رئيس التحرير: عادل صبري 05:23 صباحاً | الأحد 24 مارس 2019 م | 17 رجب 1440 هـ | الـقـاهـره °

برئاسة الاتحاد الإفريقي.. هل تستعيد مصر عصرها الذهبي في القارة السمراء؟

برئاسة الاتحاد الإفريقي.. هل تستعيد مصر عصرها الذهبي في القارة السمراء؟

سارة نور 26 فبراير 2019 10:00

شهد الاهتمام المصري بإفريقيا تناميا ملحوظا خاصة في ظل رئاسة القاهرة للاتحاد الإفريقي حاليا، ما دفع مراقبين إلى التفاؤل بأن مصر تتجه لاستعادة أمجاد عصرها الذهبي في إفريقيا الذي شهده عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

 

 

مرت العلاقات المصرية -الأفريقية بموجات من المد و الجزر على مدار تاريخها منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حتى الرئيس  الحالي عبد الفتاح السيسي، إذ شهدت العلاقات المشتركة مع بلدان القارة تعاونا وتقاربا على مستويات عدة أمنية واقتصادية وسياسية وثقافية. 

 

بعد أحداث يوليو 2013، سعت مصر إلى استعادة العلاقات مع بلدان القارة الإفريقية التي شهدت فتورا خلال الفترات السابقة، خاصة بعدما علق الاتحاد الأفريقي عضوية مصر في 5 يوليو 2013 بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. 

 

في تلك الأثناء، أرسلت مصر مبعوثين رئاسيين في جولات مكوكية إلى الدول الأفريقية منهم أوغندا، تنزانيا، إثيوبيا، كينيا، تشاد، نيجيريا، الجابون، غانا، السنغال، مالي، بوركينا فاسو، الكاميرون من أجل توضيح الأوضاع المترتبة على أحداث يوليو 2013، بحسب الهيئة العامة للاستعلامات.

 

وترتب على تلك الزيارات المتبادلة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والوفود الدبلوماسية المصرية من جانب والرؤساء الأفارقة من جانب آخر، تأسيس وحدة أفريقيا داخل مجلس الوزراء كإطار مؤسسي ينسق بين مؤسسات الدولة المصرية المعنية بالقارة الأفريقية.

 

وفي يوليو 2014، بدأت الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية عملها بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 959 لسنة 2013, حيث تم دمج كل من الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا، والصندوق المصري للتعاون مع دول الكومنولث في كيان واحد.

 

كما وقعت مصر مذكرة تفاهم مع مدير عام منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة لإقامة تعاون ثلاثي بين مصر والمنظمة في أفريقيا في مجالي الزراعة والأمن الغذائي، خاصة في دول حوض النيل ودول القرن الأفريقي

 

وفي ديسمبر 2018، انطلقت فعاليات منتدى الاستثمار في أفريقيا 2018، الذى تنظمه وزارة الاستثمار والتعاون الدولي فى شرم الشيخ بحضور نحو 10 رؤساء أفارقة وأكثر من 60 متحدثًا دوليًا، وعدد من رؤساء حكومات ووزراء من مختلف الدول الأفريقية بهدف تحفيز الاستثمار فى القارة الافريقية.

 

وحضر المنتدى نحو 2000 شخص من ممثلين عن شركاء مصر فى التنمية، ورجال الأعمال والمستثمرين وشخصيات رفيعة المستوى من مجال الأعمال من المصريين والأفارقة وجميع أنحاء العالم.

 

كما أن توصيات منتدى شباب العالم، الذي انعقد في نوفمبر الماضي، غلب عليها التوجه نحو القارة السمراء إذ تضمنت تنظيم منتدى لرواد الإعلام الإفريقى مبادرة إفريقيا واحدة لتحقيق التكامل بين دول القارة وزيادة دور العمل التطوعى بين دول إفريقيا وتأسيس برنامج تطوعى بين الدول الإفريقية فى مصر.

 

وأيضا إنشاء صندوق تمويل عربى إفريقى لدعم ريادة الأعمال فى العالم العربى والأفريقى، تشكيل آلية عربية إفريقية لمواجهة الإرهاب وإنشاء صندوق عربى إفريقى لدعم السلام فيما بعد الصراعات.

 

وعلى المستوى الشبابي، أطلقت مصر برامج عدة من أهمها المدرسة الصيفية الأفريقية التي يشرف عليها مكتب الشباب الإفريقي بوزارة الشباب بالشراكة مع كلية الدراسات الأفريقية العليا و اتحاد الشباب الأفريقي.

 

وتعد الأولى من نوعها وتهدف لإعداد كوادر شبابية مصرية وأفريقية فى الوقت الذي تترأس فيه مصر الاتحاد الافريقي لعام 2019 حيث تطرح المدرسة عدد من القضايا الافريقية بين الأوساط الشبابية بشكل تعليمي تفاعلي.  

 

إلى جانب ذلك مشروع الألف قائد إفريقي، وخطة وزارة الشباب التي تهدف لتمكين شباب القارة من خلال فعاليات يوم أفريقيا الذي يبدأ من 28 إبريل وحتى 23 مايو المقبل، وأولمبياد الفتاة الأفريقية لطالبات الجامعات الذي يبدأ من 28 فبراير حتى 5 مارس المقبل. 

 

وأيضا مهرجان الفنون التعبيرية والتراثية للشباب الأفريقى الذي يعقد فى الفترة من 22 إلى 30 سبتمبر المقبل، وسفينة النيل للشباب الأفريقى التي تبدأ من 18 إلى 28 ديسمبر المقبل،  معسكر التمكين الاقتصادى للشباب الافريقى خلال الفترة من 17 إلى 21 سبتمبر المقبل، بالإضافة إلى منتدى شباب حوض النيل.

 

وعلى المستوى الإعلامي، أطلقت الهيئة العامة للاستعلامات، أمس الأحد، بوابة إلكترونية شاملة تتضمن ستة مواقع على شبكة الإنترنت بالعربية والإنكليزية والفرنسية الى جانب اللغات المحلية وهي السواحيلية والهوسا والأمهرية.

 

وقال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان إن في تصريحات صحفية إن هذه البوابة جزء من نشاط إعلامي تقوم به الهيئة من أجل تحقيق أهداف الدولة في تعزيز علاقات مصر مع الشعوب الإفريقية بخاصة مع تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي رئاسة الاتحاد الإفريقي.

 

 سفير رواندا بالقاهرة صالح هابيمانا قال مساء أمس الأحد خلال اليوم الرواندي الذي نظمته لجنة أفريقيا بجميعة رجال الأعمال إن مصر تتجه وبقوة لتصبح أقوى اقتصاد فى إفريقيا نتيجة لاهتمام الرئيس المصري بتعزيز العلاقات مع مختلف دول القارة فضلاً عن أهمية اتفاقية الكوميسا فى تشجيع الصادرات المصرية داخل القارة

 

ورغم تفاؤل السفير الرواندي إلا أنه أوضح أن أرقام التجارة بين مصر ورواندا ضعيفة جداً ولا تعكس قوة العلاقات التى تربط بين الرئيسين المصري والرواندي والإمكانات الضخمة التى تتمتع بها الدولتين بالإضافة إلى جودة المنتجات المصرية والموارد والثروات الطبيعية وحجم الفرص الاستثمارية والتجارة المتاحة فى بلاده.

 

غير أن تيكواج فيتر باحث جنوب سوداني يقول في مقال له إن  سياسة التقارب لا تشكل  تأثيرًا واضحا على المصالح المصرية في إفريقيا، التي من أبرزها مصالح مصر المائية في دول حوض النيل، فقد جاءت ردود أفعال دول حوض النيل بشأن موقف مصر من اتفاقية عنتيبي، وأزمة بناء سدّ النهضة سلبية تمامًا.

 

ويرى فيتر أن الاهتمام بالتجارة مع الدول الإفريقية وتشجيع الاستثمار فيها بصورة أكبر وفقا لمبدأ المصالح المتبادلة من شأنه تقوية العلاقات المِصْرية الإفريقية، كما أن الوساطة المِصْريَّة في دعم عمليات التسوية السياسية في الدول الإفريقية التي تشهد نزاعاتٍ وصراعات سياسية يمكن أن يكون له دور إيجابي في استعادة مكانة مصر الإقليمية في إفريقيا.

 

وأوضح أن هذا يحدث من خلال تصحيح المفاهيم والمدركات الخاطئة وبثّ خطاب إعلامي إيجابي يدعم العلاقات مع الدول الأفريقية، ويمنحها ثقلا شعبيا، بالإضافة إلى دعم المبادرات الشبابية، وتشجيع الاتحادات الطلابية في الجامعات المِصرية المختلفة على الاحتكاك مع الطلاب الأفارقة وفتح مجالات للتعاون معهم.

 

وكانت العلاقات المصرية الأفريقية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر في أزهى عصورها، إذ كانت إفريقيا بؤرة الاهتمام في دائر السياسة الخارجية، إذ ساعدت مصرحركات التحرر الوطني في بعض الدول الإفريقية كما شاركت مصر بشكل فعال خلال تلك الفترة في إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية(الاتحاد الأفريقي حاليا) وعقدت القمة الأولى في القاهرة عام 1964.

 

وفي فترة حكم الرئيس محمد حسني مبارك سعت مصر إلى الاتجاه نحو الدول الإفريقية بعد المقاطعة العربية إثر توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل تعويضًا، وبالفعل تمكَّنت مصر حينها من لعب دورٍ قياديّ إقليميًّا؛ من أبرزها: انتخاب مصر مرتين لرئاسة منظمة الوحدة الإفريقيَّة في عامي 1989 و1993م.

 

 كما اتجهت مصر لتقوية علاقاتها مع الدول الإفريقيَّة  من خلال توقيع عددٍ من اتفاقيات التعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، واستمر ذلك حتى محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عام 1995م في أديس أبابا حيث انحسر دور مصر في إفريقيا منذ ذلك الوقت وحتى قيام ثورة 25 يناير 2011.

 

وبعد ثورة يناير سعت وفود الدبلوماسية الشعبية و الحكومات المتعاقبة للتقارب مع الدول الأفريقية و استعادة الدور المصري خاصة بعد  ظهور أزمة سد النهضة الإثيوبي، وتضمن الدستور المصري في 2012 كون مصر تنتمي لأفريقيا.

 

لكن مع تولي الدكتور محمد مرسي رئاسة مصر وفي أعقاب زيارته إلى إثيوبيا اتضح خلالها تدهور العلاقات مرة أخرى بين مصر وإثيوبيا بعدما تجاهلت إثيوبيا المراسيم الرسمية المتبعة في استقبال الرؤساء حيث كان في استقباله وزيرة التعدين الإثيوبي، ثم إعلان البدء في بناء سد النهضة بعد انتهاء الزيارة مباشرة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان