رئيس التحرير: عادل صبري 08:58 صباحاً | السبت 21 سبتمبر 2019 م | 21 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

فيديو| «ضريبة البحر» تثير الجدل.. والحكومة تشكل لجنة لدراسة الرسوم

فيديو| «ضريبة البحر» تثير الجدل.. والحكومة تشكل لجنة لدراسة الرسوم

الحياة السياسية

جدل حول ضريبة البحر

تحذيرات من انعكاسها سلبًا على الاقتصاد

فيديو| «ضريبة البحر» تثير الجدل.. والحكومة تشكل لجنة لدراسة الرسوم

أحلام حسنين 04 سبتمبر 2019 21:01

تدور حالة واسعة من الجدل هذه الأيام حول قرار وزارة التنمية المحلية بتحصيل رسوم انتفاع بالشواطئ الساحلية، أو ما عُرف بـ"ضريبة الشواطئ"، إذ كثرت التساؤلات عن مدى قانونية ذلك، وما قيمة الرسوم، وهل ستٌطبق بأثر رجعي بالفعل، وإذا ما كانت ستدر  المليارات إلى الدولة، أم أنها ستؤثر سلبًا على الاقتصاد كما يتوقع ذلك خبراء؟
 

 

وقد قررت وزارة "التنمية المحلية" فرض رسم استخدام على المنتفعين بالشواطئ، ووفقا لتصريحات سابقة لـ"اللواء حسن أبو طالب"، رئيس مدينة الضبعة، تبلغ قية الرسوم 150 جنيه للمتر الواحد، وهو ما نفاه وزير التنمية المحلية، وأقال على إثرها "أبو طالب".

 

وأثار قرار تحصيل رسوم على المنتفعين بالشواطئ إزعاج ملاك القرى السياحية وأصحاب الشاليهات التي تطل على البحر، مما دفع بعضهم لرفع دعوى قضائية تطالب بإلغاء هذه الرسوم.

 

وأمام الانتقادات التي تواجه "ضريبة البحر" والتشكيك في قانونية هذا القرار، أعلن مجلس الوزراء بيانًا رسميًا، اليوم الأربعاء، بتشكيل لجنة قانونية لدراسة قرار تحصيل رسوم انتفاع بالشواطئ الساحلية برئاسة رئيس هيئة مستشاري مجلس 

الوزراء وعضوية ممثلين عن وزارة التنمية المحلية والمحافظات المعنية وهيئة التنمية السياحية.

 

شعراوي:"حق أصيل للمحليات"

 

بداية يؤكد اللواء وزير التنمية المحلية محمود شعراوى، إن قيام المحليات بتحصيل رسوم على الشواطئ حق أصيل لها بموجب المادة 51 من قانون الحكم المحلي رقم 43 لسنة 1979.

 

وتنظم المادة 51 الموارد المالية للمدن ومصادرها وتصل إلى 11 مصدرا من بينها:"رسوم الانتفاع بالشواطئ والسواحل واستغلالها بجانب حصيلة الضريبة على العقارات المبنية الواقعة في دائرة اختصاص المجلس والضرائب الإضافية المقررة عليها، ما عدا المخصص حصيلتها طبقاً للقانون لأغراض قومية وحصيلة ضريبتي الملاهي والمراهنات المفروضتين في دائرة المدينة".

 

قال اللواء وزير التنمية المحلية محمود شعراوى، إن قيام المحليات بتحصيل رسوم على الشواطئ حق أصيل لها بموجب المادة 51 من قانون الحكم المحلي رقم 43 لسنة 1979 .

 

وتنظم المادة 51 الموارد المالية للمدن ومصادرها وتصل إلى 11 مصدرا من بينها رسوم الانتفاع بالشواطئ والسواحل واستغلالها بجانب حصيلة الضريبة على العقارات المبنية الواقعة في دائرة اختصاص المجلس والضرائب الإضافية المقررة عليها، ما عدا المخصص حصيلتها طبقاً للقانون لأغراض قومية وحصيلة ضريبتي الملاهي والمراهنات المفروضتين في دائرة المدينة.

 

خطابات للقرى..بأثر رجعي

 

وبحسب ما نشرته جريدة "الشروق" فإن الحكومة تسعى لتحصيل رسوم حق انتقاع بشواطئ قرى الساحل الشمالي الغربي للبلاد بالإسكندرية ومطروح، بأثر رجعي منذ عام 2003.

 

وكشفت المستندات التي نشرتها "الشروق"،  عن مطالبة محافظ مطروح اللواء مجدي الغرابلي، المجالس المحلية بتحصيل المبالغ المطلوبة والحجز الإداري حال عدم سداد الملاك مقابل حق انتفاعهم بشاطئ البحر، عن 16 عاما سابقة.

 

وتطبيقا للقرار بالساحل الشمالي الذي يمتد لنحو 500 كيلو متر، طالبت مدينة الضبعة قرية الأمين، بدفع 11 مليونا و67 ألف جنيه، وطالبت مدينة العلمين، قرية لازوردي ويبكو بـ 3 ملايين جنيه.

 

كما طالبت مدينة الحمام قرية مارينا صن شاين بـ12 مليون جنيه، كما تم مخاطبة40 قرية سياحية بالإسكندرية لسداد نظير استغلال الشواطئ.

 

وفي البحر الأحمر، الذي قدر خبراء مساحة حرم الشاطئ فيه من شمال الغردقة حتى جنوب مرسى علم، بـ 2 مليون متر مربع، تنتظر القرى قرار المحافظ اللواء أحمد عبدالله، بتحديد قيمة حق الانتفاع.

 

غضب واستياء

 

وتعليقا على "ضريبة الشواطيء" قالت علياء المهدي، الأستاذة بكلية العلوم السياسية والاقتصاد بجامعة القاهرة، إنها ضريبة الشواطيء غير دستورية، مطالبة وزيرا التنمية المحلية والمالية بإعادة النظر في ذلك القرار.

 

وقال المهدي، عبر صفحتها على فيس بوك :"كلنا منزعجين من فكرة دفع ضريبة البحر و كمان بأثر رجعي غير دستوري، رجاء إعادة النظر في الموضوع برمته لأنه موضوع مستفز بصورته الحالية و ارتفاع رسومه بصورة مبالغ فيها".

 

وأضافت :"إذا كانت الدولة تبحث عن مصادر دخل أو ضرائب أو رسوم إضافية فإليك المصادر الآتية:رسوم عن كل الأرصفة التي تحتلها المحلات و البنوك والسفارات و العمارات و الأنشطة المتنوعة و عمليات البناء، ورسوم عن الشوارع المغلقة عند بعض السفارات تحقيقا لحمايتها،  هي يجب أن تكون رسوم مغلظة".

 

واقترحت المهدي مصادر أخرى أخرى تحصل الدولة من خلالها الرسوم، مثل "العمارات التي تبني مخالفة للارتفاعات التي يحددها عرض الشارع وتشوب موافقاتها فساد و رشاوي تزكم الأنوف، كل أنشطة التوكتوك و الباعة الجائلين والأنشطة غير الرسمية التي لا تدفع أي ضريبة و لو بسيطة، كل المحلات و العمارات و المساكن التي لا تملك صندوق قمامة واضح يتم فيه تجميع مخلفاتها بدلا من إلقاء المخلفات في جانب الطريق أو عرضه".

 

تخوفات من العواقب

 

في السياق نفسه قال عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق، إن هناك فرق كبير التأييد الكاسح لحملات إزالة التعديات على أملاك الدولة، وضمان سداد الجميع لجميع أنواع الضرائب وحقوق الدولة، وبين رفض رسوم أخرى تثير قدرا كبيرا من الجدل مثل ضريبة الشواطئ.

 

وأضاف حسين، في مقال له بجريدة الشروق، إنه استمع للعديد من آراء المواطنين والمتابعين للقضية، متسائلا :"ما مدى جدوى فرض ضريبة أو رسم جديد، أو إحيائه وتفعيله بعد أن كان مجمدا".

 

وتساءل :"إذا كان فرض هذا الرسم على الشواطئ سيحقق للدولة مثلا مليار جنيه سنويا، لكنه سيقود إلى آثار عكسية قد تكلفنا ما هو أكثر من مليار فما هو الحل؟!".


وأردف :"ليس عيبا أن تسعى الحكومة للبحث والتنقيب عن أى جنيه فى أى مكان حتى نتغلب على أزماتها ومشاكلها، لكنها عليها فى المقابل أن تدرس بجدية الآثار المترتبة على مثل هذه الضريبة، وهل ستفيد الاقتصاد على المدى القصير أم المتوسط أم الطويل أم تضره؟".

 

واستطرد :"رسم ضريبة الشاطئ قد يجلب للخزانة العامة أموالا عاجلة الآن، لكن أخشى أن يؤدى إلى عواقب أسوأ على المدى البعيد، ويرسخ صورة أن الحكومة تريد تجريف كل جنيه من جيب أى مواطن بغض النظر هل هو غنى أم فقير".

 

ورأى رئيس تحرير جريدة الشروق، إنه كان ينبغي على الحكومة وإعلامها أن تقنع الناس أولا بهذا الرسم، وتمهد له وتشرح وتعرض حتى يتقبله الناس، لكن الطريقة العشوائية التى تم بها الأمر، تؤكد أن الحكومة ما تزال تعانى بشدة فى مسألة إخراج أى قرار أو توجه، وهو أمر مستمر منذ سنوات للأسف الشديد، ويكلف الحكومة أثمانا باهظة، بل يغطى أحيانا على بعض انجازاتها، بحد قوله.

 

تأثير سلبي

 

وفي هذا السياق رأى الدكتور إيهاب الدسوقي، الخبير الاقتصادي، أن فرض ضريبة على المنتفعين بالشواطيء سيكون له مردود سلبي على مناخ الاستثمار، ولاسيما في قطاع السياحة.

 

وقال الدسوقي، في تصريحات صحفية، إنه  لا يوجد قانون واضح لفرض ضرائب على الشواطئ، إذ وصفه بـ"إجراء تعسفي من الجهة المختصة التابعة للدولة"، محذرا من أنه في حالة وجود ضريبة بالفعل سيؤدي إلى تعسف الكثير من المستثمرين لتدشين مشروعاتهم في المناطق الساحلية.

 

طلبات إحاطة..غير قانوني

 

ومن جانبه تقدم المهندس هشام والي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى مجلس النواب بشأن فرض رسوم على المنتفعين بالشواطيء، إذ يعتبره دون سند قانوني ويخالف العقود المبرمة مع المستثمرين.

 

وقال والي، في طلب الإحاطة، إن فرض رسوم على أصحاب القرى السياحية سيعمل على زيادة أسعار الإقامة بها من قبل المواطنين، بما سيؤثر سلبا على السياحة الداخلية، بخاصة أنها ملاذ للطبقة المتوسطة.

 

وأوضح أن الأصل أن سعر الأراضي في المناطق المطلة على الشواطئ مرتفع جدا نتيجة موقعها وتطل على الشاطئ، إلا أن فرض رسوم جديدة عليها يخالف العقود المبرمة ويؤذي الاستثمار السياحي.


ولفت إلى أن الضريبة العقارية التي تفرضها الحكومة تتأسس على قيمة العقار وبالتالي تشمل المميزات التي يتمتع بها العقار ومنها الانتفاع بالشاطئ.

 

وأوضح: "إن كانت الحكومة تريد أن تستفيد من ارتفاع قيمة العقارات في بعض المنتجعات للصفوة فيمكن ذلك من خلال الضريبة العقارية التي لا شك ستحاسب صاحب وحدة بقرية عاديه قيمتها مليون جنيه مثلا حساب يختلف تماما عن صاحب فيلا بمدينة العلمين الجديدة أو إحدى القرى الجديدة قيمتها 40 مليون جنيه أو 80 مليون جنيه".


وشدد على أن الضريبة العقارية كافية ولا داعي لاستعداء الملايين الذين يصيفون في الساحل هربا من الضغوط والمشاكل بخاصة الطبقة المتوسطة التي لا تحقق الملايين من أرباح تجارية أو رأسمالية ودخلها ثابت إلى حد كبير.
 

في الوقت نفسه تقدمت النائبة داليا يوسف، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه لرئيس الوزراء ووزيري التنمية المحلية والسياحة بشأن مسألة فرض رسوم على استخدام الشواطئ دون سند قانوني.

 

وأشارت داليا، إلى انتشار قرارات بفرض رسوم على استخدام الشواطئ، دون أي سند قانوني أو آلية واضحة لصرف هذه الرسوم، ما سبب  حالة بلبلة بسبب الحديث عن صدور قرار وزاري بشأن تحصيل رسوم انتفاع من القرى السياحية لاستخدامها الشواطئ المطلة عليها.

 

وأشارت النائب إلى أنه هناك شكاوى عديدة من أصحاب القرى السياحية، والذين يؤكدون أن القرار ظالم، ولا يحترم العقود المبرمة بين الدولة والمستثمر، ومن ضمنها أن كل المستثمرين بالساحل ملتزمون بحرم البحر الذي أقرته الدولة.

 

مراجعة قانونية

 

وفي المقابل قال أحمد السجيني، رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، إن هناك مراجعة قانونية على أعلى مستوى لدراسة قضية تحصيل رسوم من القرى السياحية المطلة على البحر في عدة محافظات، مطروح والإسكندرية والساحل الشمالي.

 

وأضاف "السجيني"، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "على مسئوليتي"، على شاشة "صدى البلد"، مع الإعلامي أحمد موسى، أن القانون ينص على أن الشواطئ ليست ملكية خاصة، واستغلالها يكون بمقابل أو منح الدولة حق الاستغلال وليس الملكية وفقا للعقود المبرمة مع المستثمرين.

 

وأشار إلى أن هناك آراء دعت إلى أهمية تحديد مستويات للرسوم المحصلة من القرى السياحية، حسب مستوى خدماتها، وفقا لعقد كل مستثمر، كما أنه يتم حاليا تعظيم الموارد المحلية وتقليل الفجوة الكبيرة في التهرب الضريبي والاقتصاد غير الرسمي.

 

وأكد السجيني، أنه سيتم حل مشكلة الرسوم المفروضة على أصحاب الشواطئ والاستماع لكافة أصحاب الخبرات، والدولة تتجه لوضع معايير يتم من خلالها تحديد حجم المطالبات الخاصة بأصحاب الشواطئ، وهذه الرسوم جزء أساسي من موارد المحافظات الساحلية، وأهل الشر يستغلون مثل تلك الأحداث لإحداث فتنة داخل المجتمع.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان