رئيس التحرير: عادل صبري 11:45 مساءً | الأربعاء 20 نوفمبر 2019 م | 22 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

محطات في حياة جمال الغيطاني..المراسل الذي وثق بطولات أكتوبر

محطات في حياة جمال الغيطاني..المراسل الذي وثق بطولات أكتوبر

الحياة السياسية

جمال الغيطاني

في ذكرى وفاته 

محطات في حياة جمال الغيطاني..المراسل الذي وثق بطولات أكتوبر

أحلام حسنين 18 أكتوبر 2019 10:15

في مثل هذا اليوم منذ 4 أعوام رحل عن عالمنا الأديب والروائي جمال الغيطاني، بعد أن ترك إرثا من الأعمال التي خلدت ذكراه، بعد أن خلق عالما روائيا عجيبا، جعله يحظى بشهرة عالمية.

 

كان الغيطاني صاحب مشروع روائي، وقد ساهم في بلوغه تلك المرحلة تأثره بصديقه وأستاذه الكاتب نجيب محفوظ، واطلاعه على الأدب  القديم، حتى أنه ساهم في إحياء الكثير من النصوص العربية  المنسية، وإعادة اكتشاف الأدب العربي القديم بنظرة معاصرة.

 

صداقته بـ"نجيب محفوظ

 

ولد الغيطاني في 9 مايو عام 1945، في قرية جهينة بمحافظة سوهاج، واعتبر نفسه محظوظا بمولده في هذا العام الذي يعد حدث تاريخي فارق بانتهاء الحرب العالمية الثانية، إذ كان يستعد العالم لبدء مرحلة جديدة من صراعات "الحرب الباردة".

 

انتقلت أسرة الغيطاني من "جرجا" إلى القاهرة بحثا عن حياة أفضل، وهكذا وجد الغيطاني نفسه في قلب القاهرة الفاطمية بمنطقة "الجمالية" قرب مسجد الحسين، ذلك المكان الذي صنع مخيلة نجيب محفوظ وكان يستلهم منه روياته.

 

وهناك في تلك البقعة من القاهرة الفاطمية، التقيا الغيطاني ومحفوظ، وكونا صداقة نادرة بين الأستاذ والتلميذ،  رغم أن كل منهم ينتمي لجيل مختلف عن الآخر.

 

وفي عام 1975 تزوج من ماجدة الجندي، رئيس تحرير مجلة علاء الدين، للأطفال الصادرة عن مؤسسة الأهرام، وهو أب لمحمد وماجدة.

 

رساما للسجاد

 

تلقى الغيطاني تعليمه الابتدائي والإعدادي في منطقة الجمالية، ثم التحق بمدرسة العباسية الثانويةة الفنية، وفيها تعلم فن تصميم السجاد الشرقي وصباغة الألوان.

 

وتخرج عام 1962، وعمل في المؤسسة العامة للتعاون الإنتاجي رساما للسجاد الشرقي، استمر بها حتى عام 1965.

 

 

كما عمل مفتشا على مصانع السجاد الصغيرة في قرى مصر، وهو ما أتاح له فرصة زيارة معظم أنحاء ومقاطعات مصر في الوجهين القبلي والبحري.


اعتقاله

 

كان الغيطاني قد عرف الطريق إلى الفكر اليساي، مما أدى إلى اعتقاله في أكتوبر عام 1966، بتهمة الانتماء إلى تنظيم ماركسي سري، وكان معه عبدالرحمن الأبنودي، وسيد حجاب، وإبراهيم فتحي، وصلاح عيسى، وصبري حافظ.

 

وظل الغيطاني ورفقاه بالمعتقل لمدة 6 شهور، تعرض خلالها للتعذيب والحبس الانفرادي، حتى أُطلق سراحة في مارس 1967، بعد تدخل الكاتب الفرنسي الشهير جان بول سارتر.

 

وبعد خروجه من المعتقل عمل سكرتيرا للجمعية التعاونية المصرية لصناع وفناني خان الخليلي وذلك إلى عام 1969، فكانت فرصته لمعايشة العمال والحرفيين الذين يعملون في الفنون التطبيقية الدقيقة.

 

رحلته إلى الأدب 

 

كان الغيطاني دائم التردد على الندوة الأسبوعية للأديب نجيب محفوظ، ومن هنا ارتبط بمبدعي جيل الستينيات الذين كانوا يلتفون حول "محفوظ".

 

تعرف الغيطاني على أسرة الكاتب الاشتراكي عبد الرحمن الخميسي، وراح يرتاد صالون مفيد الشوباشي.

 

بمرور الوقت زاد شغف الغيطاني بالقراءة، وراح يولي عناية خاصة لقراءات كتابات المؤرخ المصري ابن إياس، صاحب الكتاب الشهير "بدائع الزهور في وقائع الدهور"، وساعده في ذلك الكاتب والمؤرخ صلاح عيسى الذي قاد صاحبه للتعرف على مصادر تاريخية نادرة في طريقة سردها.

 

من هنا اكتشف الغيطاني لغته الفريدة في القص، والتي تجلت في قصة "هداية أهل الورى في عض ما جرى بالمقشرة"، التي نشرها بعد شهرين من النكسة، لكن الخصوصية في السرد جاءت مع "أوراق شاب عاش منذ ألف عام".

 

ومنذ يوليو 1963 وحتى فبراير 1969 نشر  الغيطاني عشرات القصص القصيرة نشرت في الصحف والمجلات المصرية والعربية.

 

كما نشر قصتين طويلتين، الأولى بعنوان "حكايات موظف كبير جدا"، نشرت في جريدة المحرر اللبنانية عام 1964، والثانية "حكايات موظف صغير جدا"، ونشرت في مجلة "الجمهور الجديد" عام 1965.

 

الطريق إلى الصحافة

 

بعد صدور الكاتب الأول للغيطاني عرض عليه محمود أمين العالم المفكر الماركسي المعروف، والذي كان رئيسا لمؤسسة أخبار اليوم الصحفية، العمل معه فانتقل للعمل بالصحافة.

 

بعد فترة قصيرة ظهرت رواية "الزيني بركات" التي صنعت شهرة الغيطاني بعد أن تحمست لها قامات نقدية، مثل لطيفة الزيات، ومحمود أمين العالم.

 

 

كانت رواية "الزيني بركات" بمثابة القناع التاريخي الذي كشف فساد الأجهزة التسلطية في عهد الناصري، ومن خلالها استطاع الغيطاني أن يتجاوز الأطر التقليدية التي جرى الترسيخ لها استجابة لطرق قص واردة من الغرب، ونجح في كسر هذا النموذج.

 

ومع نشر كتاب "التجليات" بأجزائه الـ3 التي يتكئ فيها على نبرة السيرة الذاتية، كان الغيطاني قد بلغ ذروة ثقته في الشكل الروائي الذي ابتكره.

 

وتواصلت ابتداعات الغيطاني في مسارات عديدة آخرها سلسلة "دفاتر التدوين"، التي تضرب مسألة الشكل الروائي، وتستثمر في نمط الشذرات الذي لم يكن شائعاً في زمن كتابتها ونشرها.

 

مراسل حربي

 

أتاح العمل الصحفي للغيطاني التردد على جبهة القتال بين مصر واسرائيل بعد احتلال إسرائيل لسيناء، إذ عمل مراسلا حربيا منذ عام 1969 حتى 1974 لحساب مؤسسة أخبا راليوم، رصد خلالها الأحداث والتطورات العسكرية على الجبهة.

 

كتب الغيطاني عدة تحقيقات تحت عنوان "الجندي المصري على خط النار"،  عن بطولات الرجال الذين أتوا من مختلف ربوع مصر، وكيف تحول الفلاح والعامل والطبيب والمهندس إلى مقاتل يبذل روحه من أجل وطنه، تلك التي أشاد بها عبد الناصر.

 

وبحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط، لم يكتف الغيطاني بعمله الصحفي، بل أنه أصر على الالتحاق بتدريبات المجموعة 39 قتال بقيادة إبراهيم الرفاعي والتي أهلته لعبور القناة في حرب الاستنزاف.

 

تدرجه في الصحافة

 

وفي عام 1974 انتقل للعمل في قسم التحقيقات الصحفية، وبعد إحدى عشر عاما في 1985 تمت ترقيته ليصبح رئيسا للقسم الأدبي بأخبار اليوم.

 

ثم تولى رئاسة تحرير "كتاب اليوم"، السلسلة الشهرية الشعبية ثم رئيسا لتحرير أخبار الأدب مع صدورها عام 1993.

 

وأسس الغيطاني جريدة أخبار الأدب في عام 1993، وشغل منصب رئيس التحرير حتى وفاته في 2015.

 

معاناته مع المرض 

 

توفى الغيطاني في 18 أكتوبر عام 2015 في مستشفى الجلاء بالقاهرة، بعد صراع طويل مع المرض.

 

وكان الغيطاني قد خضع لجراحة لتغيير شريانين بالقلب عام 1996، وفي يوليو 2007 خضع لجراحة قلب مفتوح بمستشفى كلـِڤلاند بالولايات المتحدة لتغيير الصمامين الأورطي والميترالي فضلاً عن تغيرال شريانين اللذين استبدها من قبل في 1996.

 

تخليد اسمه 

 

وتخليدا لذكرى جمال الغيطاني، تمت تسمية  أحد شوارع القاهرة الفاطمية باسمه، وهو شارع متفرع من شارع المعز لدين الله الفاطمي، كما تم إطلاق اسمه على إحدى المدارس بمسقط رأسه في محافظ سوهاج جنوب مصر.

 

أبرز الجوائز

 

حصل الغيطاني على العديد من الجوائز، منها جائزة الدولة التشجيعية للرواية لعام 1980، ووسام الاستحقاق الفرنسي من طبقة فارس، Chevalier de l’Ordre des Arts et des Lettres لعام 1987.

 

كما حصل على جائزة سلطان بن علي العويس لعام 1997، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وجائزة لورباتليون (Prix Laure-Bataillon) لأفضل عمل أدبي مترجم إلى الفرنسية عن روايته “التجليات” مشاركة مع المترجم خالد عثمان في 2005، وجائزة الدولة التقديرية عام 2007، حسب موقع جائزة كتارا.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان