رئيس التحرير: عادل صبري 08:33 صباحاً | الثلاثاء 23 أبريل 2019 م | 17 شعبان 1440 هـ | الـقـاهـره °

مبادرة جديدة لشباب الإخوان داخل السجون.. المراجعات الفكرية مقابل الإفراج

مبادرة جديدة لشباب الإخوان داخل السجون.. المراجعات الفكرية مقابل الإفراج

الحياة السياسية

شباب الإخوان

مبادرة جديدة لشباب الإخوان داخل السجون.. المراجعات الفكرية مقابل الإفراج

سارة نور 06 أبريل 2019 22:40

بين الحين والآخر، تظهر مبادرات للمصالحة بين الدولة وجماعة الإخوان المسلمين منذ أحداث يوليو 2013، معظمها من شخصيات عامة، غير أن هذه المرة طرح بعض الشباب الذين ينتمون للجماعة داخل السجون مبادرة للمراجعات الفكرية شريطة الإفراج عنهم. 

 

مبادرة المصالحة التي تم تسريبها من داخل سجن استقبال طرة ممهورة بتوقيع شخص يدعى محمد الريس، فانتشرت على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، تضمنت رغبتهم في مراجعات فكرية مقابل عفو رئاسي كما تبروا من قادة الإخوان.

 

وقالوا في وثيقتهم تحت عنوان مبادرة الشباب المستقل:"قررنا فك الارتباط بأي جماعة أو تنظيم أو فكر، وهذا ليس الجزء الأهم والأخطر من المفاسد التي ترتبت على دعم الشباب لتيار كان يقود التيار الإسلامي، وفشل أو أُفشل في قيادة الشباب أو توظيفهم لما يخدم دينهم ووطنهم، بل كان هذا التيار سببا في سجن الشباب وجر الويلات والمفاسد عليهم وعلى أسرهم، وحتى الآن بعد خمس سنوات ليس عنده تصور أو مخرج للأزمة".

 

وتابعوا : "لهذا طرحنا هذه المبادرة، وأسميناها (الشباب المستقل) حتى نقول ليس لدينا أي ارتباط بفكر أو جماعة أو تنظيم، ولا نعادي أحدا بل نحب الخير لكل أبناء التيار الإسلامي ولا نريد لهم البقاء في السجون أكثر من ذلك، ونريد أن نوقف نزيف الأعمار التي تهدر والأموال التي تبدد، وأن مكان الشباب في المساجد والمدارس والنقابات".

وأكدت الوثيقة أنهم تجمع شبابي ينتمي لتيارات عدة وليس لجماعة الإخوان فقط، وأن من بينهم عناصر مثلت مرجعيات شرعية لتنظيم القاعدة، ولتيار السلفية الجهادية، وأن مبادراتهم تتمحور حول مراجعات أفكار وأدبيات التنظيمية التي كانوا يعتنقونها، وحول العلاقة مع الدولة، وأن هذه الخطوة يجهزون لها منذ عامين تقريبا.

 

أوضحوا:"مبادرتنا تدعو الدولة وتقول لقادة هذا الوطن عليكم واجب دستوري وأخلاقي خاصة بعد ثورتين نتج عنهما تنوع فكري، وأنه يجب أن يكون هناك فترة انتقالية يتم فيها توحيد الثقافات بالمجتمع، وكشف الحقائق أمام الجميع وتوضيح المؤامرة على بلادنا والقبول بكل من يريد العودة والرجوع لأحضان وطنه ودولته ومد يد العون لكل الشباب المخلص الذي أراد الحق فأخطأه، فهناك واجب أخلاقي ووطني على الدولة تجاه أبنائها".

 

ووصفوا أنفسهم بأنهم: "مجموعة من الشباب المخلص والمحب لهذا الوطن، والمشفق على الشباب داخل السجون ويسدي لهم النصح، بأن نراجع خطواتنا السابقة وتصوراتنا لمفاهيم يجب أن تصحح، ونريد من الشباب تحرير العقول، وأن تصغي لنا الآذان من الجميع سواء قادة هذا الوطن وقياداته الأمنية، أو الجماعات أو الأفراد".

و أكدت الوثيقة: "هذه المبادرة هي محاولة لوضع حد لسقوط الشباب في براثن الأفكار التكفيرية المنحرفة، ووضع حد للخروج على الحكام بالسلاح والقوة، ومبادرتنا هي دعوة للعودة إلى أحضان الوطن، بل هي خطة عملية متكاملة داخل السجون لإصلاح ما أفسدته تلك التجربة البائسة، وتأهيل الشباب إلى ما بعد الخروج من السجون".

 

وفي نهاية الوثيقة أوضح الشباب أنهم أطلقوا هذه المبادرة من أكثر من عام ونصف لكن لم يتم تفعليلها لذلك أعادوا طرحها مرة أخرى، داعين الشباب إلى مراجعة خطواتهم وتصوراتهم، وعقد المقارنات بين أفكارهم وتصوراتهم قبل ما وصفوه بالمحنة، وتلك التجربة وبين "ما وصلنا إليه من نتائج الخاسر الأكبر فيها هم الشباب ناهيك عن الأذى الذي أصاب أسر الشباب وذويهم".

 

الباحث في الإسلام السياسي عمرو فاروق قال في تصريحات صحفية إن هذه المبادرة لا ترتبط ارتباط نهائيا بتنظيم الإخوان وقيادتهم داخل السجون، لكن تحركات ذاتية، خاصة أن عناصر وقيادات الجناح المسلح للإخوان داخل السجون، يرون أن المراجعات نوع من التراجع عقائديا وفكريا، ما يعني سقوط الفكرة التي قامت عليها الجماعة من الأساس.

 

وأوضح أن الأجهزة المصرية، لا ترغب في تمرير المراجعات الفكرية لأي تيار، وترى بشكل عملي أن مبادرة "وقف العنف"، التي أطلقتها الجماعة الإسلامية، ومبادرة "ترشيد الجهاد"، التي أطلقتها تنظيمات الجهاد المصري، في تسعينات القرن الماضي، لم تحقق أهدافها بشكل حقيقي، وإنما كانت مجرد مناورة للهروب من السجون.

 

في أغسطس 2017، أطلقت مجموعة من شباب الإخوان فى السجون الصادر بحقهم أحكام قضائية وبعضهم على ذمة الحبس الاحتياطى معظمهم في سجن الفيوم العمومي مراجعات فكرية وسياسية لمواقف ومناهج الجماعة، تناولوا خلالها نقدا لأفكار الجماعة وأدبياتها وحتى مبادىء حسن البنا مؤسس الجماعة، لكن هذه المبادرة لم تجد صدى رغم تأكيد من أصدروها أن الدولة تأكدت من صدق نواياهم.

 

وكان الأزهر الشريف، ودار الافتاء المصرية، برعاية اللواء أحمد جمال الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الأمن، عقدوا ورش تدريبة عدة  بالتنسيق مع عدد من الخبراء المتخصصين في الإسلام السياسي، والطب النفسي، لتقديم مشروع يهدف إلى معالجة العناصر المتطرفة فكريا ونفسيا.

 

تلك الدورات تحت مسمى مشروع "تشريح العقل المتطرف"، ويهدف إلى فهم وتشريح الفرد المتطرف والعوامل الأساسية والدافعة نحو التطرف، إلا أن هذا المشروع لم يكتمل وتوقف دون أسباب واضحة، رغم أنه استمر عاما كاملا.

 

وفي 2016، عقد الدكتور أسامة الأزهرى مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية جلسات مراجعات فكرية مع عدد من الشباب المحبوسين على خلفية قضايا سياسية في سجن شديد الحراسة 2 بمنطقة سجون طرة، لكن  الأزهري نفى ذلك.

 

وتعود بداية المبادرات إلى مبادرة رئيس الوزراء الأسبق هشام قنديل في 25 يوليو 2013، قبل أسابيع قليلة من فض اعتصامى رابعة والنهضة، وتضمنت المبادرة: فترة تهيئة وتهدئة، والإفراج عن المحبوسين بعد 30 يونيو 2013، وزيارة الرئيس المعزول محمد مرسي فى محبسه، وتهدئة الحملة الإعلامية بين جميع الأطراف، وتصعيد لغة لم الشمل.

 

في 27 يوليو لعام 2013، كانت أولى المبادرات التي عرضت على قيادات  المجلس العسكري، المشهورة  إعلاميا بـ"مبادرة العوا"، نسبة للدكتور محمد سليم العوا، المرشح الرئاسي السابق، وتضمنت الإفراج عن مرسي وإعادته رئيسا لمصر.

 

لكن منزوع الصلاحيات بحيث يعطي كافة صلاحياته لحكومة مؤقتة وفقا للمادتين 141و142 من دستور 2012 ثم يعدل دستور 2012 المعطل وفقا لخارطة الطريق، ويعقب التعديلات انتخابات برلمانية بعد 60 يوما وتشكل حكومة دائمة تحدد موعدا لانتخابات رئاسية مبكرة.

 

في أكتوبر 2013 أعلن الدكتور أحمد كمال أبو المجد نجاحه في الوصول لصيغة اتفاق مع بعض قيادات الجماعة للمصالحة؛ تمثلت في وقف تصعيد الجماعة ونبذها للعنف، مقابل هدنة مع الدولة وعدم اعتقال قيادات الإخوان وهدنة أخرى مع الإعلام، على أن تستمر المفاوضات في تلك الأثناء دون أن تتضمن عودة مرسي بل الإفراج عنه فقط، لكن لم يكتب لها النجاح.

 

وبعد فض اعتصامي رابعة والنهضة في 2013، طرح الدكتور محمد البرادعي متضمنة الإفراج عن محمد مرسي وكافة معتقلي الإخوان، مقابل تخلي الجماعة عن العنف والعودة مرة أخرى إلى ما أسماه بأحضان الشعب.

 

كما تبنى زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الأسبق للشئون الاقتصادية، مبادرة في  21 أغسطس 2013، ونصت على عدم الإقصاء السياسي للإخوان طالما نبذوا العنف، والجلوس معهم للوصول إلى نقاط اتفاق لحل الأزمة السياسية.

 

بينما تعاون الدكتور حسن نافعة مع الشباب المنشقين عن الإخوان، في طرح مبادرة للمصالحة في فبراير 2014،، تضمنت، اعتراف الإخوان بــ"ثورة 30 يونيو" مع تشكيل لجنة للمصالحة الوطنية من الأزهر والكنيسة وبرعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي للجلوس على مائدة التفاوض مع تحالف دعم مرسي، إلا أن الفشل نال منها كما نال من غيرها من المبادرات.

 

 عضو البرلمان السابق محمد العمدة، عقب الإفراج عنه فى 2014 أطلق مبادرة أهم بنودها: رفع الحظر عن الإخوان والتيارات الإسلامية، واعتبار فترة رئاسة عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، مرحلة انتقالية، وتعديل الدستور، وإلغاء قانون التظاهر أو تعديله.

 

ولم يغب الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح المحبوس حاليا، عن حديث المبادرات، حيث طرح أكثر من مبادرة، كانت أبرزها في يونيو 2016 تقضي بإقالة وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم، مع تشكيل لجان لتقصي الحقائق بمراقبة دولية للتحقيق فيما وصفه بـ"الجرائم" التي ارتكبت ضد الثوار في عهد مبارك، والمجلس العسكري، ومرسي والنظام الحالي.

 

كما تضمنت مبادرة أبو الفتوح، الإفراج عن الرئيس المعزول محمد مرسي وكافة المعتقلين السياسيين، مع دخول الجماعة في حوار وطني مع السلطة، وقتها، بعد التبرؤ من كل أشكال العنف.

 

كما طرح السفير إبراهيم يسري رئيس جبهة الضمير، طرح مبادرة في 7 ديسمبر 2016 تضمنت عودة مرسي رئيسا شرفيا للبلاد على أن تعطى صلاحياته لحكومة مؤقتة مع تحصين كافة أعمال النظام المصري الذي جاء بعد مرسي منذ 30 يونيو متضمنة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.

 

 مقابل وقف حل جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة مع الإفراج عن كافة السياسيين من الجماعة وأنصارها، إلا أن الإخوان رفضوا مبادرة يسري.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان