رئيس التحرير: عادل صبري 05:00 صباحاً | الأحد 20 أكتوبر 2019 م | 20 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد فوز «آبي أحمد».. «نوبل للسلام» تعقد موقف مصر في مواجهة «سد النهضة»

بعد فوز «آبي أحمد».. «نوبل للسلام» تعقد موقف مصر في مواجهة «سد النهضة»

الحياة السياسية

رئيس الوزراء الاثيوبي ابي احمد

بعد فوز «آبي أحمد».. «نوبل للسلام» تعقد موقف مصر في مواجهة «سد النهضة»

علي أحمد 11 أكتوبر 2019 20:01

جاء فوز رئيس الوزراء الإثيوبي بجائزة نوبل للسلام، ليطرح تساؤلا حول مدى تأثير فوزه على الموقف المصري دوليا من قضية سد النهضة الإثيوبي، لاسيما أن مصر تتحدث عن الوسيط الدولي لحل الأزمة في ظل التعنت الإثيوبي، ولكن هل جائزة نوبل تصعب الموقف المصري دوليا؟.

 

قد أعلنت لجنة نوبل النرويجية في أوسلو، اليوم الجمعة، فوز  أبي أحمد بجائزة نوبل للسلام لعام 2019، تقديرا لجهوده الرامية إلى تحقيق السلام والتعاون الدولي وخاصة مبادرته لحل النزاع الحدودي مع الجارة إريتريا.

 

ورأى خبراء أن فوز رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام لعام 2019، سيضيف لدور أثيوبيا الدبلوماسي دوليا، ويمنحها ثقلا إقليميا ودوليا، ويمثل نوعا من الدعم الأدبى له فى وقت يثور فيه خلاف كبير مع مصر فى قضية تعتبر قضية وجودية هى قضية المياه.

 

وكانت المفاوضات بين الجانبين المصري والإثيوبي قد وصلت إلى طريق مسدود، بسبب تعنت إثيوبيا ورفضها المقترح المصري بشأن ملء السد، وفترة الملء، وآلية العمل بعد الملء والتشغيل، وهو الأمر الذي يوجد عليه خلاف كبير وتشدد من إثيوبيا.

 

يمنح أثيوبيا ثقل دولي


فمن جانبه قال مختار الغباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن فوز رئيس الوزراء الأثيوبي بجائزة "نوبل للسلام" جاء وفق تقديرات دولية وإقليمية، أما تأثير فوزه على الموقف المصري من سد النهضة، فذلك أمر تتحمله الحكومة المصرية.

 

وأضاف الغباشي لـ"مصر العربية" أن فوز آبي أحمد يمنحه ثقل على النطاق الدولي والأقليمي، فضلا عن أنه له أطراف إقليمية مؤيدة، ولكن هذا أمر والأمن القومي المصري أمر آخر، فالنيل يمثل شريان الحياة للمصريين.

 

بدائل الأزمة 

 

وعند بدائل حل الأزمة قال نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية :"الأمر اختبار صعب، لا يكون البديل عنه أننا نبحث عن الصرف الصحي والمياه المالحة، فلا يجوز أن يخرج ذلك من رئيس وزراء مصري ردا على أزمة سد النهضة".

 

واستطرد:"منذ 2011 ونحن نقول إن الجانب الاثيوبي سيء، ومن بداية المفاوضات حتى تاريخ شكوى مصر أمام منصة الأمم المتحدة لا يستجيب للمطالب الرئيسية، والمفترض أن يكون بناء السد موقوفا لحين انتهاء المفاوضات، وتعديل المخطط الهيكلي لبناء السد لم يحدث، ولم تستجب لإنشاء الفتحتات أسفل".

 

وواصل الغباشي حديثه :"لا أعرف على ماذا كانت تجرى المفاوضات التي لم تغن ولا تسمن من جوع"، مطالبا بمحاكمة كل الوزراء الذين تولوا مسؤولية المفاوضات سواء سابقين أو حاليين.

 

وشدد الغباشي على ضرورة أن يكون لمصر رد فعل يرتقي لحجمها ووزنها الإقليمي والدولي، مضيفا :"نحن المفتروض أن نكون أحرف من ذلك سياسيا".

 

وحول الحديث عن الوسيط الدولي لحل الأزمة قال:"لا الوساطة ولا اللجوء للمحكمة الدولية أو الأمم المتحدة لن تغني أو تحل الأزمة وقد أصبحت أمر واقع".

 

وتعليقا على فوز آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام، قال زهدي الشامي، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إنها مفاجئة كبيرة غير سارة لغالببية المصريين.

 

وأوضح الشامي، عبر حسابه على فيس بوك، إن مبعث عدم السرور، أن ذلك قد يمثل نوعا من الدعم الأدبى له فى وقت يثور فيه خلاف كبير مع مصر فى قضية تعتبر قضية وجودية هى قضية المياه.

 

وتابع :"وإذا كنا لانستطيع أن نستبعد تماما وجود شبهات سياسية وراء الاختيار ، وهى شبهات موجودة دائما فى جوائز نوبل، فإننا لايمكن أيضا أن نحصر أنفسنا بالكامل فى نظرية المؤامرة، لأنه فى النهاية توجد جهات عديدة قامت بالترشيح ثم بالتقييم و الاختيار، ولهذه الجهات أسبابها المعلنة لمنح الجائزة".

 

وأشار إلى أن الأسباب المعلنة هى أولا سبب متعلق بالسياسة الخارجية، متعلق بجهوده فى صنع السلام مع أريتريا المجاورة عقب لقاء تاريخى مع رئيس الوزراء الإريتيرى أسياسى أفورقى فى أسمرة فى يوليو 2018.

 

واستطرد :"ويجب أن نعترف بأن هذا التصالح التاريخى قد حدث بالفعل، وربما يكون غير منبت الصلة كذلك بتصورات استراتيجية ذكية وواعية لنرع الأوراق الموجودة فى حوزة مصر فى خلافها معه".

 

واعتبر أه تحرك كسب فيه أبي أحمد، كما كسب بوساطته الفعالة فى السودان، بينما خسرت مصر لتمترسها لفترة طويلة وراء عمر البشير، ثم خلف قيادة المجلس العسكرى لفترة حكم لايقبل بها أحد فى أفريقيا أو العالم.

 

وعن الواجب فعله في الوقت الحالي تجاه  أزمة المياه، فقال الشامي إنه لابد من انهاء التعامل الحكومى الذي فشل مع تلك القضية الوجودية.

 

وأردف :"بوسعنا أن نقول ماذا أنت فاعل ياصاحب جائزة نوبل للسلام فى مسألة حق المصريين فى المياه، و الذى يعنى الحق فى الحياة ذاتها، والذى يتعرض لتهديد جسيم وخطير، وهو تهديد إذا لم يحل بتسوية عادلة من شأنه أن يعرض السلم و الأمن فى المنطقة و العالم لأخطار محدقة".

 

يعقد الموقف المصري

 

ويقول الكاتب الصحفي محمد المنشاوي، إن خبر فوز رئيس وزراء إثيوبيا بجائزه نوبل للسلام، يعقد ويصعب موقف مصر في الصراع الثلاثي مع إثيوبيا والسودان على حصص المياه وفتره ملء خزانات سد النهضة.

 

وأضاف المنشاوي، عبر صحفته على فيس بوك، إن اليوم يقف العالم فخور بدور آبي أحمد، وهكذا فازت إثيوبيا بالضربة القاضية في معركه الرأي العام العالمي.

 

مكانة أكبر لـ"أبي أحمد"

 

ورأى محمد السطوحي، مُديرُ مكتب قناة "الغد" الإخبارية في واشنطن، أن أبي أحمد بفوزه أصبح له الآن مكانة دولية وإقليمية أكبر بعد الجائزة العالمية، وبعد دوره المشهود في تسويات سياسية مع اريتريا وببن كينيا والصومال وفِي السودان بل وداخل اثيوبيا ذاتها جعلته بالفعل جديرا بنوبل.

 

وأضاف السطوحي، عبر صفحته على فيس بوك :"السؤال الآن: هل تجعله الجائزة أكثر استعدادا لتسوية مشكلة سد النهضة أم استخدامها في حملة علاقات عامة ضد مصر؟ يجب أن تساعده سياستنا علي التوجه للخيار الأول؟".

 

وأشار إلى أنه عندما اشتدت الأزمة الداخلية في السودان كتب عن الدور المصري المنحاز لأحد طرفي الصراع، وأنه يزيد مشاعر العداء بين السودانيين، وتساءلت عما اذا كان من الأفضل لمصر القيام بدور الوسيط الذي يحظي بثقة كل الأطراف.

 

وتابع :"للأسف سياستنا الخارجية قصيرة النظر وتحكمها أهداف محلية داخلية وهذا ليس قاصرا على السودان لكنه يمتد ليشمل دولا أخرى أقربها ليبيا".

 

واستطرد:"والنتيجة أننا تركنا فراغا كبيرا ملأته إثيوبيا بقيادة واعية لما فيه مصالحها العليا، ثم نعود لنندب موقف السودان من سد النهضة،  أو نحرك الشفاه مثل عواجيز الفرح بعد فوز أبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي بجائزة نوبل للسلام".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان