رئيس التحرير: عادل صبري 05:30 صباحاً | الجمعة 22 نوفمبر 2019 م | 24 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

أزمة الأمطار «عرض مستمر».. والحكومة: «فوجئنا بالكمية»

أزمة الأمطار «عرض مستمر».. والحكومة: «فوجئنا بالكمية»

الحياة السياسية

امطار الثلاثاء

أزمة الأمطار «عرض مستمر».. والحكومة: «فوجئنا بالكمية»

أحلام حسنين 24 أكتوبر 2019 11:30

 

قبل أيام ليست ببعيدة سودت الصحف صفحاتها عن استعداد الحكومة لموسم الشتاء وسيول الخريف، وتحدثت التقارير التلفزيونية، عن تلك الخطط، ورصد مئات الملايين لـ"تسليك البالوعات" ورصف الطرق، كل ذلك ضمن خط الاستعداد لمواجهة الأمطار، ولكن ماذا حدث مع ساعات قليلة من الأمطار الغزيرة؟.

 

 لم تمر سوى أيام قليلة وبدى المشهد على صفحات الجرائد وشاشات التلفاز، شوارع غارقة في المياه، أنُاس يسبحون في مياه الأمطار، منازل غرقت وتلف أثاثها، طفلة في التاسعة من عمرها عائمة على وجه المياه بعد أن صعقتها الكهرباء واللودر يحمل جثمانها، ضحايا غيرها في عدد من المحافظات تجاوزوا الـ 10 وفيات.

 

هكذا كان نتاج ساعات من الأمطار الغزيرة على عدد من المحافظات، فتحت معها نيران الغضب على الحكومة، واستجوابات البرلمان وطلبات الإحاطة التي وصفت الحكومة بـ"الفشل" في مواجهة الأمطار، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين، ولكن كيف كان رد الحكومة؟.

 

خطة الاستعداد.وتدريب ميداني

 

قبل الحديث عن رد الحكومة وتوضيح أسباب غرق الشوارع بمياه الأمطار، وما خلفته من ضحايا وخسائر بشرية ومادية كبيرة، نتطرق أولا إلى ما أعلنته الحكومة قبل أيام من سقوط الأمطار، حول خططتها للاستعداد لفصل الشتاء.

 

في الـ 30 من سبتمبر الماضي، أي قبل 3 أسابيع من "أمطار الثلاثاء"، أعلنت الحكومة خطتها استعدادا لفصل الشتاء وموسم السيول وهطول الأمطار.

 

وبحسب ما نشره موقع "اليوم السابع"، فإن الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، كلف كافة المحافظين بالتنسيق المستمر مع هيئة الأرصاد الجوية، للوقوف بصفة دائمة على حالة الطقس ومعرفة التنبؤات الخاصة بسقوط الأمطار على مستوى الجمهورية، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

 

تضمنت خطة الحكومة التنسيق بين غرف العمليات فى كل من وزارتى التنمية المحلية والموارد المائية والري؛ للوقوف على المشكلات التى تواجه المحافظات فى هذا الموسم.

 

وشملت التنسيق مع مركز التنبؤات بمعهد بحوث الموارد المائية وهيئة الأرصاد ووزارة الرى، وحصر كافة إمكانيات المحافظات من المستشفيات ونقاط الإسعاف ومُعدات الحماية المدنية ومهمات الإغاثة التى يمكن استخدامها، بالإضافة إلى القيام بتطهير مخرات السيول والبرابخ وسدود الإعاقة وبلاعات الصرف.

 

كذلك تضمنت خطة الحكومة تشكيل لجان المرور على مراكز الإغاثة للتأكد من جاهزيتها، وتشكيل مجموعات عمل مُدربة لمجابهة أخطار السيول وتحديد أماكن تمركزها.

 

وإلى جانب تلك الاستعداد، فإن مركز معلومات مجلس الوزراء، يجري تدريبا ميدانيا لخطة مواجهة مخاطر السيول فى المحافظات، فى ضوء قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن تشكيل اللجنة القومية لإدارة الأزمات والكوارث والحد من المخاطر.

 

ملايين لـ"تسليك البالوعات" ورصف الطرق

 

خلال السنوات الماضية انتهت الحكومة من تنفيذ 41 عملية حماية من السيول، بقيمة إجمالية 625 مليون جنيه، وسعة تخزينية 85 مليون متر مكعب، وفقا لما رصده موقع "البوابة نيوز"، في تقرير له حول استعداد المحافظات لمواجهة "غدر السيول" وأخطار الأمطار، بحسب العنوان الذي أوردته الجريدة.

 

وهذه العمليات عبارة عن: سدود إعاقة، وبحيرات صناعية، وجسور حماية، وحواجز توجيه، وقنوات صناعية».

 

تضمن التقرير خطة الأجهزة التنفيذية بمحافظة الإسكندرية، لاستقبال موسم الشتاء من خلال تطهير الشنايش، وتنفيذ نموذج محاكاة لنوات الأمطار وغيرها.

 

وفي الاجتماع الدورى الذى عقده محافظ الإسكندرية الدكتور عبدالعزيز قنصوة، مع مسئولى شركة الصرف الصحى، استعرضت شركة الصرف الصحى نسب تطهير الشنايش والمطابق،  والتى تراوحت بين ٦٥: ٨٥٪ على مستوى الأحياء،  كذلك أعمال تطهير المصبات، إذ تم الانتهاء من أعمال تطهير ٦١ مصبًا من أصل ٦٦ مصبًا على مستوى المحافظة.

 

واستعرضت شركة الصرف الصحى موقف مشروعات الصرف الصحى التى يتم تنفيذها في المناطق الساخنة على مستوى المحافظة، والانتهاء من ربط خطى الصرف بشارع أبوقير وإنهاء أعمال الحقن للخط ٢٥٠ مم. 

 

ورغم تلك الاستعداد غرقت شوارع الإسكندرية في مياه الأمطار، وتعرضت عدد من المحال التجارية لخسائر تقدر بالملايين، كما صرح أصحابها بذلك لموقع جريدة "الوطن".

 

وفي محافظة المنوفية التي أغرقت فيها مياه الأمطار نحو 10 منازل، كانت المحافظة قد أعلنت الشهر الماضي، استعدادها لمواجهة التغيرات المناخية خلال فصل الشتاء ولمواجهة الأمطار الغزيرة أو السيول حال حدوثها.

 

وقد وجه اللواء سعيد عباس محافظ المنوفية بتطهير بالوعات صرف مياه الأمطار على مستوى المحافظة وإجراء عمليات الصيانة اللازمة لها، مشيرا إلى ضرورة التأكيد على جاهزية وصلاحية معدات الكسح الموجودة بالوحدات المحلية وشركة مياه الشرب والصرف الصحى بالمحافظة للعمل أثناء الأمطار أو السيول.

 

وبحسب اللواء محمد نجيب رئيس شركة مياه الشرب الصرف الصحى فأنه تم تشكيل فرق طوارئ للعمل حال سقوط الأمطار الغزيرة بكل فرع على مستوى المحافظة، وتم تجهيزها بسيارات ومعدات وماكينات شفط المياه متنقلة.

 

وشدد أنه سيتم تخفيض ضخ المياه في حالات المطر الغزير حتى تستوعب شبكات الصرف مياه الأمطار حالة وجود كسور لخط مياه يتم غلق المياه، والقيام بالإصلاح وتوفير سيارات مياه نظيفة لهذه المنطقة، مشيرا إلى أن هناك بيانا خاصا بأماكن تجمعات المياه بالمدن يتم التحرك اليها فورا كأول خطوة بالتنسيق مع رؤساء المجالس والمدن.

 

ورغم أن شركة الكهرباء بالمنوفية أعلنت تجهيز مولدات كهرباء وأكشاك ومحولات متنقلة لمواجهة الانقطاعات نتيجة الظروف الطارئة، والمرور على جميع أكشاك وحجرات المحولات للتأكد من إحكام غلقها وتم تجهيز المعدات الثقيلة من أوناش وتريلات وسيارات نقل لمواجهة متطلبات الأزمة، إلا أن ذلك لم يفلح في اشتعال النيران بأحد المحولات بـ"قويسنا".

 

في السياق نفسه كان اللواء هشام آمنة محافظ البحيرة، قد أعلن رفع درجة الاستعداد واستنفار كافة الجهود والتأهب، لمواجهة احتمالات تعرض المحافظة لأي موجة من موجات الطقس السيء خلال فصل الشتاء واحتمالات سقوط أمطار أو سيول.

 

وأعلن المحافظ  الانتهاء من رصف 14 طريق بطول 24.4 كم بتكلفة إجمالية 43 مليون و850 ألف جنية بعدد 8 مراكز، قبل موسم الشتاء لتسيير حركة سير المواصلات لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين وتحقيق السيولة المرورية والأمن عليها.

 

وأشار إلى رصف طرق منشأة حمور - زاوية غزال مركز دمنهور بطول 3 كم بتكلفة 3 مليون و460 ألف جنية، ورصف طريق جسر ترعة أبو دياب مركز دمنهور بطول 2 كم وعمل حماية للميول الجانبية لجسر الترعة بتكلفة 3 مليون و60 ألف جنية.

 

واستطرد أنه تم رصف وتوسعة طريق برقامة جسر ترعة الخندق مركز إيتاى البارود بطول 1.8 كم وعمل حماية للميول الجانبية بطول جسر الطريق بتكلفة 5 مليون و430 ألف جنيه.

 

كما تم رصف طريق كفر خليفة - العوامر مركز إيتاى البارود بطول 2 كم وبتكلفة 2 مليون و٧٠٠ ألف جنية.

 

وفى مركز أبو حمص رصف طريق نصرالله حبيب بطول 2.2 كم وعمل حماية للميول الجانبية لجسر الترعة بتكلفة 3 مليون و280 ألف جنية بالإضافة إلى أعمال رصف طريق دفشو مركز كفر الدوار بطول 1 كم بتكلفة مليون و76 ألف جنية، ورصف طريق سندرينا مركز المحمودية بطول 2.5 كم وعمل حماية للميول الجانبية لجسر الطريق بتكلفة 4 مليون جنية .

 

الحكومة:"كنا مستعدين..ولكن"

 

ما حدث يوم الثلاثاء من غرق للشوارع وخسائر مادية وبشرية جراء تساقط الأمطار بغزارة لبضعة ساعات، أثار غضب المواطنين، وكذلك النواب الذين سارعوا بتقديم طلبات إحاطة وبيانات عاجلة يطالبون فيها بمحاسبة المسؤولين، واتهموا الحكومة بالفشل في مواجهة الأمطار.

 

وفي المقابل جاء رد الحكومة على أزمة الأمطار، إذ قال مجلس الوزراء، في بيان له أمس، إن الأجهزة المحلية استعدت لمواجهة الأمطار من خلال تطهير الشبكات وتجهيز المعدات المختلفة، ولكن هطول 650 ألف م3 من المياه خلال مدة 90 دقيقة فقط بمدينة نصر ومصر الجديدة أدى إلى امتلاء شبكات الصرف الصحي بالقاهرة.

 

وكان مجلس الوزراء قد عقد، أمس الأربعاء، اجتماعا استعرض خلاله أهم الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية للتعامل مع التداعيات الناجمة عن حالة الطقس والأحوال الجوية التي شهدتها البلاد الثلاثاء.

 

وتم التأكيد خلال الاجتماع أن مسئولي المحليات على مستوى المحافظات قاموا قبل أيام بتطهير جميع شبكات الصرف بالشوارع، وتواجدت كميات من المعدات وسيارات شفط المياه بالمواقع المتأثرة.

 

وأشار البيان إلى أن حجم الأمطار التى شهدتها منطقة مدينة نصر ومصر الجديدة على وجه الخصوص غير مسبوق، لأن هطول الأمطار استمر بإجمالى كمية مياه وصلت إلى 650 ألف م3 فى 90 دقيقة.

 

وأوضح أنه نتيجة وصول كثافة هذه المياه إلى 15 مللى، وامتلاء شبكات الصرف الصحى بالمياه، تجمعت المياه فى مناطق ذات مناسيب منخفضة، وأدى ذلك إلى حدوث تكدس فى الحركة المرورية فى شرق القاهرة بوجه عام وسبّب أثر سلبى فى إعاقة حركة سيارات شفط ونقل المياه.

 

متحدث الوزراء :"فوجئنا بالكمية"

 

وكان المستشار نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء، قد قال :"فوجئنا بهطول كمية أمطار ضعف التي توقعتها الأرصاد، حيث سقطت الأمطار بكثافة 15 مليمترا، ووصلت الكمية إلى 650 ألف متر مكعب في 90 ثانية فقط".

 

وكشف سعد، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية عزة مصطفى، ببرنامج «صالة التحرير» على قناة صدى البلد، أن القاهرة والمدن القديمة لا تحتوي على شبكات لتصريف مياه الأمطار، ربما لكون وقت إنشائها كان مناخ مصر جافا.

وأوضح أن السيول التي تحدث أحيانا بمصر ترجع إلى التغيرات المناخية، مؤكدا أنه تم الاستعداد للأمطار عبر تطهير شبكات الصرف الصحي بعد تحذيرات هيئة الأرصاد.

 

وتابع :"لو تساقطت نفس كمية الأمطار على مدار اليوم، ما كنا شهدنا هذه المشكلة، كون بالوعات الصرف الصحي كانت ستمتصها".

 

الحل يحتاج 300 مليار

 

أما عن الحل لمواجهة أزمة تكرار تراكم الأمطار، فيقول متحدث مجلس الوزراء :"نواجه مشكلة تاريخية وهي عدم وجود شبكات تصريف الأمطار التي تصل تكلفة إنشائها في محافظات القاهرة الكبري إلى ما بين 200 و300 مليار جنيه".

 

وتساءل المتحدث باسم مجلس الوزراء :"هل الأزمة التي تحدث يوم أو يومين سنويا أو كل عامين تستحق إنفاق هذا المبلغ الكبير؟ ولو كانت تستحق هل سيكون المواطنون سعداء حينما يتعطل المرور لإنشاء شبكات تصريف الأمطار؟".


نواب يهددون الحكومة بـ"سحب الثقة"

 

شن عدد من النواب هجوما على الحكومة بسبب "أمطار الثلاثاء"، إذ اعتبروا أنها فشلت في مواجهة تلك الأزمة التي تتكرر سنويا، رغم إعلانها الاستعداد لها قبل أيام.

 

فمن جانبها هددت النائبة أنيسة حسونة، بتقديم استجواب تمهيدا لسحب الثقة من الحكومة جراء ما وصفته بـ"فشلها" فى إدارة أزمة الأمطار التي تعرضت لها مصر.

 

وقالت حسونة، فى تصريحات صحفية :"كل عام وتقريبا فى ذات التوقيت نتقدم نحن كنواب بأدواتنا البرلمانية ضد الحكومة، ثم نجد وعودا بعدم تكرار ذلك، إلا أن الأمر يتكرر كل عام".

 

وتساءلت: "إلى متى سيظل المواطن يعاني من الفشل الحكومى، ويدفع ثمن القرارات الخاطئة والفساد الإدارى والمالي؟".

 

وأشارت إلى أنه مواقع التواصل الاجتماعي امتئلت بمئات الصور والفيديوهات التى تنال من سمعة مصر السياحية وأيضا الدولية، لا سيما منظر صالة المطار وصالات المطار وغرق الأنفاق وغرق الشوارع، وهو ما اعتبرته نتاج فشل الحكومة فى إدارة ملف الصرف الصحي ومخرات السيول".

 

وتساءلت "ماذا عن الشلل المرورى وعدم قدرة سيارات الإسعاف على نقل المرضى إلى المستشفيات؟".

 

وأردفت عضو البرلمان: "المواطن لن يسامحنا كنواب إذا لم نحاسب الحكومة ونحاسب المقصرين، ولن يذكرنا بخير إذا لم نستطع أن نتغلب على الأقل على أكثر المشكلات جسامة وأهمها للمواطنين".

 

في السياق نفسه قال عمر وطني، عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن، إن الأمطار الأخيرة أثبتت عجز الحكومة في استعدادها لفصل الشتاء بعكس التصريحات الإعلامية الصادرة عن كل جهة.

 

وأشار وطني، خلال تصريحات صحفية، إلى أن الحكومة عجزت عن التفكير خارج الصندوق لمواجهة ما تعانيه مصر من النقص المائي وتوفير احتياجات مصر من المياه من أجل تحقيق الكفاية الذاتية.


كما تقدمت النائبة منى منير عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري التنمية المحلية والإسكان، بشأن فشل الحكومة في مواجهة سقوط الأمطار وفساد منظومة الصرف الصحي في مصر.

 

وقالت منير، في بيان صحفي،  إن سقوط الأمطار أدى إلى غرق الشوارع وتصدع البنية التحتية لبعض العمارات، وما زاد الأمر تعقيدًا أن المدن الجديدة حديثة الإنشاء تعرضت للآثار ذاتها وكأنها مبنية منذ آلاف السنين.

 

وطالبت منبر بالتحقيق الفوري ومعاقبة المسؤولين عن شبكة الصرف الصحي، ومحطات الصرف التي أظهرت عدم قدرة الشبكة، والمحطات تحمل أمطار لم تتعد فترتها الزمنية ساعة من الزمن.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان