رئيس التحرير: عادل صبري 06:47 صباحاً | السبت 21 سبتمبر 2019 م | 21 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

مصطفى اللباد.. السرطان ينهى رحلة باحث استثنائي

مصطفى اللباد.. السرطان ينهى رحلة باحث استثنائي

الحياة السياسية

الدكتور مصطفى اللباد

مصطفى اللباد.. السرطان ينهى رحلة باحث استثنائي

سارة نور 01 سبتمبر 2019 18:42

بعد صراع مع مرض السرطان دام نحو 3 سنوات، رحل عن عالمنا، اليوم الأحد، الدكتور مصطفى اللباد، رئيس مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية والخبير في الشئون الإيرانية عن عمر يناهز 54 عامًا.

 

اللباد هو أحد أشهر المتخصصين في الشأن التركي والإيراني في منطقة الشرق الأوسط ومن أشهر مؤلفاته "حدائق الأحزان- إيران وولاية الفقيه"، عن دار الشروق بالقاهرة عام 2006، و"تركيا بين تحديات الداخل ورهانات الخارج"، ألفه بالاشتراك مع آخرين، وصدر عام 2009. 

 

وكتاب حدائق الأحزان هو واحد من أهم الكتب التي تحلّل وترصد الوضع السياسي والاجتماعي والثقافي في إيران، بعد نجاح "آيات الله" في فرض سطوتهم بعد نجاح الثورة الشعبية ضد حكم الشاه محمد رضا بهلوي أواخر السبعينيات.

 

اللباد المولود في القاهرة عام 1965 حصل  على الدكتوراه في الاقتصاد السياسي من جامعة هومبولدت في برلين سنة 1994 وشغل منصب مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية بالقاهرة، ورئيس تحرير مجلة شرق نامه المتخصصة في الشئون الإيرانية والتركية وآسيا الوسطى.

 

وكان خبيرا دائم الاستضافة لدى البرامج والمطبوعات المهتمة بالشؤون الإيرانية والتركية، وهو نجل الرسام الشهير الراحل محيي الدين اللباد، وشقيق الفنان ومصمم الأغلفة البارز أحمد اللباد، كما أنه زوج الصحافية اللبنانية زينب غصن ولديه منها ولدان.

 

بوفاة اللباد تحول موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" إلى دفتر عزاء، ينعي الفقيد و يعدد محاسنه، إذ يقول الباحث الاقتصادي إبراهيم نوارعلى صفحته الشخصية : (مصطفى اللباد في ذمة الله.. أشعر بصدمة مؤلمة لخسارة إنسان مهذب، وباحث مجتهد، اللهم اغفر له وارحمه وساعد أسرته بالصبر).

 

فيما يقول الدكتور فؤاد السعيد  أستاذ علم الاجتماع السياسي  في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية: ( نعزي أنفسنا في إنسان استثنائي ورمز للشرف والنزاهة في حياته الشخصية ومسيرته السياسية والبحثية).

وأضاف السعيد على صفحته الشخصية على موقع "فيس بوك": (في لحظات عديدة اتسمت بالغموض كان الأخ والصديق الدكتور مصطفى اللباد بمثابة البوصلة الهادية للكثير من السياسيين والباحثين وللرأى العام المصري والعربي. آللهم استجب لدعاء محبيه واشمله برحمتك الواسعة).

 

الدكتور مصطفى اللباد في إبريل الماضي بدأ ىسلسلة منشورات لتحليل الصراع الإيراني الأمريكي بشكل مميز انتهت في يوليو الماضي، إذ قال اللباد: ( احتدام الصراع عبر حصار نفطي لا يعني بالضرورة أن حربا مقبلة على إيران أو أن حربا مستبعدة. إيران في ضائقة اقتصادية بسبب حظر تصدير نفطها، وليس كما يقول الحلفاء أنها لن تتضرر).

وأضاف اللباد: (في الوقت ذاته يهول خصوم إيران بالضربة المقبلة، لكن بالمقابل الدولة القادرة عليها هي أميركا ولبس أي بلد أخر بتفوق سلاحها الجوي. تعود ترامب على التهويل على خصومه قبل أن يتراجع لاحقا مثل حالة كوريا والصين وروسيا)

 

وتساءل اللباد قائلا: (فهل يفعلها هذه المرة أيضا؟. الأهم كيف ستتصرف إيران حيال حظر النفط وإغلاق مضيق هرمز ليس خيارا سهلا لأنه يجعلها تفقد الخيارات من يديها سريعا. إنها فعلا معضلة!).

وفي المنشور الثاني، كتب اللباد: (اعتادت إيران في السنوات الخالية على التهديد بإغلاق مضيق هرمز مع مطلع كل عام فترتفع أسعار التأمين تلقائيا. وكان الهدف إعطاء "بقشيش" لشركات التأمين الأميركية ولشركات السلاح الأميركية تدفعها الدول العربية الخليجية من فوائض موازنتها المتحققة كل عام).

 

وتابع: (كانت إيران تأخذ "لطش" دوري بلغة الكوتشينة من جيوب دول الخليج العربية تبيض به وجهها لدى الإدارة الأميركية، وتذكرها بأهمية وجودها على الضفة الأخرى منه للمصالح الأميركية. الآن تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز لا يستهدف "بقشيشا" كالسابق، وإنما ردع واشنطن عن حظر تصدير النفط الإيراني التهديد كبير ولكن الفارق أكبر بين المغازلة والردع).

و المنشور الثالث، قال: (يحتل موقع وزير الخارجية مكانا متدنيا في هيراركية صنع القرار بموجب الدستور الإيراني والممارسة الممتدة وبحكم النفوذ المكتسب مقارنة بقادة الحرس الثوري. انقلب الحال في الأزمة الراهنة وأصبح جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني، الموجود حاليا في واشنطن، هو من يقود المبادرات الإيرانية لتنفيس الاحتقان الذي تتسبب فيه تصريحات قادة الحرس الثوري)

 

 وتابع: (تصريحات ظريف متدنية السقف مقارنة بالحرس لأنها تستهدف صانع القرار الأميركي من أبوابه الخلفية لاحظ هنا "جمعية آسيا" التي ألقى ظريف محاضرته بها، في حين يستهدف قادة الحرس الرأي العام المحلي والإقليمي، إيران لاعب ماهر في وضع صعب!).

 

وقال اللباد في منشوره الرابع: (من غير المتوقع أن تقف روسيا والصين بفعالية مع إيران ضد الحظر الأميركي، نظرا لمصالح الأطراف مع واشنطن. ارتفاع سعر النفط سيفيد روسيا كمصدر كبير له، والصين راكمت احتياطات كبيرة منه على مدار السنوات الماضية ولها مصالح تجارية واقتصادية واسعة مع واشنطن ولن يضرها الحظر مباشرة. من يبني تحليله للصراع على أساس مواجهة عالمية كبرى بين إيران و"تحالفاتها" مخطئ تماما).

وأوضح اللباد في منشوره الخامس أن عبور حاملة الطائرات الأميركية إبراهام لينكولن قناة السويس متوجهة إلى الخليج العربي الغرض منه ليس الاستعداد للحرب، ولكن توتير الأجواء في المنطقة لابتزاز دول الخليج العربية. الحرب ليست مستحيلة بالطبع، لكنها ليست واردة وفق المعطيات الحالية.

 

وأكد في منشوره السادس أن العمليات التخريبية بميناء الفجيرة في الإمارات ستكشف نيات الإدارة الأميركية حيال الحرب على إيران بمعنى أن اتهام إيران بالوقوف وراء هذه العمليات من طرف واشنطن سيقرب الحرب أكثر بين الغريمين أما الرد ببيان ضعيف لا يتهم إيران مباشرة فسيكشف أن واشنطن لا تنوي شن حربا على إيران، في كل الأحوال مؤشر التصعيد في المنطقة يرتفع.

وتابع في منشوره الثامن: (طهران تناور الضغوط الأميركية وتقول أنها لن تبق في الاتفاق النووي، مالم تصدر مليون ونصف مليون برميل نفط يوميا. أولا إيران لم تنسحب من الاتفاق النووي عكس ما هددت قبل عام، وثانيا الاتفاق النووي غير مرتبط أساسا بحصص لتصدير النفط!. الكرة مازالت بالملعب والمباراة حامية).

 

وفند اللباد التحليلات التي ترمي  إلى تكرار السيناريو العراقي، قائلا: ( لا تلحظ تلك المقولة المسطحة الفوارق الضخمة بين حالة العراق وحالة إيران، أولا إيران تطل على كامل الخليج العربي من الشمال بما في ذلك مضيق هرمز، في حين أن إطلالة العراق على الخليج أقل من ذلك بكثير).

وتابع: ( ثانيا تقترب مساحة إيران من اربعة أمثال مساحة العراق، وهو ما يعني أن احتلال إيران سيحتاج إلى أربعة أمثال القوات التي غزت العراق عام ٢٠٠٣. ثالثا يبلغ عدد سكان إيران الان ٨٠ مليون مواطن، في حين بلغ عدد العراقيين حوالي ٢٥ مليون فقط وقت الغزو، رابعا المناخ الدولي كان غير مناسب لشن الحرب على العراق).

واستطرد: (وبالرغم من ذلك بنى بوش تحالفا دوليا كبيرا لهذا الغرض، ولا يتوقع الان أن يستطيع ترامب -حتى اذا رغب بذلك- بناء مثل هذا التحالف ضد إيران؛ على الأقل لان الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن وبقيت طهران تعمل به مغطى بقرار من مجلس الأمن).

 

وفي تصريحات للتليفزيون الألماني، استبعد اللباد في يوليو الماضي احتمالية تدحرج الأوضاع إلى حرب عسكرية يبقى واردا لكنه ليس الأكثر احتمالية"، موضحا أن ترامب رجل اقتصاد ولا يريد حربا عسكرية وإنما يريد صفقة مع إيران تكون فيها الولايات المتحدة في موقع أفضل.

 

وأكد اللباد أن كلا الطرفين يريد التصعيد لرفع أوراقهما التفاوضية، الولايات المتحدة تزيد الضغط والعقوبات والحشد العسكري وإيران تضغط بورقة انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني وتريد أن يعود ترامب للاتفاق.

 

لكن في منشوره الحادي عشر قال: ( الاحتجاز المتبادل للناقلات بين طهران ولندن يجعل حسابات التصعيد بين الطرفين محفوفة بالمخاطر، وتختلف تماما عن حسابات التصعيد السابقة ببن إيران والغرب. الملف برمته يسير في مسار أكثر خطورة).

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان