رئيس التحرير: عادل صبري 10:25 مساءً | الأحد 15 سبتمبر 2019 م | 15 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

بالمستندات| اعتزال السياسة والفدية.. شباب السجون يطرحون «مبادرات يائسة» مقابل الخروج

بالمستندات| اعتزال السياسة والفدية.. شباب السجون يطرحون «مبادرات يائسة» مقابل الخروج

الحياة السياسية

المعتقلون يبحثون عن مخرج

بالمستندات| اعتزال السياسة والفدية.. شباب السجون يطرحون «مبادرات يائسة» مقابل الخروج

سارة نور 30 أغسطس 2019 22:05

خلال 6 سنوات مضت منذ أحداث يوليو 2013، تطفو على السطح بين الخين و الآخر مبادرات للمصالحة بين الدولة وجماعة الإخوان المسلمين، غير أن هذه المرة جاءت المبادرة من نحو 1350 شاب أنهكتهم السجون، فناشدوا قيادات الجماعة في الخارج إنهاء الأزمة بأي طريقة. 

 

تحت شعار "إلى قيادات جماعة الإخوان المسلمين" بعث ما وصفوا أنفسهم بشباب المعتقلات رسالة إلى القيادات تنص على: ( هذه رسالة من شباب المعتقلات إلى شيوخ جماعة الإخوان المسلمين وقياداتها وأولي الأمر وأصحاب القرار فيها ، أعدّها وكتبها مجموعة من شباب إحدى السجون في مصر ، وقد أقَرَّ بها "صياغةً ومضمونًا ونصًا ومحتوى" (350) ثلاثمائة وخمسون شابًا ، معظمهم من داخل هذا السجن ، والباقي ممن يرِدُ عليه للامتحانات والجلسات وغيره). 

وأضافوا: (أما من وافق على مضمونها ومحتواها دون الاطلاع على صيغتها ونصها النهائي "نظرًا لصعوبة التواصل كثيرًا مع السجون الاخرى" فهم أكثر من ألف شاب من مختلف سجون مصر ، أي أن هذه الرسالة تصلكم من أكثر من 1350 شابًا من داخل السجون ، وقد عزمنا الإصرار على جمع هذا العدد على الرغم من تأكدنا أن هذه الرؤية والمضمون والفكرة تملكت من نسبة كبيرة من الشباب قد تصل إلى 90% من شباب السجون، منهم من هم من شباب الإخوان ومنهم من هم من شباب الجماعة الإسلامية ومنهم من لا يسلك أي مسلك). 

وأوضحوا في رسالتهم التي نشرها "عمر حسن" أحد الشباب المحبوسين على ذمة قضايا سياسية على موقع "فيس بوك": ( نحن إذ نقول أوضاعنا لا نقصد تلك الأوضاع المتعلقة بالتضييق النفسي والصحي والتردي في مستوى التعامل الآدمي ، والمهانة والذل والهوان ، فكلها أمور مثبتة معروفة قد تصل إليكم عن طريق أهالي المعتقلين أو حكايا بعض المعتقلين السابقين ممن منَّ الله عليهم بالحرية ، ولكننا نقصد تلك الأوضاع الفكرية والسياسية ، والتي تُهِمُّكم بشكل مباشر).

وتابعوا: (إن الوضع داخل السجون بات مقلق جدًا ، جموع المعتقلين باتت منهكة ولا تطيق ذرعًا بأبسط الأمور، بات اليأس حليفها ، وفقدان الأمل رفيقها ، والغلبة وقلة الحيلة والقهر وصفها ونعتها ، المحنة اشتدت وطالت، رجال قُهِرت، شيوخ أهينت، معاملات مهينة، استنزاف مادي ، أجسام أرهقها القعود والركود وملأتها الأسقام، نفوس شُوِّهت ودُمِّرت، أفكار متداخلة، آراء متعارضة، أحلام قُتِلت، ومستقبل مُعْتِم ومجهول، ذرية شردت وحليلة حُرِمت، وذويك على أبواب السجون يُمضون يوم عيد لرؤيتك).

وأشاروا إلى : (إننا نُقِرُّ نحن الشباب بأن السجن أصبح أكبر مؤثر على أفكارنا وتوجهاتنا، وليست الشواهد عنكم ببعيد ، فمن الشباب من دخل السجن دون أي فكر أو توجه ، وكوَّن فكره وتوجهه داخل السجن، ومنهم من كان صاحب فكر وتوجه وأفقده السجن فكره ومنحه فكرًا آخر، لكن أكثر تلك الأوجه انتشارًا هم هؤلاء من دخلوا السجن يحملون فكر الإخوان وانتزعه منهم السجن، انتزاعًا، ومنحه فكًرا آخر أو تركه دون أي أفكار ، فتصبح جماعة الإخوان أكثر المتضررين بطول الأزمة وطول أمدها). 

 

وتابعوا: (كفى القيادات المعزولة في السجن والقيادات خارج مصر عذرًا أنهم لا يصل إليهم من الواقع شيئًا  بل إن كل كل ما يصل إليهم لا يمت للواقع بصلة وإن كنتم أصحاب ثبات حقيقي وصبر عالٍ على الابتلاء ، فارحموا أصحاب القلوب الضعيفة والواهنة ، وبأي مسار من المسارات أوقفوا هذه المهزلة وابتغوا إلى خروج منهم بالسجن سبيلا، واطرقوا كل الأبواب إلى ذلك، وإن فُتِح لكم بابًا فتمسّكوا به، وسارعوا قبل أن يسبق ذكركم في الدعاء ذكر من ظلمنا وظلمكم ، فصديق يملك مفتاحًا يحررني به ولا يستخدمه ، أشد قسوة عليّ من عدو يأسرني ، الأول لا عذر له ، والثاني يكفيه عذرًا أنه عدوي).

 

وبمجرد تداول تلك الرسالة على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و "تويتر"، انطلقت سهام التخوين والاتهامات إليهم و التكذيب من جميع الأطراف على حد سواء، إذ قال نائب المرشد إبراهيم منير- الذي يقيم في لندن: (في يقيني أن الرسالة المسربة صناعة أمنية ).

 

وأضاف منير في حوار له مع فضائية الجزيرة القطرية: (نحن لن نتراجع خطوة للوراء فيما يخص المصالحة مع النظام و من أراد أن يتبرأ من جماعة الإخوان فليتبرأ)، موضحا: (نحن لم ندخلهم السجن و لم نجبرهم على الإنضمام لجماعة الإخوان).

وأعقب الشاب عمر حسن تلك الرسالة بمبادرة أخرى في 19 أغسطس  الجاري من 4 بنود على صفحته على موقع "فيس بوك" : (يتعهد المتقدم بطلب الافراج بعدم المشاركة السياسية مطلقاً، واعتزال كل أشكال العمل العام بما فيها الدعوي والخيري، ويقتصر نشاطه على استعادة حياته الشخصية والأسرية، وللأجهزة الأمنية اتخاذ التدابير الاحترازية التي تراها مناسبة لضمان ذلك، بما لا يخل بحريتهم، ويحفظ لهم كرامتهم).

كما تنص المبادرة دفع مبلغ مالي تحت المسمى الذي يتم التوافق عليه (كفالة - فدية - تبرع لصندوق تحيا مصر) بالعملة الأجنبية، دعما لتعافي الاقتصاد المصري، كمثال: خمسة آلاف دولار لكل فرد، مما سيوفر للدولة مبالغ تزيد عن خمسة مليارات جنيه كأقل تقدير، كما تقوم الأجهزة الأمنية بدورها بمراجعة ملفات الأفراد المتقدمين.

واقترح الشباب المحبوسين في رسالتهم: (تسمية جهة للإشراف على هذه المقترحات مثل الأزهر الشريف، أو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أو غيرها من الجهات التي يمكن التوافق حولها).

وأكدوا أن هذه المبادرة هي مبادرة شبابية مستقلة بغرض انهاء معاناة المعتقلين وأسرهم، فرادى لا جماعات، ولا تمثل أي جماعة أو كيان وليس لها أي علاقة بمبادرات أخرى، ويتعاطى السجناء مع هذه الصيغة بشكل فردي فقط، سواء منهم من لم يسبق له الانتماء لأي فصيل سياسي أو من كان منتمياً في السابق.

وأوضحوا أنه تم بالفعل عرض بنود هذه المبادرة على عدد من المعتقلين وأسرهم، وكانت آراؤهم حولها إيجابية، وجارٍ تجهيز كشف بأسماء الموافقين عليها، وتمنوا أن تكون الأولوية للمرضى،البنات،كبار السن، والأحداث

هذه المباردة و الرسالة التي سبقتها أيدتها رسالة مسربة من النساء المحبوسات على خلفية قضايا سياسية تنص على: ( في ظل ماتعرضنا له نحن النساء السجينات في السجون المصرية من الألم والمعاناة والحرمان من ذوينا وأطفالنا، وفينا الأمهات المحرومات من فلذات أكبادهن وبيننا الفتيات الصغيرات اللاتي حرمن من استكمال تعليمهن وممارسة حقهن الطبيعي في الحياة، وبيننا المسنات الكبيرات التي شارفت أعمارهن الستين عاما ، ويعانين من أمراض كثيرة).

وتابعن في رسالتهن المسربة: (وفي ظل تجاهل كل الأطراف مما تعانيه النساء ، قررنا أن نرسل هذة الرسالة كصرخة منا لكل ذي عقل رشيد وكل من بيده مقاليد هذه الأزمة أن ينظر إلينا نظرة إنسانية لإخراجنا من المعادلة السياسية التي أقحمنا فيها منذ أكثر من سته أعوام ونحاول الوصول إلي حل نتمكن به من العودة لحياتنا الطبيعية ونعلن تضامنا مع المصالحة المطروحة من قبل الشباب والسياسين بالسجون المصرية ).

 

غير أن كريم السقا عضو لجنة العفو الرئاسي قال في تصريحات صحفية إن اللجنة لا تستطيع التعامل مع هذا المقترح لعدم تأكدها بالفعل من صدورها من شباب الإخوان المسلمين، متشككا في علاقة "عمر حسن" بهم، في إشارة إلى وصف الشاب نفسه بأنه لا ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين

 

 الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية قال في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" إن أي دعوات للمصالحة لن تنجح مادامت السلطات لم تتبناها، مشيرا إلى أن مبادرة المصالحة يجب أن تأتي من النظام أولا و ليس من أشخاص غير رسميين.

 

وأضاف نافعة أن أهمية تبني النظام لنظرية المصالحة تكمن في إنه سيوضح شروطه تحديدا ولن يدع أحد يخمن، كما سيجعل موقف الإخوان المسلمين واضحا أمام الجماهير من حيث قبولهم للمصالحة بشروط النظام أم لا.

 

هذه ليست المرة الأولى التي يطرح فيها شباب الجماعة مبادرة للمصالحة مقابل الإفراج عنهم ففي إبريل الماضي، طرحوا مبادرة المصالحة التي تم تسريبها من داخل سجن استقبال طرة ممهورة بتوقيع شخص يدعى محمد الريس، وانتشرت على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، تضمنت رغبتهم في مراجعات فكرية مقابل عفو رئاسي كما تبرؤا من قادة الإخوان.

 

وفي 2017، طرح  مجموعة من شباب جماعة الإخوان فى السجون الصادر بحقهم أحكام قضائية بالمؤبد، وبعضهم على ذمة الحبس الاحتياطى ــ مراجعات فكرية وسياسية لجميع مواقف ومناهج الجماعة، تناولوا خلالها نقدا لأفكار الجماعة وأدبياتها، وامتدت إلى مبادئ مؤسس الجماعة حسن البنا.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان