رئيس التحرير: عادل صبري 08:23 مساءً | الأربعاء 24 أبريل 2019 م | 18 شعبان 1440 هـ | الـقـاهـره °

في ذكرى سقوط بغداد..عائلة صدام "لا تحزن"..وهكذا نجوا

في ذكرى سقوط بغداد..عائلة صدام لا تحزن..وهكذا نجوا

الحياة السياسية

سقوط بغداد

تسلسل زمني للأحداث..خيانة تغير تاريخ الشرق الأوسط

في ذكرى سقوط بغداد..عائلة صدام "لا تحزن"..وهكذا نجوا

أحلام حسنين 09 أبريل 2019 13:07

فى مثل هذا اليوم قبل 16 عاما استيقظت الشعوب العربية على فاجعة جرحت عروبتهم وحضارتهم، حين سقطت بغداد في يدي القوات الأمريكية دون أي مقاومة، واختفى الجيش العراقي بين ليلة وضحاها، وسقط تمثال صدام حسين برافعة دبابة أمريكية بقلب العاصمة العراقية بغداد، وسط تهليل عشرات العراقيين، لتكون بداية لتخريب وتدمير لحق ببلادهم يعانون منه حتى الآن.

 

فلم يكن التاسع من أبريل سوى ذكرى لمأساة حقيقية ليست فقط تخص العراقيين وحدهم، ولكنها تمس العرب جميعا، بعد أن سقطت بغداد رمز الحضارة في يد القوات الأمريكية، حتى أن ذلك اليوم بات معروفا بـ"ليلة بكى فيها العرب"، فهو أكثر المشاهد قتامة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.

 

ابنة صدام..لا تحزن

 

وفي ذكرى مرور 16 عاما على سقوط بغداد قالت رغد صدام ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، إن الاحتلال هو من أدخل الطائفية إلى البلاد.

 

 

وكتبت على حساب منسوب إليها في "تويتر": "في مثل هذا اليوم سقطت كل القيم الإنسانية والأخلاقية واستبيح البلد من أقصاه ألى أقصاه وترملت النساء وقتل الأطفال والشيوخ وهدمت الجوامع، ودخل مفهوم جديد إلى بلدي اسمه (الطائفية)".

 

وأضافت أن هذا المفهوم أدخله المحتل وأعوانه، الذين بات يومهم قريبا بإذن الله "لا تحزن إن الله معنا".."يرونه بعيدا ونراه قريبا" بإذنه تعالى، ويا محلى النصر بعون الله".

 

الحفيدة تسرد سبب سقوط جدها

 

كما خرجت  حرير حسين كامل، حفيدة صدام حسين،  تتحدث عن أحد أبرز أسباب الإخفاقات التي تعرض لها جدها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

 

وقالت حرير في تصريحات لتلفزيون “روسيا اليوم”، إن أكثر الأخطاء التي وقع فيها جدها يتمثل في الاعتماد على العائلة؛ لأنها أدت في النهاية إلى تضرر العائلة والحلقة القريبة منها".

 

 

وأشارت إلى أن الكثير من العراقيين عانوا من تصرفات بعض أفراد العائلة من الحلقات البعيدة التي تسببت في إحداث فجوة بين النظام والحزب والنظام والشعب، مستبعدة أي دور سياسي لـ "عدي" نجل صدام حسين؛ إذ إنه وكما ذكرت لم يكن يتمتع بأي منصب ليؤثر على القرارات السياسية أو الشؤون الداخلية وشؤون العراق بصفة عامة.

 

ولفت إلى أنه وفور سقوط بغداد عرض رئيس إقليم كردستان آنذاك جلال طالباني استضافة العائلة وهو ما قوبل بالرفض، ليس من أجل شخصه، وإنما لأسباب أمنية.

 

وقالت حفيدة صدام إن عائلتها تعرضت لكثير من التشويه والتزييف فيما يتعلق بالأخبار الخاصة بها.

 

وسردت كيفية خروجهم من العراق في ذلك الوقت، إذ تقول إنهم اعتمدوا على الأصدقاء والعراقيين الذين ساعدوهم في الهرب وبدأوا بالتنقل والنساء قررن أن يتخذن هن القرار، وأصبحن كل نساء صاحبة القرار، تنفيذا لفكرة والدة حرير رغد صدام حسين التي دعتهم إلى التفرق حتى لا يصبحن لقمة سائغة إذا كن مجتمعين في مكان واحد.

 

كما كشفت حرير عن تبدل كثير من الوجوه أمامهن في أثناء تحركهن من موقع لآخر خلال الفترة من 6 إلى 9 نيسان 2003، وفي نهاية تصريحاتها قالت إن والدتها تجهز مذكراتها لإظهار الحقائق كاملة أمام العراقيين عن تلك الحقبة خلال فترة قريبة.


 

 

سقوط تمثال "صدام"

 

ففي يوم 9 إبريل 2003 دخلت القوات الأمريكية إلى بغداد دون مقاومة، وأسقطوا تمثال من البرونز للرئيس العراقي صدام حسين في ساحة الفرودس بقلب العاصمة بغداد، وأحاطوه بالعلم الأمريكي، ليبعثوا برسالة للعراقيين بأن مقاومة للاحتلال سيكون مآلها الفشل.


"مواطنيّ الأعزاء، في هذه الساعة القوات الأمريكية وقوى الائتلاف دخلت المراحل الأولى من العمليات العسكرية لتجريد العراق من السلاح وتحرير شعبه والدفاع عن العالم من خطر شديد".. جاءت هذه الكلمات في 20 مارس 2003، على لسان جورج دبليو بوش لإعلان التحرك عسكريا لاحتلال العراق، تحت مزاعم نشر الديمقراطية وبذريعة امتلاك أسلحة دمار شامل.

 

ومع دخول القوات الأمريكية إلى بغداد والإطاحة بنظام صدام حسين الذي حكم العراق لقرابة 35 عاما، دخلت البلاد في سنوات عجاف، لم تر سوى تخريبا وتدميرا وسلب ونهب وانتهاكات طائفية، ومطامع ونزاعات إقليمية ودولية.

 

مزاعم الاحتلال 

 

حين احتلت القوات الأمريكية العراق زعمت أن "صدام حسين" يمتلك أسلحة دمار شامل، ويدعم التنظيمات المتطرفة مثل تنظيم القاعدة آنذاك، الذي كان يتزعمه أسامة بن لادن، ولكن لم تكن تلك المزاعم سوى غطاء لاحتلال العراق وتدميرها.

 

وبدأت القوات الأمريكية تحركها نحو العاصمة العراقية بغداد يوم 5 أبريل 2003، إذ شنت قوة أمريكية مدرعة هجوماً على مطار بغداد الدولي، وقوبلت هذه القوة بمقاومة شديدة وصفت من قبل خبراء عسكريين بأنها أشرس معركة من حيث التكتيك والقتال من قبل وحدات الجيش العراقي.

 

وفي يوم 7 أبريل 2003 شنت قوة مدرعة أخرى هجوماً على القصر الجمهوري، واستطاعت تثبيت موطئ قدم لها في القصر، وبعد ساعات من هذا حدث انهيار كامل لمقاومة الجيش العراقي، ولا تزال تفاصيل معركة المطار وانهيار مقاومة الجيش غير معروفة حتى الآن.

 

وأشارت تقارير إخبارية في هذه الأثناء، إلى إن القوات الأمريكية اضطرت إلى استخدام أسلحة كيماوية محرمة دولياً وقضت على جميع من في المطار من القوتين وأخفت جثثهم بعد ذلك. 

 

وفي يوم 9 أبريل 2003 أعلنت القوات الأمريكية بسط سيطرتها على بغداد والإطاحة بتمثال الرئيس العراقي صدام حسين من أمام ساحة فندق شيراتون وسط بغداد، ووضع العلم الأمريكي على وجه التمثال.


وبعد سقوط بغداد دخلت القوات الأمريكية مدينة كركوك في 10 أبريل وتكريت في 15 أبريل 2003.

 

قبل يوم 9 إبريل 2003 كان صدام حسينن يقول إن "بغداد ستكون مقبرة الغزاة" إلا أنه في فجر هذا اليوم سقط نظامه واختفت القوات العراقية حتى جنود الحرس الجمهوري، وبات المشهد مجردا من أي شخص قادر على حمل السلاح في وجه القوات الأمريكية.

 

وأصبح سقوط بغداد من أهم الأحداث التي غيرت تاريخ المنطقة العربية، حين انهارات بغداد بلاد الرافدين وأصبحت العراق رمز لحضارة مرتعا للعناصر الإرهابية وتنظيم داعش، فضلا عن الأحداث الطائفية.

 

بعد الانهيار..مرتعا للإرهابيين


انهارت بغداد .. بلاد الرافدين .. بلد الحضارات .. لقد سقطت بغداد .. سقطت العراق، ومنذ ذلك اليوم و العراق تسقط يوميا تارة جراء الاحتلال الامريكى وتارة أخرى جراء الارهاب والطائفية وتنظيم داعش الذي انضم مؤخرا لقائمة مدمري بلاد الرافدين.

 

فما شهدته العراق بعد سقوط بغداد جعلها تتصدر المركز الأول في مؤشر الإرهاب الدولى لدول العالم في منطقة الشرق الاوسط، من حيث حجم انخراطها في العمليات الإرهابية ومدى تعرضها لمثل هذه الهجمات، إذ تفشى ''داعش '' في العراق مرتكبا أبشع المجازر البربرية في التاريخ، بإعدامات جماعية ودفن الاطفال أحياء و سبى النسا ، وتحطيم الآثار ورموز الحضارة.

 

ويعتبر الكثير من المحللين السياسيين أن سقوط نظام صدام حسين كان الخطوة الأولى في خطة تغيير خريطة الشرق الأوسط الجيوسياسية والتي اكتملت لاحقا بما عرف '' بثورات الربيع العربى '' التي أسقطت عدد  من الأنظمة العربية.

 

سلب ونهب 

وفي أعقاب سقوط تمثال صدام الذي كان إعلانا بسقوط بغداد، بدأت تجتاح البلاد عمليات سرقة ونهب واسعة النطاق تم نقلها للعالم كله عبر شاشات التلفاز.

 

وكان الجيش الأمريكي قد اهتم آنذاك بحماية مباني وزارتي النفط والداخلية فقط ومن ضمنها المخابرات العراقية وبقيت المؤسسات الأخرى كالبنوك ومشاجب الأسلحة والمنشآت النووية والمستشفيات بدون أي حماية وعزى قيادات الجيش الأمريكي ذلك إلى عدم توفر العدد الكافي لجنودها لحماية المواقع الأخرى.


ومن أهم الأماكن التي تعرضت إلى النهب والسلب المتحف الوطني العراقي حيث سرق من المتحف 170،000 قطعة أثرية، مما يذكر بعمليات تدمير مكتبة بغداد أعظم مكتبة اسلامية أثناء الغزو المغولى لعاصمة الخلافة العباسية فى عام 1258 .

 

كما سُرقت آلاف الأطنان من الذخيرة الحربية من معسكرات الجيش العراقي، وتم سرقة مركز للأبحاث النووية في التويثة والتي كانت تحتوي على 100 طن من اليورانيوم.

 

أثر السقوط 


انتهت الحرب رسميا في 15 ديسمبر 2011، مخلفة وراءها نحو مليون عراقي بين قتيل ومصاب، فضلا عن تهجير نحو 7 ملايين، غير الأعداد الكبيرة من الأيتام والأرامل والمعوّقين والمعتقلين.

وترك الجيش الأمريكي العراق بعد احتلال دام تسع سنوات، تم خلالها تدمير هياكل الدولة العراقية بالكامل، كتدمير البنى التحتية الاقتصادية، والمرافق الحيوية، التي تخص حياة المواطنين العراقيين اليومية.

 

كما تم تدمير العديد من المدن والقرى العراقية بدعوى محاربة الإرهاب وملاحقة الإرهابيين او ملاحقة أتباع صدام حسين، كما حدث في الفلوجة وتلعفر والخالص والقائم وبعقوبة، فقد تم تدمير هذه القرى والبلدات بالمدفعية والصواريخ والقنابل الفسفورية وقنابل النابالم الحارقة.

وخلال فترة الغزو الأمريكي شهدت مناطق مختلفة من العراق الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان، خصوصاً المناطق التي انبثقت منها المقاومة المسلحة، مثل الفلوجة وجرف الصخر وبيجي والمدائن ومناطق أخرى، بالإضافة إلى جرائم المليشيات والجماعات المتطرفة، التي ارتكبت أبشع المجازر.

 

واستمرت الانتهاكات بعد تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء عام 2006، حيث كان يغذيها بخطاباته الطائفية، وأصبحت "منبوذة" من قبل جميع سكان العراق، بحسب تقارير عديدة صادرة من منظمات المجتمع الدولي.


وانسحبت أمريكا من العراق بعد أن جعلت منها ساحة للقتل والعنف الطائفي، باعتمادها للمحاصصة الطائفية البغيضة، وفتح أبواب العراق أمام المليشيات الإرهابية، حتى وضعت منظمة الشفافية الدولية العراق في خانة أسوأ الدول الغارقة فى الفساد بين دول العالم.

ومع تصعيد خطاب الطائفية، دخل تنظيم داعش العراق ليرتكب هو الأخر مجازر دموية، وفي مقابل الميلشيات الشيعية، غرقت العراق في بئر الإرهاب والطائفية، لتتبوأ المركز الأول في مؤشر الإرهاب الدولى لدول العالم في منطقة الشرق الاوسط من حيث حجم انخراطها في العمليات الإرهابية ومدى تعرضها لمثل هذه الهجمات.

ووجد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الفرصة سانحة مرة أخرى ليعلن عن تنفيذ ضربات جوية ضد داعش في العراق بمشاركة تحلف دولي يضم عددا من الدول.

 

أما على الجانب الاقتصادي والمعيشي، فقد تفاقم العوز في العراق بعد سقوط بغداد حتى بات أكثر من ربع سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر، حسب إحصاءات حكومية رسمية.

 

وتراجعت إيرادات الدولة رغم ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة بين عامي 2006 و2014. أما السبب في ذلك فهو الفساد الذي استشرى.

 

فالبلد الذي كان يوما أحد أغنى الدول في المنطقة أمسى اليوم أسيرا لفساد سياسي ومالي انتشر في كل مفاصل الدولة ليضرب حتى بنياته الاجتماعية.

 

الوضع حاليا 

 

وبالرغم من مرور 16 عاما على سقوط بغداد إلا أن العراق لاتزال تعاني من الإرهاب والدمار، ومازالت رائحة الدماء تفوح من بلاد الرافدين، ولايزال العراقيون يدفعون ضريبة غزو بلادعم بأرواحهم وأمنهم واقتصادهم.

 

فمنذ احتلال العراق والإرهاب يحصد أرواح العراقيين، وتعيش أغلب مناطق العراق من شماله إلى جنوبه أوضاعاً معيشية صعبة دفعتهم للنزول إلى الشوارع باحتجاجات عارمة منددة بسوء الخدمات، وتردي الوضع الاقتصادي، وانتشار البطالة، وسيطرة الجماعات المسلحة على مناطقهم.

 

وبحسب رئيس الدراسات الاستراتيجية في جامعة النهرين قحطان الخفاجي: فإن الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ما زالت آثاره جلية، وهو اعتداء صارخ من قبل دولة تجاوزت كل القوانين والقيم لإخراج العراق من المعادلات القيمية والعقائدية في المنطقة، وهذا ما حصل فعلاً خلال السنوات التي أعقبت هذا الغزو، بحد قوله.

 

قال الخفاجي، في تصريحات صحفية، إن المواطن العراقي أدرك تماماً أن كلاً من الجانبين الأمريكي والإيراني لهم أطماع اقتصادية وسياسية في العراق، لكن القوى السياسية لا تزال أداة بيد المحتل لتحقيق أهدافه في المنطقة من خلال اللعب على وتر الطائفية والمذهبية، التي أودت بالعراق إلى ما هو عليه اليوم من فوضى أمنية وسياسية وأزمات اقتصادية واستشراء للفساد.

 

وأكد أن العراق منذ عام 2003 وحتى الآن لم يجن شيئاً إيجابياً على الأصعدة كافة، سواء السياسي أو الأمني أو الاقتصادي"، وأن كل  ما حدث وسيحدث في العراق هو بإرادة أمريكية"، مشيرا إلى أن وجود تنظيم داعش في العراق هو أيضا بإرادة أمريكية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان