رئيس التحرير: عادل صبري 09:47 مساءً | الخميس 25 أبريل 2019 م | 19 شعبان 1440 هـ | الـقـاهـره °

«معركة الأمعاء الخاوية».. والدة «يوسف» تخوض حرباً للقصاص لابنها 

«معركة الأمعاء الخاوية».. والدة «يوسف» تخوض حرباً للقصاص لابنها 

الحياة السياسية

الطفل يوسف

بعد عامين من قتله وهروب المتهمين..

«معركة الأمعاء الخاوية».. والدة «يوسف» تخوض حرباً للقصاص لابنها 

أحلام حسنين 10 أبريل 2019 09:10

 

 قبل ما يقرب من عامين فقدت "مروة قناوي" طفلها ذو الـ 13 عاما إثر رصاصة طائشة أطلقها ضابط سابقا ونجل عضو بمجلس النواب خلال عرس بينما كان يلعب الطفل مع رفقاه، انفطر قلبها على طفلها وهربا المتهمان، فقررت أن تخوض حربا من أجل الثأر لابنها، سلاحها فيها "الإضراب عن الطعام".

 

 

"أجوع لأجل تحقيق العدالة" شعار رفعته "مروة قناوي" والدة الطفل يوسف، حتى يتم إلقاء القبض على المتهمين في قتل ابنها الذي أصابته رصاصة غادرة بميدان  الحصري في مدينة 6 أكتوبر في مايو 2017.

 

دخلت "مروة" يومها الحادي عشر في الإضراب، وتقول إنها تنتوي الاستمرار في إضرابها حتى ترى قتلة ابنها خلف القضبان، عل ذلك يثلج صدرها، بعد أن سلبوها فلذة قلبها، بهجة عمرها، أو كما تقول هي إن الحياة أصبحت كئيبة بدون صغيرها.

 

لم يكن لجوئها للإضراب عن الطعام وسيلة للانتحار، ليس بيأس أو ضعف أو قلة إيمان، ولكنه كان سلاحها الوحيد الذي رأت أن تتسلح به للقصاص من قتلة ابنها، تراه وسيلة سلمية مشروعة للمطالبة بحقها، ولتحافظ على حياتها من أجل ابنتها وزوجها، وكعادة من يلجأ للإضراب عن الطعام فهي تشرب المياه وتأخذ محلول جفاف وعصائر خالية من السكر، لتصمد لفترة أطول وتحافظ على قدرتها على الحياة.

 

ورغم أنه اقترب مرور عامين على قتل صغيرها إلا أنه لم تيأس من القصاص لدمائه، يبدو أنه كلما مضى الوقت كلما زادت عزيمتها وإصرارها، تقول مروة عبر حسابها على فيس بوك :"عندي عزيمة اني أكمل للآخر و إيماني بوجود ربنا هوة اللي مقويني ورضايا انه يوسف بخير هوة اللي مطمني".

 

لم تكن الحرب التي تخوضها "مروة" حاليا، كما تسميها هي، فقط من أجل دماء ابنها التي سالت هدرا، ولكن من أجل غيره ممن قد تذهب أرواحهم سدى إثر طلقة رصاص في الهواء في أحد الأفراح، أو ليضيع حق لمجرد أن القاتل له سلطة ما يتوارى خلفها.

 

وتقول مروة :"المطالبة بالعدل مش للي راح انما للي لسه هيروح، التوعية مش كفاية علشان العادة دي تنتهي فلازم يكون في عقاب رادع يخوف الناس من ارتكاب جريمة زي دي تاني و يطلق عليها بكل بساطة و استهتار قتل خطأ و الناس تكمل حياتها عادي".

 

وتضيف :"صحيح حياتي على المحك بس ربنا لما أمر الناس بالجهاد مكنش رمي في التهلكة انما دفاع عن الحق و العدل فبلاش الخلط و تاني كل اللي محتاجاه الدعم.. الدعم و بس..معركة الأمعاء الخاوية".

 

في الـ 18 من ما يو 2017 كان "يوسف" يلعب مع أصدقائه بمنطقة الحصري في 6 أكتوبر، فجأة سقط مغشيا عليه، اتصل رفاقه بوالدته ليخبروها بما حدث، وبعدما تم نقله للمستشفى اكتشف الأطباء أنه قد أصاب الطفل طلقة نارية في المخ، دخل على إثرها في حالة غيوبة كاملة.

 

وبعد اثنى عشرة يوما قضاهم يوسف في الغيوبة، رحل يوسف تاركا ضحكته وبراءته تخلد ذكراه، كانت قضيته حينها محل حديث وسائل الإعلام والرأي العام، الجميع يطالب بالقصاص وبحق "يوسف".

 

ولعل ما زاد من تعقيد قضية "يوسف" ما اكتشفته الشرطة بأن الطلقة التي أودت بحياة ذلك الصغير، مصدرها بندقية تواجد صاحبها في فرح أقيم بالقرب من الحادث، وهو ما أكده فيديو من الفرح، إذ ظهر فيه شخصان يطلقان النار للاحتفال، وكانا أحدهم ضاب شرطة سابق والثاني نجل عضو بالبرلمان، وهما :"طاهر أبو طالب وخالد عبد التواب"، وهم هاربان حتى الآن.

 

وكانت محكمة جنايات الجيزة المنعقدة في التجمع الخامس، قضت حضوريا، منذ عام ونصف، بمعاقبة المتهمين زياد محمد فرج "طالب"، وطاهر محمد أمين ضابط سابق بمدرية أمن الفيوم، وخالد أحمد عبدالتواب محمد، نجل عضو بمجلس النواب، بالسجن لمدة 7 سنوات، وتغريم كل منهم مبلغ 20 ألف جنيه، لإدانتهم بقتل الطفل يوسف في ميدان الحصري، مايو العام الماضي، عن طريق الخطأ، وحيازة أسلحة وذخيرة دون ترخيص.

 

كما عاقبت المحكمة المتهم ماجد خالد السيد طالب، بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات عن تهمة حيازة سلاح دون ترخيص، وقضت ببراءته من تهمة القتل الخطأ.

 

وفي مايو 2018 قررت الدائرة 46 مدني بمحكمة الاستئناف رفض طلب رد هيئة المحكمة، التي تنظر محاكمة المتهمين بقتل الطفل يوسف العربي، بمنطقة السادس من أكتوبر.

 

وغرمت المحكمة مقدم طلب الرد 4 آلاف جنيه، ومن المنتظر أن تستأنف جلسات محاكمة المتهمين في القضية 15 يناير المقبل.

 

وكانت النيابة العامة أحالت المتهمين بقتل الطفل في نوفمبر من العام الماضي إلى محكمة الجنايات، وأثبتت التحقيقات أن الطفل يوسف توفي نتيجة إصابته بطلق ناري في الرأس أثناء وقوفه في أحد المحال بمنطقة السادس من أكتوبر قبل أشهر عدة.

 

وتضمن قرار الإحالة الذي أعدته نيابة أكتوبر الكلية بإشراف المستشار مدحت مكي المحامي العام الأول لنيابات أكتوبر، إحالة 4 متهمين بينهم اثنان محبوسان واثنان هاربان لم يتم إلقاء القبض عليهما على مدار فترة التحقيقات حتى الانتهاء منها والتصرف فيها بالإحالة لمحكمة الجنايات.

 

وحتى لا يتكرر ما حدث مع "يوسف" مع غيره، قررت "مروة" أن تطلق حملة لوقف نزيف الدماء التي تتسبب فيها الطلقات النارية التي تُطلق في الأفراح، وجاءت تحت عنوان "فرحك موت فرحتنا.. لا لضرب النار في الأفراح".

 

أخذت "مروة" في طبع صور ابنها على "كرسات" ومن عائد بيعها تنفق على الحملة، تسافر إلى القرى والمراكز بالمحافظات لتوعية الناس بخطورة إطلاق النار في الأفراح، وإنها قد تتسبب في إهدار حياة العديد من الأشخاص، كما حدث مع ابنها.

 

تقول مروة إنها بدأت هذه الحملة منذ 3 أشهر، وبهامش ربح "كراسة يوسف" تنظم ورش للأطفال في المدارس، من ورش رسم لحكي وتنمية بشرية و مزيكا، وتدور جميعها حول التوعية ضد ضرب النار في الأفراح.

 

وتضيف :"حق يوسف و غيره من الأطفال اللي راحوا ضحية العادة دي مش بس القصاص لكن كمان انه يكون في تغيير حقيقي في سلوك الناس علشان ميحصلش ده لحد تاني و تدمر بسببها عيلة تانية و تالتة و مية و الف".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان