رئيس التحرير: عادل صبري 12:52 مساءً | الجمعة 15 نوفمبر 2019 م | 17 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

محادثات واشنطن حول سد النهضة هل تدعو للتفاؤل؟

محادثات واشنطن حول سد النهضة هل تدعو للتفاؤل؟

الحياة السياسية

سامح شكري في محادثات واشنطن حول سد النهضة

محادثات واشنطن حول سد النهضة هل تدعو للتفاؤل؟

معتز بالله محمد 07 نوفمبر 2019 22:50

هل حقق الوفد المصري اختراقاً في مفاوضات سد النهضة بعد محادثات استضافتها واشنطن الأربعاء، جمعت وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان ووفود البلدان الثلاث مع وزير الخزانة الأمريكي، ورئيس البنك الدولي؟.

 

تبدو الإجابة حالياً معقدة في ظل مجموعة من المعطيات، تجعل من الصعب الإفراط في التفاؤل، ولا تغلق في ذات الوقت أبواب الأمل في وجه القاهرة التي تتخوف من تأثير سلبي محتمل للسد الإثيوبي على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55 مليار متر مكعب، فيما يحصل السودان على 18.5 مليارا.

 

وفي وقت سابق اليوم الخميس، وصف وزير الخارجية المصري سامح شكري في بيان، محادثات واشنطن بـ "الإيجابية" وقال إنها ضبطت مسار المفاوضات بجدول زمني أقصاه 15 يناير 2020.

 

وأوضح أنه تقرر عقد أربعة اجتماعات عاجلة للدول الثلاث على مستوى وزراء الموارد المائية وبمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي تنتهي بالتوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة خلال شهرين بحلول 15 يناير 2020.

 

ونوه شكري إلى أنه تم الاتفاق كذلك على عقد اجتماعين آخرين في واشنطن خلال شهرين بدعوة من وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين لتقييم مسارات التقدم في هذا المفاوضات.

 

بدورها، قالت وزارة الخزانة الأمريكية إنه إذا لم يتم التوصل بعد الاجتماعات الأربعة، إلى اتفاق بحلول 15 يناير 2020 ، فسيوافق وزراء الخارجية على أنه سيتم الاحتجاج بالمادة 10 من إعلان المبادئ لعام 2015.

 

وتنص هذه المادة على أنه في حال فشل المفاوضات على المستوى الوزاري، يرفع الأمر إلى رؤساء الدول أو الحكومات، أو يمكن طلب "وساطة" خارجية.

 

 

رد مقلق

لكن الرد الإثيوبي على محادثات واشنطن جاء ليحمل أكثر من معنى ويثير مزيداً من الحيرة بشأن موقف أديس أبابا، إذ صرح نيبيات غيتاشيو المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية لـ "بي بي سي" قائلاً "لا نعتبر هذه المباحثات مجالا للتفاوض الفني، لكننا نشارك فيها كما تفعل بقية الأطراف بهدف توضيح موقفنا".

 

وأضاف غيتاشيو: "هذه ليست مفاوضات، والولايات المتحدة ليست وسيطا، ولا يمكن أن تكون هذه هي اللهجة الصحيحة للحوار".

 

الوسيط الأمريكي

وفيما يراهن الكثيرون على الدور الأمريكي في حلحلة الأزمة، كون واشنطن من أكبر حلفاء القاهرة وأديس أبابا على حد سواء، يستغرب آخرون من إشراف وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين على هذه الاجتماعات وليس مايك بومبيو باعتبار وزارة الخارجية أكثر اطلاعا وخبرة في مثل هذه القضايا.

 

وتعد واشنطن من أكبر مقدمي المساعدات للقاهرة وأديس أبابا ما يمنحها نفوذاً كبيراً، ويجعلها مؤمنة بقدرتها على لعب دور الوساطة بسبب علاقتها القوية مع البلدين، علاوة على أنها هي أكبر المساهمين في ميزانية البنك الدولي.

 

وكان الرئيس الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب قال إنه أجرى "محادثات مع مسؤولين في مصر وإثيوبيا والسودان بخصوص الخلاف الذي أثاره سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل".

 

بدوره، أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في تغريدات على حسابه الرسمي بتويتر بترامب، قائلاً: "كعادته أثبت الرئيس ترامب أنه رجل من طراز فريد ويمتلك القوة لمواجهة الأزمات والتعامل معها، وإيجاد حلول حاسمة لها".

 

وتابع السيسي "أؤكد على ثقتي الكاملة في هذه الرعاية الكريمة والتي من شأنها إيجاد سبيل توافقي يرعى حقوق كافة الأطراف في إطار قواعد القانون الدولي والعدالة الإنسانية".

 

ويقول مراقبون إنه يُستنتج من التغريدتين أن الرئيس السيسي يعول على وساطة أمريكية في هذا الملف تكون داعمة لموقف مصري يقول إنه يستند إلى القانون الدولي.

 

وبحسبهم أيضاً يعول السيسي على أن تكون الوساطة الأمريكية في المقابل رادعة لموقف إثيوبي يرى أن ضرورات التنمية المستقبلية للبلاد تقتضي بناء السد أي كانت القيود المنصوص عليها في الاتفاقيات الموقعة على مدى أكثر من قرن من الزمان.

 

لكن التقليل الإثيوبي من أهمية الدور الأمريكي في سير المحادثات، وفق ما ورد على لسان المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية يجعل من الصعب التكهن بمدى استعداد أديس أبابا للوصول إلى حل بوساطة أمريكية.

 

على أية حال، يؤكد متابعون أن محادثات واشنطن، ستقلل حدة الخلاف بين مصر وإثيوبيا التي وصلت حد التلويح بالخيار العسكري بينهما.

 

ويذهب آخرون إلى أن الخوف من أن تلعب روسيا أو الصين دورا كبيرا في حل النزاع حول السد النهضة، هو العامل الرئيسي الذى دفع واشنطن للتدخل، حيث عرضت موسكو أواخر أكتوبر الماضي الوساطة لحل الأزمة المتعلقة بعدم الاتفاق بين القاهرة وأديس أبابا على عدد سنوات وقواعد ملء وتشغيل السد.

 

وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس ترامب وإدارته يواجهون أياماً صعبة إثر تفجر أزمة داخلية فتحت المجال أمام تشكيل لجان برلمانية للتحقيق مع ترامب تمهيداً لعزله.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان