رئيس التحرير: عادل صبري 12:01 صباحاً | الثلاثاء 25 يونيو 2019 م | 21 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

بعد حديث السيسي في "المنتدى الإفريقي"..هكذا تحارب مصر الفساد

بعد حديث السيسي في المنتدى الإفريقي..هكذا تحارب مصر الفساد

الحياة السياسية

الرئيس عبد الفتاح السيسي

بعد حديث السيسي في "المنتدى الإفريقي"..هكذا تحارب مصر الفساد

أحلام حسنين 12 يونيو 2019 23:04

"إن مصر قطعت شوطا كبيرا في مجال مكافحة الفساد بمختلف صوره"، هكذا صرح الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى الإفريقي الأول لمكافحة الفساد في شرم الشيخ، فماذا فعلت مصر لمحاربة الفساد؟

 

محاربة الفساد تشكل أحد أبرز التحديات في الكثير من دول العالم ولاسيما في الدول العربية التي تصنف على أنها الأكثر فسادا، إذ يقف حائلا دون تحقيق التنمية والإصلاح السياسي والاقتصادي في الدول التي يستشري فيها.

 

ويقول الرئيس السيسي: إن الفساد أبرز العقبات أمام تحقيق التنمية، مؤكدا أن جهود مصر لم تنعزل عن الجهود الدولية لمكافحة الفساد، وأن الدولة اتخذت إجراءات الإصلاح لمكافحة الفساد المالي والإداري.

 

وتستضيف مدينة شرم الشيخ، المنتدى الإفريقي الأول لمكافحة الفساد، الذي تنظمه هيئة الرقابة الإدارية، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وانطلقت فعاليته أمس الأربعاء، وتستمر حتى الخميس في مركز المؤتمرات الدولي بالمدينة، بمشاركة 200 مسئول أفريقي رفيع المستوى.

 

 

مبادرة مكافحة الفساد  

 

من جانبه يقول عادل عامر، مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، إن منتدى مكافحة الفساد يأتي المنتدى ضمن المبادرة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في يناير 2018 أثناء رئاسته وفد مصر في مؤتمر قمة رؤساء الدول والحكومات للاتحاد الأفريقي.

 

وأضاف عامر، في بيان صحفي، أن المبادرة المصرية لاستضافة المنتدى الأفريقي لمكافحة الفساد، تعكس الاستعداد المصري للتعاون ونقل الخبرات لأشقائها الأفارقة في هذا المجال الذي حققت مصر فيه إنجازات ملموسة.

 

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، قد وقع على اتفاقية الاتحاد الإفريقي لمنع ومكافحة الفساد، على هامش قمة أديس أبابا في يناير 2017، وصدقت مصر عليها في يوليو 2017، تأكيدًا من الدولة المصرية على أنها تولي أهمية كبرى لمكافحة الفساد، باعتباره من أهم العناصر التي تؤثر على عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القارة الأفريقية.

 

وتعد اتفاقية الاتحاد الإفريقي لمنع ومكافحة الفساد الوثيقة القانونية الأساسية للقارة الإفريقية، فيما يتعلق بالتصدي للفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة في أنحاء القارة، وهي مشابهة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد إلى حد كبير.

 

وأشار مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى أن الاتفاقية تتضمن أحكاما خاصة بالإجراءات التشريعية اللازمة للتجريم، ومكافحة الفساد والجرائم ذات الصلة في مجال الخدمة العامة، وسبل الحصول على المعلومات والاختصاص القضائي، والحد الأدنى لضمانات المحاكمات العادلة والتسليم، ومصادرة العائدات والوسائل المتعلقة بالفساد والسرية المصرفية، والتعاون والمساعدة القانونية المتبادلة والتعاون الدولي وآلية المتابعة.

 

وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، قد تبنت الاتفاقية في الدورة العادية الثانية للمؤتمر الذي عُقد في موزمبيق يوليو 2003، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في أغسطس 2006 بعد 30 يوما من إيداع وثائق تصديق 15 دولة على الاتفاقية في ذلك الوقت، وانضمت مصر إلى الاتفاقية لاحقًا، بتوقيع الرئيس عبد الفتاح السيسي عليها في يناير 2017.

 

وقد قدمت بعض الدول تقارير للمجلس كشفت عن تحقيقها تقدما في تنفيذ الاتفاقية، فيما يتعلق ببنود اعتماد تدابير تشريعية وسن قوانين لمكافحة الفساد، فضلا عن إنشائها وكالات وطنية لمكافحته، منها بوركينا فاسو وإثيوبيا ونيجيريا وكينيا وتنزانيا وأوغندا.

 

تراجع مؤشر الفساد

 

وقد أظهر مؤشر مدركات الفساد لعام 2017، الذي أعلنته منظمة الشفافية الدولية في فبراير 2018، تراجع ترتيب مصر في مؤشر الفساد.

 

وبحسب الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد، تدهور وضع مصر على مؤشر الفساد درجتين في 2017، حيث سجلت 32 نقطة، مقابل 34 العام السابق.

 

ويعني هذا أن مصر قد تراجعت للعام الثالث على التوالي، حيث حصلت على 36 درجة في عام 2015، و34 درجة في 2016، و32 درجة في 2017، بعدما كانت حصلت على 37 درجة في 2014، ارتفاعا من 32 درجة في عامي 2013 و2012.

 

واحتلت مصر المركز 117 في مؤشر الفساد من بين 180 دولة شملها المؤشر في 2017، وكانت مصر تحتل المرتبة 108 من أصل 176 دولة في 2016.

 

ضبط المسؤولين الفاسدين

وطوال الأشهر الماضية عكفت الحكومة متمثلة في هيئة الرقابة الإدارية على مكافحة الفساد في الجهات المختلفة، وهو ما أسفر عن ضبط عدد من المسؤولين المتورطين في قضايا فساد ورشاوى وإحالتهم إلى القضاء.

 

وقد أصدرت هيئة الرقابة الإدارية، في مايو المنصرم، حصاد مكافحة الفساد خلال شهري مارس وإبريل 2019، إذ رصدت 104 قضايا متنوعة في مجال مكافحة الفساد.

 

ومن أبرز القضايا التي ضبطتها الرقابة، وذكرتها في بيان صحفي، ضبط كل من رئيس حي وسط الإسكندرية، وباحثة قانونية أخرى بديوان عام المحافظة لقيامهما بطلب وتقاضى مبلغ 600 ألف جنيه على سبيل الرشوة مقابل تسهيل إجراءات هدم بعض العقارات بنطاق الحي بالمخالفة وتقاعسهما عن اتخاذ الإجراءات القانونية حيال العقارات التي تم هدمها، وبعرضهما على النيابة المختصة قررت حبسهما.

 

كما ضبطت الرقابة الإدارية مدير عام المشتريات ومحاسب بذات الإدارة في إحدى الشركات التابعة للهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية، وذلك عقب طلب وتقاضي مبالغ مالية على سبيل الرشوة بلغت حوالي 2 مليون جنيه من بعض الشركات الخاصة التي تعمل في مجال إنتاج الذهب، مقابل تسهيل حصول الشركات على مناطق بحث واستكشاف بالمخالفة، وبعرضهما على النيابة المختصة قررت حبسهما.

 

- ضبط مهندس أول بإدارة حماية أملاك الدولة بديوان عام محافظة البحر الأحمر، وشخص آخر وسيط لقيامهما بطلب وتقاضى 1,5 مليون جنيه على سبيل الرشوة، مقابل إنهاء إجراءات تقنين وضع يد إحدى الشركات على قطعة أرض مساحتها 48 فدان بمدينة الغردقة، وبعرضهما على النيابة المختصة قررت حبسهما.

 

- ضبط 9 من أمناء العهد بعدة أفرع مختلفة تابعة للشركة المصرية لتجارة الجملة، واقعتين مختلفتين؛ لقيامهم بالاستيلاء على سلع تموينية من عهدتهم وهم الأمناء عليها، وبيعها لحسابهم واختلاس قيمتها التي قدرت أجماليها بحوالي 33 مليون جنيه، وبعرض كافة المتهمين على النيابات المختلفة قررت حبسهم.

 

 

استراتيجية مصر 

 

ويقول عادل عامر إن مصر تمكنت مصر من تحقيق معدلات نجاح كبيرة في محاربة الفساد منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد الأولى عام 2014.

 

وفى ختام المنتدى الثالث إفريقيا 2018، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية، مع تفعيل نشاط الأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد، وأعلن عن تقديم منح تدريبية للكوادر الإفريقية، في ذات المجال.

 

ووفقا لـ "عامر" فإن مصر بفضل سياسات الرئيس السيسي استطاعت أن تحقق إنجازات ملموسة في مكافحة الفساد والتصدي له على كافة المستويات، بما ينعكس ويدعم جهود الإصلاح الاقتصادي والتنمية والتطور.

 

وبموجب المادة 218 من الدستور الساري -وضع التزاما على عاتق الدولة بمكافحة الفساد، كما ألزم الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بالتنسيق فيما بينها في مكافحة الفساد، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية من خلال عنصرين الأول ضماناً لحسن أداء الوظيفة العامة، والثاني الحفاظ على المال العام.

 

كما وضع التزاما بمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد مع غيرها من الهيئات والأجهزة المعنية.

 

نموذج الشفافية

 

وقال مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والاستراتيحية،  إن مصر قدمت نموذجا من النزاهة والشفافية لمواكبة التطور العالمي في مجال التعاقدات الحكومية.

 

وقد كشف التطبيق العملي لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 عن مشكلات، ورغبة في مواجهة ما طرأ من مستجدات اقتصادية واجتماعية، ومواكبة التطور العالمي في مجال المشتريات الحكومية.

 

كما كشف التطبيق عن إحكام الرقابة وتحقيق الكفاءة الاقتصادية بحصول الدولة على قيمة حقيقية مقابل ما يتم إنفاقه من مال عام، وتجنب الصرف غير المبرر بما ليس له مردود إيجابي على أداء الجهات الخاضعة لأحكام القانون، وضبط ترشيد الإنفاق العام، ومكافحة الفساد، وبما يهدف إلى تخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة وتبسيط الإجراءات.

 

وأضاف عامر أن مصر عملت على تيسير العمل التنفيذي وتحقيق أهداف اللامركزية، فضلاً عن إرساء مبادئ الشفافية، وتكافؤ الفرص، وتوسيع قاعدة المنافسة وتدعيمها. على نحو ما جاء المذكرة الايضاحية بإصدار القانون رقم 182 لسنة 2018 بتنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة.

 

وسرد مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والاستراتيجية السياسة التي اتبعتها الدولة لمكافحة الفساد، ومنها الحرص على تسهيل نفاذ مجتمع الأعمال للمعلومات المتعلقة بالمشتريات الحكومية من خلال تخطيط المشتريات، وتحديد الاحتياجات لسنة قادمة على أسس واقعية، والنشر على موقع بوابة المشتريات الحكومية، وإدارة العقود، وبصفة خاصة مرحلتي ما قبل الطرح وما بعد الترسية، وإعطاء أفضلية في التعاقدات الحكومية للمنتج المحلى ذي الجودة.

 

وتابع :"ذلك إلى جانب الحد من ظاهرة الاقتصاد غير الرسمي، والعمل على تنمية المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، ورفع كفاءة ومستوى أداء العاملين القائمين على تطبيق أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، وتحقيقاً لذلك، صدر هذا القانون".

 

المكافحة بالدستور

 

في السياق نفسه تجد الدستور المصري قد ألزم النظام الاقتصادي بمعايير الشفافية والحوكمة، ودعم محاور التنافس وتشجيع الاستثمار، والنمو المتوازن جغرافيا وقطاعيا وبينيا، ومنع الممارسات الاحتكارية مع مراعاة الاتزان المالي والتجاري، وضبط آليات السوق، وكفالة الأنواع المختلفة للملكية، والتوازن بين مصالح الأطراف المختلفة بما يحفظ حقوق العاملين ويحمى المستهلك.

 

وقد نص المشرع الدستوري في المادة 27 من الدستور أن  يكون هدف النظام الاقتصادي هو تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، بما يكفل معدل النمو الحقيقي للاقتصاد القومي ورفع مستوى المعيشة وزيادة فرص العدل وتقليل معدلات البطالة والقضاء على الفقر.

 

نظرية العقود 

 

ومن بين الإجراءات التي اتبعتها الدولة للحد منالفساد، إرساء النظرية العامة للعقود في سائر موجباتها، والتوسع في اختصاصات وسلطات قاضى العقد بمد اختصاصه بنظر الطعون في القرارات الصادرة قبل التعاقد، وهى القرارات المنفصلة عن العقد ومنها استبعاده من التقدم للمناقصة للغش، وذلك عملا بمبدأ الاقتصاد في الإجراءات بدلا من اللجوء لقاضى الإلغاء ثم اللجوء من بعده لقاضى العقد، لإعمال أثر الإلغاء على العقد.

 

فمن موجبات حسن سير العدالة في مجال العقود الإدارية ألا تتجزأ أوصالها فتكون في يد واحدة، وكذلك تعرض القاضي الإداري لضمانات التعاقد في المجال الحكومي، وأثر فكرة الغش في التعاقدات الحكومية كسبب يحد من الفساد إعمالا لأحكام الدستور والقانون رقم 182 لسنة 2018 بشأن التعاقدات الحكومية.

 

إشادة بالمكافحة

 

ومن جانبه قال محمد فرج عامر، رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب، إن الرئيس عبدالفتاح السيسي طرح العديد من القضايا المهمة خلال كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمنتدى الأفريقي الأول لمكافحة الفساد المنعقد بمدينة شرم الشيخ.

 

وثمّن النائب، في بيان له، تأكيد الرئيس على وجود قناعة راسخة بأن مكافحة الفساد وتغيير واقع القارة الأفريقية لن يتحقق إلا بتكاتف الجهود وبلورة الرؤى المشتركة وتعزيز الآليات الأفريقية التنسيقية لمحاصرة الفساد على جميع المحاور.


وطالب بضرورة وجود استراتيجية واضحة المعالم لمواجهة الفساد في الدول الأفريقية، إذ أن الفساد هو أكبر عائق للتنمية وحصول المواطنين على حقوقهم الاقتصادية والسياسية وغيرها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان