رئيس التحرير: عادل صبري 02:15 صباحاً | الجمعة 21 يونيو 2019 م | 17 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

التعديلات الدستورية في إفريقيا.. تمرير واحتجاجات وموائمات سياسية

التعديلات الدستورية  في إفريقيا..  تمرير واحتجاجات وموائمات سياسية

الحياة السياسية

جانب من التصويت على التعديلات الدستورية في بورندي

التعديلات الدستورية في إفريقيا.. تمرير واحتجاجات وموائمات سياسية

سارة نور 24 فبراير 2019 23:00

خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أصبح عددا من قادة الدول الأفريقية على مشارف ترك السلطة بعدما أوشكت فترة ولايتهم الثانية على الانتهاء بموجب دساتير بلدانهم التي لا تسمح سوى بفترتين رئاسيتين التي أقرتها شعوب القارة أثناء فترة التحولات الديمقراطية في مطلع الألفينات. 

 

نحو 7 دول تنتمي إلى القارة السمراء خاضت اختبار التعديلات الدستورية في السنوات الأخيرة، نجحت  دول في تمرير التعديلات الدستورية التي سمحت باستمرار انتخاب قادتها لثلاث ولايات آخرى بعد انتهاء مدتهم الدستورية بينما أخفقت أخرى. 

 

رواندا

ظل الرئيس الرواندي الذي ينتمي لعرقية التوتسي بول كاجامي في الحكم نحو 14 عاما بعد نجاحه في إتمام المصالحة الوطنية بين جماعتي الهوتو والتوتسي في أعقاب الحرب الأهلية في 1994 التي قضت على نحو 800 ألف من التوتسي والهوتو المعتدلين.

 

عندما أوشك بول كاجامي على إنهاء مدته الرئاسية في 2017 بموجب دستور 2003، دعا كاجامي إلى تعديل الدستور ليسمح ببقائه في الحكم، وساعده في ذلك كونه قائدا وطنيا محبوبا بين أبناء شعبه خاصة بعدما تجاوزت بلاده أثار الاقتتال الأهلي وبلغ معدل النمو السنوي نحو 8% في 2015. 

 

وفي 20 ديسمبر 2015، أيد نحو 95 % من الأصوات التعديلات الدستورية في استفتاء شعبي وتنص التعديلات على تخفيض مدة الرئاسة  من سبع إلى خمس سنوات، وتبقي على الولايتين الرئاسيتين، لكنها تعطي استثناء لكاجامي الذي يمكن أن يخوض ولاية ثالثة مدتها سبع سنوات في2017 ثم يخوض ولايتين أخريين في المنصب مدة كل منهما خمس سنوات.

بوروندي

 

في 2015، بدأ الرئيس البوروندي "بيير نكورونزيزا" مساعيه الحثيثة التي تهدف إلى تعديل الدستورمن أجل ولاية ثالثة، لكن ترتب على هذا اضطرابات سياسية وأمنية وصلت إلى التمرد العسكري على النظام في 13مايو2015 والسيطرة على المراكز الحساسة داخل العاصمة لعدة أيام.

 

لكن القوات الموالية للرئيس أعادت الأمور إلى نصابها، فيما أكدت  قوى المعارضة البوروندية على وجوب احترام اتفاق أورشا عام 2000 الذي أنهى الحرب الأهلية والذي ينص على أنه "لا أحد يمكنه البقاء في الحكم لأكثر من فترتين رئاسيتين".

 

 وبعد تفسيرات مختلفة لاتفاق أروشا، اعتبرت المحكمة الدستورية البوروندية أن الرئيس له الحق في اللجوء مباشرة إلى الاستفتاء إذا أراد أن يراجع الدستو، حيث كان الرئيس"بيير نكورونزيزا"وبالفعل أعيد انتخابه 21يوليو 2015 بنسبة 69.4%.

 

وفي 20 مايو 2018، أعلنت لجنة الانتخابات في بوروندي أن الناخبين وافقوا بأغلبية ساحقة على دستور جديد يتضمن تعديلات يمكن أن تسمح للرئيس بيير نكورونزيزا بالبقاء في السلطة حتى عام 2034.

 

ووافق 73 % في الاستفتاء على تعديلات تمدد فترة الرئاسة من خمس سنوات إلى سبع سنوات ويسمح لنكورونزيزا بالسعي لفترتين أخريين ابتداء من عام 2020، فيما قالت جماعات حقوقية إن الاستفتاء تم إجرائه في مناخ من الخوف والترهيب، لكن الحكومة البورندية نفت هذه المزاعم.

 

الكونغو الديمقراطية

في 2016، رفض الرئيس الكنغولي "جوزيف كابيلا" الخروج من السلطة بعدما أمضى ولايتين رئاسيتين بموجب الدستور رغم توقيعه اتفاق مع المعارضة في 2014 وافق فيه على التنحي مع انتهاء ولايته وعلى إجراء انتخابات لاختيار رئيس جديد.

 

ووضع كابيلا ملف التعديلات الدستورية في سلم أولوياته، ما أدى إلى خروج التظاهرات الرافضة لهذه التعديلات في العاصمة كينشاسا، ما أسفرت عن أعمال عنف راح ضحيتها عدد من المتظاهرين. 

في 31 ديسمبر 2016 وقع الرئيس والمعارضة الكنغولية اتفاقا بوساطة كنسية اعتبروه المسار الأوحد القابل للتطبيق لإجراء الانتخابات والانتقال السلمي للسلطة وتعزيز الاستقرار في جمهورية الكونغو الديموقراطية، لكن كابيلا خالف هذا الاتفاق.

 

وفي مطلع يناير الماضي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة كابيلا إلى الالتزام باتفاق الخروج من السلطة، بعد مقتل ثمانية أشخاص على الأقل خلال تظاهرات، احتجاجا على رغبة كابيلا تعديل الدستور من أجل الترشح لفترة رئاسية ثالثة كانت مقررة في 23 ديسمبر 2018.

 

بوركينا فاسو

بينما شهدت بوركينا فاسو تجربة مختلفة، ففي أكتوبر  2014 أعلنت الحكومة البوركينابية تخليها عن مشروع لتعديل دستور البلاد كان سيسمح للرئيس بليز كومباوري بالترشح لولاية ثالثة بعدما قضى نحو 27 عاما في الحكم، بعد خروج تظاهرت مناهضة للتعديلات في عموم البلاد.

 

قبل النزول على رغبة المتظاهرين، جرت انتفاضة شعبية مدعومة من الجيش، بعد الإعلان عن تعديل دستوري يتيح للرئيس بليز كومباوري المشاركة في انتخابات 2015، بخلاف ما ينص عليه دستور 1991م المعدل في مادته37 التي تنص على انتهاء فرصة الرئيس بليز نهائياً بعد انتخابه فترتين رئاسيتين.

 

وفي 29 نوفمبر2015، شهدت بوركينا فاسو انتخابات رئاسية حرة وصفها مراقبين بأنها ذات مصداقية أسفرت عن انتخاب روك مارك كابوري كأول رئيس مدني منتخب في البلاد.

 

بنين

في إبريل 2017 رفض البرلمان البنيني تمرير مشروع التعديل الدستوري المقدم من رئيس البلاد اباتريس تالون حينها، إذ صوت 60 برلمانيا لصالح التعديلات الدستورية، فيما صوت 22 ضدها، وغاب أحد أعضاء البرلمان، وهو ما جعل مقترح التعديلات الدستورية يسقط، إذ كان يتطلب ثلاثة أرباع أعضاء البرلمان، والمتمثلة في 63 صوتا.

 

وقبل إسقاط البرلمان للتعديلات، خرجت المعارضة البنينية  إلى شوارع العاصمة ضد التعديل الدستوري، ودعت الرئيس إلى سحب مشروع القانون المقدم أمام البرلمان، فيما لاقت التعديلات رفض من طرف القضاة.

 

واستبق وزير الدفاع البنيني تصويت البرلمان وقدم استقالته  في مارس واصفا الأجواء فى بنين بأنها متوترة وغامضة، وأن التعديل الدستورى من شأنه تعزيز الأزمة السياسية داخل البلد.

 

موريتانيا

في منتصف فبراير الجاري، حسم الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيزالذي تولى زمام السلطة في عام 2008  الجدل حول التعديلات الدستورية التي تسمح ببقائه في الحكم معلنا رفضه لهذه التعديلات.

 

وقالت الرئاسة الموريتانية في بيان لها، أن ولد عبد العزيز يتقدم بجزيل الشكر لكل الذين عبروا، أو ينوون التعبير، عن تمسكهم بشخصه وبالنهج الذي أرساه، مشيرا إلى أنه على يقين من أن حراكهم هذا صدر عن حسن نية.

 

وتمسك ولد عبد العزيز أن موقفه ثابت، و صرح به في مناسبات عديدة، والمتمثل في احترام دستور البلاد، وعدم قبوله أي تعديل دستوري يمس المواد 26 و 28 و 99 من الدستور.

 

السودان

في 22 فبراير الجاري، بعد احتجاجات عمت البلاد مستمرة منذ يناير الماضي، أعلن الرئيس السوداني عمر البشير تأجيل النظر في التعديلات الدستورية المطروحة على البرلمان، والتي من بينها تعديل يسمح باستمراره في السلطة.  

 

ودعا البشير القوى السياسية والأحزاب السودانية إلى حوار من منطق "لا غالب ولا مغلوب". وقال إن "الحوار هو الوسيلة الأولى والأخيرة" لمواصلة بناء الدولة، مضيفا أن "المطروح هو إطار للحل وليس الحل بعينه"،متابعا أن "وثيقة الحوار الوطني يجب أن تكون أساسا متينا لاستكمال لم شمل القوى السياسية".

 

وفي ديسمبر 2018، أعلن عمر البشير عن نيته في تعديل الدستور بما يسمح بتعديل المواد التي تسمح ببقائه في الحكم، ومن ثم عرضها على البرلمان في ظل رفض المعارضة بشكل قاطع لهذه التعديلات وسط أزمة اقتصادية حادة، فاجتمعت الأسباب السياسية و الاقتصادية فرجت التظاهرات الرافضة لهذه الأوضاع. 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان