رئيس التحرير: عادل صبري 05:35 مساءً | الأربعاء 23 أكتوبر 2019 م | 23 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد عزمه تجميد النشاط.. تيار الكرامة يسبح عكس الاتجاه

بعد عزمه تجميد النشاط.. تيار الكرامة يسبح عكس الاتجاه

الحياة السياسية

حمدين صباحي

أحزاب: معاون للإخوان.. وآخرون: نتيجة التضييق

بعد عزمه تجميد النشاط.. تيار الكرامة يسبح عكس الاتجاه

أحلام حسنين 19 سبتمبر 2019 17:17

أثار إعلان "تيار الكرامة" الذي يتزعمه حمدين صباحي، تفكيره في تجميد نشاطه السياسي، في ظل ما وصفه بـ"المشهد العبثي" في البلاد، حالة واسعة من الجدل في الوسط السياسي والحزبي.

 

فبينما شنّت أحزاب سياسية هجومًا حادًا على "تيار الكرامة" واعتبرته مغرضًا وخائنًا للوطن، ومعاونًا لجماعة الإخوان المسلمين ويخدم أهداف خبيثة، رأت أحزاب أخرى معارضة أن موقف "التيار" يأتي مما وصفوه بـ"التضييق" على المجال العام والسياسي.

 

بيان "الكرامة"

 

جاء في البيان الذي أصدره حزب تيار  الكرامة اليساري، أمس الأربعاء:"في ظل هذا المشهد العبثي والذي لا يسمح بأي مسار عاقل لإدارة الدولة في إطار من التعددية يحافظ على وحدة المصريين بتنوعهم، ويسمح للمجتمع بقواه الحية أن تتفاعل معا في إطار قانوني ودستوري، بل إنه يهيئ البيئة الحاضنة لإعادة إنتاج الإرهاب والفوضى، فإننا في حزب "تيار الكرامة" يأبى ضميرنا الوطني المشاركة في مثل هكذا مشهد، عاجزين عن دفع تلك المخاطر عن شعبنا ووطننا، ما قد يدفعنا إلى إعلان تجميد النشاط الحزبي".

 

 

وأضاف البيان:"فلا مجال للعمل العام في ظل إصرار النظام الحاكم على التنكيل بكل معارضيه، وسعيه لإسكات كل الأصوات الحرة، ومصادرة كل مساحات العمل السلمي، ذلك المناخ الذي قد يقودنا، إذا لم تعدل السلطة مسارها، إلى نتائج شديدة الخطورة تهدد الدولة والسلطة نفسها، وهو خطأ في حق الدولة المصرية وتاريخها، ووصمة عار في جبين هذا النظام".

 

و"تيار الكرامة" هو كيان اندمج فيه حزب الكرامة الذي تأسس عام 1997، وكان يترأسه المهندس محمد سامي، وحزب التيار الشعبي تحت التأسيس، والذي أسسه المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي في 2011، وقد دشنا التحالف في مايو 2017.

 

ليس قرارًا.. مجرد فكرة

 

وبالعودة للبيان الصادر عن تيار الكرامة، نجد أنه غير مزيل باسم الهيئة التي أصدرته، كما أنه لا يعد قرارًا نهائيًا بالتجميد، ولكنه تلميح باتخاذ هذه الخطوة نتيجة ما وصفه بـ"المشهد العبثي".

 

ولم يصدر قيادات حزب تيار الكرامة أي تعليق على مثل هذا البيان، غير أن محمود حبيب، أمين الشباب بالحزب، قال، عبر صفحته على فيس بوك: إن الناس فهمت خطأ، فهو ليس قرارًا نهائيًا بالتجميد، ولكنه مجرد تفكير.

 

ومنذ أن صدر بيان تيار الكرامة، وقد انهالت معظم الأحزاب بالتعليق على البيان، في هجوم شديد على التيار، بينما اعتبر البعض الآخر أن خطوة "تجميد النشاط" مطروحة في أحزاب المعارضة نتيجة غلق المجال العام والسياسي.

 

التحالف الشعبي: نتيجة التضييق

 

ومن جانبه قال مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي: إن فكرة تجميد النشاط ورادة في كل الأحزاب المعارضة وقد نوقشت بالفعل، أما الأحزاب الموالية فمن الطبيعي أن تهاجم هذه الفكرة، لأنها ليست لها أهداف سوى التأييد والمبايعة.

 

وأضاف الزاهد لـ"مصر العربية" أن فكرة تجميد النشاط نوقشت في أحزاب "التحالف الشعبي، والمصري الديمقراطي، والحركة المدنية، والدستور"، ولكن وجهة النظر الغالبة هي الاستمرار في العمل حتى تمارس أدوار تنفع المجتمع رغم هذه المساحات الضيقة.

 

وأوضح رئيس التحالف الشعبي، أنه في ظل التقييد المستمر لعمل الأحزاب والقبض على بعض الأعضاء بأحزاب المعارضة، لا تجد هذه الأحزاب من يشغل عضويتها، فمن ينضم للحزب يريد أن يمارس أدوار تنفع المجتمع، ولكنه يجد نفسه في السجن في النهاية.

 

واستطرد :"هذه الحملات الأمنية، وغلق المجال العام والسياسي، وتقييد حرية العمل الأهلي، تنكمش الأحزاب وتنعدم وظيفتها، لذلك يطرح البعض فكرة تجميد النشاط، إلا أن البعض الأخرى يرى أنه لا يمكن التنازل عن هذه المساحة الضيقة بقدر الإمكان حتى تنغلق كل السبل أو تقرر السلطة وقفهم".

 

وتابع :"نحن نتفهم ميول تيار الكرامة لتجميد النشاط، لأن هناك وجهة نظر بأنه في ظل هذه المساحات الضيقة أصبحت الأحزاب مثل الديكور يزين النظام الذي يخنقهم، ومن ثم لا يمكنها الاستمرار بهذا الشكل".

 

وأردف :"وهناك أيضا من يرى أن الاستمرار يحافظ على جذوة أمل عند الناس، كما حدث في تعديل الدستور، فعلى سبيل المثال رفعنا دعوات وخاطبنا رئيس المجلس الأعلى للإعلام، وذهبنا لمجلس النواب، ونظمنا لقاءات في الأحزاب وفي المحافظات".

 

المصريين الأحرار: بيان مغرض

 

وفي المقابل اعتبر أيمن أبو العلا، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، أن البيان الذي أصدره حزب الكرامة في هذا التوقيت مغرض، لافتا إلى أن البيان تضمن مغالطات لا أساس لها من الصحة ويحمل فى طياته عدة أكاذيب.

وأضاف أبوالعلا، في بيان صحفي له اليوم الخميس، أن كل الأحزاب المصرية تعمل على مساندة الدولة في حربها ضد الإرهاب، ومحاولات هدم الدولة المصرية، وهو ما يتوجب التكاتف في مجابهة أعداء مصر.

 

وتابع :"من يدعون الفوضى وعودتنا مرة أخرى للوراء، خاصة فى هذا التوقيت الذى يحمل علامات استفهام"، مشيرا إلى أنه كان يتوجب على حزب الكرامة أن يقدم أي مشروع لخدمة الوطن.


وقال أبو العلا، في بيانه، إن حزب الكرامة سبق له أن تعاون مع جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات 2011.

 

مستقبل وطن: أعوان الإخوان

 

وتعليقًا على بيان تيار الكرامة قال حزب مستقبل وطن، إنه استمرارا لمسلسل سقوط الأقنعة واستمرارا لظهور أعوان الجماعات الإرهابية بين وقت والآخر، يخرج علينا اليوم، حزب تيار الكرامة ببيان "هزلي مؤسف"، بحسب وصفه.

 

وأضاف الحزب، في بيان له اليوم الخميس، أن ما جاء في بيان التيار لا يستحق عناء الرد عليه، ولكن علينا جميعا أن نذكرهم بمن أتى بالإرهاب يومًا ليحكم مصر، ونذكرهم أيا بمن تحالف مع الإرهاب على مصر.

 

واعتبر "مستقبل وطن" أن بيان الكرامة يعد حلقة من حلقات خيانتهم للوطن وتآمرهم عليه.

 

وأكد الحزب أن مصر تعيش في تعددية حزبية وتنوع سياسي حقيقي، مشيرا إلى أن ذلك ظهر واضحا في كافة الاستحقاقات السياسية السابقة، ويعد دليلا على عدم صحة تلك الادعاءات التي تحاول جاهدة النيل من وطن بات قويا.

 

واستطرد بيان مستقبل وطن :"إن تلك الأصوات التي تخرج علينا من المتآمرين خارج البلاد أو الخونة داخلها ما هي إلا محاولة فاشلة لتعطيل مرحلة الحصاد والعودة بنا إلى لحظات كنا نخشى فيها على أرواحنا وعائلاتنا وقبل ذلك وطننا".

 

العربي:الحوار أفضل وسيلة

 

في السياق نفسه أصدر الحزب العربي، بيانا اليوم، استنكر فيه ما جاء في بيان تيار الكرامة، في الوقت الذي تواجه فيه الدولة حربا على الإرهاب المدعوم من القوى الداخلية والخارجية.

 

وقال الحزب العربي في بيانه، إنه من حق حزب تيار الكرامة أن  يبدى رأيه بكل حرية وأن يتحاور مع كل القوى السياسية فى إطار الحفاظ على استقرار الدولة المصرية.

 

وناشد الحزب تيار الكرامة، بعدم تبني أفكار ومقترحات تدعم الحملة الشرسة الممنهجة التي تستهدف النيل من استقرار الدولة في هذا التوقيت.

 

ورأى الحزب العربي أن الحوار هو أفضل وسيلة ما دام يهدف إلى المصلحة العليا للوطن، داعيا تيار الكرامة لعدم الانسياق وراء الحملة المعادية لمصر.

 

ودعا الحزب تيار الكرامة للتراجع عن موقفه، محذرا من أنه بذلك يفقد مصداقيته على الساحة السياسية في مصر خاصة في هذا التوقيت الذي يشوبه شائبة.

 

الجيل: موقف متشدد

 

وفي السياق نفسه طالب حزب الجيل الديمقراطي "تيار الكرامة"، بمراجعة موقفه السياسي، قائلا :"إن المزايدة والاحتجاج تصب في صالح قوى خارجية".

 

وقال حزب الجيل، في بيان له، إنه يرى أن خيار "تيار الكرامة" خاطئ تاريخيا، ويعبر عن موقف متشدد لا يصلح لاستمرار الممارسة السياسية أو للحفاظ على كيان الحزب وتياره السياسي.

 

مصر الحديثة: أهداف خبيثة

 

واستنكر حزب مصر الحديثة ما وصفه بـ"حملة التحريض" على الفوضى القادمة من خارج حدود الوطن مع بيان حزب تيار الكرامة،  الذي يكيل الاتهامات لمؤسسات الدولة مرددا نفس عبارات ومفردات الجماعة الإرهابية، بما يجعله في خندق واحد وعلى أرضية مشتركة مع تلك الفئة الضالة دينيا وسياسيا ويخدم أهدافها الخبيثة التي لا تخفى على أحد.

 

وأضاف الحزب، في بيان له، أن مثل هذه البيانات لن تحقق أي أهداف سياسية وإنما تصب مباشرة لمصلحة هؤلاء الذين يتربصون بالوطن.

 

المؤتمر: تدليس 

 

وشن حزب المؤتمر هجومًا حادًا على تيار الكرامة، قائلًا :"إننا نستنكر إدعاءات بعض ممن يحسبون على القوى الوطنية، على قدراتهم الاستثنائية في تزييف الحقائق والتلاعب والتدليس".

 

وقال الحزب في بيان له: "من باع مصر بالأمس القريب لجماعة الإخوان الإرهابية وسلم نفسه ووطنه للشيطان، ووقع على وثيقة "فيرمونت" المشبوهة معللين أنهم لا يريدون رئيسًا مدنيًا ذا خلفية عسكرية كرهًا في المؤسسة العسكرية الوطنية التي تعوق أهدافهم التآمرية غير عابئين بشعب أو وطن، يسبحون اليوم مع تيار يدعي دفاعه كذبا عن كرامة المواطن ويتهم من أنقذ مصر من مؤامرتهم بتهمه الاستبداد".

 

وأهاب حزب المؤتمر  بجموع الشعب المصري عدم السماح بالتشكيك في الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي قدم روحه وضحى بأمنه الشخصي وأمن عائلته في 30 يونيو و3 يوليو ليتصدى لأعداء الوطن دون النظر إلى العواقب، لا يبتغي من ذلك غير وجهه الله والوطن، وألا نسمح لأحد بأن يتطاول على درع مصر وسيفها، الجيش المصر.

 

ودعا حزب المؤتمر، جموع الشعب المصري للتكاتف والاصطفاف خلف قيادته المخلصة الشريفة للدفاع عن مصر أمام كل من تسول له نفسه للعبث بأمننا ومستقبل أولادنا".

 

أحزاب جمدت نشاطها

 

وإذا كان تيار الكرامة يفكر في تجميد نشاطه، فقد سبه في اتخاذ تلك الخطوة، أحزاب أخرى، كحزبي "الوسط" و"مصر القوية"، إذ برروا ذلك أنه موقف احتجاجي على ما يتعرض له المشهد السياسي الراهن، والقبض على قيادات أحزابهم.

 

فبعد إلقاء القبض على رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح،  ونائبه محمد القصاص، قرر الحزب الذي حصل عى موافقة لجنة شؤون الأحزاب السياسية في نوفمبر 2012، تعليق نشاطه.

ويعد حزب مصر القوية، الذي انبثق من حملة أبو الفتوح للرئاسة، من أحزاب يسار الوسط أو ما يعرف بالأحزاب الديمقراطية الاجتماعية اقتصاديا، والوسطية في فهمها لدور الدين في الدولة لتمسك الحزب بالمادة الثانية من الدستور واعتزازه بها مع رفضه لاحتكار الإسلام في حزب أو أحزاب أو استخدام الدين كشعارات تستخدم في الصراع السياسي، ويشق الحزب طريقا بين الاستقطاب الليبرالي و الإسلامي.


وبعد مرور نحو 5 سنوات من بداية تأسيس "مصر القوية"، قرر الحزب تعليق نشاطه، مرجعا ذلك إلى ما وصفه بأجواء البطش والاستبداد وقمع المعارضين السلميين من قبل النظام الحاكم في مصر والتي كان آخرها اعتقال رئيس الحزب عبد المنعم أبو الفتوح - المرشح الرئاسي السابق - بعد اعتقال نائب رئيس الحزب محمد القصاص بأيام.


وفي 24 يناير 2018  أعلن حزب الوسط الذي يترأسه المهندس أبو العلا ماضي، الدعوة لاجتماع لهيئته العليا لتجميد نشاط الحزب، بعد قيام أجهزة الأمن بإلقاء القبض على الدكتور محمد عبد اللطيف أمين عام  الحزب. 

 

تجميد "الوفد" في عهد السادات


لجوء الأحزاب إلى تجميد النشاط لم يكن أمرا جديدا، فسبق أن قرر حزب الوفد تجميد نشاطه إبان فترة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وذلك حين طالب فؤاد سراج الدين في يناير 1978 السماح لحزب الوفد بممارسة العمل الحزبي العلني، الأمر الذي أثار استياء السادات وأجهزة الدولة الأخرى.


في هذه الأثناء شنت الدولة حملة ضد الوفد وأنه حزب العهد البائد والفاسد في عهد ما قبل الثورة، ولكن على الرغم من ذلك، فقد حصل الوفد على موافقة لجنة الأحزاب لتأسيسه في 4 فبراير 1978، إلا أن استمرار الحملة الحكومية ضده، والتحذير من أنه سيضر التجربة الحزبية الجديدة، دفعت قادة حزب الوفد إلى إعلان تجميد الحزب طواعية.

 

ورغم أن قيادات الوفد قررت تجميد الحزب، إلا أنه حدثت مضايقات عدة لقادة الوفد، كان أقصاها اعتقال "فؤاد سراج الدين" رئيس حزب الوفد الجديد، ضمن قرارات سبتمبر 1981، والتي اعتقل بموجبها عشرات السياسيين المصريين، بناء على قرار من الرئيس السادات.

 

وفي أعقاب اغتيال الرئيس السادات في أكتوبر 1981، وتولي الرئيس حسني مبارك رئاسة مصر، أطلق الرئيس مبارك سراح جميع المعتقلين السياسيين، وقد انتهز الوفد الفرصة سريعًا، فأعلن عودته إلى العمل السياسي ووقف القرار السابق بتجميد الحزب.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان