رئيس التحرير: عادل صبري 11:37 مساءً | الاثنين 17 يونيو 2019 م | 13 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

باب الرحمة .. مصلى تاريخي يكسر قيود الاحتلال

باب الرحمة .. مصلى تاريخي يكسر قيود الاحتلال

الحياة السياسية

جانب من تظاهرات المقدسيين أمام باب الرحمة

باب الرحمة .. مصلى تاريخي يكسر قيود الاحتلال

سارة نور 26 فبراير 2019 16:44

يعلو التهليل والتكبير جنبات المسجد الأقصى المبارك رغم أنف جنود الاحتلال بكل عتادهم، بينما يتدافع المقدسيون نحو مصلى باب الرحمة الذي أغلقه الاحتلال منذ نحو 16 عاما في مشهد مهيب يفتحون أبوابه لأول مرة للمصلين.

 

"بالروح بالدم نفديك يا أقصى"..هكذا استقبل مئات المقدسيين قرار شرطة الاحتلال بإغلاق باب الرحمة نهائيًا ووضع السلاسل الحديدية حوله في 17 فبراير الجاري تمهيدًا لإخلائه من كافة محتوياته تنفيذًا لقرار محكمة الاحتلال الصادر في 2017. 

وأصبحت الساحة المواجهة لمصلى باب الرحمة مكانا لأداء الصلاة والرباط، ما أدى لاندلاع مواجهات بين شرطة الاحتلال وبين المقدسيين المرابطين المصرين على إزالة السلاسل الحديدية وفتح باب الرحمة أمام المصلين. 

 

عقب صلاة الجمعة الماضية، تمكن المقدسيون من فتح مصلى ومبنى "باب الرحمة" بمشاركة المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، ورئيس وأعضاء مجلس الأوقاف الإسلامية ومشايخ القدس لأول مرة منذ إغلاقه في عام 2003.

ويعود إغلاق مصلى باب الرحمة، بحسب مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية إلى أن  في عام 2003، حينما أقدم مفتش الشرطة العام، على اتخاذ قرار بإغلاقه، بحجة وجود منظمة إرهابية تدعى (لجنة التراث) والتي لا وجود لها نهائيا في هذا المكان.

 

مجلس الأوقاف أضاف في بيان له عقب وضع السلاسل الحديدية أن الاحتلال استمر في تجديد قرار الإغلاق رغم اعتراضات دائرة الأوقاف الإسلامية ومطالبتها المستمرة إلغاء هذا القرار، لترد شرطة الاحتلال خلال عام 2017 بتحويل الأمر إلى المحكمة الإسرائيلية.

ورفعت شرطة الاحتلال دعوى ضد دائرة الأوقاف الإسلامية، ولجنة التراث، ومقاضاتها بموجب قانون مكافحة الإرهاب واتخاذ قرار قضائي بإغلاق باب الرحمة إلى إشعار آخر دون تحديد موعد لذلك مع الحفاظ على سرية الملف.

 

وأكد مجلس الأوقاف أن ممارسات الاحتلال تجاه باب الرحمة وتجاه الـمسجد الأقصى، تشير إلى تصميم واضح على تغيير الواقع الديني والقانوني والتاريخي كلياً في الـمسجد، وبالقوة، في انتهاك واضح لعقيدة أكثر من مليار وسبعمائة ملايين مسلم حول العالم.

غير أن الفرحة التي غمرت قلوب المقدسيين تبددت فور قرار نتتنياهو رئيس الوزراء الاحتلال، مساء أمس الإثنين، بإعادة إغلاق مصلى باب الرحمة من جديد وإخلائه من محتوياته، والعمل على مواجهة مجلس الأوقاف في القدس.

 

عمر الكسواني مدير المسجد الأقصى قال في تصريحات صحفية،في أعقاب قرار نتنياهو، إن  مجلس الأوقاف الإسلامية قرر إعادة فتح مصلى باب الرحمة أمام المصلين وقراره هو النافذ في المسجد الأقصى

وأضاف الكسواني:"نحن لا يعنينا قرار نتنياهو ولا غيره.. ستقام الصلوات اليوم في المصلى كما الأيام الماضية".

 

 باب الرحمة الذي يصر الاحتلال على إغلاقه يقع بالسور الشرقي للمسجد الأقصى، ويبلغ ارتفاعه 11 مترا ونصف المتر، وهو باب مزدوج يتكون من بابين هما التوبة والرحمة يتم الوصول إليهما عبر النزول على سلالم طويلة.

خارج السور تقع مقبرة باب الرحمة الإسلامية التي دُفن فيها العديد من صحابة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، لعل أبرزهم عبادة بن الصامت وشداد بن أوس، وشيد الباب في فترة الخلافة الأموية واتخذ منه الإمام الغزالي مقرا لتأليف جزء من كتابه "إحياء علوم الدين".

 

واشتهر باجتماع الآلاف فيه بالفترة العثمانية إذ كان مقصدا للطريقة المولوية الصوفية وعقدت فيه حلقات الأذكار والمدائح النبوية، وفي فترة السلطان عبد الحميد الثاني تم تدعيم المبنى القديم بأقواس حجرية ضخمة لتسنده.

وبحسب دراسة منشورة بعنوان "باب الرحمة فى بيت المقدس" للباحث بشير بركات فإن اليهود أطلقوا على الباب اسمين: باب الشيخينة، أى التجلى الربانى، وباب الرحمة، بينما يطلق عليه النصارى: الباب الذهبى، وهم يعتقدون أن والدى السيدة العذراء مريم كانا يلتقيان هناك، وأن يسوع المسيح دخل منه يوم أحد الشعانين "الزعف"، بينما المسلمون أطلقوا عليه الرحمة.

 

أما الشيخ ناجح بكيرات مدير المسجد الأقصة السابق قال في تصريحات صحفية أن الصحابة رووا أحاديث كثيرة عن باب الرحمة، بينهم الصحابي الجليل أبو الوليد عبادة بن الصامت الذي وقف عند الباب بالجهة الشرقية للأقصى ثم بكى طويلا.

ثم قال: من هنا أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس يصدرون إلى يوم القيامة وفي رواية أخرى من ها هنا أخبرنا رسول الله أنه رأى جهنم في إشارة لـ "وادي قدرون" ثم قال "إذا ما مت فادفنوني في باب الرحمة فإن باب الرحمة باب إلى الجنة".

 

ويعتقد اليهود أن المسيح سيدخل المدينة عبر هذا الباب عند ظهوره آخر الزمان، وتزعم مختلف الأدبيات الغربية المسيحية أن الباب بقى مفتوحا إلى عهد السلطان سليمان القانونى، وأنه أمر بإغلاقه سنة 1541م، بحجة أن اليهود يعتقدون أن المسيح سيمر عبره، بحسب بشير بركات في دراسته. 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان