رئيس التحرير: عادل صبري 10:47 صباحاً | الأحد 21 يوليو 2019 م | 18 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

بعد الموازنة الجديدة.. رحلة خفض الدعم من الأربعينيات حتى 2019

بعد الموازنة الجديدة.. رحلة خفض الدعم من الأربعينيات حتى 2019

سارة نور 03 يوليو 2019 15:40

تسعى الحكومة إلى خفض الدعم وتحويله من دعم عيني إلى نقدي يصل إلى مستحقيه بكفاءة عالية، خاصة منذ الحصول على  الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي البالغ قدره 12 مليار دولار في نوفمبر 2016.

 

وخفضت الحكومة دعم  الكهرباء تدريجيا حتى شهد مشروع الموازنة الجديدة تخفيض مخصصات الدعم للكهرباء بنحو 75%، ونص على أن المخصصات المالية لدعم الكهرباء تبلغ 4 مليارات جنيه، مقابل 16 مليارًا في العام المالي الحالي 2018- 2019، بخفض قدره 12 مليار جنيه.

 

بينما خفضت دعم المواد البترولية في مشروع الموازنة الجديدة نحو 36.112 مليار جنيه، وخصصت الحكومة الدعم بواقع 52.963 مليار جنيه، مقابل 89.075 مليار في موازنة العام المالي الحالي 2018/ 2019 ، إذ بلغت نسبة الخفض حوالي 40.5%.

 

في المقابل، تضمنت الموازنة الجديدة (2019-2020) في بند الدعم و المنح و المزايا الاجتماعية تخصيص 327.7 مليار  مقابل نحو 328.3 مليار جنيه في العام المالي الجاري.

 

وتضمن بند الدعم تخصيص 82.2 مليار جنيه مساهمات من الدولة في صناديق المعاشات، و1.5 مليار جنيه لدعم الأدوية وألبان الأطفال، ومليار جنيه لدعم المياه، و89 مليار جنيه لدعم السلع التموينية، و52.9 مليار جنيه للمواد البترولية، و4 مليارات جنيه للكهرباء. 

 

الحرب العالمية الثانية 

رحلة الدعم في مصر بدأت منذ بداية الأربعينيات تحديدا في 1941 في أعقاب الحرب العالمية الثانية للتخفيف من وطأة الأثار الاقتصادية للحرب على المواطنين، حيث تم تطبيقه من خلال توفير بعض السلع والاحتياجات الأساسية مثل السكر، الكيروسين، زيت الطعام، والشاي بنظام الحصص وذلك باستخدام نظام البطاقة التموينية لتوزيع المواد على المستهلكين شهريا وبمقدار محدد للشخص الواحد في الأسرة.

 

ثورة يوليو

وبعد ثورة يوليو 1952، انتهجت حكومة الثورة سياسية الإصلاح الزراعي و ما سمي يبرنامج الرفاه حيث تتحمل الحكومة مسئولية قديم الخدمات الاجتماعية الأساسية للمواطنين من صحة وتعليم وحتى التوظيف، كما شمل البرنامج نظام لدعم أسعار للسلع الغذائية الأساسية، والإسكان.

 

 وكان الهدف هو توسيع نطاق الاستفادة ليشمل كافة الفئات الاجتماعية ولمواجهة الزيادة السكانية ونمو المدن، وقد استمر نظام الدعم أيضا في فترة السبعينات، بحسب الباحثة سلمى فريد في مقال لها بمجلة أوراق اشتراكية. 

 

وبينما لم يعلو صوت فوق صوت المعركة في الستينات خاصة بعد نكسة 1967 قدمت الحكومة نظام البطاقات التموينية لعدد محدود من السلع، حيث كان الهدف توفير السلع الأساسية للمواطنين كإجراء لمواجهة النقص في هذه السلع.

فترة الستينات 

وبلغ إجمالي قيمة الدعم نحو 9 مليون جنيها مصريا في تلك الفترة، وكان برنامج الدعم يشمل عددا من السلع الأساسية مثل القمح، والسكر، الأرز، زيت الطعام، الصابون، والكيروسين، وبعض المنتجات القطنية، بحسب سلمى فريد. 

 

في السبعينات، شمل الدعم عدد كبير من السلع بلغت 18 صنفا منها الفول، والعدس، والأسماك والدجاج واللحوم المجمدة الماء، إضافة إلى ذلك شمل الدعم الكهرباء، وخدمات النقل الداخلي، والبنزين، واستهدف كافة المواطنين وليس محدودي الدخل أو الفقراء فقط، وبلغت قيمة الدعم في عام 1970 20 مليون جنيها، كان الجزء الأكبر منه مخصص للدعم الغذائي، والذي استحوذ على 75% من قيمته.

مرحلة السبعينات

لكن مع المحاولات الأولى لرفع الأسعار كجزء من إجراءات الإصلاح الاقتصداي نتيجة قرار تحويل نمط الاقتصاد من اشتراكي لرأس مالي وظهور سياسة الانفتاح الاقتصادي، انتفضت الجماهير في شوارع مصر في يناير 1977 ولم تتوقف الانتفاضة حتى تراجعت الحكومة عن قرارها بل زاد الدعم حينها. 

 

مع بداية الثمانينات، ارتفع الدعم الموجه إلى السلع التموينية  ليصل إلى 1،6 مليار جنيه سنويا،هذا الارتفاع جاء نتيجة زيادة الأسعار العالمية لمعظم السلع  وكذلك زيادة عدد أصناف السلع التي يشملها الدعم.

 

في عام 1982 بدأ العمل على ما سمي "بإصلاح نظام دعم السلع الغذائية"، لأن الحكومة كانت ترى أن حجم الدعم هو السبب الرئيسي في العجز في الموازنة العامة، وكانت حينها الديون الخارجية و المحلية تزداد بدرجة كبيرة. 

 

مبارك و خفض الدعم تدريجيا 

لكن حكومة مبارك كانت أكثر ذكاءا من الرئيس الراحل أنور السادات، إذ اعتمدت على سياسة النفس الطويل في خفض الدعم  فبدأت بتخفيض تدريجي لعدد السلع الغذائية المدعمة، ففي الفترة ما بين 1990-1992 تم إزالة الدعم عن السمك والدجاج واللحوم المجمدة والشاي، والأرز،وبعام 1996-1997 كان هناك أربع أصناف فقط مدعمة وهي العيش البلدي، والدقيق البلدي، والسكر، وزيت الطعام.

 

وفي 1994 ، قلص  وزير التجارة والتموين عدد حاملي البطاقات، كما قامت الوزارة في عام 1989 بالتوقف عن تسجيل المواليد الجدد في نظام الدعم، وقد تم خفض عدد المستفيدين من 99% في بداية الثمانينات إلى 70% في 1998

وتعمدت وزارة التجارة والتموين  خفض المستفيدين من خلال تصنيف بطاقات التموين.

 

وصنفت بطاقات التموين في مجموعتين: البطاقات الخضراء وتستحق دعما كاملا ويستهدف محدودي الدخل، والبطاقات الحمراء وتستحق دعما جزئيا وتخصص لشرائح المواطنين أصحاب الدخل الأعلى مثل المستثمرين أصحاب المحال أو الأراضي أكثرمن 10 أفدنة.

 

وبالنسبة لرغيف الخبز ارتفع سعره من قرش إلى قرشين للرغيف في  عامي 83 و 84 ، ومرة أخرى في عامي 88و 89 زاد إلى 5 قروش، وكذلك  نفص وزن الرغيف من 150 إلى 130  جرام ، وكذلك بتصنيف درجات جودة مختلفة للعيش وبالتالي إتاحة الفرصة للسوق لإنتاج وبيع عيش ذو جودة أعلى وبسعر أغلى للأسر الأغنى.

 

وفي عام 1992 الحكومة رفعت الحكومة الدعم عن العيش ذو الجودة المرتفعة ثم اتبعت ذلك برفع الدعم عن العيش الشامي وكانت نتيجة هذه الخطوات هي الخفض الكبير لعدد السلع المدعمة وكذلك لقيمة الدعم الكلي، بحسب الباحثة سلمى فريد. 

 

وبحلول عام 2000 شمل دعم المواد الغذائية وحدها نحو 6% من إجمالى نفقات الحكومة، وفى الفترة من 2002 إلى 2005 كان إجمالى دعم المواد الغذائية والوقود 7% من الإنفاق العام، ثم قفز فجأة فى 2006 إلى 26%، وفى 2008 ارتفع إلى 2 8% كرد فعل على الأزمة الاقتصادية العالمية، ثم عاد مرة أخرى إلى 26% فى 2010، ثم ارتفع مجددا إلى 32% فى عام 2011 ، بحسب تقارير صحفية. 

 

ثورة يناير

وبعد ثورة 25 يناير 2011  قفز بند الدعم من 111 مليار جنيه في 2010-2011 إلى أكثر من 135 مليار جنيه في 2011-2012، ثم واصل ارتفاعه ليتخطي في موازنة العام المالي الجاري 222 مليار جنيه.  

 

وفي عامي 2015، 2016، بعد الإعلان عن سياسة رفع الدعم من خلال خفضه تدريجيا على السلع و المواد البترولية وتحويله إلى دعم نقدي للمستحقين، اطلقت وزارة التضامن الاجتماعي برنامج الدعم النقدي تكافل و كرامة.

 

وأكدت وزيرة التضامن غادة والي في 2017 أن عدد المستفيدين من البرنامج زاد إلى ما يقرب من مليون و270 ألف أسرة ، مؤكدة أنه سيتم زيادة عدد المستفيدين من مساعدات برنامج تكافل وكرامة إلى 100 ألف أسرة شهريا بما يعادل 500 ألف مستحق، حيث إن  معدل متوسط الأسرة يصل إلى  5 أفراد.

 

 تكافل و كرامة 

ويوفر محور "كرامة " من البرنامج معاشا شهريا يقدر بحوالي 350 جنيها لكبار السن فوق 65 عاما والأشخاص ذوي الاعاقة غير القادرين على العمل بنسبة إعاقة 50% فأكثر، ويصرف المعاش كل شهر.

 

بينما يوفر "تكافل" معاشا للأسر الفقيرة بقيمة 325 جنيها كحد أدنى و625 جنيها كحد أقصى ويصرف بشكل تراكمى كل 3 أشهر، شرط استمرار أبناء تلك الأسر فى المدرسة وانتظام حضورهم بنسبة 80% على الأقل، ويصرف من خلال بطاقات الصرف الإلكترونية عبر مكاتب البريد

 

وفي مايو 2019، أعلنت نائب وزيرة التضامن الاجتماعي للحماية الاجتماعية نيفين القباج، أن الربط الإلكتروني بين وزارتى التضامن الاجتماعى والصحة والسكان أدى إلى خروح 13 ألف أسرة متوفاة من برنامج الدعم النقدى "تكافل وكرامة". 

 

وفي نوفمبر 2018، أعلن وأعلن رئيس الوزراء المهندس مصطفى مدبولي، أن الدعم النقدي سيقتصر على طفلين فقط وليس على ثلاثة أطفال للأسرة بداية من شهر يناير 2019 لتتمكن الحكومة من إضافةِ أسر جديدة هي في أمس الحاجةِ إلى الدعم

تنقية بطاقات التموين 

ومنذ عام 2014، بدأت عملية تنقية البطاقات التموينية لغير المستحقين، إذ قررت وزارة التموين والتجارة في عام 2014 الداخلية حذف نصف مليون مواطن متوفين من قاعدة بيانات البطاقات التموينية، وظلت تلك العملية حتى بلغت عدد بطاقات التموين في 2019 يبلغ عدد بطاقات التموين 16 مليون بطاقة بدلا من 20 مليون. 

 

وفي مايو الماضي، وكشفت عزة لبيب، ممثل وزارة التموين خلال اجتماع لجنة الخطة و الموازنة في مجلس النواب ، أن عدد المستحقين بالبطاقات التموينية يبلغ وفق موازنة العام المالي الجديد 2019-2020 لوزارة التموين 62 مليون مستحق للتموين بدلا من 70 مليون مستحق العام الماضي. 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان