رئيس التحرير: عادل صبري 11:52 صباحاً | الاثنين 23 سبتمبر 2019 م | 23 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

«الدواعش» المهاجرون إلى سوريا.. ماذا ينتظرهم في مصر؟

«الدواعش» المهاجرون إلى سوريا.. ماذا ينتظرهم في مصر؟

الحياة السياسية

عناصر تنظيم داعش الارهابي

خبراء يجيبون لـ «مصر العربية»..

«الدواعش» المهاجرون إلى سوريا.. ماذا ينتظرهم في مصر؟

أحلام حسنين 25 فبراير 2019 23:37
  • تنشغل الدول الأوروبية حاليًا بملف العائدين من التنظيم الإرهابي "داعش"، وذلك بعدما دعت الولايات المتحدة، الدول إلى استعادة مواطنيها الذين التحقوا بتنظيم «داعش» الإرهابى في سوريا، وهو ما يطرح تساؤلا حول مصير هؤلاء الداعشين العائدين إلى بلدانهم، وماذا عن المصريين منهم، وكيف يكون التعامل معهم إذا دخلوا البلاد؟.
     


ودعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،  بريطانيا وحلفاء أوروبيين آخرين إلى استعادة أكثر من 800 من المقاتلين بين صفوف تنظيم داعش الإرهابي، والذين تم احتجازهم في سوريا، مشددًا على ضرورة تقديمهم للمحاكمة.

وقال الرئيس الأمريكي عبر تغريدة له في تويتر: "البديل لن يكون جيدًا، سنضطر إلى إطلاق سراحهم وسيحاولون إقامة الخلافة في العراق وسوريا مجددًا".

 

 

"دواعش مصريين بسوريا"

 

بداية قبل الحديث عما تفكر فيه الدول الأوروبية بشأن مصير العائدين من "داعش"، نتحدث عن أولئك المصريين الذين تتراوح أعدادهم من 400 إلى 700 شخص، بحسب ما نشرته بعض المواقع الإخبارية نقلا عن مصادر أمنية، متواجدين في سوريا ضمن "تنظيم داعش"، فضلا عن أعداد من خرجوا من البلاد بطرق غير شرعية، في الفترة من 2011 إلى 2013.

 

ومنذ الأول من يناير 2018 حتى منتصف ديسمبر 2018، نفذ «داعش» 450 عملية هجومية تسببت في قتل 2788، بينما احتلت «طالبان» المرتبة الثانية بـ207 عمليات، و1524 قتيلاً، بحسب ما رصدته دراسة حديثة صادرة عن المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية.

 

وتشير الدراسة إلى أنه في 2019، ستظل مصادر التهديد الإرهابي مُركزة حول «داعش»، و«القاعدة» وفروعها، و«طالبان» بأفغانستان، و«بوكو حرام» في غرب أفريقيا، منوهة إلى أنه من المتوقع أن تبرز منطقة الحدود المشتركة بين المغرب والساحل الأفريقي، كنقطة ساخنة للنشاط الإرهابي في 2019، فضلاً عن أن هناك تحالفات وطيدة بين التنظيمات الإرهابية ومجتمعات الرعاة من الفولاني والبدو الطوارق.

 

 

هل يتجهون لـ"سيناء"؟

 

وفيما يتعلق بمصر فهناك حملة موسعة تقودها البلاد لمواجهة الإرهاب، لاسيما في سيناء حتى لا تتحول وجهة للمقاتلين العائدين من سوريا وليبيا والعراق، إذ ينشط في سيناء تنظيم "ولاية سيناء" الموالي لداعش، والذي استطاعت القوات المسلحة الحد من حركته بشكل كبير، من خلال العملية الشاملة "سيناء 2018". 

 

ووفقا للدراسة فإنه مع استمرار حالة الفوضى في ليبيا، سوف تظل الحدود الغربية مع مصر مُعرضة للاختراق، وتسلل بعض العناصر الإرهابية التي قد تتعاون مع بعض «الخلايا النائمة» في صعيد مصر لتنفيذ عمليات في وادي النيل.


خطر محتمل

وفي حال عودة بعض العناصر المنتمية إلى "داعش" إلى مصر يرى الخبير العسكري نبيل ثروت، أنه لابد من إخضاعهم لمحاكمات عاجلة، لأن هذه العناصر إذا تمكنت من دخول المجتمع ستشكل "خلايا" وتنفذ عمليات إرهابية ضد الدولة لاحقا.

 

وأضاف ثروت لـ"مصر العربية"، أن الداعشين العائدين إلى بلدانهم لا يمكن أن يتراجعوا عن فكرهم الإرهابي، لأنه يمثل فكر عقائدي بالنسبة لهم لا يمكن أن يتخلوا عنه، هم مسلوبين الإرادة ينٌفذون ما تأمرهم به قياداتهم التي أجرت لهم "غسيل مخ" بأنهم يجاهدون في سبيل الله، ومن ثم لا يمكن السماح لهم بالانخراج في المجتمعات.

 

وشدد الخبير العسكري أن الداعشيين المتواجدين في سوريا أو غيرها إذا عادوا إلى مصر سواء بطريقة غير شرعية أو تم ترحيلهم سيشكلون خطورة كبيرة على المجتمع المصري، فهؤلاء بق لهم أن نفذوا جرائم قتل وتفجير في بلد أخرى، وهذا ما سيفعلوه ببلدنا.

 

وتابع:"البعض ربما يقول بإجراء مراجعات فكرية لمن يعلن التراجع عن فكره الإرهابي، ولكن علينا ألا نصدقهم، هم يدعون ذلك لأنهم أصبحوا محاصرين من كل جانب، ولم يعد أمامهم سوى الاستسلام، كيف نجعلهم يعودوا إلى بلادعم بمنتهى السهولة بعد ما فعلوه، لابد من محاكمتهم على كافة جرائهم". 

 

واستطرد :"على الدول الأوروبية أن تعي هذا، المراجعات الفكرية والتعايش السلمي هذا منهج لا يمكن تطبيقه مع عناصر داعش، لأنه تنظيم إرهابي ليس بالسهولة أن ينخرط في حياة طبيعة آمنة، هو اعتاد القتل وسفك الدماء والتفجير، فهذا فكر عقائدي يسيطر عليه ولن يتحول عنه".

 

وحذر الخبير العسكري من أن الدول الأوروبية التي تسحب الجنسية من عناصر داعش المنتمين لها، هؤلاء يشكلون خطورة أكبر إذا تم تركهم دون محاكمة، لأنه يكون من السهل السيطرة عليهم بشكل أكثر بعد أن أصبحوا بلا جنسية.

 

محاكمة لا مراجعة

في السياق نفسه قال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن عناصر داعش "مرتزقة" يحاربون في بلاد أجنبية بحجة الجهاد، ولكنهم يسفكون الدماء ويقتلون أبرياء، وهؤلاء جزائهم المحاكمة على كافة الجرائم، بداية من خروجهم من البلاد بطريقة غير شرعية، حتى مشاركتهم في أعمال إرهابية في دول أخرى. 

 

وأضاف صادق لـ"مصر العربية" نحن تعلمنا من دروس العائدين من أفغانستان، غير أن تنظيم داعش أصبح أكثر خطورة ليس على مصر فقط ولكن على الدولة كافة، لذلك كل من يتم إلقاء القبض عليه من هذه العناصر لابد من محاكمتها لأنها أصبحت تمثل قنبلة موتوقة يمكن أن تنفجر في المجتمع.

 

ورأى أستاذ الاجتماع السياسي أن أي حلول مقترحة مثل سحب الجنسية أو مراجعات فكرية لا يمكن أن تجدي مع "الداعشيين"، لأن عقائدهم لن تتغيير مهما حدث، ربما يدعون خلاف ذلك حتى يتم الإفراج عنهم ولكنهم سيذهبون مرة أخرى لقياداتهم لتلقي أوامر الجهاد.

 

وأشار صادق إلى أن أعداد المصريين المنضمين لـ"داعش" في سوريا قليليين مقارنة بتونس على سبيل المثال، التي تعد ذات أكبر تمثيل أجنبي في داعش، منوها إلى أن الذين خرجوا من مصر إلى سوريا كان في الفترة ما بين 2011 و2013، لاسيما في عهد حكم الإخوان المسلمين.

 

وأردف أن الإخوان أيضا في تونس بعدما تولوا الحكم نظموا مؤتمر أصدقاء سوريا، وفتح حزب النهضة الحاكم باب الهجرة إلى سوريا للمشاركة في الحرب هناك، ولكنه تراجع بعد ذلك، أما في مصر فتوجد بيئة ينشط فيها الإرهاب في سيناء، لذلك لم يكن الكثير بحاجة إلى الخروج للخارج للجهاد، بحسب اعتقادهم.

 

"إيواء" للعودة 

بينما ذهب إبراهيم ربيع القيادى الإخوانى السابق، والباحث فى شئون التيارات الإسلامية ‘ إلى اقتراح باحتجاز العائدين من تنظيم داعش فى بلادهم بمراكز إيواء تعمل على إعادتهم مرة أخرى للمجتمع.

  •  
  • وبحسب ربيع، وفقا لتصريحات صحفية، فإن المنضمين إلى تنظيمات الإرهاب العابرة لحدود الدولة الوطنية، غالبا ما يكونون مضطربين نفسيا ومعدومين فكريا ومشوهين دينيا وضائعين مهنيا وماديا، وغالبا ما يكون أكثرهم من غادروا محطة المراهقة العمرية بقليل وهذه ثغرات استقطابهم وتجنيدهم فى هذه التنظيمات اللعينة.

 

ورأى أن التعامل مع العائدين من داعش إلى بلادهم يكون على مستويين، الأول قانوني، ويخضع إليه القادة المطلوبين للعدالة، بحيث تجرى لهم محاكمات وفقا لما يراه القضاء، أما الثاني فهو إنساني، ويكون من خلال احتجازهم في مراكز إيواء ويتم إخضاعهم لبرامج تأهيل نفسي وديني، ثم دمجهم في الحياة بتوفير مهنة أو حرفة لهم إذا نجحوا في التأهيل.

 

السيسي:وثقية مكافحة الإرهاب

أما الرئيس عبدالفتاح السيسي، فلديه استراتيجة واضحة لمواجهة الإرهاب، إذ يرى بضرورة أن يكون هناك تعاون بين دول العالم لتحديد آلية متطورة لمكافحة الإرهاب، مشيرا إلى الإرهابيين يستخدمون وسائل إعلام حديثة جدا.

 

وقال الرئيس السيسي، خلال المؤتمر الصحفي بعد ختام أعمال القمة العربية الأوروبية التاريخية والتي عقدت في مدينة شرم الشيخ، إنه يجب حرمان الإرهابيين من استخدام هذه الوسائل، مؤكدا: «نحن على بداية طريق حقيقة للقضاء على الإرهاب».

 

وأضاف السيسي: «القضية التي نتكلم فيها وهي الإرهاب لديها تأثير واسع على العالم لعربي وأوروبا والعالم بأجمعه.. يجب أن يكون هناك آلية للعمل على القضية بشكل متكامل مع الدول الراغبة في مكافحة الإرهابيين».

 

وتابع: «الإرهابيين يستخدمون وسائل حديثة جدا، ويجب أن نحرمهم من هذه الوسائل .. نحن على بداية طريق حقيقي للقضاء على الإرهاب وهو طريق صعب وليس سهلا، هناك دول توفر غطاء سياسي ودعم لوجيستي».

 

 

فرنسا ترفض استعادتهم

  •  
  • أما عن الدول الأوربية فأعربت بعضها وعلى رأسهم فرنسا، عن رفضها طلب أمريكا باستعادة مواطنيها المنضمين لـ"داعش"، إذ تخشى السلطات الفرنسية من كونهم لا يزالون يعتنقون أيديولوجيتهم المتطرفة وعدائهم للغرب ما دفعها لرفض استقبالهم وأطفالهم.

 

وبحسب صحيفة "ليكسبريس" الفرنسية، فإن هناك نحو 130 فرنسيًا اعتقلتهم القوات الكردية في سوريا إلا أن باريس لم تتخذ القرار بعد لعودتهم.

 

 وكانت وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبيه قد أعلنت في وقت سابق، أن بلادها لن تتخذ أي إجراء في الوقت الحالي بناء على طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حلفاء أوروبيين استعادة مئات من مقاتلي "داعش" من سوريا، وأنها ستعيد المقاتلين على أساس مبدأ "كل حالة على حدة".

 

وقالت بيلوبيه لقناة "فرانس 2" التلفزيونية: "هناك وضع جيوسياسي جديد في ظل الانسحاب الأمريكي.. ولن نغير سياستنا في الوقت الحالي.. لن تستجيب فرنسا في هذه المرحلة لمطالب ترامب".

 

وتقضي سياسة الحكومة الفرنسية برفض استعادة المقاتلين وزوجاتهم، ووصفهم وزير الخارجية جان إيف لو دريان بـ"أعداء" الأمة الذين يجب أن يمثلوا أمام العدالة سواء في سوريا أو العراق، لكن وزير الداخلية كريستوف كاستانير أعلن في أواخر يناير أن انسحاب الولايات المتحدة من سوريا أجبر فرنسا على الاستعداد لعودة عشرات المتشددين الفرنسيين".

 

ألمانيا ترحب بـ"داعشيها"

 

وفي المقابل رأى المتحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية، أنه من حق المواطنين الألمان الذين قاتلوا مع تنظيم "داعش" في سوريا في العودة للبلاد.

 

وأوضح :"كل المواطنين الألمان ومن بينهم من يشتبه في ارتباطهم بالتنظيم لهم حق أصيل في الرجوع إلى ألمانيا".

 

في السياق نفسه صرح كبير المتحدثين باسم الحكومة الألمانية، خلال مؤتمر صحفي اعتيادي، نقلته رويترز،  بأن برلين تجري مشاورات عن كثب مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فيما يتعلق بالمواطنين الأوروبيين هناك.

 

وكانت وزارة الداخلية الألمانية، قالت إنه لا يمكن لألمانيا استعادة مقاتلى تنظيم داعش الذين اعتقلوا فى سوريا إلا إذا سُمح لهم بزيارات قنصلية لتقلل بذلك من احتمال أن تلبى برلين مطالب قدمها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لحلفائه الأوروبيين.

 

بريطانيا محاكمة وسحب جنسية

 

أما بريطانيا فتظهر الأرقام الرسمية فيها أن واحدا فقط تمت مقاضاته من أصل 10 متطرفين عادوا إلى المملكة المتحدة من سوريا.

 

  • وأكد وزير الأمن البريطاني، بين واليس، أن 40 شخصا مثلوا أمام القضاء لما ارتكبوه في سوريا أو لسوء تصرفاتهم بعد عودتهم، فيما يقدر مجمل عدد العائدين من سوريا والعراق والذين يعتقد أنهم يشكلون خطرا على الأمن القومي بأكثر من 400 شخص.

  •  

  • وبحسب تقرير نشرته صحيفة "إندبندنت" فإنوزير الداخلية البريطاني، ساجد جاويد، قال إن جميع "الدواعش" السابقين العائدين إلى المملكة المتحدة أجريت تحقيقات معهم، وخلصت السلطات خلالها إلى أن "معظمهم يشكلون خطرا طفيفا على الأمن أو لا يشكلون".

  •  

  • فيما ذكر رئيس شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة، نيل باسو، أن أجهزة الأمن خططت مسبقا للتعامل مع المتشددين العائدين باستخدام طيف واسع من الإجراءات، من أجل التأكد مما إذا كانوا يشكلون خطرا على أمن البلاد.

  •  

    وجاء ذلك على خلفية قضية الفتاة البريطانية شميمة بيغوم التي سافرت عام 2015 إلى سوريا وتزوجت هناك من أحد عناصر "داعش"، وأعربت مؤخرا عن رغبتها في العودة إلى المملكة المتحدة، وهي حامل في شهرها التاسع.      
  •  

 

 

  •  





  •  
  •  
  •  
  •  

 

  •                  

  •  

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان