رئيس التحرير: عادل صبري 08:34 مساءً | الأحد 16 يونيو 2019 م | 12 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

صور| قلعة الكبش.. هذا ما تبقى من ثالث عاصمة لمصر الإسلامية

صور| قلعة الكبش.. هذا ما تبقى من ثالث عاصمة لمصر الإسلامية

الحياة السياسية

جانب من قلعة الكبش

صور| قلعة الكبش.. هذا ما تبقى من ثالث عاصمة لمصر الإسلامية

سارة نور 25 فبراير 2019 16:00

إلى جوار قسم السيدة زينب، بين الأزقة المتداخلة والبيوت التي أوشكت على السقوط تربض تلال القمة على أخر ما تبقى من أنقاض مدينة القطائع التي بناها أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية، المعروفة حاليا بـ"قلعة الكبش".

 

على درج يرتفع عن الأرض بضعة أمتار، تستطيع أن تصعد بينما تتحسس موضع أقدامك جيدا حتى لا ينتهي بك المطاف مكسورا على أعتاب جبل يشكر الذي يحمل الأثار الإسلامية التي تزخر بها قلعة الكبش

يقول الدكتور محمد الششتاوي  في كتابه متنزهات القاهرة في العصرين المملوكي والعثماني إن جبل يشكر في الواقع هضبة تتوسط المسافة بين القاهرة ومصر الفسطاط، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى أول قبيلة عربية سكنت هذه المنطقة بعد الفتح الاسلامي وهي قبيلة يشكر بن جديله بن لخم.

سبب تسمية قلعة الكبش مثار جدل بين العامة والمؤرخين، ومن هنا تتعدد الروايات، حيث يقول أهالي المنطقة أن سبب التسمية يعود إلى اختيار موضع لبناء قلعة صلاح الدين فوضعوا فيها خروفاً بعدما ذبحوه، ووضعوا آخر فى موقع القلعة الحالى، ليختبروا مدى نقاء الأجواء فى أى المنطقتين، ففسدت لحمة الخروف فى منطقتهم الأولى، ليقع الاختيار على الموقع الحالي.

غير أن الباحث الأثري يوسف أسامة قال في إحدى جولاته الإسبوعية إن تسمية قلعة الكبش يعود إلى العصور المصرية القديمة حيث كان هناك نقوش للأله أمون الذي يرمز إليه بالكبش، مشيرا إلى أنه يجوز أن تكون التسمية كانت مع الفتح الإسلامي، لأن الألفاظ عربية.

فيما يقول على مبارك :"شارع قلعة الكبش كان يُعرف أيضاً بشارع الحوض المرصود، وهو حوض من الحجر الصوان الأسود كان فى فجوة على قدره من الكبش، وكان معداً للسقى، فلما دخلت الفرنساوية ديار مصر واستولوا عليها أخرجوه من موضعه وأرسلوه إلى باريس مع غيره من التحف التى أخذوها من الديار المصرية".

وأضاف رائد النهضة المصرية العمرانية الحديثة: "لكنها لم تصل إلى باريس، بل فى أثناء الطريق استحوذ عليها الإنجليز، وأخذوها جميعها إلى بلادهم، وإلى الآن موجود هذا الحوض بخزانة الآثار بمدينة لوندرة (لندن) وهذا يعزز الزعم الذى يقول إن الكبش الذى هدمه الملك الأشرف شعبان هو أثر فرعونى ولم يقمه الملك الصالح أيوب".

تزخر قلعة الكبش بالأثار التي تعود إلى عصر الدولة الطولونية التي تعتبر ثالث عاصمة لمصر الإسلامية و هذه المرة كانت تتمتع باستقلال ذاتي لأول مرة منذ الفتح الإسلامي إذ كان لها عملتها الخاصة، وجيش قوامه نحو 100 ألف، فضلا عن أثار تعود للعصر المملوكي. 

من ضمن الأثار الإسلامية البارزة في المنطقة، مسجد ومدرسة قايتباي الذي أنشأه أبو النصر قايتباي من المماليك البرجية والذي حكم مصر في 872 هجريا وتم ترميم المسجد في 2006، ويطل المسجد على جميع الاتجاهات، وإلى جواره سبيل قصر الدواب الذي كان يستخدم لسقى الحيوانات. 

على بعد أمتار من مسجد قايتباي، يقع مسجد محمد الجولي المغلق حاليا بينما تتفشى فيه القمامة من الداخل، على حد قول الأهالي الذين يسكنون بالقرب منه، رغم أن عمارته مميزة، إذ يقول المؤرخ  الدكتور محمد الششتاوى: إن الأثر هو مسجد وخانقاه الأميرين سلار الناصرى وسنجر الجاولى، والذى يتميز بمئذنته الشامخة وقبتيه العظيمتين.

ويضيف الششتاوي أن مسجد الجاولي يعد من المساجد المعلقة، حيث يرتفع مدخله عن الشارع بثلاثة أمتارٍ، وتحمل قبتاه كتابات الكوفية البديعة، وقد بناه الأمير علم الدين سنجر الجاولى فوق ربوة صخرية ترتفع 3 أمتار عن الأرض.

 

على بعد أمتار، يستقر مسجد أحمد بن طولون الذي يتميز بمآذنته الفريدة و طرازه السمرائي ، حيث أمر ببنائه أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية في 263 هجريا واستغرق عامين ليكون نواه مدينته القطائع ليصبح ثالث مسجد جام بني في عاصمة مصر الإسلامية بعد جامع عمرو بن العاص الذي بني في الفسطاط، وجامع العسكر الذي بني في مدينة العسكر.

إلى جواره، مسجد ومدرسة صرغمتش الناصري الذي شيده الأمير سيف الدين صرغتمش الناصري من مماليك الناصر محمد بن قلاوون في 757 هـ، وجعل فيهِ مدرسة خصصها لتدريس علم الحديث النبوي، وأصول الفقه الحنفي، وكانت معقلاً مزدهراً للعلماء والفقهاء من المذهب الحنفي في القرنين الثامن والتاسع.

ويتكون مبنى المسجد من المدرسة وهي عبارة عن أربعة إيوانات يتوسطها صحن مكشوف، تتوسطه فسقية ذات قبة خشبية محمولة على ثماني أعمدة رخامية، وأكبر هذه الإيوانات إيوان القبلة حيث تتصدره القبلة التي تزينها أشرطة رخامية ملونة ولها طاقية منقوشة وبجوارها المنبر، ويغطي المحراب قبة، وبذلك تكون أقدم قبة في القاهرة تقوم على محراب.

هذه المنطقة التي تزخر بالتاريخ الإسلامي ليس عن طريق المساجد و حسب، بل تنتشر فيها الأسبلة مثل سبيل إبراهيم بيك المانسترلي وسبيل أم العباس وعدد أخر من الأسبلة، فضلا عن مجرى مياه أثري، لكن الأهمال الذي ضرب المنطقة جعلها لا تليق بكونها شاهدة على نهاية الدولة الطولونية وتاريخ مصر الحديث. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان