رئيس التحرير: عادل صبري 09:18 مساءً | السبت 21 سبتمبر 2019 م | 21 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد رفض إجراء انتخابات مبكرة.. بريطانيا في معضلة سياسية بسبب البريكست

بعد رفض إجراء انتخابات مبكرة.. بريطانيا في معضلة سياسية بسبب البريكست

الحياة السياسية

رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون

بعد رفض إجراء انتخابات مبكرة.. بريطانيا في معضلة سياسية بسبب البريكست

سارة نور 05 سبتمبر 2019 17:30

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، معضلة سياسية  بعدما رفض نواب مجلس العموم دعوته لإجراء انتخابات عامة الشهر المقبل في أعقاب قرار جونسون بتعليق عمل مجلس النواب نهاية أغسطس المنصرم. 

 

وكان رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، علق عمل البرلمان اعتبارا من منتصف سبتمبر إلى 14 أكتوبر، بسبب المعارضة الرافضة لإتمام الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق التي وافقت على مشروع قانون يمنح  مهلة للحكومة، حتى 19 من أكتوبر المقبل، للتوصل إلى اتفاق خروج من الاتحاد الأوروبي مع ممثلي الاتحاد، على أن يوافق عليه أعضاء البرلمان.

 

وخسر جونسون جولة التصويت داخل البرلمان بـ 328 مقابل 301 صوتا، إذ صوت 22 نائبا برلمانيا من المحافظين لصالح تشريع من شأنه تأجيل بريكست حتى 21 يناير 2020، إلا في حالة التوصل لاتفاق قبل التاسع عشر من أكتوبر. 

 

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي، أن هذه الخطوة الطريق لإلزام جونسون بأن يطلب من الاتحاد الأوروبي تمديد الموعد النهائي لخروج بريطانيا منه لمدة ثلاثة أشهر، إذا فشل في التوصل إلى اتفاق انتقالي عبر المفاوضات مع الاتحاد بحلول منتصف أكتوبر.

وكان جونسون قد قال في تصريحات صحفية سابقة إنه يعارض التمديد، وإنه مستعد لإتمام الخروج من الاتحاد دون اتفاق إذا لزم الأمر.

 

ووافقت الحكومة، اليوم الخميس، على إنجاز مراحل التشريع غدا الجمعة بإحالة مشروع القانون إلى مجلس اللوردات، لكي يصبح قانونا ساريا المفعول يوم الاثنين المقبل.

 

فيما قال جونسون إن "القانون أفرغ المفاوضات من محتواها، والمخرج الوحيد هو الانتخابات العامةولكن زعيم حزب العمال، جيريمي كوربن، اتهم جونسون "بالتحايل من أجل فرض الخروج دون اتفاق، مؤكدا إن حزبه سيدعم إجراء انتخابات عامة بعد التصديق على القانون وليس قبل ذلك. 

 

وفي 22 يوليو الماضي، فاز بوريس جونسون برئاسة وزراء بريطانيا، بينما تعهد بإتمام البريكسيت في 31 أكتوبر القادم، بعدما  استقالت تريزا ماي رئيسة وزراء بريطانية السابقة جراء إخفاقها المتكرر في تمرير اتفاق البريكست لخروجها من الاتحاد الأوروبي.

وقال بوريس جونسون عقب فوزه: "سوف ننشط البلاد وسوف نطبق بريكست في 31 أكتوبر، وننتهز كل الفرص التي سيجلبها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بروح جديدة. وسنعيد الإيمان بأنفسنا، وسوف ننهض ببطء، مثل أي عملاق، لنتخلص من الشكوك والسلبية".

 

وقبل شهر واحد من فوزه رسميا، أعرب  بوريس جونسون، عن اعتقاده بأن من الممكن إجراء مفاوضات جديدة ناجحة مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاق الخروج البريطاني، قائلا: إن الأمر يحتاج فقط إلى الطاقة المناسبة.

 

ذلك رغم رفض الاتحاد الأوروبي بشكل قاطع التفاوض مجددا حول خروج بريطانيا، بعدما بدأت المفاوات في مارس 2017 ، أي بعد نحو 9 أشهر من الاستفتاء الذي تم في 2016 و استمرت المفاوضات نحو عامين

 

وكانت رئيسة الحكومة السابقة، تيريزا ماي، قد عينته وزيرا للخارجية في عام 2016 غير أنه استقال في 2018 احتجاجا على سياستها في ما يتعلق بتدبير ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إذ كان من أبرز الداعمين لحملة الخروج من الاتحاد الأوروبي.

 

مثل خرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أزمة لدول أوروبا، بعدما تعديل اتفاق البريكست و إمهال بريطانيا أكثر من مدة لتمرير الاتفاق في مجلس العموم البريطاني، فير أن الأمر لم يمر ما تسبب في استقالة تيرزا ماي.

بدأت الأحداث 23 يونيو 2016، عندما قرر البريطانيون في استفتاء تاريخي الخروج من الاتحاد الأوروبي بنسبة 52%، بعد حملة هيمنت عليها مسائل التخلص من عبء المهاجرين واللاجئين والاستفادة الاقتصادية بشكل أكبر  من خلال عقد اتفاقيات دون الانصياع لقوانين الاتحاد الأوروبي.

 

ووفقا لإحصائيات 2016 فأن عدد المهاجرين في بريطانيا يقدّر بـ863 ألف مهاجر، وهو ما يشكل عبئاً بقيمة تتجاوز 3.67 مليارات جنيه إسترليني  بما يعادل 4.131 مليارات دولار سنوياً، بحسب جامعة "مدرسة لندن الاقتصادية".

 

وبحسب خبراء فأن  المواطنين البريطانيين صوتوا على الخروج من الاتحاد الأوروبي لأنهم يعتقدون أن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيعلي من صوت القوانين الوطنية البريطانية، وأنه لن يكون هناك سيطرة من قبل القوانين الأوروبية الاتحادية، وهو ما سيساهم في إعادة السيطرة على قوانين التوظيف والخدمات الصحية والأمن.

 

ودفعت زيادة الهجمات الإرهابية في بعض الدول الأوروبية في 2016 و 2015 المواطن البريطاني  إلى التفكير في أن الانفصال عن الاتحاد الأوروبي سيوقف اتفاقية الحدود المفتوحة بين دوله، وهو ما قد يحد حركة المواطنين الأوروبيين، ومن ثم يحول دون مجيء الإرهابيين إلى بريطانيا، بحسب تقارير صحفية.

وبعد مرور نحو 9 أشهر من الاستفتاء تحديدا في مارس 2017 ، بدأت مفاوضات انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فيما يعرف بالبريكست وفقا للبند 50 الذي ينظم عملية الانسحاب وشملت المفاوضات مسألة الدين البريطاني لدى الاتحاد الأوروبي الذي بلغ حينها نحو 60 مليار يورو، فضلا عن حقوق 3 ملايين مواطن أوروبي، وعقد اتفاقيات مع دول أوروبا ومشكلة الحدود بين إيرلندا الشمالية و جمهورية أيرلندا.

 

غير أن الكثير من أصحاب القرار في  الاتحاد الأوروبي اعتبروا أن لندن يجب أن تشعر بمساوئ الانسحاب، إذ قال جان كلود يونكرفي تصريحات صحفية: "الهارب لا يتم الترحيب به بأيادي مفتوحة.

 

وفي 13 نوفمبر 2018، توصلت الحكومة البريطانية بقيادة تريزا ماي إلى مشروع اتفاق مع الاتحاد الأوروبي يتضمن  بقاء المملكة المتحدة برمتها ضمن اتفاق جمركي مع الاتحاد الاوروبي وليس فقط ايرلندا الشمالية، الامر الذي كانت اقترحته بروكسل.

 

في الوقت ذاته، أعلنت المفوضية الأوروبية لائحة تدابير طارئة سيتم اتخاذها في حال أصبح غياب الاتفاق حول بريسكت  مرجحا ، إذ قال رئيس المفوضية الأوروبية فرانز تيمرمانز حينها إن"انسحاب المملكة المتحدة سيؤدي إلى اضطرابات، إذا تم التوصل إلى اتفاق أم لا، ونحن جميعاً ملتزمون" التسبب "بأقلّ أضرار ممكنة".

وحددت المفوضية 6 مجالات ينبغي أن تُتخذ فيها تدابير طارئة في غياب اتفاق، لتجنّب التوقف المفاجئ للتبادلات بين القارة الأوروبية والمملكة المتحدة: الإقامة والتأشيرات للمواطنين، الخدمات المالية، النقل الجوي، الجمارك وقواعد الصحة والصحة النباتية، نقل البيانات الشخصية والسياسة المناخية.

 

وبلغت أزمة البريكست مداها عندما رفض مجلس العموم البريطاني في 29 مارس الماضي اتفاقا لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي للمرة الثالثة إذ صوت 286 عضوا لصالح الاتفاق ورفضه 344 ، ورفض البرلمان الاتفاق ذاته بفارق 149 صوتا في 12 مارس وبفارق 230 صوتا في 15 يناير.

 

وجاء الرفض رغم قرار الحكومة تقسيم الاتفاق إلى قسمين وطرح نصفه للتصويت في 29 مارس وهو الجزء المتعلق بالمعاهدة الملزمة قانونًا من صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتأجيل التصويت على العلاقات المستقبلية مع الاتحاد، حتى يوافق أعضاء المجلس.

 

وبعد ظهور النتائج قالت رئيسة الوزراء تيريزا ماي "إنه لأسف عميق أن مجلس العموم لم يستطع مرة أخرى دعم الخروج من الاتحاد الأوروبي بشكل منظم. آثار ذلك خطيرة، ويوم مغادرة بريطانيا سيكون 12 أبريل ، بعد 14 يوما "، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي.

وكان الاتفاق الذي تم رفضه يتضمن تفاصيل التسوية المالية بشأن فاتورة الانفصال بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والتي تبلغ قيمتها 39 مليار جنيه إسترليني، و ضمانات حول حقوق مواطني كلا من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، تفاصيل بشأن "فترة انتقالية" حتى نهاية عام 2020 .

 

وبينما يصر الاتحاد الأوروبي على اتفاق البريكست بصيغته الحالية، يصر أعضاء مجلس العموم البريطاني على الخروج من الاتحاد وفقا لاتفاق ما وضع بريطانيا في أزمة سياسية.

 

وفي 7 يونيو الماضي، تنحت تيريزا ماي -التي كانت تدعم البقاء في الاتحاد الأوروبي لكنها احترمت  نتائج الاستفتاء- رسميا عن منصبها كزعيمة لحزب المحافظين الحاكم في بريطانيا و عن رئاسة الوزراء نتيجة فشلها في تمرير اتفاقية البريكست.

 

وكان من المفترض أن تغادر بريطانيا الإتحاد الأوربي في 29 مارس الماضي، ثم تأجل تاريخ المغادرة إلى 12 إبريل وقبلت بريطانيا عرض الاتحاد الأوروبي  تأجيل "بريكست" حتى 31 أكتوبر المقبل، بعد رفض البرلمان البريطاني الاتفاقية للمرة الثالثة

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان