رئيس التحرير: عادل صبري 06:49 مساءً | الخميس 23 مايو 2019 م | 18 رمضان 1440 هـ | الـقـاهـره °

أزمة التصريحات تزلزل مناصب الوزراء.. ومطالب بتعديل جديد

أزمة التصريحات تزلزل مناصب الوزراء.. ومطالب بتعديل جديد

الحياة السياسية

وزيرا الصحة والتربية والتعليم

أزمة التصريحات تزلزل مناصب الوزراء.. ومطالب بتعديل جديد

أحلام حسنين 13 مايو 2019 21:44

تصاعد الحديث على مدى اليومين الماضيين في عدد من وسائل الإعلام بأن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، بصدد إجراء تعديل وزاري محدود في عدد من الوزارات، وأرجعوا ذلك إلى التصريحات التي أدلى بها كل من وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الدكتور طارق شوقي، والدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة، وما أثارته هذه التصريحات من انتقادات وجدال واسع حولهم.

 

كذلك تعالت أصوات بعض النواب الذين يطالبون بإجراء تعديل وزاري جديد، وذلك بعد أزمة امتحانات الصف الأول الثانوي وما وصفوه بـ"فشل نظام التابلت"، فضلا عن انتقاد بعض النواب لتصريحات وزيرة الصحة.

 

شوقي: "الوزارة هتقفل"

 

بداية قبل أيام كان الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، يحضر  لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، فراح يسرد بعض العقبات والمشكلات التي تواجه نظام التعليم الجديد، ولاسيما "التابلت"، إذ أرجع فشل تطبيق نظام الثانوية العامة الجديد على الصف الأول الثانوي، إلى قلة موازنة التربية والتعليم.

 

وقال شوقي :"علينا استغلال وجود قيادة سياسية مؤمنة تماما بتطوير التعليم، فلو لم نكن كذلك لواجهنا مشكلات مضاعفة، فحاليا وزارة المالية لا تمنحنا «مليما واحدا إلا بطلوع الروح».

 

وأضاف :"كل ما نطلبه من مبالغ مالية، نحصل على ما هو أقل منه، وأعداد الطلاب يتضاعف، ووضع المناهج وتأليفها يكلفنا أموال بالملايين، ولو أردنا للتمويل أن يستمر يجب ان نضخ أموال".

 

وحذر شوقي من عدم تخصيص الاعتمادات اللازمة لوزارة التربية والتعليم بمشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019 /2020، قائلا :"لو مخدناش اللى عايزينه المرة دى مشروع تطوير التعليم هيقف، ودا مش تهديد، عايزين 11 مليار جنيه فوق المعتمد من المالية، مش هكمل من غيرهم، والوزارة هتقفل، عايزين 110 مليارات جنيه دون زيادة مرتبات المعلمين، وليس لدينا رفاهية الحوار».

 

وأشار إلى أن الوزارة طلبت 138 مليار جنيه بمشروع الموازنة الجديدة، إلا أن وزارة المالية قررت تخصيص مبلغ 99 مليار جنيه فقط، دون استشارة وزارة التربية التعليم، قائلا «إحنا مش بنفاصل، وأنا محتاج على الأقل 110 مليار من غير زيادة مرتبات المعلمين».

 

زايد: الميزانية لا تكفي

 

ولم تذهب الدكتور هالة زايد، وزيرة الصحة، عن وزير التربية والتعليم ببعيد، فهي أيضا اشتكت من ضعف الموازنة المخصصة لوزارة الصحة، فقالت خلال حضورها اجتماع لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان، إن ميزانية الوزارة لا تكفي لتطبيق منظومة التأمين الصحي في كافة المحافظات.

 

وقالت الوزيرة :"إن أعضاء البرلمان أمامهم خيارين: إما أن يقوم المجلس بتعديل وتغيير قانون التأمين الصحي الشامل، أو يعمل علي تعديل الموازنة العامة لوزارة الصحة بما يتيح لها تنفيذ القانون من خلال رصد المبالغ المالية لتنفيذه".

 

فيما رد عليها رئيس لحنة الخطة والموازنة بشيء من الاعتراض قائلا :"أصدرنا القانون واللائحة التنفيذية له صدرت، وعلينا تطبيق بنوده خاصة أننا بدأنا العمل فيه بالفعل، والمجلس لن يعدل أو يغير القانون، وكل دول العالم وعلي رأسها الولايات المتحدة، لديها مشاكل في تنفيذ التامين الصحي وعلينا الوصول لحلول.

 

واعترضت الوزيرة وبشدة "علي مقترح وزارة المالية للموازنة العامة لوزارة الصحة، وقالت: طالبنا بالوزارة أن تكون الموازنة 96 مليار جنية تقريبا، ولكن المالية اعتمدت لنا 73 مليار جنية تقربيا، ونحتاج إلي ما يقرب من 33 مليار جنية، والصحة مفيهاش رفاهية.

 

وراحت الوزيرة تسرد العقبات التي تواجه وزارة الصحة وما تحتاجه من ميزانية لتطبيق منظومة التأمين الصحي، وغيرها من المبادرات الرئاسية الخاصة بالصحة والكشف المبكر عن سرطان الثدي، مؤكدة أنه لا غنى عن الـ 33 مليار جنيه.

 

وأثارت هذه التصريحات المنسوبة لوزيرة الصحة انتقادات بعض النواب، بينما نفت الوزيرة ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن عدم وجود ميزانية مالية لتطبيق التأمين الصحي الشامل في المواعيد المحددة، حسبما نشرت "أخبار اليوم".

 

مطالب بالتعديل

 

ومن جانبه قال الإعلامي مصطفى بكري عضو مجلس النواب:"إننا في حاجة إلى تعديل وزاري جديد في الفترة الحالية، مبررا بأنه هناك تراجع أداء بعض الوزراء. 

وكتب عبر صفحته الشخصية على "تويتر" قائلا: "أظن أننا في حاجة إلى تعديل وزاري واسع، واعتقد ان الوقت قد حان، هناك الكثير من علامات الاستفهام على أداء بعض الوزراء".

 

وكان آخر تعديل حكومي جرى في يونيو 2018، وتضمن تعيين مدبولي رئيسا للوزراء، ووزراء جدد للداخلية والدفاع والمالية والصحة والبيئة والتنمية المحلية وقطاع الأعمال والاتصالات والصناعة والطيران والشباب.

 

وفي فبراير الماضي تم تعيين الدكتور عاصم الجزار وزيرا جديدا للإسكان بدلا من الدكتور مصطفى مدبولي، الذي كان محتفظا بهذه الحقيبة طوال ثمانية أشهر.

 

طلب استدعاء

 

فيما قدم النائب عبد الحميد كمال ببيان عاجل لمجلس النواب، وطلب باستدعاء وزير التربية والتعليم بسبب ما وصفه بـ"فشل" وزارة التربية والتعليم فى أعمال امتحانات الصف الأول الثانوي مما تسبب في قلق وتوتر 700 الف طالب وأسرة مصرية.

 

وقال النائب في بيانه :"للمرة الثانية تفشل وزارة التربية والتعليم برئاسة الوزير فى توفير مناخ تعليمي آمن لامتحانات الصف الأول الثانوي العام مرتين الأولي كانت بتاريخ " 25 مارس 2019 " والثانية أمس بتاريخ " 12 مايو 2019 " وفي المرتين تعطل النظام الإلكتروني " سقط السستم للمدارس .. مما أربك الطلاب والمعلمين والأسر المصرية وقد كشف ذلك عن عدم توافر البنية الأساسية الإلكترونية لما يسمي بالنظام الجديد عن طريق جهاز" التابلت " رغم التكلفة المالية الضخمة والتى تزيد عن عشرات المليارات من الجنيهات المصرية".

 

واستطرد :"للأسف بدلا من أن يبحث الوزير عن أسباب الأخطاء وتبني سياسات تعليمية ثبت فشلها لعدم الاستعداد الجيد لها، نجد الوزير يهدد لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب ويطالب وزارة المالية بإضافة اعتمادات مالية تصل إلى 11 مليار جنيه إضافية، مهددا إذا لم تتوافر الاعتمادات فإن ذلك يهدد سياسته التى ثبت خطئها".

 

وتابع النائب :"وبدلا من مراجعة حسابات وتقديرات ما يسمى بالسياسة التعليمية الجديدة وقد ضرب من قبل عرض الحائط بآراء الخبراء والعلماء فى التربية والتعليم من مخاطر استخدام نظام التابلت الإلكتروني".

 

وزراء أطاحت بهم تصريحاتهم

وإن كانت تصريحات وزيري التربية والتعليم والصحة قد أثارت حولهم الانتقادات والجدال، فهناك غيرهم وزراء سابقون قد تسببت تصريحاتهم في الإطاحة بهم، كانوا يدلون التصريحات على جمع من كاميرات الصحافة والإعلام دون أن يُلقى لها بالا، ولكنها كانت تثير الغضب فتودي بهم من مناصبهم.

 

"ابن عامل النظافة"

من أبرز الوزراء الذين أطاحت بهم "زلات ألسنتهم" وزير العدل الأسبق محفوظ صابر، حين قال في حوار تلفزيوني إن ابن عامل النظافة لا يحق له الالتحاق بالسلك القضائي، وما تلاه من عاصفة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بإقالته، حتى تقدم هو باستقالته بعد حملة الغضب الشعبي ضده.

 

وقال "صابر" ردا على سؤال المذيع في برنامج "البيت بيتك" عام 2015،  حول تعيين "ابن عامل النظافة :"مش أوي كده، ابن عامل النظافة لن يصبح قاضيًا، لأن القاضي لابد أن يكون نشأ في وسط مناسب لهذا العمل، فالقاضي له شموخه ووضعه، ولابد أن يستند لوسط محترم ماديًا ومعنويًا، وابن عامل النظافة له وظائفه المناسبة، ولو تم تعيينه بالقضاء هيجيله اكتئاب".

 

"زلة لسان" الزند

 

وسبق أن تطاول المستشار أحمد الزند، وزير العدل، بزلة لسان غير مقصودة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إثر تصريحات له فى مقابلة تليفزيونية مع الإعلامي حمدي رزق على قناة "صدى البلد"، قال فيها إنه يمكن أن "يحبس النبى" إذا خالف القانون.

 

الزند له تصريحات سابقة أثارت غضب المصريين عندما قال من حق أبناء القضاة أن يورثوا مناصب آبائهم، مضيفا أنهم هم الأسياد وغيرهم العبيد.

 

وبحسب "العربية نت" أصدر المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، قرارا بإعفاء الزند من منصبه، بسبب تصريحاته  بإنه سيسجن من يتطاول عليه حتى لو كان الرسول الكريم، وهو ما أدى لغضب الملايين الذين طالبوا عبر حملات على مواقع التواصل الاجتماعي بإقالة الوزير، حتى أن الأزهر  أصدر بياناً غاضباً طالب فيه بعدم التعرض لمقام النبوة في وسائل الإعلام.

 

 

"الناس التخينة"

 

أما وزير الثقافة عبدالواحد النبوي، فقد سخر من مظهر من إحدى الموظفات في متحف "محمود سعيد" بالإسكندرية أمام العاملين، ما أثار غضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار خبر الواقعة، واعتبروه «إهانة» ما أدى في النهاية لاعتذار رئيس الوزراء، في ذلك الوقت، إبراهيم محلب، والوزير نفسه.

 

بدأت الواقعة، بزيارة للوزير للمتحف، وطرحت عليه أمينة المتحف، عزة عبدالمنعم، مشكلة خاصة بها قائلة: "أنا عندي مشكلة خاصة بحصولي على شهادة الماجستير بكلية الفنون الجميلة"، ورد عليها: "وأنا عندي مشكلة مع الناس التخينة" في إشارة إلى وزنها الزائد.

 

وعلى الفور كتبت أمينة المتحف، تفاصيل هذه الواقعة عبر صفحتها على موقع فيس بوك، وسرعان ما أثار غضب الجميع، ما دفع الوزير إلى الرد على ذلك مبررا كلامه بأنه كان "يمزح".

 

جابر عصفور " في مصر أوغاد"

أما جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق، فله الكثير من السقطات والتصريحات المهينة للشعب منها ما قاله في مهرجان المسرح القومي "مصر بها عدد كبير من الأوغاد والسفلة"، وخرج بعدها عصفور من الوزارة، وتردد في وسائل الإعلام أن السبب "زلات لسانه وتصريحاته".

 

وصرح جابر عصفور أكثر من مرة بأن "أغلب الكتب التي تدرس في مدارس وجامعات الأزهر تؤدي إلى التطرف والإرهاب"، ما اعتبره علماء وطلاب الأزهر تطاولا على المؤسسة العريقة، كما وصف الأزهريين بأنهم "ضيقوا الأفق، ولا يتمتعون برحابة صدر وسماحة"، الأمر الذي دفع الأزهر للتحفظ على كلامه.

 

"إيحاءات جنسية"

 

ومن  الوزراء الذين اشتهروا بتصريحاتهم المثيرة للغضب، صلاح عبد المقصود، وزير الإعلام في عهد الإخوان، إذ قال في أول تصريح يصدر عنه أثناء استضافته من قبل المذيعة السورية زينة اليازجي" أتمنى ألا تكون أسئلتك ساخنة مثلك"، وأحرجته المذيعة بأدب شديد، وتوالت سقطات عبد المقصود، حين رد على سؤال إحدى الصحفيات " هي فين حرية الصحافة"، قائلًا:" ابقى تعالي وأنا أقول لك فين".

 

شفيق:"بونبون الثوار"

 

وكانت "زلة اللسان" أيضا سببا في استقالة الفريق أحمد شفيق من رئاسة الوزراء، فبعد أيام قليلة من رحيل مبارك، وقد تولى حينها رئاسة الوزراء بعد أن كان وزيرا للطيران، سخر "شفيق" من المعتصمين بميدان التحرير، بقوله :"أنا بقترح تحويل ميدن التحرير لـ هايد بارك، حتى يتجمع فيه متظاهرو التحرير، ويتم توزيع الغذاء والبون بون عليهم"، ما أثار غضب الرأي العام، ودفعه لتقديم استقالته في 4 مارس 2011. 

 

وجاء ذلك خلال استضاف برنامج "بلدنا بالمصرى" المذاع عبر قناة "ontv"، الدكتور أحمد شفيق رئيس مجلس الوزراء "حينها"، وتحدَّث في حوارٍ مفتوح حضره المفكر الدكتور أحمد كمال أبو المجد، ورجل الأعمال نجيب ساويرس، والدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية، والكاتب والروائي علاء الأسواني، والإعلامي يسرى فودة، والإعلامي حمدي قنديل.

 

ونشبت مشاجرة حادة بعد اقتراح أحمد شفيق تحويل ميدان التحرير لـ"هايد بارك"، حتى يتجمع فيه متظاهرو التحرير ويتم توزيع الأكل و"البونبون" عليهم، الأمر الذى جعل علاء الأسواني يعترض على هذا الاقتراح، ما أدَّى إلى انفعال شفيق قبل أن يطلب منه عدم لبس رداء الوطنية، فرفض الأسوانى هذا الوصف واعترض عليه وأكَّد أنَّه أكثر وطنية منه.

 

وفي ختام الحلقة، أكَّد الأسواني أنَّه سينزل "يوم الجمعة" إلى ميدان التحرير للتظاهر للمطالبة باستقالة حكومة شفيق، حتى جاءت استقالة رئيس الوزراء بعدها بأيام معدودة.

 

زكي بدر"تهديد بالقتل"

 

ولم يسلم المسؤولون في عهد مبارك أيضا من زلات اللسان، وكان أشهرها تصريحات زكي بدر، وزير الداخلية الأسبق، ففي لقائه بضباط المعهد الدبلوماسي بالمؤتمر الشهير ببنها، سب "بدر"  عدد من رمز الدولة، منهم عاطف صدقي، رئيس الوزراء، ويوسف والي، أمين عام الحزب الوطني، وصفوت الشريف وزير الإعلام.

 

ولم تقتصر تصريحات "زكي" على  السب والقذف، بل امتدت للقتل، فصرح أنه أصدر أوامر للعمد والمشارخ والخفراء، بقتل ودفن كل من له لحية أو يرتدي جلبابًا أبيض، وهنا قرر مبارك إقالة بدر، بعد أن أساءة للنظام أجمع.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان