رئيس التحرير: عادل صبري 10:57 صباحاً | الاثنين 23 سبتمبر 2019 م | 23 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

«هشام جنينة».. تصريحات تقوده من العزل إلى الحبس «القصة الكاملة»

«هشام جنينة».. تصريحات تقوده من العزل إلى الحبس «القصة الكاملة»

الحياة السياسية

المستشار هشام جنينة

«هشام جنينة».. تصريحات تقوده من العزل إلى الحبس «القصة الكاملة»

علي أحمد 03 مارس 2019 17:05

بعد ما يقرب من عام من الطعن على الحكم الذي صدر بحبس المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، 5 سنوات لاتهامه بإذاعة إشاعات كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، جاء قرار محكمة الجنح العسكرية المستأنفة، اليوم الأحد، لتأييد الحكم السابق.

 

ففي 24 إبريل من العام 2018 الماضي، قررت المحكمة العسكرية حبس المستشار السابق هشام جنينة، لمدة خمس سنوات، بتهمة ترويج معلومات خاطئة عن القوات المسلحة في تصريحات صحفية، وذلك بعد نحو شهرين من إلقاء القبض عليه في وسط حالة واسعة من الجدل آنذاك.

 

وبحسب علي طه، محامي جنينة،فإن المحكمة رفضت الاستئناف الذي تقدم به على حكم محكمة أول درجة بحبس موكله، مؤكدًا أنه لا يزال هناك فرصة للطعن أمام محكمة الطعون العليا العسكرية.

 

تعود تفاصيل القضية إلى انطلاق الاستعدادات للانتخابات الرئاسية مارس 2018، حينما أعلن الفريق سامي عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة سابقا، إلى ترشحه للانتخابات الرئاسية، وتعيين "المستشار هشام جينينة" نائبا له، فمن هنا كان بداية الجدل الذي أودى بـ"جنينة" إلى الحبس.

 

فبعد أن أعلن "عنان" ترشحه للرئاسة، تمت إحالته للمحاكمة العسكرية،إذ أصدرت القوات المسلحة بيانا، قالت عنان زور أوراق رسمية تخالف الحقيقية أسفرت عن إدراج اسمه بكشوف الناخبين، وغيرها من اتهامات.

 

لم يلبث أيام قليلة من حبس "عنان"  حتى تعرض المستشار هشام جنينة لاعتداء مسلح من جانب 3 شباب قطعوا عليه الطريق بالتجمع الأول أثناء توجهه لمحكمة القضاء الإدارى لنظر جلسة الطعن على قرار استبعاده من منصبه كرئيس للجهاز المركزى للمحاسبات.

 

وانتهى الاعتداء بإصابة جنينة فى قعر العين والقدم، وظل ينزف بالقسم 4 ساعات وبعدها تم نقله إلى المستشفى هو الشباب الثلاثة، وانتهت التحقيقات بإخلاء سبيله وبعدها بأيام أخلى سبيل الشباب.

 

ولكن ما هي إلا بضعة أيام من حادث الاعتداء عليه، حتى ألقت الشرطة القبض عليه، على خليفة إجراء حوار صحفيا مع موقع "هافغيتون بوست" عربي، أدلى خلاله بتصريحات أودت به إلى السجن، كما تم إلقاء القبض على الصحفي معتز ودنان الذي أجرى الحوار.

 

وقال جنينة في المقابلة الصحفية، إن عنان يمتلك مستندات عسكرية وصفها بـ"بئر الأسرار" عن الأحداث التالية لثورة الخامس والعشرين من يناير، مضيفا أن عنان حفظها مع أشخاص خارج مصر.

 

وجاءت تصريحات "جنينة" على خلفية حبس الفريق سامي عنان،  مدة 15 يوما على ذمة التحقيقات في النيابة العسكرية لاتهامه بعدة جرائم منها جريمة التزوير في المحررات الرسمية، وبما يفيد إنهاء خدمته في القوات المسلحة على غير الحقيقة؛ "الأمر الذي أدى إلى إدراجه في قاعدة بيانات الناخبين دون وجه حق".

 

أثارت التصريحات التي أدلى بها "جنينة" حالة واسعة من الجدل حينها، حتى أن خرج المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد تامر الرفاعي، وأعلن إحالة تصريحات هشام جنينة بشأن سامي عنان، رئيس أركان جيش البلاد سابقا، لجهات التحقيق.


وقال الرفاعي، في بيان مقتضب نشره على حسابه الرسمي في موقع "فيسبوك": "في ضوء ما صرح به المدعو هشام جنينة حول احتفاظ الفريق مستدعى سامي عنان بوثائق وأدلة يدعي أنها تحتوي على ما يدين الدولة وقيادتها، وتهديده بنشرها، حال اتخاذ أي إجراءات قانونية قبل المذكور، وهو أمر بجانب ما يشكله من جرائم يستهدف إثارة الشكوك حول الدولة ومؤسساتها، في الوقت الذي تخوض فيه القوات المسلحة معركة الوطن في سيناء لاجتثاث جذور الإرهاب".

 

وأضاف البيان: «وهو الأمر الذي تؤكد معه القوات المسلحة إنها ستستخدم كافة الحقوق التي كفلها لها الدستور والقانون في حماية الأمن القومي والمحافظة على شرفها وعزتها ، وإنها ستحيل الأمر إلى جهات التحقيق المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية قبل المذكورين».

 

وبعدما أثارت هذه التصريحات حالة واسعة من الجدل أعلن سمير سامي عنان، نجل رئيس الأركان السابق، أنه سيتقدم ببلاغ ضد جنينة، كما كذب محامي عنان ناصر أمين، تصريحات جنينة مؤكدا أنها عارية تماما من الصحة ولا تمت للواقع بصلة.

 

وهدد محامي «عنان» بأنه سيتخذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد كل من أدلى أو يدلي بتصريحات صحفية أو إعلامية ينسب فيها أية أقوال أو أفعال للفريق سامى عنان تؤدى إلى المساس بموقفه القانوني وتعرضه لخطر المسائلة القانونية والاجتماعي.

 

في أعقاب ذلك ألقت شرطة التجمع القبض على هشام جنينة من منزله يوم 13 فبراير، وقررت النيابة العسكرية حبسه لمدة 15 يوما، لاتهامه بنشر أخبار كاذبة عن الأوضاع الداخلية للبلاد.

 

وفي هذه الأثناء أصدرت أسرة وهيئة دفاع المستشار هشام جنينة بيانا، قالت فيه إن "جنينة" يعاني (اضطراب ما بعد الصدمة) Post Traumatic Stress Disorder (PTSD)وهو مرض نفسى بررت به أسرته ومحاميه، التصريحات التى أطلقها، وأن تصريحاته جاءت نتيجة إصابته بحالة اضطراب ما بعد الصدمة على خلفية حادث الاعتداء الذى تعرض له.

 

فيما نفى أحد أعضاء هيئة الدفاع عن "جنينة" ما تردد عن الوضع النفسي لموكله، ولكن عادت شروق هشام ابنة "جنينة"، لتؤكد أن بيان هيئة الدفاع عنه تمت صياغته بعد استشارة العديد من الأطباء داخل مصر وخارجها.

 

وأضافت شروق، أن الأطباء أكدوا أن الحالة التي يعاني منها والدها تسمى "Post Traumatic Stress Disorder (PTSD)"، أو اضطراب ما بعد الصدمة، وذلك جراء الاعتداء الوحشي الذي تعرض له أثناء خروجه من منزله بالتجمع الخامس لتقديم طعن على استبعاد الفريق سامي عنان من الترشح للانتخابات الرئاسية.

 

وتابعت شروق :"وهذا لا ينتقص بأي حال من الأحوال من قيمة وقامة والدي ولكنه ظرف صحي طارئ قد يتعرض له أي إنسان مر بتجربة أليمة كالتي تعرض لها والدي".

 

ولم تكن هذه القضية هي بداية الجدل حول "جنينة"، سبق ذلك ما دار قبل عزله من منصبه كرئيسا للجهاز المركزي للمحاسبات، في 2016، بعد التصريحات التي أدلى بها أثناء توليه المنصب، أن الفساد  في الجهاز الذي يترأسه، وهو جهة رقابية على أموال الدولة والشخصيات العامة، تجاوز الـ 600 مليار جنيه مصر. 

 

وتولى "جنينة" رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات، في سبتمبر عام 2012 بتعيينه لمدة 4 سنوات، ومنذ تعيينه في هذا المنصب وهو يخوض الصراعات مع نادي القضاة ووزارة الداخلية بسبب رفضهم إطلاع الجهاز على الميزانية الخاصة بهم بحسب تصريحاته.

 

وكثيرا ما تعرض "جنينة" لاتهامات بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، نظرا لتوليه المنصب في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، بينما رد جنينة على هذه الاتهامات بوصفها "عيب"، لافتا إلى أن كان مسؤولا بالنيابة العامة وحقق في قضية اغتيال الرئيس السادات في قضية "الجهاد الكبرى رقم 462 لسنة 1981"، وعمل ضابط شرطة بالجيزة.

 

وفي ديسمبر 2015 صرح "جنينة" أن التقارير الرقابية تشير إلى أن الفساد داخل مؤسسات الدولة تجاوزت خلال عام 2015 الـ600 مليار جنية، وهو ما دفع رئاسة الجمهورية لتشكيل لجنة تقصي حقائق برئاسة رئيس هيئة الرقابة الإدارية وعضوية ممثلين عن وزارات (التخطيط والمالية والداخلية والعدل) والمستشار هشام بدوى نائب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، لتقصى الحقائق ودراسة ما جاء في هذه التصريحات.

 

وانتهت لجنة تقصي الحقائق إلى أن جنينة أصدر بيانات مغلوطة عن تقارير فساد مؤسسات الدولة، وأحالت الواقعة إلى نيابة أمن الدولة نهاية يناير الماضي للتحقيق.

 

وأصدرت نياة أمن الدولة ، بيانا قالت إنها "ستطلب المستشار هشام حنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، للمثول أمامها لمواجهته بملخص ما جاء من تحقيقات النيابة العامة حول تصريحاته عن تكلفة الفساد في عام 2015".

 

وعقب بيان لنيابة أمن الدولة العليا، ردت رئاسة الجمهورية في أقل من ساعة تقريبا، بقرار شمل إعفاء المستشار هشام جنينة، من منصبه، كرئيس للجهاز المركزي للمحاسبات، وذلم بموجب القانون رقم 89 لسنة 2015، الي يمنح رئيس الجمهورية حق عزل رؤساء الهيئات الرقابية والأجهزة المستقلة.

 

ويعد "جنينة" الذي ولد بمحافظة الدقهلية في عام 1954،  أحد رموز تيار استقلال القضاء، الذي اشتتهر بمعارضة نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، إذ التحق بالقضاء واختير رئيسا لمحكمة استئناف القاهرة، بعد أن تخرج من كلية الشرطة، وعمل ضابطا بمديرية أمن محافظة الجيزة، ، ثم انتقل إلى العمل في النيابة العامة حتى أصبح قاضيا.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان