رئيس التحرير: عادل صبري 11:34 صباحاً | الثلاثاء 25 يونيو 2019 م | 21 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

حكاية أتيليه القاهرة.. تاريخ 66 عاما سيؤول إلى الوريث اليهودي

حكاية أتيليه القاهرة.. تاريخ 66 عاما سيؤول إلى الوريث اليهودي

الحياة السياسية

اتيليه القاهرة

حكاية أتيليه القاهرة.. تاريخ 66 عاما سيؤول إلى الوريث اليهودي

أحلام حسنين 25 مايو 2019 13:25

في بدايات الثورة أنشأ الفنان محمد ناجي في مارس 1953 صرحا ثقافيا كبيرا... أتيليه القاهرة، سار بمرور الوقت أحد الصروح التاريخية الشاهدة على عصر التنوير والفنون، ومنارة ثقافية تضيئ في سماء العاصمة، وكثيرا ما احتضن بين جناباته الفعاليات الثقافية والفنية التي أسهمت في إخراج أجيال من المبدعين في شتى مجالات الفنون، هو الآن أصبح مغلقا بقرار وزاري، من أجل تسليمه للوريث اليهودي. 

 

هذا هو ما يحدث حاليا في أتيليه القاهرة، الكائن في منطقة وسط البلد بمحافظة القاهرة، إذ قررت وزارة التضامن إغلاق الاتيليه، بدعوى مطالبة ورثة "ليندا كوهينكا" مالكة المبنى باسترداده.

 

قبلة الفنانين والأدباء

 

أتيليه القاهرة، ذلك الصرح التاريخي، هو عبارة عن جمعية خاضعة لقانون الجمعيات الأهلية التابع لوزارة التضامن، ويديره مجلس إدارة منتخب منذ نشأته في مارس 1953.

 

 

ترأس أتيليه القاهرة عددا من من الفنانين الذين حصلوا على جوائز تقدير، ومنهم الفنان أحمد طوغان الحاصل على جائزة النيل، والفنان الراحل عبدالهادي الوشاحي الحاصل على جائزة الدولة التقديرية، والناقد عز الدين نجيب الحاصل على جائزة الدولة التقديرية، والدكتور محمد حافظ دياب الحاصل على جائزة الدولة في العلوم الاجتماعية، والدكتور محمود إسماعيل الحاصل على جائزة الدولة في العلوم الاجتماعية.

 

وضم الأتيليه في عضويته الذي يتجاوز عدد أعضائه نحو 3 آلاف عضو، العديد من المثقفين والأدباء، منهم أمل دنقل، ويوسف إدريس، وحامد ندا، وأحمد عبد المعطي حجازي، وعبد الرحمن الأبنودي، وغيرهم كثير من الشعراء والفنانين والمثقفين.

 

واحتضن الأتيلية على مدار سنواته الكثير من الأنشطة المتنوعة بين المسرح والسينما والفن التشكيلي، لمهرجانات الثقافية والفنية، والندوات الفكرية والأدبية، إذ كان بمثابة قبلة للفنانين والأدباء العرب.

 

الصراع مع الورثة اليهود

 

وفي السنوات الأخيرة بدى أن هناك صراح يحوم حول الأتيليه، كانت بدايته في عام 2008، فبحسب الفنان التشكيلي أحمد الجنايني رئيس مجلس إدارة أتيليه القاهرة، خلال حوار له مع مجلة الفيصل في عام 2017، يقول :"بدأ الصراع حين تواطأ مجلس إدارة الأتيليه الأسبق مع من يمتلكون عقار أتيليه القاهرة، وهم ورثة ليندا كوهينكا اليهودية".

 

وفقا للجنايني فإن مجلس إدارة الأتيليه الأسبف تعمد عدم دفع إيجار المقرّ مدة أربع أو خمس سنوات، حتى يقاضي الورثة مجلس الإدارة ويُستَصدَر قرار من المحكمة بطرد جمعية الأتيليه، وتسليم العقار للورثة، وكان هذا أساس المشكلة.

 

وتابع:"وأُوقِفت هذه الإجراءات وعُزل هذا المجلس بقرار من وزارة التضامن الاجتماعي، ثم فصلهم من الأتيليه بقرار من الجمعية العمومية، لكن بعد خمس سنوات تغيرت الخريطة، وفوجئ مجلس الإدارة الحالي بخطابات تَرِدُ إليه من مدير التضامن الاجتماعي تُطالِب المجلس بإعادة الأعضاء المفصولين بوصفهم لم يفصلوا، وبدا المشهد مأساويًّا حين تَكشَّفت خيوط التعاون بين إدارة التضامن وعناصر من المجلس المفصول".

 

واستطرد:"واكتشفنا أن كل ما تسعى له وزارة التضامن هو إعادة الوضع إلى ما كان عليه، بحيث يتمكَّن المجلس المعزول من تسليم المقرّ إلى الورثة، وهذا ما وقفنا ضده، وقاضينا وزيرة التضامن ومحافظ القاهرة السابق".

 

ولفت الجنايني في حواره الذي يعود إلى عام 2017، إلى أن كل ما يهمه هو أن يحافظ على كيان أتيليه القاهرة من أيدي العابثين الذين يسعون لتحويله إلى مركز ثقافي إسرائيلي، أو على أقل تقدير إطفاء شعلته الثقافية التي أسسها المصوِّر المصري الكبير محمد ناجي في مارس 1953.

 

دعوى قضائية 

 

ومع تجدد الأزمة هذه الأيام أعرب الفنان التشكيلي أحمد الجنايني رئيس مجلس إدارة أتيليه القاهرة، عن استيائه من دعوى وزارة التضامن الاجتماعي ومحافظة القاهرة بحل أتيليه القاهرة، والتي يجري التحقيق فيها حاليا.

 

وعُقدت الجلسة الأولى لحل أتيليه القاهرة، يوم الأحد الماضي، وتم تأجيلها إلى 7 يوليو 2019، والتي علق عليها الجنايني قائلا "حل الأتيليه جريمة في حق الثقافة وذاكرة الوطن".

 

وأشار الجنايني، في تصريحات صحفية، إلى أن أتيليه القاهر، هو المركز الثقافي الوحيد الذي يرشح لجوائز الدولة فى ثلاثة فروع هى "الفنون، الآداب، العلوم الاجتماعية"، لافتا إلى أن الأتيليه يضم بين أعضائه الذين يتجاوزن الـ 3 آلاف عضو،  العديد من الشعراء والفنانين ومحبي الفنون والمثقفون.

 

ويقول الجنايني :"وزارة التضامن لديها إصرار غربي على محو هذا المركز وقد بدأت الأمر بقرار بدعوى لحل مجلس الإدارة، تحت أسباب واهية وغير حقيقية منها مثلا أننا لا نعقد جمعية عمومية، وأن الأتيليه لا يحصل الاشتراكات من المجلس السابق، رغم أن المجلس السابق تم عزله ثم فصل أعضائه بقرارات من الجمعية العمومية".

 

وتابع :"ومن هنا لا يجوز لنا تحصيل اشتراكات من أفراده الـ 9 ، بلا لا يحق لهؤلا الأعضاء دخول حتى الأتيليه إلا بقرار من الجمعية العمومية أو بحكم قضائي، وقمت برفع قضية ضد هذا القرار لأنه كلام غير حقيقي وفيه تدليس على القاضي، وكسبنا هذه القضية فى آواخر ديسمبر 2018، ورفضت ما أن استثمر هذا الحدث على المستوى الإعلامى".

 

وبحسب الجنايني إنه فوجيء بدعوى أخرى ضد الأتيليه كيكان، وهي حل الأتيليه نفسه، والذي سيترتب عليه أن المكان ككيان لن يكون له وجود على أرض الواقع، وسيؤول المقر للوريث اليهودي.

 

حملة ضد الإغلاق

 

وأثار قرار وزارة التضامن بإغلاق أتيليه القاهرة موجة من الغضب لدى بعض المثقفين والكتاب، الذين دشنوا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي ضد قرار الإغلاق.

 

فمن جانبه دشن القاص والكاتب الكبير سعيد الكفراوي مبادرة لإنقاذ أتيليه القاهرة، والتي لقت دعم عدد كبير من المثقفين والكتاب، ودشنوات هاشتاج #لا_لإغلاق_أتيليه_القاهرة، #ارفعوا_ايديكم_عن-اتيليه_ القاهرة.

 

وكتب الكفراوي على صفحته على فيس بوك :"الان جاء دور اتيلييه القاهرة .سبعون عاما من فعل الاستنارة تجهز الان وتسلم لليهود، بفعل فاعل.المسؤلون فى وزارةالتضامن الاجتماعى و
محافظة القاهرة متواطؤون بسعيهم الدائم واصرارهم على تسليم المبنى لليهود رغم كفاحهم منا سنوات".

 

وأضاف الكفراوي :"اتيلييه القاهرة امانةفى عنق كل مثقف امضى فيه عمر يسمع الشعر٠ وتلاوة القصص وحضور المعارض والدفاع عن روح الثقافة المصرية، ادافع عن خمسين عاما من عمرى امضيتها فى اتلييه القاهرة للكتاب والفنانين".

 

 

الروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد ، كتب على صفحته على فيس بوك:" قفلوا اتيليه القاهرة بحجة يرجعوه لاصحابه، هو كان مسروق والا حاجة ؟ واشمعني دا اللي حيرجع".

 

 

وأضاف عبد المجيد:"الحكاية دي قديمة وللاسف فيه فنان او اتنين لعبوا دور قبل كدا في المسالة دي وفشلت،.المسألة زي ما قال صابر رشدي ان تريند وسط البلد ماكانش ع الفاضي والاهم ان فيه لابد جهة ما أو شخص ما نافذ ورا المسالة وحتشتري الاتيليه من اللي بيقولوا انهم اصحابه وتبنيه عمارة".

 

وتساءل الروائي :"هل اصحابه مصممين عليه مزاج والا علشان يبيعوه، اكيد حيبيعوه وحنعرف بعد كدا مين اشتراه،  سؤالي هل لا يمكن لوزارة الثقافة ان تشتريه منهم اذا كان ليهم حق فعلا فيه، باختصار كدا الايام الجاية حتشوف اغلاق لكل مظاهر الثقافة".

 

في السياق نفسه أعلن  الناشر محمد هاشم، صاحب دار ميريت للنشر والتوزيع، دعمه لمبادرة الكاتب سعيد الكفراوي، لإنقاذ أتيليه القاهرة.

 

وكتب هاشم :"المثقفين اللي بتقفلوا اماكنهم يابتوع الشئون الاجتماعيه، هم اول من دافع عن مدنية الدوله المصريه وواجه الاخوان بصدره العاري، ومازال يواجه التكفيريين وحيدا ويواجه كل المؤامرات على ثقافة مصر وعقلها وحريتها، ومش هقول تفاصيل لسه فيه ناس كتير عايشه وصوتها عالي، ومش هتسكت على الجريمة".

 

وعلق عصمت النمر قائلا :"اتيليه القاهرة موش جدران بس، اتيليه القاهرة بشر فنانين مفكرين مبدعين اتيليه القاهرة جزء غالى حى من تراث مصر الثقافى وجزء اصيل من قوة مصر الناعمة واغلاقه كارثة، #لا_لبيع_اتيليه_القاهرة".

 

وقال هشام إسماعيل فيهم :"محاولة تسليم أتيليه القاهرة أحد منارات الثقافة و الفن الى أعدائنا هى حرب على الثقافة وعملية طمس لتاريخ شعب".

 

استغاثة بالرئيس

ومن جانبه توجه الفنان التشكيلي أحمد الجنايني رئيس مجلس إدارة أتيليه القاهرة إلى الرئيس،  برسالة يقول فيها :"نرجو من سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقف دعوى وزيرة التضامن ومحافظ القاهرة، والتي تطالب بحل الأتيليه، وبالتالي تسليم المبنى للوريث اليهودي، وطرد 3000 فنان وكاتب ومبدع من بيتهم الذي ظل مركزا لمحاربة الظلام والجهل والإرهاب طوال 66 عاما، وخاصة بعد أن حكم القضاء لصالح مجلس إدارة الأتيليه".

 

ولقت رسالة الجنايني تضامن كبير على "فيس بوك" من قبل المثقفين والكتاب والأدباء، الذين أعربوا عن رفضهم لإغلاق أتيليه القاهرة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان