رئيس التحرير: عادل صبري 04:34 مساءً | الثلاثاء 23 يوليو 2019 م | 20 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

بعد تعيين أول مستشارة للجنايات.. رحلة تعيين النساء في القضاء محفوفة بالمعارك

بعد تعيين أول مستشارة للجنايات.. رحلة تعيين النساء في القضاء محفوفة بالمعارك

الحياة السياسية

المستشارة فاطمة قنديل

بعد تعيين أول مستشارة للجنايات.. رحلة تعيين النساء في القضاء محفوفة بالمعارك

سارة نور 13 يوليو 2019 21:20

بعد معارك خاضتها النساء منذ خمسينات القرن الماضي لاعتلاء منصة القضاء، احتفت الدوائر الرسمية والشعبية منذ أيام قليلة بتعيين المستشارة فاطمة أحمد قنديل كأول قاضية مصرية على منصة القضاء بقضايا الجنايات على عكس العديد من الدول العربية الرائدة في تعيين النساء كقاضيات. 

 

ظهرت المستشارة فاطمة قنديل لأول مرة فى 19 مايو الماضى كعضو شمال لهيئة محكمة جنايات القاهرة، والتى تنظر محاكمة 9 متهمين فى قضية التلاعب بالبورصة من بينهم جمال وعلاء مبارك، كما عملت في دوائر الجنايات منذ عام 2015 فى عدد من دوائر الجنايات بالقاهرة والإسماعيلية. 

 

وقبل تعيينها، أجرت قنديل اختبارات شفهية وتحريرية أمام قضاة محكمة النقض والاستئناف فى 2015 قبل قبولها ضمن الدفعة الأولى من القاضيات المتقدمات للمحاكم العادية، واجتازت الاختبارات اللازمة قبل انتقالها إلى سلك القضاء العادى. 

 

يبدو أن تعيين المستشارة فاطمة قنديل فتح الباب الذي كان موصدا في وجه آلاف الفتيات و السيدات المتفوقات لاعتلاء منصة القضاء أصبح مفتوحا بعد رحلة من المعارك التي قاتلت فيها النساء على حقوقهن ومساواتهن بالرجال. 

 

وبحسب دراسة موسعة أعدتها الهيئة العامة للاستعلامات صادرة في أغسطس 2018، فأن نسبة الإناث في الهيئات القضائية 0.5%  بمعدل 66 قاضية من 16 ألف قاضٍ والمستهدف وصولها  في 2030 إلى 24 %.

 

عائشة راتب 

في عام 1952، تقدمت السفيرة الراحلة، عائشة راتب، أول دعوى قضائية ضد مجلس الدولة، تطالب بتعينها بالمجلس والتى انتهت برفض تعينها، وقال المستشار السنهورى، رئيس مجلس الدولة وقتئذ، وفي حكمه إنه لا يوجد مانع شرعى أو قانونى لتعتلى المرأة منصة القضاء، لكن الظروف الاجتماعية والسياسية غير مهيأة لذلك، والوقت لم يأت بعد لتعتلى المرأة منصة القضاء.

 

 

وأثيرت قضية تعيين المرأة في مجلس الدولة للمرة الثانية في عام 1978، عندما تقدمت هانم محمد حسن الموظفة الإدارية بمجلس الدولة بطعن على رفض تعيينها بوظيفة "مندوب"، و قضت محكمة القضاء الإداري في جلسة 2 يونيو 1979 هنا أيضا بعدم أحقيتها مستندة إلى المادة  الثانية من الدستور 1971 "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع".

 

هانم محمد 

وأيضا إلى المادة (11) من دستور 1971 "تكفل الدولة مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الاسلامية"، وقضت بأنه لا وجه للتعقيب على قرار جهة الإدارة بمجلس الدولة التي رفضت طلب الطاعنة استناداً الى رأي الفقه الذي لا يجيز تقليد المرأة منصب القضاء.

 

وبعدما فشلت النساء في الحصول على حقهن من خلال الأحكام القضائية، عين الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك المستشارة تهاني الجبالي في المحكمة الدستورية العليا عام 2003 بموجب قرار رئاسي ليفتح الباب أمام تعيين النساء كقاضيات. 

 

ويعد عام 2007 هوالعام  الذى شهد تعيين أول دفعة للقاضيات فى مصر، ووفقا لإحصائيات سابقة لوزارة العدل، فإن أول دفعة فى عام 2007 شملت 30 قاضية، ثم الدفعة الثانية عام 2008 تم تعيين 12 قاضية، والدفعة الثالثة عام 2015 وشملت 24 قاضية.

 

رفض مجلس الدولة 

ورغم الترحيب بتعيين النساء بالنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، إلا أن مجلس الدولة يرفض تعيين النساء كقاضيات به، ففي أغسطس 2009، وافق المجلس الخاص لمجلس الدولة بالإجماع على الإعلان عن قبول تعيين مندوبين مساعدين بمجلس الدولة من متخرجي ومتخرّجات كلية الحقوق من دفعتي 2008-2009.

 

وبناء على ذلك، تم الإعلان عن فتح باب تقديم الطلبات، وتقدم عدد كبير من المتخرّجين والمتخرّجات، كما اجتمع المجلس الخاص للمرة الثانية في نوفمبر 2009، بعد غلق باب تقديم الطلبات، ووافق بالإجماع على إجراء المقابلات اللازمة للتعيين في الوظيفة المعلن عنها، بحسب الباحثة القانونية منة عمر في مقالها على موقع مفكرة قانونية. 

 

وفي يناير 2010، وافق المجلس الخاص بالأغلبية على استكمال السير في إجراءات تعيين من تقرر صلاحيتهم للوظيفة، ولكن في تحول مفاجئ، انعقدت الجمعية العمومية لمجلس الدولة،و في فبراير 2010، بحضور 380 مستشارا، وصوّت 334 منهم ضد عمل المرأة قاضية، و42 مستشارا قبلوا عملها وامتنع 4 مستشارين عن التصويت فيما انسحب رئيس المجلس قبل بدء التصويت.

 

كما قررت أنها هي المختصة بكل ما يتعلق بتكوين المجلس وتشكيله وتنظيمه وبنتيجة ذلك، انقلبت أغلبية المجلس الخاص في اجتماع بتاريخ 22/2/2010 ضد تعيين المرأة قاضية، وقرروا وقف إجراءات التعيين، وفي اليوم نفسه، أصدر رئيس المجلس المستشار محمد الحسيني قراراً منفرداً باستكمال إجراءات التعيين لمن تقررت صلاحيتهم.

 

وذلك بعد استيفائهم التحريات اللازمة واجتياز الكشف الطبي تمهيداً لعرضهم على المجلس الخاص مرة أخرى لاستصدار قرار رئيس الجمهورية بهذا التعيين وبناء على هذا القرار، انعقدت الجمعية العمومية الطارئة الثانية لمجلس الدولة في مارس 2010 بحضور 319 مستشاراً ليس من بينهم أي عضو من أعضاء المجلس الخاص، وانتهت بموافقة 317 مستشاراً على إرجاء تعيين المرأة قاضية بمجلس الدولة.

 

وفي 2015 ، رفعت المحامية أمنية جادالله  دعوى قضائية لوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 356 لسنة 2015 بشأن تعيين 243 مندوبا مساعدا بمجلس الدولة من خريجي دفعة 2013، لإغفاله تعسف المجلس في تلقي طلبات الالتحاق من الفتيات خريجات نفس الدفعة وتعين أقرانهن من الذكور فقط.

 

أمنية جاد الله

وتقول أمنية جاد الله في تصريحات صحفية إنه تم رفض القضية على الرغم من أن القانون يكفل لأي من خريجي الحقوق التقدم للتعيين في أربع جهات منها هيئة قضايا الدولة، والنيابة الإدارية، والنيابة العامة، ومجلس الدولة، ولكن الجهتين الأخيرتين ترفضان تعيين الإناث بشكل واضح، وتؤكدان أن هناك إحصائيات تقول إن نسبة الإناث في هيئة قضايا الدولة  % . 13

 

وتابعت أنها رفعت القضية الثانية يناير 2017 بعد أن جاء الرد بالرفض على القضية الأولى وذلك لاعتبارات الملائمة والسلطة التقديرية، مشيرة إلى أن مجلس الدولة الذي رفعت به القضية الأولى حرمها من درجات التقاضي، حيث كان الخصم والحكم في ذات الوقت، ما جعلها تطالب بتحويل قضيتها الثانية للمحكمة الدستورية العليا وفي انتظار الموافقة التي لا تتوقع حدوثها.

 

وأضافت  أنها أرسلت تظلمات لرئاسة الجمهورية، ورئاسة مجلس الوزراء، والبرلمان المصري حيث تواصلت مع أكثر من 70 عضوًا، لم يرد منهم سوى 4 فقط وكان من بينهم النائبة نادية هنري التي تقدمت بمشروع قانون لتعيين السيدات قاضيات ولكنه ظل حبيس الأدراج. 

 

وتنص المادة 11 من دستور 2014 المعمول به حاليا على أن تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية المساواة بغض النظر عن الجنس وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسبا فى المجالس النيابية، على النحو الذي يحدده القانون.

 

واستكملت: كما تكفل للمرأة حقها فى تولى الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا فى الدولة والتعيين فى الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدها. وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل.  

 

الدول العربية 

وعلى الصعيد العربي، فأن المرأة في المغرب تولت منصب قضائي عام 1961، والآن تستطيع أن تتقلد المناصب في أي نوع من المحاكم، سواء المحاكم الابتدائية أو محاكم الاستئنافأو المحاكم الإدارية والتجارية، وحسبما يوضح موقع مركز نظرة فإن المغرب بها الآن ما يقرب 1140 قاضية بنسبة  24 %.

 

أما في السودان، فالمرأة السودانية تمكنت من أن تكون قاضية عام 1965، مع تولي إحسان محمد فخري منصب قضائي بالمحكام الشرعية، وبلغ عدد القاضيات السودانيات، الآن، 76 قاضية، ونسبة وكيلات النيابة والمستشارات بلغت 65 %، بحسب مؤسسة المرأة الجديدة.

 

تمكنت التونسيات من اعتلاء منصة القضاء في 1968، وحتى عام 2014 وصلت نسبة النساء إلى 30% في السلك القضائي، وفي سوريا، أصبحت المرأة قاضية مع حلول عام 1975، وبلغ عددهن الآن في المحكم 117 قاضية.

 

وكانت حميدة زكريا أول قاضية محكمة في اليمن، وتم تعيينها عام 1971، أما في مصر، فلم تنل المرأة المصرية حق توليها المناصب القضائية إلا في عام 2003 مع تعيين المستشارة تهاني الجبالي بالمحكمة الدستورية العليا.

 

وفي دول الخليج العربي، تم تعيين منى جاسم الكواري كأول قاضية في البحرين عام 2006، وكانت سلطنة عمان قد عينت النساء لأول مرة في مجلس الدولة عام 1997، كما عينت الإمارات خلود أحمد الظاهري في منصب قضائي كاول امرأة تتولى هذا المنصب عام 2008.

 

رفيعة محمد العبيدي كانت أول قاضية ليبية عام 1989، وبلغت نسبة القاضيات الليبيات حتى آخر إحصائية عام 2015 إلى 1431 قاضية بنسنة 39%، وفي الأدرن تم تعيين تغريد حكمت كأول قاضية أردنية، وهناك 148 قاضية من ضمن 850 بما يوازي 17 %.

 

بينما موريتانيا كانت آخر الملتحقين، ففي عام 2014 تم تعيين أمامة بنت محمد ولد الشيخ سيديا كأول قاضية موريتانية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان