رئيس التحرير: عادل صبري 04:35 مساءً | الثلاثاء 16 يوليو 2019 م | 13 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

صور وفيديو: بعد تظاهراتهم بسبب العنصرية.. هل يقود «يهود الفلاشا» ربيعًا عبريًا في إسرائيل؟

صور وفيديو: بعد تظاهراتهم بسبب العنصرية.. هل يقود «يهود الفلاشا» ربيعًا عبريًا في إسرائيل؟

الحياة السياسية

جانب من احتجاجات يهود الفلاشة

صور وفيديو: بعد تظاهراتهم بسبب العنصرية.. هل يقود «يهود الفلاشا» ربيعًا عبريًا في إسرائيل؟

سارة نور 06 يوليو 2019 19:30

"نخشى من أن حياتنا لا تساوي شيئا، يخشى الشباب من التقاء الشرطة في الشارع".. هذه ليست صيحة أحد الشبان العرب الغاضبين من الأوضاع الداخلية، لكنها استغاثة شاب إثيوبي من يهود الفلاشا خلال تظاهراتهم المستمرة منذ أيام في شوارع تل أبيب. 

 

في أعقاب مقتل الشاب الإثيوبي سولومون تاكه (18 عاما) برصاص شرطي إسرائيلي في مدينة حيفا، الأحد الماضي، اندلعت تظاهرات منددة بالعنصرية تجاه السود، إذ قال أحد المتظاهرين: "نواجه العنصرية يوميا، لا يوظفون الإثيوبيين ولا يؤجرونهم المنازل ، ولا يسمح لهم بدخول الحانات. 

 

روايات مختلفة

وبحسب رواية شرطة الاحتلال فإن الضابط لاحظ شجاراً بين الشبان في مكان قريب وحاول الفصل بينهم. وبعد أن عرّف الضابط عن نفسه بدأ الشبان يلقون الحجارة عليه، وقام الشرطي بإطلاق النار بعدما شعر أن حياته في خطر، إلا أن هذا عكس ما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية من أنّ شباناً آخرين وأحد المارة نفوا أن يكون الشرطي قد تعرض لهجوم.

 وبينما يخضع فيه الشرطي المذكور للإقامة الجبرية في منزله بعد أن استجوبه المحققون بشأن القضية، أغلق المتظاهرون طرقات رئيسية في كل أنحاء البلاد وأشعلوا إطارات السيارات ونددوا بما يرون أنه تمييز ضد الإسرائيليين من أصول إثيوبية.

 

وفي اليوم الرابع للاضطرابات التي عمت أرجاء "إسرائيل"، اعتقلت قوات الاحتلال، الخميس الماضي، أكثر من 20 إسرائيليًا من اليهود الإثيوبيين المعروفين إعلاميا بيهود الفلاشا بعد احتجاجات واسعة، وكانت  قالت الشرطة إنها اعتقلت 136 شخصاً، وأن 111 ضابطاً أصيبوا بجروح وألقيت عليهم الحجارة والزجاجات والقنابل الحارقة.

وبحسب قناة "مكان" العبرية  فأنه تم اعتقال فتيان في السابعة عشرة من العمر بشبهة إلقاء زجاجات حارقة، فجر اليوم، صوب مخفر الشرطة في بلدة (بئير يعكوف) في منطقة (السهل الداخلي الجنوبي)، مضيفة أن نحو 20 شخصًا وصفتهم بالمشاغبين حاولوا منع عملية الاعتقال إلا أن الشرطة تصدت لهم.

 

احتواء الأزمة 

وفي محاولات حثيثة من حكومة الاحتلال للسيطرة على الأوضاع إلى جانب الحل الأمني، قررت الاستعانة   بشخصيات وحاخامات من أصول إثيوبية لكتابة مقالات تحمل في طياتها أبعاد دينية مفادها تحقيق ما وصفته بحلم القدوم إلى الوطن القومي للشعب اليهودي، داعية إلى الحفاظ على وطن اليهود والنسيج المجتمعي للشعب الإسرائيلي، على حد تعبيرهم.

 

فتحت عنوان "أيها الإخوة، احترسوا من اليأس، لا تحولوا الدولة إلى عدونا" كتب الحاخام من أصول إثيوبية شارون شالوم مقالا في الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت دافع من خلاله عن مؤسسات دولة الاحتلال الإسرائيلية، وعن اتهام الشرطة بالعنصرية واعتمادها نهج التمييز، بحسب تقارير إعلامية.

واستعرض الحاخام الإثيوبي أنماط السجال السائدة في المجتمع الإسرائيلي، مبينا أن هناك حالة من اليأس نتيجة الشعور بعدم وجود عدالة أو عدم البحث بعمق في الكثير من الحالات التي راح ضحيتها شبان من أصول إثيوبية برصاص أفراد من الشرطة


من أجل امتصاص غضب الإثيوبين، حطت بمطار بن غوريون في تل أبيب ،الأربعاء الماضي، طائرة على متنها 602 من أصل 1000 إثيوبي كان من المفروض أن يتم استقدامهم من أديس أبابا، حسب تعهدات حكومة نتنياهو التي أعدت خطة لاستقدام آخر 8 آلاف يهودي من إثيوبيا.

 

هذه ليست المرة الأولى التي ينظم فيها "الفلاشا" مظاهرات احتجاجًا على التمييز العنصري الذي يواجهونه في إسرائيل، فقد شهدت تل أبيب عام 2015 اضطرابات مشابهة، عندما تظاهر يهود الفلاشا احتجاجًا على التمييز العنصري ضدهم.

 

أوضاع يهود الفلاشا

ينتشر اليهود من أصل إثيوبي في مناطق محددة داخل  دولة الاحتلال، كما ينتشرون في بعض المناطق والمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، في الضفة الغربية المحتلة يوجد في مستوطنة كريات أربع قرب الخليل، وصفد في الجليل العلوي داخل الخط الأخضر، ومدينة عسقلان. 

 

وتتسم معظم هذه  التجمعات بالفقر، وارتفاع معدلات البطالة، وفقدان جزء كبير من الخدمات التي تتمتع بها المدن الإسرائيلية التي يقطنها "اليهود البيض"، وفقا للوصف الذي أطلقه عليهم اليهودي من أصل عراقي شلومو معوز، الذي طرد من عمله في شركة استثمارات، عام 2012، لأنه هاجم التمييز العنصري الذي تعرض له، بحسب قناة سكاي نيوز العربية.

 

وقال معوز، بحسب  صحيفة الشرق الأوسط في يناير 2012،:"إن التمييز ضد اليهود الشرقيين ما زال قائما والنخبة الأشكنازية ما زالت مسيطرة على المجتمع الإسرائيلي ومفاتيحه القيادية"، وفي 10يناير من العام ذاته، اقتحم نحو 3 آلاف من يهود الفلاشا مقر الكنيست، احتجاجا على العنصرية ضدهم.

ورفع المتظاهرون شعارات قالوا فيها: "دمنا الأحمر يصلح فقط للحروب"، و"وجوهنا سود ولكن قلوبنا بيضاء، وأنتم وجوهكم بيض ولكن قلوبكم سوداء"، و"نتانياهو.. متى ستستنكر العنصرية؟"، وقال أحد المتظاهرين أنذاك: "أن تكون إثيوبيا في إسرائيل يعني أن تكون منبوذا، ومستضعفا، وموضع شك". 

 

وعندما اقتحم المتظاهرون مبنى الكنيست، صرخت وزيرة الاستيعاب في ذلك الحين، صوفا لاندفار، الروسية الأصل، قائلة: "يجب على الإثيوبيين أن يشكروا دولة إسرائيل لأنها جلبتهم إلى هنا"، الأمر الذي أثار موجة احتجاج أكبر "، بحسب تقارير إعلامية. 

 

في السياق ذاته، كشف تقرير نشره مكتب الإحصاء المركزي في "إسرائيل" عام 2017 حقائق عدة متعلقة بالحالة الاجتماعية والاقتصادية ليهود الفلاشا، إذ يبلغ عدد  يهود الفلاشا من حوالي 140 ألف شخص، أي قرابة 2% من إجمالي التعدد السكاني لإسرائيل، ولد أكثر من 85 ألف منهم في إثيوبيا.

تشير تقارير المركز إلى الإنغلاق والانعزال النسبي لمجموعة اليهود الإثيوبيين، ورصد أن 88% من حالات الزواج تعقد ضمن الجالية الإثيوبية، و يحصل 55.4% فقط من طلاب المدرسة المنحدرين من إثيوبيا على الشهادة الثانوية، ينال 39% منهم الشروط اللازمة للالتحاق بالجامعات.

 

فيما أظهرت دراسة أعدها مركز "توبة" للبحوث الاجتماعية العام 2015 أن متوسط الدخل الشهري لعائلات اليهود الإثيوبيين أقل بنسبة 35% بالمقارنة مع المجموعات الأخرى في إسرائيل، بالإضافة إلى أن  غالبية يهود الفلاشا يزاولون أعمالا منخفضة الأجور لا تحتاج إلى تأهيل علمي، مثل النظافة وقطاع الأغذية.

 

مع تكرار الاحتجاجات صار هناك اعتقادا لدى مراقبين أن المجتمع اليهودي بصدد ربيع عبري على غرار الربيع العربي، إذ يقول الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية و المتخصص في الشأن الإسرائيلي إن هذه الطائفة تعد قنبلة موقوتة داخل المحتمع الإسرائيلي أصبح ساسته مؤخرًا يعترفون بها.

 

 وأضاف فهمي في تصريحات صحفية أن السلطات الإسرائيلية أصبحت في حاجة ملحة لمراجعة عنفها الممنهج ضدهم وإلا سيشهد المجتمع الإسرائيلي أحداثًا مشابهة مع الاقليات الأخرى، ويصبح عرضة إلى خطر التصدع والهجرة المضادة بخروج هذه الطوائف المهمشة والمضطهدة إلى خارج إسرائيل، ووضعها على حافة الهاوية.

 

غير أن  المحامي خالد زبارقة من القدس  يقول في تصريحات صحفية:"لا نستطيع أن نصف ما حصل عند يهود الفلاشا الإثيوبيين بأنها انتفاضة بمعنى الكلمة ولكن هذه يمكن أن تكون طفرة غضب انفجرت في وجه المؤسسة الإسرائيلية"، ويراها احتجاجات متكررة بسبب السياسات العنصرية اتجاههم. 

 

كيف استوطنوا الأراضي المحتلة؟ 

ومنذ أواخر الأربعينيات و أوائل الخمسنيات رفض معظم رؤساء وزراء الاحتلال ، وعلى رأسهم ديفيد بن غوريون وموشيه شاريت وليفي إشكول وغولدا مائير، هجرة اليهود الإثيوبيين الجماعي إلى إسرائيل، ووصل الأمر، في بعض الأحيان، إلى إبعاد من وصلوا إلى إسرائيل بالفعل خلال تلك الأعوام بحجة أنه لا ينطبق عليهم "قانون العودة".

 

لكن مع ظهور الحاجة إلى مزيد من المهاجرين لزيادة الكثافة السكانية أمام العرب مهما كانت مهاراتهم قليلة - بدأت الوكالة اليهودية بتنظيم حملة لجمع التبرعات خاصة في كندا والوليات المتحدة لتمويل عملية تهجير يهود أثيوبيا.

 

في أواخر السبعينات، بعثت الوكالة اليهودية بعثت ببعض عملائها ووعاظها ليعيشوا بين يهود أثيوبيا ،وهناك تمكن هؤلاء من نشر فكرة أن اليهود الإثيوبين سيتعرضون في المستقبل القريب إلى حملت اضطهاد وإرهاب من قبيل عناصر معادية للسامية. 

 

وبدأت الهجرة الجماعية في الفترة بين عامي 1979 و1990، إذ وصل 16 ألف يهودي إثيوبي إلى إسرائيل، في أكثر من عملية سرية عرفت واحدة منها باسم "عملية موسى"، وتلتها "عملية سبأ" في 1985 ثم عملية "جسر سليمان" بين عامي 1990 و1991

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان