رئيس التحرير: عادل صبري 10:20 مساءً | الخميس 25 أبريل 2019 م | 19 شعبان 1440 هـ | الـقـاهـره °

«صفقة القرن».. ملامح الخطة الأكبر لتغيير وجه فلسطين والشرق الأوسط بدأت تتضح

«صفقة القرن».. ملامح الخطة الأكبر لتغيير وجه فلسطين والشرق الأوسط بدأت تتضح

الحياة السياسية

نتنياهو وترامب

«صفقة القرن».. ملامح الخطة الأكبر لتغيير وجه فلسطين والشرق الأوسط بدأت تتضح

أحلام حسنين 10 أبريل 2019 23:12

في الأيام الأخيرة، بدأت التسريبات تزداد بشأن ما يسمى "بصفقة القرن" المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والتي باتت قاب قوسين أو أدنى من إزاحة الستار عما أحاطها من غموض منذ الإعلان عنها قبل سنوات قليلة، وهو ما يثير القلق والمخاوف في الأوساط العربية. 

 

فبينما كانت تدور التكهنات حول "صفقة القرن" حتى إن البعض كان يقول إنها "وهمية" إلا أن بعض من ملاحها كانت تبدو في المشهد دون تصريح بأنها جزء من الصفقة، كنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، ثم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وما تم الإعلان عنه لاحقا بالاعتراف بالسيادة على الضفة الغربية. 

 

 

وقبل أيام أعلن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل ستواصل العمل على إدامة الفرقة بين الضفة وغزة، ثم تلاها بحديث عن ضم الضفة إلى السيادة الإسرائيلية فى حالة فوزه بالانتخابات البرلمانية.

 

إعلان "الصفقة" قريبًا

 

وبدى أن أمريكا أصبحت جاهزة للإعلان عن تفاصيل خطة صفقة القرن، وهو ما جاء في تصريح مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، لقناة أمريكية، إذ قال إنه مستعد لإعلان الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط.

 

في السياق نفسه كتب باراك رافيد، المحلل السياسي للقناة العبرية الـ"13"، مساء اليوم، الأربعاء، في تغريدة له على حسابه الرسمي على "تويتر"، أنه وبلاده مستعدون لإعلان خطة السلام الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، المعروفة إعلاميا باسم"صفقة القرن"، قريبا.

 

وجاء تصريح بولتون على خلفية فوز بنيامين نتنياهو بالانتخابات الإسرائيلية، وتشكيلة للحكومة الجديدة في تل أبيب.

 

وتزامن هذا التصريح مع تهئنة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لنتنياهو بنجاحه في الانتخابات البرلمانية للكنيست،  إذ قال ترامب:"نجاح نتنياهو في الانتخابات هو علامة طيبة جدا لخيار السلام".

 

وكان نتنياهو قد أعلن فوز حزبه "الليكود" الحاكم بالانتخابات، في وقت مبكر من الإعلان النهائي للانتخابات، عبر النتائج الأولية للانتخابات، والتي رجحت فوز منافسه، الجنرال بيني غانتس، رئيس حزب "أزرق أبيض".

 

كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، اليوم الأربعاء، أنَّ إدارة الرئيس دونالد ترامب ستطرح قريبًا اقتراحًا بشأن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، المعروفة إعلاميًّا بـ"صفقة القرن".

 

وقال بومبيو خلال جلسة بمجلس الشيوخ: "نعكف حاليًاّ على إعداد مجموعة من الأفكار التي نأمل في تقديمها قريبًا".

 

وكان الممثل الأمريكي الخاص للمفاوضات الدولية المبعوث الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، جايسون جرينبلات، كشف في مارس الماضي، أنَّ إدارة ترامب تواصل جهودها الدبلوماسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين،  لتوقع إعلان خطة السلام فور انتهاء الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى في إبريل الجاري.

 

وأكّد جرينبلات أنّ خطة السلام الأمريكية المستقبلية للشرق الأوسط ستكون مفصّلة للغاية في بُعديها السياسي والاقتصادي، وقال: "نعرف تطلّعات الفلسطينيين والإسرائيليين، ونحن نعمل في هذا الإطار". 

 

ونقل أحد الدبلوماسيين عن جرينبلات الذي يعمل على الخطّة مع كلّ من جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب، وديفيد فريدمان السفير الأمريكي لدى إسرائيل، قوله: "عندما تصبح رؤيتنا علنيّة لن نرغب في تنفيذها منفردين، وسيكون هناك دور للأمم المتحدة واللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة".

 

ضم الضفة 

وبحسب ما تناقلته وسائل الإعلام الأجنبية نقلا عن مصادر مقربة من رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن الحكومة الإسرائيلية تدرس ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل، بعد انتهاء الانتخابات التي جرت أمس الأول الثلاثاء.

 

وبحسب ما نقلته نقلته القناة "13" الإسرائيلية، فإن نتنياهو كان في الماضي يعارض هذه الخطوة، لكنه خلال الأسابيع الأخيرة غيّر موقفه، مبديًا استعداده لدراسة ضمّ أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل، في حال تزعم حكومة يمينية.

 

وأضافت أنّ الاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان قد منح نتنياهو دفعة أخرى لدراسة إمكانية ضم أو تطبيق القانون الإسرائيلي على أجزاء من الضفة الغربية.

 

وفي 25 مارس الماضي، اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

 

ووفقا لما أوردته القناة فإن هذه الخطوة ستكون بعد تقديم الرئيس الأمريكي لخطته بشأن السلام المعروفة بـ"صفقة القرن"؛ حيث من المتوقع أن يرفضها الفلسطينيون، وتقبلها إسرائيل بتحفظ.

 

وحسب معطيات حركة "السلام الآن" الإسرائيلية (غير حكومية)، يصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية إلى أكثر من 630 ألف مستوطن يعيشون في 132 مستوطنة.

 

وتنص قرارات الأمم المتحدة على أن المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ومرتفعات الجولان السورية المحتلة غير شرعية.

 

"بعد الصفقة"..3 ملفات

 

وتعليقا على ما يتردد مؤخرا بشأن صفقة القرن تساءل الدكتور محمد السعيد إدريس،  الخبير بمركز “الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجة، هل سيلتزم بنيامين نيتانياهو بعد فوزه فى الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقبلة بالتوصية الواردة على قمة أجندة ائتلافه الانتخابى اليمينى الداعية إلى «إقامة دولة إسرائيل داخل الحدود التوراتية؟.

 

وتساءل أيضا إدريس، خلال مقال له بجريدة الأهرام :"كيف سيكون رد الفعل العربى على ذلك، هل الشجب والإدانة، أما أن العرب مازال فى مقدورهم امتلاك مشروع مضاد للمشروع الصهيونى قادر على صون وحماية الأرض والسيادة العربية والحفاظ على كرامتها؟.

 

ويوضح إدريس أن مشروع نتنياهو يعطي الأولوية لثلاثة ملفات، يؤدى نجاحه فى تحقيقها، إلى تحويل مشروع «إسرائيل التوراتية» من كونه مشروعاً افتراضياً إلى مشروع أمر واقع، وهذه الملفات تلتقى فى مضمونها مع مشروع «صفقة القرن» لفرض السلام الذى يريده الرئيس الأمريكي.

 

وأول هذه الملفات، بحسب إدريس، هو التوسع فى ضم الأراضى التى كانت واقعة تحت الانتداب البريطاني، أى كل فلسطين وربما يكون قرار الضم الرسمى للمنطقة (جـ) من الضفة الغربية خطوة أولى فى هذا الاتجاه الذى يتكامل مع قرار واشنطن تأييد فرض السيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية.

 

أما الملف الثانى فهو ملف توسيع وتعميق تطبيع العلاقات مع الدول العربية وتأسيس منظومة علاقات إسرائيلية- عربية جديدة تقوم على المصالح المشتركة ومواجهة التهديدات والأهم هو إخراج القضية الفلسطينية من أجندة هذه المنظومة نهائياً، وترسيخ الفهم الذى يقول «إن هذه القضية أضحت عبئاً يجب التخلص منه لصالح دعم مصالح الدول العربية مع إسرائيل».

 

فيما يتمثل فالملف الثالث في «تأسيس تحالف إستراتيجى عربي- إسرائيلي» هدفه المحورى هو مواجهة الخطر الإيراني، وفرض هذا الملف كأولوية مشتركة عربية إسرائيلية.

 

كيف سيواجهه العرب؟

 

ورأى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الموقف هذه المرة يتجاوز كل حدود الإدانات والشجب مهما تكن درجة سخونتها، حتى ولو كانت إدانات دولية صادرة عن المجتمع الدولي.

 

ولفت إلى أنه حين صدر القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، كانت هناك إدانة من المجتمع الدولي، حتى أن مجلس الأمن رفض القرار بالإجماع، لم يتغير شيء، وكان رد الفعل الأمريكي، كما أعلنته نيكى هايلى المندوبة الأمريكية السابقة فى مجلس الأمن هو إدانة المجتمع الدولى وتهديده بالمعاقب.

 

وقالت عن قرار مجلس الأمن «هذه إهانة لن ننساها»، لذلك لم يعد أمام العرب غير مسارين؛ إما مسار الخضوع دون مناكفة لما تعتبره واشنطن مشروعاً أمريكياً للسلام.

 

وأكد إدريس أن مسار الخضوع هو بلا شك مسار تدميري، لكل شىء، ومن يعتقد أنه سيكون بمنأى عن الخطر ودفع الأثمان فإنه واهم، لأن الأثمان هذه المرة تمس مباشرة الأرض، أى الأوطان نفسها، حتى لو كانت أوطان هؤلاء خارج دائرة تلك الدولة التوراتية المزعومة، لكن مسار المواجهة هو مسار التحدي، وإن كان سيفرض هو الآخر دفع أثمان لإنجاحه، فإن مردوده هو كسب الحقوق والحفاظ عليها.

 

وتابع :"فى حين أن الأثمان التى ستدفع نتيجة الانخراط فى مسار الخضوع ستكون توقيعاً على صك التفريط فى هذه الحقوق ونضرب هنا مثالاً واحداً للمقارنة بين محصلة الأثمان التى ستدفع فى مسار الخضوع بمحصلة الأثمان التى ستدفع فى مسار المواجهة والتحدى بقضية فرض السيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية".

 

ثمن الخضوع 

 

وحذر الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية من أن الاستسلام والخضوع لقرار ترامب بفرض السيادة الإسرائيلية على الجولان له أثمان استراتيجية وأخرى اقتصادية فادحة.

 

واستراتيجياً سيتيح هذا الاستسلام، بحسب "إدريس" الفرصة لإسرائيل بجعل العاصمة السورية دمشق مهددة دائماً وتحت رحمة إسرائيل.

 

أما اقتصادياً سيمكن قرار الخضوع لفرض السيادة الإسرائيلية على الجولان إسرائيل من امتلاك بحرين من الثروات الهائلة بحر الثروات الأول هو بحيرة طبريا التى تسقى إسرائيل، أما بحر الثروات الثانى فهو البحر الهائل من النفط المكتشف الذى يقال إنه يكفى حاجة الدولة الصهيونية إلى أكثر من 400 سنة قادمة، كما تؤكد الشركات التى تتولى التنقيب عن هذا النفط فى الجولان.

 

وبحسب إدريس فإن مسار الخضوع يعد مسار المكاسب المطلقة للكيان الصهيونى ومسار الخسائر المطلقة للعالم العربي، فى حين أن مسار المواجهة نتائجه عكسية تماماً، فخيار استعادة الجولان، مهما تكن أثمانه وصعوباته سيجعل إسرائيل مهددة أمنياً من سوريا، سيجعلها تحت رحمة سوريا دائماً، وسيحرمها من أهم مصادر الحياة: الماء والنفط.

 

جهود مصر 

وحول ما يطلق عليه صفقة القرن قال السفير بسام راضي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، إن هذا المصطلح تعبير دارج إعلاميا، ولا يوجد تفاصيل بشأنه إلى الآن.

 

وأضاف راضي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى، ببرنامج «على مسئوليتي» على قناة صدى البلد، إن ما جاء في لقاء القمة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، خلال زيارة الأول لواشنطن، الحديث حول جهود مصر في احتواء الوضع في غزة، فضلا عن دورها في إقرار المصالحة».

 

ولفت المتحدث باسم رئاسة الجمهورية إلى أن ترامب ثمن جهود مصر بشأن الأزمة الفلسطينية، كما أشاد بجهود السيسي في العديد من الملفات من بينها مواجهة الإرهاب، وإقرار السلام، والإصلاح الاقتصادي.
 

تفتيت العالم العربي

وفي السياق نفسه قال محمد صلاح مدير مكتب جريدة الحياة اللندنية بالقاهرة، إن أي رئيس أمريكي يبحث عن مصالحه الشخصية ومصالح الشعب الأمريكي وأي قرار من رئيس أمريكي يصب في صالح إسرائيل من لدعمه في أي انتخابات.

وأضاف " صلاح " في حواره مع الإعلامي أسامة كمال في برنامج " مساء دي إم سي" المذاع على قناة " دي إم سي"، أن ترامب استفاد بشدة من سياسات اوباما التي ساعدت على تفتيت العالم العربي.

وتابع: "نفس الجهات التي ساعدت على تفتيت العالم العربي ودعم الإرهاب في كل قطر عربي، هي نفسها التي روجت لفكرة صفقة القرن وإطلاق شائعات وهمية، ومن ضمن بنود هذه الصفقة المزعومة التنازل عن أراضي مصرية مقابل إطلاق يد مصر في التعامل مع الملف الليبي أو الحفاظ على حقول الغاز في البحر المتوسط".

وأكمل: "مصر ناضلت من أجل كيلو متر مربع «طابا» في المحافل الدولية، ومصر لن تفرط في جزء من أراضيها بكل سهولة مقابل أي ثمن، ولم يتحدث أحد عن تنازل مصر عن مساحات من الأراضي المصرية إلا المعزول محمد مرسي".

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان