رئيس التحرير: عادل صبري 08:54 مساءً | الاثنين 18 نوفمبر 2019 م | 20 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

550 يومًا من عمره يسلبها التجديد المتكرر.. متى يعود لـ«عادل صبري» قلمه وحريته؟

550 يومًا من عمره يسلبها التجديد المتكرر.. متى يعود لـ«عادل صبري» قلمه وحريته؟

الحياة السياسية

الكاتب الصحفي عادل صبري رئيس تحرير مصر العربية

550 يومًا من عمره يسلبها التجديد المتكرر.. متى يعود لـ«عادل صبري» قلمه وحريته؟

سارة نور 20 أكتوبر 2019 17:45

على مدار ما يزيد عن 550 يومًا، يقبع عادل صبري في زنزانة ضيقة محاطة بأسوار خلف أسوار بسجن القناطر رهين الحبس الاحتياطي، معزولًا عن عالم الصحافة والرأي، بعيدًاعن زملائه وتلاميذه وصالة التحرير، ذلك المكان المحبَّب إلى قلبه الذي قضى فيه نحو 30 عامًا محررًا ومديرًا ورئيسًا للتحرير. 

 

لم يأخذ عادل صبري إجازة تذكر طوال فترة اشتغاله بالصحافة التي توحّد معها فأصبحت حياته وصار زملاؤه ومرؤسوه بمثابة أسرته، لكن في 3 أبريل 2018، أجبرت قوات الأمن صبري أن يأخذ إجازة إجبارية مدفوعة الأجر من عمره.

بدأ العد التنازلي لاحتجاز رئيس تحرير مصر العربية في أعقاب الانتخابات الرئاسية التي انتهت في 1 أبريل 2018، إذ وقّع المجلس الأعلى للإعلام غرامة 50 ألف جنيه على موقع مصر العربية على خلفية تقرير ترجمه الموقع عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن الرشاوى الانتخابية.

 

وفي عصر 3 أبريل، اقتحمت قوات الأمن التي عرَّفت نفسها بوصفها من المصنفات الفنية إلا أنَّه بعد ساعات، اكتشف صبري أنهم موجودون من أجل تحصيل الغرامة المفروضة دون تحقيق، وبعد المغرب، اقتاد الأمن صبري إلى قسم الدقي. 

 

وعللت وزارة الداخلية احتجاز صبري كون الموقع يعمل بدون ترخيص لكن إدارة موقع مصر العربية الذي تعرَّض للحجب في مايو 2017 بقرار من جهات مجهولة، أثبتت صحة التراخيص وكشفت عن المستندات التي تؤكد أن الموقع يعمل وفق القانون.

لكن النيابة وجَّهت لصبري جملة اتهامات باتت معروفة في الأوساط الصحفية تتضمن نشر أخبار كاذبة والانتماء لجماعة أسّست على خلاف القانون رغم أنه معروف بتوجهاته الليبرالية، وبعد سلسلة من التجديدات تنقل فيها صبري من قسم الدقي إلى سجن الكيلو 10.5 ومن ثم سجن القناطر.

 

وبعد نحو 3 أشهر في 9 يوليو 2018، قررت محكمة جنايات الجيزة إخلاء سبيله وهو القرار الذي لم يُنفذ، ففي الوقت الذي كان ينهي دفاعه الإجراءات، جاءت المفاجأة بإدراجه في قضية جديدة وهي القضية 441، وكانت المفارقة أنها حملت نفس الاتهامات في القضية التي حُكم له فيها بإخلاء سبيله. 

 

خلال فترة سجنه التي طالت بدون اتهامات حقيقية أو حتى محاكمته، أثقل كاهل صبري الحزن إثر فقد شقيقته في 4 أغسطس 2018 وعجزه عن إلقاء نظرة الوداع عليها أو حضور جنازتها؛ إذ قررت نيابة أمن الدولة رفض الطلب المقدم من دفاع صبري بالخروج لتلقي واجب العزاء في وفاة شقيقته.

 

"احبسوني مع والدتي في أوضة واحدة بحمام"..بعد عجزه عن إلقاء نظره الوداع على شقيقته، طلب صبري من النيابة حبسه مع والدته السيدة المسنة التي لك يستطع رؤيتها طوال فترة حبسه، وبعد مرور شهرين ملىء الحزن قلب صبري الذي كان يتسع للجميع ويفيض عليهم حبا ورحمة، توفت والدته ولم ترحمه النيابة التي رفضت طلب إلقاء النظرة الأخيرة عليها.

 

وبعد مرور عام على حبسه، أطلق زملاؤه هاشتاج "كفاية سنة" على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر"، ووقع ما يزيد عن الـ 200 صحفي نقابي بالتوقيع على بيان يطالب بإخلاء سبيل صبري، مؤكدين أنه أبعد ما يكون عن سلسلة الاتهامات تلك التي ألصقت به.

 

غير أن رئيس المجلس الأعلى مكرم محمد أحمد نفى وجود صحفيين محبوسين على ذمة قضايا حرية الرأي و التعبير، فيما قال خالد ميري عضو مجلس نقابة الصحفيين إن الصحفيين محبوسين على خلفية قضايا جنائية وليست سياسية، الأمر الذي استفز أسرة عادل صبري و الجماعة الصحفية قاطبة. 

فوجهت أسرة عادل صبري تساؤلات عدة لرئيس المجلس الأعلى للإعلام أولها: (هل مرور عام وأربعة أشهر على حبس رئيس التحرير عادل صبري جعل السيد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يتناسى أن هناك صحفيًا مسجونًا بهذا الاسم)؟

 

وأضافت في بيان لها في يوليو الماضي: (هل يعلم السيد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن التهمة الرسمية الأساسية الموجهة لرئيس التحرير عادل صبري هي (نشر أخبار كاذبة) أي أنه محبوس منذ عام وأربعة أشهر على ذمة قضية نشر بالأساس؟).

 

وتابعت: (هل يعلم السيد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن محكمة جنايات الجيزة قد برّأت رئيس التحرير عادل صبري من تلك التهمة، وأمرت بإخلاء سبيله في 9 يوليو 2018، قبل أن نُفاجأ بفتح تحقيق معه من جانب نيابة أمن الدولة العليا في قضية جديدة).

 

وأوضحت: (في اليوم ذاته الذي كان يُنتظر فيه تنفيذ قرار المحكمة بإخلاء سبيله. وكانت المفارقة أن القضية الجديدة التي تم حبسه على ذمتها تحمل ذات الاتهامات التي قضت محكمة جنايات الجيزة بإخلاء سبيله فيها؟!).

 

واستطردت: ( هل يعلم السيد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي ينفي وجود أي صحفي بالسجن على ذمة قضية نشر، أن التقرير الذي نشرته "مصر العربية" واعتبره المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام جريمة تستوجب الغرامة، واعتبره "آخرون" جريمة تستوجب الحبس؛ تضّمن ترجمة لخبر نشرته صحيفة نيويورك تايمز ذكرت فيه أن الانتخابات الرئاسية بها رشاوي).

في السياق ذاته، قال عمرو بدر عضو مجلس نقابة الصحفيين إن كل ما يُقال إن الزملاء الصحفيين متهمون في قضايا جنائية غير صحيح، وجميع الزملاء وعلى رأسهم الزميل الأستاذ عادل صبري، متهمون في قضايا نشر ورأي  بالأساس.  

 

وأضاف في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية": "عادل صبري متهم لأنه يقدم صحافة نزيهة شريفة محترمة ومهنية، وهذا هو الاتهام الرئيسي له، وعندما لم يستطيعوا كسر قلمه هو وكثير من الزملاء تم تلفيق اتهامات باطلة وكاذبة وليست حقيقية، وهم غير متهمين جنائيًا كما يدعى البعض  فجميعها في  الأصل قضايا رأي.

 

وتابع:"الاتهامات الخاصة بالنشر هي جزء من كافة القضايا التي لُفقت للصحفيين خلال الفترة الأخيرة، لإعطائها طابعًا سياسيًا، لإبعاد فكرة انها تخص قضايا النشر، وهذه النوعية من الاتهامات متواجدة منذ عشرات السنين".

 

وفي أعقاب الإفراج عن بعض الصحفيين المحبوسين على ذمة القضية 441، راود الأمل أسرة وتلاميذ وزملاء صبري بقرب انفراجة، لكن حتى الآن لا تزال نيابة أمن الدولة العليا تجدد حبس عادل صبري ، رغم وعود ضياء رشوان بالإفراج عن الصحفيين المحبوسين.

 

وكان ضياء رشوان نقيب الصحفيين رحب بالإفراج، الإسبوع الماضي،عن عضو النقابة إبراهيم الدراوي بعد صدور حكم محكمة جنايات القاهرة ببراءته، والإفراج اليوم عن عضو النقابة ناصرعبدالحفيظ بعد إخلاء النيابة سبيله، والزميلة المتدربة إنجي عبدالوهاب بعد قرار النيابة إخلاء سبيلها.

 

وقال ضياء رشوان نقيب الصحفيين إن الإفراجات تأتي كثمرة إيجابية ضمن الحوار الجاد والجهد البناء الدائرين بلا توقف بين النقابة وكل الجهات المعنية في الدولة، حول أوضاع الزملاء المحبوسين في قضايا النشر والعلانية، للتوصل لحلول قانونية لهذه القضايا بهدف الإفراج السريع عنهم.

 

 وأكد رشوان على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي"فيس بوك"  تصميمه ومجلس النقابة على استمرار هذين الحوار والجهد حتى يتحقق الهدف المنشود ويتم الإفراج عن الزملاء.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان