رئيس التحرير: عادل صبري 04:39 صباحاً | الاثنين 17 يونيو 2019 م | 13 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

«مرضى التمثيل الغذائي».. أطفال حياتهم في «علبة لبن» محجوزة بالجمارك

«مرضى التمثيل الغذائي».. أطفال حياتهم في «علبة لبن» محجوزة بالجمارك

الحياة السياسية

اطفال مرضى التمثيل الغذائي

الأمهات يصرخن خوفًا على أبنائهن

«مرضى التمثيل الغذائي».. أطفال حياتهم في «علبة لبن» محجوزة بالجمارك

أحلام حسنين 11 يونيو 2019 19:08

«إنسان ناقص إنزيم»، «أنا اللي كلت ومشبعتش».. لم تكن تلك مجرد كلمات تضمنها هاشتاج يتداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنها صرخات لأمهات أطفال مرضى التمثيل الغذائي اللاتي لا ينقطعن عن المناشدات والمطالب المستمرة بتوفير الألبان لأبناهن، وبعد أن ضاقت بهن السبل وكثرة الشكاوى لجأن إلى منصات «السوشيال ميديا».

 

من حين لآخر تتصاعد أزمة نقص ألبان مرضى التمثيل الغذائي، ذلك الذي يعد من أندر الأمراض التي تصيب الإنسان في العالم، وتتسبب في الإصابة بالعديد من الأمراض الذهنية والجسدية وقد تتطور الحالة لتؤدي إلى الوفاة.

 

وعلى مدى الأيام القليلة الماضية انتشر هاشتاج:"#أنا_اللي_كلت_ومشبعتش_أنا_تمثيل_غذائي"، وراح يسرد معه أمهات هؤلاء الأطفال معاناتهم مع نقص الألبان الخاصة بمرض أبنائهم، في محاولة منهم لرفع أصواتهم وتوصيل رسالتهم إلى رئيس الجمهورية والمسئولين حتى يولوا عناية خاصة بمرضى التمثيل الغذائي، مثل أمثالهم من الأطفال المصابين بالسرطان.

 

ما هو مرض "التمثيل الغذائي؟"

 

بداية مرض التمثيل الغذائي هو من الأمراض الوراثية، التي تنتقل في العادة عبر "الوراثة المتنحية من الأبوين" إلى أطفالهم، ويعد من أندر الأمراض التي تصيب الإنسان في العالم، وتتسبب في الإصابة بالعديد من الأمراض الذهنية والجسدية وقد تتطور الحالة لتؤدي إلى الوفاة.

 

وتحدث أمراض التمثيل الغذائي نتيجة حدوث خلل في أحد إنزيمات الجسم وعدم قدرة الجسم على تحويل البروتينات والكربوهيدرات إلى أجزاء صغيرة يستفيد منها الجسم، فتتراكم العناصر الغذائية في الجسم، ما ينتج عنه الإصابة بالأمراض المختلفة.

 

وتشير الدراسات إلى أن أمراض التمثيل الغذائي تصيب طفلا واحدا من بين ٢٥٠٠ طفل مولود في العالم، بينما يبلغ عدد هذه الأمراض حوالي ٩٠٠ نوع.

 

وفي حالة إصابة الأطفال بالمرض يحدث خلل في النمو الجسدي لديهم ، مثل خلل الوزن والطول، كما يصابون أيضا بالخلل الذهني وتضخم الكبد والطحال أو كليهما، كما يصاب بارتخاء العضلات.

 

ويؤدى عدم الاكتشاف المبكر لهذه الأمراض وتأخر تقديم العلاج المناسب خلال الأيام الأولى من الميلاد إلى الإصابة بالتخلف العقلى.

 

ووفق مسح أجرته وزارة الصحة فى نهاية عام ٢٠١٤، وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية فإن مرض التمثيل الغذائي يصيب طفلًا واحدًا من كل ١٠ آلاف مولود.

 

و يتم اكتشاف وعلاج سنويا عدد يقرب من 1500 حالة من المصابين بالمرض، و عدد إجمالى الأطفال المسجلين بهذا المرض ما يقرب من 1000 طفل، من بين ما يقرب من مليونين و700 ألف مولود سنويًّا.

 

نتيجة تأخر الألبان..

 

ويؤدي عدم تناول الألبان المخصصة للأطفال الذين يعانون من مشكلات فى التمثيل الغذائي، إلى تعرض حياة الأطفال للخطر واحتمال الوفاة أو الإعاقة والتخلف العقلي.

 

والمسؤول عن صرف الألبان المدعومة هي وزارة الصحة، التي تخصص 3 منافذ لتوزيعها على الأهالي، وهي في جامعات القاهرة وعين شمس من مستشفى الدمرداش، والإسكندرية.

 

وتدعم الدولة الأطفال الرضع مرضى التمثيل الغذائي، بــ200 مليون جنيه سنويًّا، ويتم صرف هذه الألبان للأطفال المستحقين لها ومن يعانون من مشكلات فى التمثيل الغذائى بشكل مجانى من المنافذ المعتمدة بوزارة الصحة.

 

صرخات الأمهات

 

ومن حين لآخر تتجدد أزمة نقص ألبان مرضى التمثيل الغذائي، فالمخزون الاستراتيجي لهذه الألبان يكفي لمدة 3 أشهر، لذا تتكرر الأزمة، وتتصاعد معها معاناة الأهالي خوفا من خطورة تأخير الألبان على صحة أبنائهم.

 

وتقول أم حمزة، والدة طفلة مصابة بالتمثيل الغذائي، عبر هاشتاج :"#أنا_اللي-كلت_ومشبعتش"، إن هؤلاء الأطفال المصابين بالتمثيل الغذائي يمثلون شريحة مهمشة في المجتمع رغم أن مرضهم خطير ونادر، ولابد من الاهتمام به حتى لا يصبح هؤلاء الأطفال معاقون في النهاية.

 

وتوضح أم حمزة أن الأطفال المصابين بالتمثيل الغذائي ممنوعين من تناول الألبان العادية ومنتجات الألبان كافة وكذلك اللحوم والفراخ والسمك، والزبادي والفول والطعمية والعدس والفريك، وكل البروتين النباتي، حتى الخضار والفاكهة فيكون تناوله بكمية قليلة جدا. 

 

واستطردت :"دول اللى يتقال عليهم انا اللى اكلت و ما شبعتش بجد،  عارفين ليه لانهم كمان ممنوعين من العيش، عايشين على مكمل غذائى يعنى لبن خاص بمرضهم بيتصرف من مستشفى الدمرداش و بعض الوحدات الصحيه".

 

وتابعت:"طب لما تكون ألبان الأطفال دي محجوزة فى الجمارك و بالتالى كل ما يروحوا مستشفى الدمرداش علشان يصرفوا مايلاقوش و ده خطر جدا على أولادهم لأن نسب السموم بتعلى فى الجسم، وكمان بتؤدي إلى انهيار فى نموهم ومن الأخر ممكن الطفل يجيله تخلف عقلى ده أقل حاجة".

 

وتشير الأم إلى أن أهالي الأطفال مرضى التمثيل الغذائي ليسوا بأي بحاجة إلى مساعدة مادية، ولكن فقط كل ما يحتاجونه هو إيصال صوتهم للرئيس، لأن هؤلاء الأطفال مهمشون، ومهملين ولا أحد يهتم بهم، ويعاني ذويهم كثيرا حتى يحصلون على الألبان الخاصة بهم.

 

سوزان عثمان، أم لطفل مريض تمثيل غذائي، تروي معاناتها قائلة :"أنا ابنى من يوم مااتولد وهو جسمه بيتشكشك مرتين فى الأسبوع فى أول شهر من عمره، مرة فى الأسبوع فى الشهر التانى من عمره، ومرة كل أسبوعين فى الشهر التالت والرابع والخامس، ومرة فى الاسبوع من الشهر السادس للعاشر، ومرتين فى الاسبوع فى الشهرين الحادى عشر والثانى عشر من عمره، أما بقية عمره فهيفضل يتشكشك مرة كل شهر".

 

واستطردت:"ابنى مريضتمثيلغذائى، لازم يتابع بالتحاليل طول حياته ولو متابعش يحصل له كوارث كتير أبسط حاجة فيهم التشنجات والتخلف العقلى وممكن وفاة لاقدر الله ".

 

ولخصت الأم مطالبها في :"التحاليل، الأكل الخاص بالمرض، الألبان العلاجية"، وطالبت بالمساعدة في نشر الهشتاج الخاص بمرضى التمثيل الغذائي، لإنقاذ الأطفال من الإعاقة.

 

مطالب الأمهات

 

وتقول أم يمنى إن مطالب أمهات مرضى التمثيل الغذائي تتمثل في توفير اللبن الذي تصرفه وزارة الصحة عبر منافذها بلا انقطاع، ولكل أمراض التمثيل الغذائي، وكذلك توفير الأكل الخاص من "دقيق، أرز، مكرونة خاليين من البروتين مجانا".

 

وتشير أم يمنى، إلى ان هذه السلع ليست لها بديل مصري، وليست سلع ترفيهية، لأن الأرز والمكرونة و الدقيق العادى يضر بالأطفال.

 

وتشمل مطالب أمهات الأطفال مرضى التمثيل الغذائي :"توفير كيماويات التحاليل وتسهيل إرسال العينات واستلام النتائج".

 

ولفتت أم يمنى إلى أن أمهات هؤلاء الأطفال أرسلوا شكاوى كثيرة إلى المسؤولين في وزارة الصحة دون أن يلقوا أي اهتمام، لذلك لجأوا إلى هاشتاج "أنا اللي كلت ومشبعتش" في محاولة لتوصيل صوتهم إلى رئيس الجمهورية حتى يكلف وزارة الصحة بتوفير اللبن والأكل حتى يعيش هؤلاء الأطفال أسوياء أصحاء.

 

وتروي سيدة أخرى قصتها قائلة :"أنا أم لطفلة مريضة بمرض التمثيل الغذائي، وهذا المرض يمنع عنها أي أكلات بها بروتين، ونعلم أهمية البروتين لجسم أطفالنا ولنا، ولكن هؤلاء الأطفال البروتين يتحول لديهم إلى سموم تضر خلايا المخ، وهناك من يتوفى نتيجة نقص إنزيم لتكسير البروتين الزاد في الجسم".

 

وتضيف السيدة :"بنتي علاجها ينقسم إلى جزئين، الأول عبارة عن أغذية خالية من البروتين، وهو ما توفره كل الدول العربية والأجنبية لأطفالها المرضى، إنما في مصر للأسف كل الأمهات تحاول أن تعمل كل ما في وسعها حتى توفر لهم هذه الأكلات".

 

أما الجزء الثاني الذي أشارت إليه هو العلاج المتمثل في لبن بودر وهو في غاية الأهمية لجسم وصحة الأطفال، وهو غير متوفر بصورة مستمرة، مما يزيد من تعب الأطفال، ويؤثر على المخ.

 

وتابعت الأم:"كل ما نطلبه كأمهات أطفال التمثيل الغذائي، هو توفير اللبن والأغذية الخاصة بأطفالنا، وليس لنا أي مطالب مادية ولا تبرعات، فقط نريد أطفالنا بصحة جيدة".

 

بيان عاجل 

 

ومع استمرار أزمة نقص ألبان مرضى التمثيل الغذائي، تقدمت النائبة إيناس عبدالحليم، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، في 2 يونيو الجاري، ببيان عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الصحة، حول نقص ألبان الأطفال المتعلقة بأمراض التمثيل الغذائي.

 

وقالت النائبة إن هناك شكوى متكررة في الفترة الأخيرة، من نقص ألبان الأطفال المتعلقة بأمراض التمثيل الغذائي في المنافذ الحكومية، ما يسبب أزمة كبيرة للأسرة في توفير غذاء الأطفال.

 

وأكدت أن اللبن يتم صرفه من مستشفى الدمرداش، وعدد من الوحدات الصحية، إلا أنه غير متوافر بشكل يسد حاجة السوق، ويتم التحجج بأنه محجوز في الجمارك، بحسب قولها.

 

وأشارت عبدالحليم، إلى أن أطفال أمراض التمثيل الغذائي يعيشون معاناة كبيرة مع المرض الذي لا يتطلب علاجًا دوائيًا، لكن يحتاج إلى رعاية وحمية غذائية صحية فلا يستطيع هؤلاء الأطفال تناول أي نوع من الطعام سواء بروتين أو نشويات وألياف، لكن يعتمد طعامهم على نظام غذائي مصنوع بطريقة معينة وألبان مخصصة لهم، إلا أنها غير متوافرة بشكل يسد الطلب عليها.

 

وشددت على ضرورة أن يكون هناك اهتمام بتوفير هذه الألبان للأطفال لكونها مرتفعة الأسعار في السوق الحرة، بجانب آليات لتوزعها على الأطفال المصابين بالتمثيل الغذائي تضمن وصولها إليهم بشكل سريع وكافي.​

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان