رئيس التحرير: عادل صبري 10:46 صباحاً | الأربعاء 19 يونيو 2019 م | 15 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

الدولة تتجه لبيع محطات «سيمنز» للشركات الأجنبية (القصة الكاملة)

الدولة تتجه لبيع محطات «سيمنز» للشركات الأجنبية (القصة الكاملة)

الحياة السياسية

وزير الكهرباء محمد شاكر

الدولة تتجه لبيع محطات «سيمنز» للشركات الأجنبية (القصة الكاملة)

سارة نور 29 مايو 2019 16:30

نحو 5 سنوات من العمل بدأت في 2014، لتحسين قدرات وإنشاء مزيد من محطات إنتاج الكهرباء لتوفير الطاقة للسكان البالغ عددهم نحو ما يزيد عن 100 مليون نسمة في شتى أرجاء مصر، غير أن طرح عدد من هذه المحطات للبيع أحدث جدلا واسعا على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية.

 

وسط احتفاء محلي، حصلت شركة سيمنز الألمانية في يونيو 2015 بعقد مُنفّرد للتعاون مع مصر  من خلال إنشاء 3 محطات توليد كهرباء بقدرة 14 ألف ميجا وات ببنى سويف والعاصمة الإدارية الجديدة والبرلس، من المفترض أن يوفروا الطاقة لنحو 45 مليون مواطن.   

 

عند إنشائها قال عماد غالي المدير التنفيذى لشركة سيمنز مصر في تصريحات صحفية آنذاك إن تلك المحطات ستجعل مصر توفر نحو 1,3 مليار دولار سنوياً نتيجة التوفير فى استهلاك الوقود، فضلا عن مساهمتها بشكل حيوي في توفير إمدادات طاقة تتسم بالاستدامة بما ينعكس إيجابياً على اقتصاد مصر.

 

وفي مارس 2017 ، انتهت شركة سيمنز من إنشاء المرحلة الأولى و نجحت في إضافة 4 آلاف و400 ميجاوات من القدرات الكهربائية للشبكة الوطنية، بل وتجاوزت الشركة هذا الرقم بنحو 400 ميجاوات كقدرات إضافية من الطاقة، بعدما تم ربط 4800 ميجاوات بالفعل بالشبكة القومية، بحسب المدير التنفيذي للشركة.

 

وبلغت تكلفة إنشاء تلك المحطات نحو 6 مليارات يورو من خلال الحصول على تمويل بقيمة 85% من إجمالي التكلفة من قبل مجموعة من المقرضين، بما في ذلك دويتشه بنك وبنك إتش إس بي سي وبنك كي إف دابليو إيبيكس، وهي القروض المدعومة بضمان سيادي، بسحب وكالة بلومبرج.

 

تطوير و ديون

 

وبعد نحو 3 أعوام، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي المحطات الثلاث اللاتي نفذتها شركة سيمنز  إلى جانب مشروعات أخرى في قطاع الكهرباء، في يوليو 2018 في تلك الأثناء  أوضح رئيس هيئة الرقابة الإدارية، محمد عرفان، آنذاك أن المحطات الجديدة ستوفر للبلاد فائضا بنسبة 25 %من الكهرباء سيستخدم "لتلبية الاحتياجات المستقبلية"، كما سيوجه جزء منه "للتصدير.

 

إلى جانب هذا قال عرفان خلال افتتاح محطات سمينز  إنه تم اكتمال 14 مشروعًا عملاقًا بتكلفة 155 مليار جنيه تمثل فى مجموعها أطراف المنظومة الحاكمة لقطاع الكهرباء فى مصر، مؤكدًا أن مشروعات إنتاج الطاقة الكهربائية تتضمن 6 محطات لتوليد الكهرباء بإجمالي 15 ألفًا و370 ميجاوات تمثل 28% من إجمالي القدرات الكهربائية المركبة بالشبكة حاليًا.

 

أما وزير الكهرباء محمد شاكر قال في تصريحات صحفية  في 2018 إنه تم عمل محطات توليد متنقلة لأول مرة فى مصر بلغ عددها نحو 20 محطة متنقلة فى أماكن مختلفة، وخصوصًا فى الصعيد، كما تم إدخال قدرات جديدة للشبكة خلال عام 2015 تصل إلى 6886 ميجاوات، موضحًا أن القدرات التى كان يتم إدخالها للشبكة حوالى 1500 إلى 2000 ميجاوات فقط.

 

وأكد شاكر أنهم يعملون فى مشروعات تصل تكلفتها إلى حوالى 515 مليار جنيه، جزء كبير منها جاء من القروض ويتم سدادها بشكل منتظم فى موعدها"، موضحًا أن مشروعات إنتاج الكهرباء وصلت تكلفتها إلى 433.5 مليار جنيه، كما تقدر مشروعات تدعيم نقل الكهرباء بـ 54.4 مليار جنيه، فى حين تقدر تكلفة شبكات توزيع الكهرباء بـ 27 مليار جنيه.

 

شاكر في 2018 أوضح أن وزارة الكهرباء رصدت حوالى 22 مليار جنيه خلال عامين لتحسين مستويات شبكات التوزيع، ولا يزال هناك بعض المشاكل فى بعض الأماكن، وخصوصًا الصعيد، ولكن هناك خطة لحلها، وحين يتم استكمال الانتهاء من شبكات التوزيع سنصل إلى مستوى يرقى إلى المستويات العالمية فى نهاية عام 2019".

 

إلى جانب محطات سيمنز ومشروعات الطاقة الأخرى ، أعلن البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية موافقته في يوليو 2018  إقراض مصر 200 مليون يورو لشركة نقل الكهرباء المصرية المملوكة للدولة، لتمويل بناء وتطوير خمس محطات كهرباء فرعية ذات جهد عالي في الصعيد، ووسط الدلتا والقاهرة والإسكندرية.

 

وفقا لبيان البنك الأوروبي فإن القرض يستخدم لتمويل جزء من خطة تطوير شبكة الكهرباء المصرية، للمساعدة في تحسين إنتاج الطاقة، وتخفيض هدر طاقة المحطات، وربط محطات الطاقة المتجددة الجديدة مع محطات توليد الطاقة التقليدية.

 

ارتفاع الأسعار

ورغم أن القطاع العريض من المواطنين كان ينتظر تخفيضا أو حتى الإبقاء على أسعار الكهرباء كنتيجة للمشروعات العملاقة إلا أن وزارة الكهرباء قررت رفع الدعم عن الكهرباء تدريجيا بدأ في 2014 حيث كانت الزيادة الأولى وفي يوليو المقبل سيتم تطبيق الزيادة الجديدة التي أعلن عنها الوزير محمد شاكر.  

وقال محمد شاكر خلال مؤتمر صحفي في مايو الجاري ، أنه بعد تطبيق هذه الزيادة يبقى هناك عامان آخران، تزيد فيهما أسعار الكهرباء، قبل أن يتم إلغاء الدعم نهائيا، مشيرا إلى أن الحكومة تهدف لخفض دعم الكهرباء لنحو 1.3 مليار دولار في العام من إجمالي الدعم البالغ حاليا 2.9 مليار دولار.

 

عند بدء تطبيق الزيادة في أسعار الكهرباء لأول مرة، أعلنت وزارة الكهرباء أن السبب في هذه الزيادة هو زيادة قيمة الاستثمارات في منظومة إنتاج و نقل وتوزيع الكهرباء، إلا أن تقارير اقتصادية توضح أن هذه الزيادات لرفع الدعم ضمن شروط صندوق النقد الدولي من أجل إقراض مصر 12 مليار دولار على 3 سنوات.  

وبلغت الزيادات الأخيرة في أسعار الكهرباء كالأتي: 

 

1-  الشريحة الأولى من صفر إلى 50 كيلو وات (  30 قرش بدلا من 22 قرش )

 

2- الشريحة الثانية  من 51 إلى 100 كيلو وات (  40 قرش بدلا 30 قرش )

 

3- الشريحة الثالثة من صفر حتى 200 كيلو وات (  50 قرش بدلا من 36 قرشًا )

 

4- الشريحة الرابعة من 201 إلى 350 كيلو وات (  82 حط قرش بدلا من 70 قرشًا )

 

5- الشريحة الخامسة من 351 إلى 650 كيلو وات (   100 قرش بدلا من 90 قرشًا )

 

6- الشريحة السادسة من651 إلى ألف كليو وات  ( 140 قرش بدلا من 135 قرشًا )

 

7- الشريحة السابعة من يزيد عن 1000 كيلو وات لا يحصلون على دعم (   145 قرشًا).

 

صفقة البيع 

 

لكن في خطوة مفاجأة ورغم تصريحات المسؤولين بأن محطات سيمنز ستوفر فائضا يصلح للتصدير وتوفير نحو ما يزيد عن مليار دولار ، إلا أن وزير الكهرباء محمد شاكر  قال في مقابلة مع وكالة بلومبرج إن مصر تلقت عروضا من شركة تابعة لمجموعة بلاكستون العالمية، وشركة ماليزية أخرى وهي "إدرا باور" للاستحواذ على محطات سيمنز الثلاثة.

 

وخلال لقائه مع وكالة بلومبرج، أضاف شاكر أن الوزارة بصدد مراجعة تلك العروض. وفي حال قبول أحد العرضين، فإن مصر ستشتري الكهرباء من شركتي إدرا باور أو زارو التابعة لبلاكستون المنتجة من تلك المحطات عبر اتفاقية لشراء الطاقة.

 

شاكر قال إنه في حال تم التوصل إلى اتفاق فإن شركة سيمنس التي تدير الثلاث محطات ستواصل عملها بجانب أيا من الشركتين حال التوصل إلى صفقة، فيما أوضح الرئيس التنفيذي لشركة سيمنز في مصر إن شركته التي تدير الثلاث محطات بموجب عقد مدته ثماني سنوات، ملتزمة بتشغيل وصيانة المحطات حتى عام 2024.

 

تقرير وكالة بلومبرج يقول إن هذه الشركات سوف تتحمل الديون التي بنيت من خلالها تلك المحطات، حيث ينتظر أن تمهد أي صفقة محتملة مع إدرا أو زارو الطريق للشركة لتحمل أي مستحقات مالية على المحطات، لن وزير الكهرباء محمد شاكر لم يؤكد هذا الأمر، بحسب الوكالة.

 

تساؤلات مشروعة 


عملية البيع التي تبدو غامضة حتى الآن، أغضبت رواد  "فيس بوك"، إذ قال محمد هاشم على صفحته الشخصية على "فيس بوك": (بيع المحطات يعنى تحرير كامل لسعر الكهرباء بل وكمان زيادة ربحية من جيب المواطن يعنى البيع بأعلى من التكلفة لأن الفائض فقط هو ٢٥٪؜ من حجم طاقة التوليد ففكرة التصدير مش الهدف وفعليا محطات سيمنز عمود توليد الطاقة فى مصر فهل هنعرف هامش الربح كام ). 

 

وأضاف: (انت بتبيع باقل من التكلفة ومش بس كده اغفلت قيمة الجنيه وقتها اللى كان فوق ١٧.٦٠ وحاليا اقل بجنيه ففرق العملة ده فين، المحطات دى طبقا لما قيل تجيب تكلفتها فى سبع سنوات فليه البيع بخسارة). 


وتابع : (اللى بنعمله ده اسمه بيع اصول فهل احنا بنبيعها عشان نمول مشروعات تنموية ولا علشان نسد ديون وفوائدها وهل هنرجع اصل القروض اللى اتاخدت ونقفلها ولا هنسيبها وتعد الفائدة). 

 

 وأوضح : (لو البيع ضرورى هاتوا شركة تقييم عالمية وليه تبيع ما تدى عقود تشغيل وفرق بين تقييم مشروع على الورق وتقييم مشروع قائم وفرصه الربحية عظيمة). 

الناشط محمد العناني يقول على صفحته الشخصية على "فيس بوك":(

 إحنا منعرفش إيه سبب الإقتراض لبناء المحطات من الأساس طالما متاح إننا نبيعها بخسارة بعد فترة بسيطة و ليه أساساً نقترض عشان نبنى حاجة إحنا مش محتاجينها). 

 

 وتابع: (إذا ما تم ذكره فى النقطة اللى فات منطقى فليه منطبقوش على القرض الروسى ليناء محطة الضبعة .. لما إحنا مش محتاجين الكهرباء ليه إتعاقدنا على قرض روسى قدره 25 مليار دولار لإنشاء محطة نووية لإنتاج الكهرباء ؟!!!). 

 

العناني استطرد: ( لو حطينا النقط دى جنب بعضها هل ممكن نوصل إن مواعيد إستحقاق قرض دويتش بانك قرب و إحنا لو سددنا هنتأثر بنقصان الإحتياطى و يرتفع سعر الدولار مرة تانية ؟!!). 

يختتم عناني: (أقرب الظن إن اللى حصل مش إستثمار اللى حصل بيع لمرافق الدولة اللى إستلفنا عشان نبنيها و اللى للأسف هتخلينا تحت رحمة الشركات الأجنبية لو الدولة محافظتش على نسبتها من إنتاج الكهرباء مع الوقت ساعتها المصريين هيدفعوا للشركات الأجنبية بدل ما يدفعوا لحكومة بلدهم).  

 

المساهمة في تسديد الديون

 

لكن يختلف معهم محمد أبو باشا، محلل الاقتصاد الكلى بالمجموعة المالية هيرميس الذي أوضح في تصريحات صحفية أن طرح شركات كهرباء للبيع يقلل من ديون مصر لأنه فى حالة شراء هذه المحطات فسوف تتحول المديونيات والالتزامات إلى الشركات التى ستشترى المحطات بدلا من الحكومة.

 

ويتفق معه  هانى توفيق، الخبير الاقتصادي إن الإيرادات المتوقعة من بيع محطات الكهرباء لمستثمرين أجانب تبلغ نحو 6.5 مليار دولار تعمل على خفض الدين الخارجى و إشارة جيدة لنشاط الاستثمار الأجنبى المباشر فى مصر، ما يعني أن البيئة الاستثمارية آمنة .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان