رئيس التحرير: عادل صبري 05:57 صباحاً | الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 م | 21 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

"ترامب في ورطة"..العزل يلاحق الرئيس الأمريكي..ما القصة؟

ترامب في ورطة..العزل يلاحق الرئيس الأمريكي..ما القصة؟

الحياة السياسية

الرئيس الامريكي دونالد ترامب

"ترامب في ورطة"..العزل يلاحق الرئيس الأمريكي..ما القصة؟

أحلام حسنين 01 نوفمبر 2019 15:24

بات الحديث عن عزل ترامب محط حديث جميع وسائل الإعلام الأجنبية والعربية، لاسيما بعدما صوت مجلس النواب الأمريكي، أمس الخميس، لصالح قرار يسمح رسميا ببدء إجراءات عزل الرئيس.

 

وكان مجلس النواب الأمريكي قد بدأ في سبتمبر الماضي، تحقيقا بهدف مساءلة ترامب، بعدما اتهمه الديمقراطيون بإنه شجع زعيم دولة أجنبية على إجراء تحقيق قد يضر بمنافسه المحتمل جو بايدن بانتخابات الرئاسة لعام 2020.

 

بسبب "مكالمة مشبوهة" 

 

ترجع بداية الحديث إلى عزل ترامب،  بسبب المكالمة الهاتفية التي أجراها ترامب مع نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في 25 يوليوالماضي، لتهنئته بفوزه بالانتخابات الرئاسية، كشف البيت الأبيض فحواها مؤخرا.

 

ويُتهم ترامب بأنه مارس ضغوطا على الرئيس الأوكراني لفتح تحقيق جنائي ضد بايدن، فيما أثير حول تهديد الأخير عندما كان نائبًا للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، بوقف المساعدات الأمريكية لكييف، إذا لم تتم إقالة أحد مسؤولي الادعاء؛ لأنه كان يحقق في قضية تخص شركة غاز على صلة بنجله.

 

وكان الرئيس الأمريكي قد أمر بتعليق المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وقيمتها 391 مليون دولار، قبل يومين من هذه المكالمة.

 

وبحسب ما كشفته صحيفة "واشنطن بوست"،  فإن ترامب أمر موظفي البيت الأبيض بحجب حوالي 400 مليون دولار كمساعدات لأوكرانيا، بهدف الضغط على رئيسها، لدفعه إلى فتح تحقيق مع نائب الرئيس السابق والمرشح الديمقراطي الأبرز لانتخابات عام 2020، جو بايدن.

 

ولكن ترامب نفى في وقت سابق أن يكون لهذا الإجراء علاقة بالدفع للتحقيقات بشأن بايدن، وإنه كان يهدف الضغط على أوروبا لتقديم مساعدات لأوكرانيا.

 

232 نائبا يصوتون لـ"العزل"

 

وصوت لصالح القرار 232 عضو (231 ديمقراطي إضافة إلى عضو مستقل)، فيما رفضه 196 ( 194 عضوا جمهوريا ونائبان ديمقراطيان).

 

يهدف القرار  إلى تحديد الخطوط العريضة لكيفية انتقال التحقيق من الشهادة في جلسات مغلقة إلى جلسات استماع علنية تمهيدا لمساءلة ترامب.

 

إجراءات العزل

 

ينظم القرار، الذي يأتي وسط انقسام حاد في البلاد بين مؤيد للتحقيق مع ترامب ومعارض له، عملية استجواب الشهود في جلسات علنية، ويحدد حقوق الرئيس ومحاميه.

 

وبموجب القرار تُنظم جلسات استماع علنية، إذ يسمح هذا القرار للجمهوريين باستدعاء شهودهم في مرحلة التحقيق التي تشرف عليها لجنة الاستخبارات.

 

ويقوم أعضاء مجلس النواب في هذه المحاكمة بدور الإدعاء، فيما يلعب أعضاء مجلس الشيوخ دور المحلفين ويرأس جلسات المحاكمة كبير القضاة في المحكمة العليا الأمريكية.

 

ويقضي نص القرار بعد ذلك بنقل الأدلة الى اللجنة القضائية التي تكلف صياغة مواد محضر اتهام الرئيس، وفي هذه المرحلة سيسمح بمشاركة ترامب ومحاميه.

 

وفي هذه المرحلة يمكن لهيئة الدفاع عن ترامب طلب شهادات جديدة أو وثائق، وعقد جلسات استجواب مضادة وتقديم اعتراضات.

 

إلا أنه حال رفض الرئيس التعاون مع ما يطلبه الكونغرس، فيمكن أن ترفض طلباته.

 

جلسات علنية

 

ومن جانبها قالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، إن مجلس النواب يأخذ الخطوة التالية في إجراءاتنا لعقد جلسات استماع مفتوح، أمام لجنة الاستخبارات في المجلس حتى يرى عامة الناس الحقائق بأنفسهم.

 

وبحسب شبكة "سي إن إن" فإن بيلوسي صوتت بنعم لصالح القرار، في كسر للتقاليد حيث لا يصوت رئيس المجلس عادة على مثل هذه القرارات.

 

ترامب "أكبر مطاردة سياسية"

 

فيما علق ترامب على الخطوات الجديدة تمهيدا لعزله، قائلا في تغريدة له عبر تويتر:"هذه أكبر عملية مطاردة سياسية في التاريخ الأمريكي".

 

فيما وصفت حملته الانتخابية، في بيان، التصويت بإنه "محاولة لإقصاء رئيس منتخب بطريقة ديمقراطية لأسباب سياسية بحتة".

 

وقالت الحملة، في البيان :"إن الناخبين سيعاقبون الديمقراطيين المؤيدين لهذه المسرحية الهزلية"، بحد وصفهم.

 

إمكانية العزل

 

لا يعطي الدستور الأمريكي سوى الخطوط العريضة لعزل الرئيس، مكتفيا بتكليف مجلس النواب توجيه الاتهام إليه، ومنح مجلس الشيوخ صلاحية محاكمته.

 

ويشير مراقبون إلى أن التحقيق في العزل، ورغم أنه يحظى بدعم كبير من الديمقراطيين في مجلس النواب،  إلا أنه من المستبعد تمريره في مجلس الشيوخ الخاضع لهيمنة الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس الأمريكي.

 

ويضم مجلس النواب الأمريكي 235 نائبا ديمقراطيا و199 نائبا من الحزب الجمهوري، وعضوا واحدا مستقلا، لذلك يمكن للديمقراطيين أن يوجهوا الاتهام للرئيس دون تأييد من الجمهوريين.

 

ويتطلب عزل ترامب موافقة  67 عضوا من مجلس الشيوخ المؤلف من 100 عضو بأغلبية الثلثين، وهو ما يعتبر صعبا في المرحلة الحالية إن لم تتكشف حقائق جديدة، نظرا لأن الجمهوريين يحتلون 53 مقعدا من مقاعد الشيوخ فيما يستأثر الديمقراطيون بـ 45 مقعدا، بالإضافة إلى عضوين مستقلين يصوتان في العادة مع الديمقراطيين.

 

فضائح ترامب

 

ومنذ أن اعتلى الرئيس ترامب حكم الولايات المتحدة الأمريكية، وهو دائمًا مثير للجدل، إذ تلاحقه المواقف والفضائح التي قد تعصف به من البيت الأبيض، ما بين فضائح جنسية وأخرى سياسية، وأخرها المكالمة "المشبوهة كما وصفتها بعض الصحف الأجنبية، بنظيره الأوكراني فلوديمير زيلينسكي، والتي جعلت بقائه في السلطة على المحك.

 

 

فعلى مدى العامين الماضيين تعددت الفضائح التي تداولها وسائل الإعلام الأمريكية والغربية والعربية حول "ترامب"، إلا أنه لم تُتخذ إجراءات فعلية لعزله عن منصبه.

 

علاقات عاطفية

 

لم تكن تلك المكالمة وحدها من أثارت الجدل حول ترامب، فهناك الكثير من المواقف السابقة، معظمها يتعلق بعلاقاته العاطفية قبل توليه الحكم.

 

ففي شهر فبراير 2019، حاول ترامب تكليف مدع عام موال له للتحقيق في قضية  الأموال التي دفعها مايكل كوهين، المحامي الشخصي السابق لترامب، إلى كل من ستورمي دانيالز وكارين ماكدوغال، لشراء صمتهما بشأن ما تزعمانه عن علاقة عاطفية ربطت كلاً منهما بالملياردير المثير للجدل.

 


وبحسب تقرير "نيويورك تايمز" فإن ترامب اعتبر أن التحقيق في هذه القضية اقترب منه لدرجة مقلقة، مما دفعه لأن يطلب من وزير العدل بالوكالة، ماثيو ويتاكر، التدخل من خلال إيكال هذا التحقيق إلى المدّعي العام الفيدرالي في نيويورك جيفري بيرمان، الذي يعتبر من داعمي الرئيس الجمهوري.

 

ولفت تقرير الصحيفة، إلى أن المدّعي العام بيرمان، الذي نأى بنفسه عن هذه القضية كي لا يتهم بتضارب المصالح، أبقى التحقيق في أيدي روبرت خزامي، أحد المدّعين العامين في فريقه.

 

ونفى ترامب الأمر قائلاً إن "تقارير نيويورك تايمز خاطئة"، ووصفهم بأنهم هم العدو الحقيقي للشعب".

 

اغتصاب كاتبة

 

وفي العام 2018 الماضي، سلطت وكالات الأنباء العالمية وعلى رأسها هيئة الإذاعة البريطانية الضوء على القصة الخاصة باغتصاب الرئيس الأمريكي لسيدة داخل غرفة لتغيير الملابس في منتصف سنوات التسعينيات من القرن الماضي.

 

وتعود بداية القصة، وفقًا لما روته الكاتبة الأمريكية "باي جين كارول" لمجلة نيويورك ، بأنها التقت الرئيس الأمريكي أوائل عان 1996 في متجر بيرجدورف جودمان الراقي في نيويورك.

 

وقالت الكاتبة الأمريكية أنها قد عرفت على عملاق العقارات وأخبرها بأنه يريد شراء هدية لفتاة، وعند تبادل المعرفة، روت الكاتبة الأمريكية أن ترامب قد تبال معها التعليقات الساخرة ومن ثم شجع بعضهما البعض على تجربة الملابس الداخلية نفسها.

 

ووفقًا لروايتها، فالكاتبة التي تبلغ من العمر 50 عامًا قالت إن كليهما كانا قد اتجها إلى غرفة تجربة الملابس، إذ ادعت أنه اغتصبها.

 

أما ترامب فقد نفى تلك مزاعم اغتصابه للكاتبة الأمريكية، واصفا ما أوردته مجلة نيويورك بأنه "محض الخيال"، مؤكدا أنه لم يلتق مع تلك الكاتبة طيلة حياته.

 

اغتصاب قاصر

 

لم تكن مزاعم اغتصاب الكاتبة الأمريكية الأولى من تلك الاتهامات التي واجهت ترامب، فسبق أن نشرت صحيفة "نيوز ويك" الأمريكية، قبيل الانتخابات الأمريكية الأخيرة، بأن ترامب اغتصب قاصر تبلغ من العمر 13 عاما، إلا أنها تنازلت عن القضية.

 

وأضافت الصحيفة الأمريكية أنه فى عام 1994، أخذ ترامب الفتاة إلى مقر أحد الأحزاب مع الملياردير جيفرى إبشتاين، الذى كان من مرتكبى الجرائم الجنسية المعروفين، واغتصبوها تلك الليلة فى "هجوم جنسي وحشى"، وفقا لقضية رفعت فى يونيو 2016 من قبل الفتاة.

 

طفل غير شرعي

 

وسبق أن كشفت شبكة CNN الإخبارية الأمريكية عن وثيقة "حساسة" أُبرمت مع بوّاب سابق كان يعمل في برج ترامب؛ بهدف إخفاء علاقة حميمية بين الرئيس ترامب"، ومدبّرة منزل سابقة له، أدّت لإنجابها طفلاً منه.

 

وأفادت الشبكة الإعلامية الأمريكية أن الوثيقة التي تم التوقيع عليها، في 15 نوفمبر 2015، بين البوّاب السابق دينو ساجودين، ومؤسّسة American Media الإعلامية الضخمة، تمنعه من التحدّث عن قضية ابن ترامب غير الشرعي.

 

وأعلن مارك هيلد، محامي ساجودين، حينها أن موكّله سيتقاضى بموجب هذا الاتفاق 30 ألف دولار، في حال قامت المؤسّسة بنشر تفاصيل الحادثة.

 

وكان البواب السابق قد أكّد لـCNN،  في أبريل الماضي، أنه يملك معلومات عن هذه القصة الغرامية للرئيس الأمريكي، لكن المؤسّسة الإعلامية التابعة لترامب شكّكت في ذلك.

 

8 جرائم مالية 

 

ترامب يعيش حاليا أحد أسوأ أيامه في رئاسة الولايات المتحدة"، كان هذا عنوان هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، بعد التطورت التي شهدها ملف المدير السابق لحملة ترامب في سباق الرئاسة بانتخابات 2016، بول مانافورت، ومحاميه السابق مايكل كوهين.

 

فبحسب "بي بي سي" فإن كوهين اتفق مع الإدعاء العام في مقاطعة نيويورك الجنوبية، على الاعتراف بارتكابه ثماني جرائم مالية، والإقرار بأنه ناقش أو دفع مبالغ مالية لسيدتين تزعمان وجود علاقة جنسية مع ترامب.

 

المحلل السياسي الأمريكي جيفري توبين، يقول في حديث لشبكة "سي إن إن"، إنه منذ سنوات طويلة، يعترف مسؤولون قريبون من الرئيس لأول مرة، بارتكابهم جرائم مالية في الحملات الانتخابية.

توبين اعتبر أن "ترامب هو المستفيد الأول مما قام به كوهين، ما يجعل الاعترافات التي أدلى بها هذا الأخير تُعقّد مِن وضع البيت الأبيض"، متسائلاً: "كيف حصل كوهين على الأموال التي دفعها للسيدتين؟ وكيف يمكن أن يقوم بذلك من تلقاء نفسه؟".

 

وذهب إلى القول: إنه "في حال ثبوت تورُّط الرئيس في هذه الجرائم المالية، فمن الممكن أن يقوم الكونغرس بسحب الثقة من ترامب، وإبعاده عن الرئاسة".

 

منذ بدايته في السلك السياسي، انتهج ترامب المساومة مع الحكومات الأمريكية في منتصف السبعينيات، وكان ذلك قد ظهر عندما ساوم على ترميم فندق "جراند حياة" في قلب نيويورك، مقابل إعفائه من الضرائب 40 عاماً، بحسب "بي بي سي".

 

وفي أعقاب الحديث عن عزله، بدأ الرئيس الأمريكي بالتهديد والتحذير من أن أسواق المال العالمية ستنهار في حال تم عزله من منصبه، وذلك في أول رد فعل منه على اعتراف كوهين بارتكاب جرائم مالية بإيعاز منه.

 

وحينها قال ترامب لشبكة "فوكس آند فريندس" التلفزيونية: "في حال تم عزلي، أعتقد أن الأسواق ستنهار، أعتقد أن الجميع سيصبحون فقراء جداً".

 

 

وأشاد بـ"إنجازاته" في خلق وظائف وإحداث تقدم اقتصادي خلال فترة رئاسته، مشدداً على أنه لو كانت هيلاري كلينتون فازت في انتخابات 2016، لكان الأمريكيون في حال أسوأ بكثير.

 

وتعجب الرئيس المثير للجدل: "لا أعرف كيف يمكن عزل شخص قام بعمل رائع!"، لكنه لم ينظر إلى كيل الاتهامات والفضائح الجنسية التي رافقت مسيرته في البيت البيضاوي، وفقا لـ"بي بي سي".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان