحدث باسم وزارة الداخلية لصحيفة "ديلي نيوز إيجبت" في 1 ديسمبر/كانون الأول إن الحكومة كانت تحتجز الرجال الخمسة في سجن طرة.

 

ومع ذلك ففي 3 ديسمبر/كانون الأول ظهر مقال لوكالة "أسوشيتد بريس" ينقل عن مسؤولين من الجيش والداخلية وجهاز  الأمن الوطني قولهم إن القزاز والحداد كانا ما يزالان رهن الاحتجاز العسكري السري.

 

وفي 17 ديسمبر/كانون الأول استشهدت وكالة أونا للأنباء بمصدر أمني يقول إن مسؤولي الأمن اعتقلوا المشالي والقزاز والصيرفي من شقة في مصر الجديدة. وظهرت مقالات مشابهة في صحف مصرية أخرى، بما فيها مقال في "النهار" يزعم أن قوات الأمن عثرت على المساعدين الثلاثة في الشقة ومعهم بنادق آلية وقنابل يدوية ومادة "تي إن تي" المتفجرة.

 

 

ونقلت صحيفة "الأخبار" الموالية للحكومة عن مصدر أمني أنه يؤكد اعتقال المساعدين الثلاثة مؤخراً، لكنه يرفض كشف تفاصيل عن كيفية ومكان احتجازهم.

 

والواقع أن الجيش كان يحتجز الرجال سراً من البداية، بحسب هيومن رايتس ووتش. صرحت بعض المصادر الأمنية، تم النقل عن أحدها في مقال "المصري اليوم" نفسه، ومصادر أخرى نقلت عنها صحف "الفجر" و"الوطن" و"الوفد"، صرحت على نحو دقيق بأن الرجال كانوا في عهدة الحكومة قبل نقلهم إلى طرة.

 

وتنفذ الحكومة حملة قمعية عنيفة على الإخوان المسلمين منذ خلع مرسي، وقد قتلت السلطات أكثر من ألف متظاهر من مؤيدي الإخوان، واعتقلت الآلاف من مناصريهم، بمن فيهم أغلبية قياداتهم، وحلت جماعة الإخوان المسلمين رسمياً، وشنت حملة إعلامية ممنهجة لشيطنتهم.

 

وقالت سارة ليا ويتسن: "قام المسؤولون بعملية لتضليل الرأي العام بشأن الفريق الرئاسي السابق لمرسي، بلغ من شناعتها أنهم باتوا عاجزين عن حبك ما يختلقونه. وتوفر لنا المزاعم غير المعقولة المقدمة بحق هؤلاء الرجال مؤشراً جيداً على موثوقية ’الأدلة‘ التي تنوي الحكومة تقديمها ضد الآخرين من محتجزي الإخوان المسلمين".

 

ويُلزم القانون المصري السلطات بعرض المشتبه بهم في قضايا الجنايات على قاض خلال 24 ساعة. وبموجب القانون الدولي فإن رفض إحدى الدول الاعتراف باحتجاز أحد الأشخاص أو الكشف عن مكانه أو مصيره في أعقاب احتجازه أو اعتقاله علي أيدي قوات تابعة للدولة، مما يضع المحتجز خارج تدابير الحماية التي يوفرها القانون، هو إخفاء قسري. والإخفاء القسري ينتهك العديد من الحقوق المكفولة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه مصر في 1982، بما فيها الإلزام بسرعة عرض المحتجزين على قاض. بموجب القانون الدولي، يتعين على الدول التحقيق في الإخفاء القسري، ومحاسبة أي شخص مسؤول عنه، وتقديم التعويض المناسب للضحايا.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان