رئيس التحرير: عادل صبري 10:58 صباحاً | الأحد 08 ديسمبر 2019 م | 10 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

الفقر يزداد في مصر.. كيف تخطط الحكومة للقضاء عليه؟

الفقر يزداد  في مصر.. كيف تخطط الحكومة للقضاء عليه؟

الحياة السياسية

صورة لسيدة في أحد أسواق الخضار الشعبية

في يومه العالمي..

الفقر يزداد في مصر.. كيف تخطط الحكومة للقضاء عليه؟

علي أحمد 17 أكتوبر 2019 15:40

 

 

الفقر في مصر..الأعلى خلال 20 عاما..و108 مليار لمواجهته

 

أكثر من 10% من سكان العالم أي نحو 700 مليونا يعيشون في فقر مدقع على أقل من دولارين يوميا، هكذا تشير إحصائيات الأمم المتحدة، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفقر، ولكن ماذا عن معدل الفقر في مصر الذي وصل نسبته إلى 32.5%، فلماذا ارتفع إلى هذا الحد، وهل هناك خطة حكومية للقضاء عليه؟.

 

ومنذ عام 1987 يحتفل العالم سنويا في يوم الـ 17 من أكتوبر، باليوم العالمي للقضاء على الفقر، إذ يعتبرون أن هذا اليوم فرصة لإعلاء صوت اﻷشخاص الذين يعيشون الفقر المدقع.

 

وبحسب إحصائيات الأمم المتحدة، فإن من يعانون الفقر المدقع هم من يعيشون على أقل من دولارين يوميا.

 

الأعلى في 20 عاما


أما عن معدل الفقر في مصر، فقد جاء في تقرير جديد للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر، صادر في يوليو 2019، إن نسبة الفقراء خلال عام 2018/2017 هي الأعلى مقارنة بالأعوام العشرين السابقة، إذ بلغت معدل 32.5 بالمئة، مقابل 27.8 في المئة في تقرير 2015.

 

 

وزادت نسبة الفقراء من 16.7 بالمئة في 2000/1999 إلى 21.6 بالمئة في 2009/2008، ثم 25.2 بالمئة في 2011/2010، ثم 26.3 بالمئة في 2013/2012، ثم إلى 27.8 في عام 2015، ثم ارتفعت النسبة إلى 32.5 بالمئة في فترة 2017/2018.

 

وقد شهدت فترة 1999 إلى 2009 زيادة في نسبة الفقر المدقع ثم أخذت في التراجع خلال فترة 2009-2013، لكنها عاودت الزيادة لتصل إلى 6.2 في 2017/2018.

 

 

وتحتل محافظات الوجه القبلي مراكز الصدارة من حيث معدلات الفقر، إذ جاءت محافظة أسيوط في المركز الأول بعد بلوغ نسبة الفقر فيها 66.5% من سكانها.

 

وجاءت محافظة سوهاج في المركز الثاني بنسبة 59%، يليها محافظات : المنيا بنسبة 54%، وقنا 41%.

 

وفي المقابل كانت محافظات بورسعيد والغربية ودمياط بالوجه البحري ضمن الأقل فقرا.

 

فيما أشارت هبة الليثى، أستاذ الإحصاء بجامعة القاهرة ومستشار الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، إلى أن معدلات الفقر ارتفعت فى الحضر بشكل أكبر بنسبة 11.6% بينما في الريف بنسبة 4.7%.

 

وأوضحت الليثي، في ندوة بعنوان " لماذا تزداد أعاد الفقر وما العمل ؟"، مساء أمس الأربعاء، بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن معدل الفقر انخفض لأول مرة فى ريف الوجه القبلى إلى 52% مقابل 56.7% بعام 2015.

 

وأكدت أنه لايزال مرتفع ويحتاج إلى جهود أكبر حيث مازال نصف السكان الوجه القبلى فقراء "ثلثا فقراء مصر يسكنون ريف الصعيد بنسبة 40%".

 

وأشارت الليثي إلى أن محافظتى القاهرة والبحيرة شهدتا ارتفاع شديد في مستويات الفقراء، إذ زاد عدد الفقراء فى القاهرة إلى الثلث.

 

خط الفقر

 

وحدد جهاز التعبئة العامة والإحصاء نسبة الفقراء بناء على تعريفه للفقر المادي، وهو :"عدم القدرة على توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للفرد أو الأسرة".

 

وتشمل الاحتياجات الأساسية :"الطعام والمسكن والملابس وخدمات التعليم والصحة والمواصلات".

 

ووفقا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فإن قيمة خط الفقر للفرد فى السنة في فترة 2017/2018، بلغت 8827 جنيها، فيما بلغ خط الفقر المدقع في نفس الفترة 5890.

 

وبلغ متوسط خط الفقر 736 جنيها للفرد شهريا، أما المدقع فكان 491 جنيها شهريا، وذلك وفقا لخصائص كل أسرة ولتركيبها العمري والنوعي ومكان إقامتها.

 

وبحسب التقرير فإن الأسرة المكونة من فردين بالغين تحتاج إلى 1667 جنيها شهريا، حتى تستطيع الوفاء باحتياجاتها الأساسية.

 

بينما تحتاج الأسرة المكونة من فردين بالغين وطفلين إلى 2691 جنيها، بينما تحتاج الأسرة المكونة من فردين بالغين وثلاث أطفال إلى 3225 جنيها في الشهر.

 

فيما لفت التقرير إلى أن متوسط ما تحصل عليه الأسرة من مختلف أنواع الدعم الحكومي (مثل دعم غذائي - دعم بوتاجاز - دعم كهرباء) حوالي 640 جنيها شهريا، أي 7680 جنيها سنويا.

 

إنجاز هائل 

 

واعتبرت الحكومة أن ارتفاع معدلات الفقر إلى 4 %، فإن ذلك بمثابة إنجاز هائل، في ظل تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي.

 

وكان الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، قد قال إن الدراسات الاقتصادية تشير إلى أن البرامج الاقتصادية تؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر في بعض الدول بنسبة 10% أو 15%.

 

وأضاف مدبولي، خلال الجلسة الأولى لنموذج محاكاة الدولة المصرية في 30 يوليو 2019: "يعني كان ممكن نتجاوز 40% من نسب الفقر".

 

واستطرد :"كل اللي حصل في الفترة إن نسبة الزيادة ارتفعت 4% وده إنجاز هائل بكل المقاييس إن الدولة تستطيع السيطرة على برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتحقيق نمو وتوفير فرص عمل بحجم كبير جدا بهذا الشكل اللي يستوعب شبابنا اللي بيتخرج لسوق العمل".

 

 

الأسباب 

 

أما السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدلات الفقر بنسبة 4.75 خلال الفترة من 2016 إلى 2018، فهو تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، بحسب ما صرحت به وزيرة التخطيط هالة السعيد، مما تتطلب تكلفة على المجتمع والدولة.

 

وقالت السعيد، خلال إحدى جلسات نموذج محاكاة الدولة المصرية ضمن فعاليات المؤتمر الوطني السابع للشباب، إن الدولة أجرت جراحة للاقتصاد المصري، ورفضت سياسة المسكنات في الحلول، من خلال بعض التوازنات، مثل توفير فرص العمل، وانخفاض مؤشر البطالة من 13.4 إلى 8.1 لأول مرة من 11 سنة وتوفير حوالي 900 ألف فرصة عمل خلال عامين.

 

وفي عام 2016 قررت الحكومة المصرية تحرير سعر الصرف، مما أدى إلى انخفاض قيمة العملة المصرية، ومن ثم ارتفاع معدلات التضخم.

 

فيما هبط التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بالمدن إلى 9.4 بالمئة في يونيو، مسجلا أدنى مستوياته منذ مارس آذار 2016، إلا أن ذلك لا يغير كثيرا من واقع ارتفاع الأسعار والغلاء ومن ثم ازدياد الفقراء، بحسب تقرير لـ"موقع الحرة".

 

وجاء برنامج الإصلاح الاقتصادي ضمن  ضمن خطة للحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار من البنك الدولي.

 

كما تضمن البرنامج بخلاف "تعويم الجنيه"، زيادات متتالية لأسعار الوقود والكهرباء والمياه، وتبع ذلك زيادات في أسعار كافة السلع والخدمات.

 

وكان البنك الدولي قد أصدر تقريرا، قال فيه إن "حوالي 60% من سكان مصر إما فقراء أو أكثر احتياجا"، لكنه اعتبر أن الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر تظهر علامات نجاح مبكرة.

 

وأكد بيان البنك الدولي أن جهود الحكومة الإصلاحية ساعدت على تحقيق الاستقرار الاقتصادي وانتعاش النمو، وتقليص عجز الموازنة، وانخفاض التضخم، وزيادة الاحتياطات الأجنبية.

 

في الوقت ذاته أكد أن الإصلاحات الاقتصادية أثرت على الطبقة الوسطى، التي تواجه ارتفاع بعض تكاليف المعيشة نتيجة للإصلاحات.

 

في السياق نفسه قالت عالية المهدي، عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة سابقا، إن برنامج الإصلاح الاقتصادى أدى إلى ارتفاع الأسعار نتيجة تخفيض الدعم على الطاقة والكهرباء، وتحريك سعر الصرف وارتفاع سعر الفائدة، كما قفزت معدلات التضخم إلى 13% و 14%.

 

وأضافت المهدي، فى ندوة بعنوان " لماذا تزداد أعاد الفقر وما العمل ؟"، مساء أمس الأربعاء، بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن نتيجة برنامج الإصلاح انعكست على الأسر المصرية، إذ زاد معدل إنفاقها على الطعام والشراب والمسكن ومستلزماته بنسبة تقترب من 37%.

 

وأشارت إلى أنه ارتفع متوسط دخل الأسرة من 44 ألف جنيه سنويا بعام 2015 إلى 59 ألف جنيه ب 2018.

 

كما لفتت إلى أن معدل البطالة انخفض ولكن قوة العمل وأعداد المشتغلين توقفت عن 26 مليون خلال الـ3 سنوات السابقة.

 

ما الحل؟

 

اقترحت الدكتورة عالية المهدي، عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة سابقا، أن يكون هناك سياسات لتنفيذ مشروعات صناعية في القطاعات الزراعية والغذائية، وكذلك الاهتمام بالمشروعات بكافة أنواعها متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.

 

وشددت المهدي، خلال ندوة بعنوان " لماذا تزداد أعاد الفقر وما العمل ؟"، مساء أمس الأربعاء، بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، على ضرورة الاهتمام بجودة التعليم حتى يقل الإنفاق على الدروس الخصوصية، والتوسع في نظام تأمين صحى شامل حتى تختفى هذه البنود من بنود مصروفات الأسر.

 

خطة الحكومة

 

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه بتكثيف جهود مؤسسات الدولة والتنسيق بينها للنهوض بالمجالات التي من شأنها الحد من مستوي الفقر وزيادة فرص العمل خاصة بين الفئات الأكثر احتياجا.

 

ووجه السيسي، خلال اجتماع بالحكومة في فبراير 2019، إلى ضرورة مشاركة الشرائح المستهدفة في صياغة استراتيجيات وسياسات مواجهة الفقر، وزيادة برامج التوعية المجتمعية الخاصة بقضية الزيادة السكانية، خاصة وأنها تعد من أهم التحديات التي تواجه عملية التنمية الشاملة التي تهدف الدولة تحقيقها.

 

وبحسب وزيرة التخطيط فإن  برامج الحماية الاجتماعية بجانب منظومة الدعم بكافة مكوناتها التي تطبقها الدولة، ساهمت في تأمين مستوي معيشة الأسر الأولى بالرعاية، كما ساعدت في الحد من الزيادة في نسبة الفقراء رغم الظروف والأوضاع الاقتصادية الصعبة وتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي.

 

وتهدف برامج واستراتيجية الدولة لمكافحة الفقر، إلى تحسين الأحوال المعيشية للمواطنين، وذلك من خلال تنفيذ مشروعات تنموية ذات أولوية خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجا، خاصة في مجال الإسكان والخدمات الصحية والكهرباء والطرق ومياه الشرب والصرف الصحي.

 

1.8 مليار لمواجهة الفقر

 

وقد أعلنت الحكومة من قبل تخصيص نحو 1.8 مليار جنيه إضافية  خلال الفترة المتبقية من الموازنة العامة الحالية، لتنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي  للنهوض بالمجالات التي من شأنها الحد من مستوى الفقر، وزيادة فرص العمل.


وتتمثل استراتيجية مواجهة الفقر في برامج الحماية الاجتماعية ومبادرات مثل "حياة كريمة" التي كان أطلقها الرئيس السيسي في يناير الماضي بهدف انتشال المواطن البسيط من ظلمات الفقر والجهل والمرض إلى حياة كريمة تليق بآدميته.

 

ووضعت الدولة  حجر الأساس لدولة "مصر الجديدة" التي تسعى لبنائها مبادرة "حياة كريمة" فخصصت لها مبلغ 103 مليارات جنيه.

 

وتهدف مبادرة حياة كريمة، بحسب حديث وزارة التضامن لـ"بوابة الأهرام" إلى تحسين المستوى المعيشي لأهالي القرى الأكثر فقرًا، ورفع كفاءة الخدمات الصحية والتعليمية والبيئية، إضافة إلى رفع الوعي بقضايا المجتمع.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان