رئيس التحرير: عادل صبري 04:09 صباحاً | السبت 19 أكتوبر 2019 م | 19 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد فشل المفاوضات.. هذه خيارات مصر لمواجهة خطر سد النهضة

بعد فشل المفاوضات.. هذه خيارات مصر لمواجهة خطر سد النهضة

الحياة السياسية

فشل مفاوضات سد النهضة

بعد فشل المفاوضات.. هذه خيارات مصر لمواجهة خطر سد النهضة

أحلام حسنين 20 سبتمبر 2019 17:02

منذ أيام انتهت جولة جديدة من المفاوضات بين مصر وأثوبيا والسودان بشأن سد النهضة، دون مناقشة الأمور الفنية الخاصة بالسد، وهو ما يعني فشل طريق المفاوضات حسبما أعلن مسؤلون مصريون، ولكن هل هناك خيارات أخرى أمام مصر لمواجهة خطر سد النهضة؟.

 

يسود في مصر عدم عدم ارتياح لطول أمد المفاوضات، وهو ما أعرب عنه صراحة السفير حمدي سند لوزا، نائب وزير الخارجية للشئون الأفريقية، في بيان رسمي، دعا خلال سفراء الدول الأوروبية المعتمدة لدى القاهرة للاطلاع على آخر مستجدات المفاوضات بشأن السد الإثيوبي.

 

وبحسب وكالة الأنباء الإثيوبية فإن خبراء من الدول الثلاث "مصر، إثيوبيا، السودان"،  سيجرون محادثات بدءا من 22 سبتمبر القادم حول ملء سد النهضة بالمياه وتأثيره على دول حوض النيل.

 

معارضة إثيوبيا

 

بداية أعلنت إثيوبيا منذ ساعات،  اعتزامها إعداد مقترح يعارض ما قدمته مصر بخصوص ملء سد النهضة، وذلك بعد أيام من فشل المفاوضات التي جرت منذ يومين.

 

وقال وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي سلشي بقل، إن "إثيوبيا بصدد إعداد اقتراح نقيض لما قدمته مصر بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير، بما أن مصر لم تغير اقتراحاتها القديمة حول السد".

 

وأضاف في بيان أن "الاقتراح الذي قدمته مصر ينتهك مبدأ معاهدة استخدام مياه النيل الموقعة في وقت سابق بين الدول الثلاث، إثيوبيا والسودان ومصر"، وفقا لوكالة الأنباء الإثيوبية (إينا).

 

سيناريوهات المواجهة 

 

وإذا كان الفشل مصير طريق المفاوضات الذي سلكته مصر مع إثيوبيا على مدى 9 أعوام، بات التساؤلا مطروحا حول السيناريوهات أو الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها مصر، حال استمرار التعنت الإثيوبي أمام الجانب المصري؟.

 

يرى نواب وخبراء أن هناك حلول عديدة يمكن أن تلجأ إليها مصر، منها على سبيل المثال الوساطة عن طريق الحلفاء، وكذلك اللجوء للمحاكم الدولية، فيما استبعدوا الخيار العسكري، مؤكدين أنه غير مطروح نهائيا.

 

زيارات برلمانية

من جانبه قال اللواء حاتم باشات، عضو لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، إن هناك اتجاه حقيقي في المجلس لتنظيم زيارات برلمانية إلى إثيوبيا، بالإضافة إلى الدول الأفريقية ودول حوض النيل، لعرض آخر تطورات مفاوضات سد النهضة.

 

وأضاف باشات لـ"مصر العربية" أنه إذا لم تجد هذه الزيارات نفعا مع إثيوبيا، وأصرت على موقفها، ففي هذه الحالة تكون مصر أخلت مسؤوليتها أمام المجتمع الدولي والأفريقي، وأظهرت ردها بطريقة ودية وسلمية.

 

وأوضح عضو لجنة الشؤون الأفريقية بالبرلمان :"نحن نرتكز على أن الرئيس عبد الفتاح السيسي هو رئيس الاتحاد الأفريقي، لذلك لا نريد تجاوز الحلول الدبلوماسية، ونستند على مبدأ الرئيس بأن الحلول الأفريقية تكون أفريقية".

 

وواصل باشات أنه في حالة تقديم مصر كافة الحلول الدبلوماسية تكون بذلك أخلت مسؤولياتها أمام المجتمع الدولي، ومن ثم يمكنها اللجوء للمحاكم الدولية، وحينها ستحصل على دعم دولي، مستبعدا أن يكون هناك حديث حول الحلول العسكرية ولا حتى مجرد التفكير فيها.

 

المحاكم الدولية

 

فيما قال ضياء الدين القوصي،  مستشار وزير الري الأسبق، وخبير المياه الدولي، إنه قد تكون هناك وساطة دولية بين مصر وإثيوبيا، كما تردد في بعض المواقع الإخبارية، معتبرا أن ذلك أحد الحلول الجيدة إذا أتت بثمارها.

 

وأضاف القوصي لـ"مصر العربية" أنه في ظل تعنت أثيوبيا سيكون أمام مصر اللجوء لمحكمة العدل الدولية، أو الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو مجلس الأمن،  مشددا أنه لا مجال لأي خيارات فيها عنف أو عسكرية.

 

في السياق نفسه رأى عطية عيسوي، الكاتب متخصص بالشؤون الأفريقية بصحيفة الأهرام عطية عيسوي، إن اللجوء لمحكمة العدل الدولية،  قد يكون خيارا تلجأ إليه مصر لوقف خطورة سد النهضة.

 

وأشار عيسوي، في تصريح لموقع "الحرة" إلى أن القوانين الدولية مثل "البنك الدولي" تنص على ألا تقوم دول منابع المياه بأحواض الأنهار بالتصرف بشكل منفرد، كبناء منشآت على مجرى المياه، أو أي إجراء من شأنه خفض نسبة المياه أو إيصالها لدول أخرى.

 

واستشهد عيسوي بالشكوى التي تقدمت بها تشيكو سلوفاكيا ضد المجر في عام 1997، بمحكمة العدل الدولية، حين شرعت المجر في بناء سدود بشكل منفرد في مياه نهر الدانوب، وجاء قرار المحكمة حينها لالح تشيكوسلوفاكيا بأن بناء النهر غير قانوني.

 

السودان ورقة ضغط

 

فيما ذهب الزمزمي بشير، الأستاذ بجامعة أفريقيا العالمية والمتخصص في قضايا القرن الأفريقي، إلى خيار آخر وهو التيارات السياسية السودانية القريبة من مصر، إذ رأها أدوات يمكن أن تستخدمها مصر للضغط على السلطة السودانية لاتخاذ موقف ضد إثيوبيا.

 

وبحسب البشير، في تصريحات لـ"الحرة"، ينقسم موقف السودان إلى اتجاهين أحدهما داعم لمصر ويتمثل في المجلس العسكري، والآخر داعم لإثيوبيا ويتمثل في قوى التغيير الثورية.

 

ويشير الزمزي إلى أن على عكس الأضرار التي ستلحق بمصر جراء سد النهضة، فإنه سيحقق مصالح للسودان، منها توفير الكهرباء بأسعار رخيصة، وكذلك يقلل نفقات صيانة سد الرويري السوداني وخزان سنار وسد مروي، فضلا عن استمرار تدفق المياه طوال العام بدلا من 4 أشهر فقط، وتوفير الطمي للسودان.

 

سبب الخلاف 

 

وتمثل فترة ملء الخزان عقبة أمام مفاوضات الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) حول سد النهضة، إذ تريد إثيوبيا ثلاث سنوات، وتريد مصر من سبع إلى عشر سنوات.

 

وفي 28 أغسطس المنصرم أعلن وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي، سيلشي بكلي، أن مصر طلبت ملء الخزان على مدار سبع سنوات، وأن إثيوبيا ردت بخطاب، من دون أن يذكر فحواه.

 

وشدد بكلي على استمرار العمل في السد، معلنا أن التوربينات ستبدأ في توليد الطاقة بعد سنة وثلاثة أشهر، وفقا للخطة الموضوعة، بحيث يكتمل بناء السد في 2023.

 

وأعلن سامح شكري وزير الخارجية، تعثر مفاوضات سد النهضة التي تجرى منذ نحو 9 سنوات.

 

وكان وزراء الري في كل من مصر و السودان و إثيوبيا، اجتمعوا في القاهرة في 15 و 16 سبتمبر الجاري، وحضر الاجتماع أعضاء اللجان الفنية والبحثية والمتخصصين في الدول الثلاث، بحسب وزارة الري. 

 

وأوضحت الوزارة أن الاجتماع لم يتطرق للجوانب جوانب الفنية، واقتصر على مناقشة الجوانب الإجرائية والتداول حول جدول أعمال الاجتماع، دون مناقشة المسائل الموضوعية، وذلك بسبب تمسك إثيوبيت برفض المقترح المصري.

 

المقترح المصري

 

ويشمل المقترح المصري6 بنود من بينها إخطار مصر بحجم الملء والتخزين خلال سنوات الجفاف، ومواعيد صرف التفريغ والكمية المحددة، حتى لا تتأثر السدود الخلفية لسد النهضة في السودان أوالسد العالي.

 

أما الخطة الإثيوبية لتشغيل السد النهضة ستؤدي إلى اقتطاع نحو 15 مليار متر مكعب من المياه، مما سيؤدي إلى تدمير آلاف الأفدنة الزراعية بمصر، ووقف عملية استصلاح الزراعة.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان