رئيس التحرير: عادل صبري 05:36 صباحاً | السبت 24 أغسطس 2019 م | 22 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

المؤتمر الدائم للمرأة: قانون العمل الجديد يفرض وصايته على النساء

المؤتمر الدائم للمرأة:  قانون العمل الجديد يفرض وصايته على النساء

الحياة السياسية

جانب من الحلقة النقاشية

ويمارس التمييز ضد العاملات بالقطاع الخاص

المؤتمر الدائم للمرأة: قانون العمل الجديد يفرض وصايته على النساء

سارة نور 23 فبراير 2019 22:15

قالت أمل عبد الحميد رئيس المؤتمر الدائم للمرأة العاملة إن  مشروع قانون العمل المعروض على مجلس النواب يكرس نفس النظرة النمطية للمرأة من خلال نصوص يشوبها التمييز ضد المرأة وتضييق فرص العمل لديها بالمقارنة مع الرجال.

 

وأضافت عبد الحميد أن مشروع قانون العمل يفرض في بعض جوانبه وصاية لا معنى لها على النساء بدعوى حمايتهم أخلاقياً أو صحياً وهو ما يفتح المجال لاستبعاد تشغيل النساء من بعض الأعمال بحجة أنها لا تناسب المرأة لطبيعتها أو لأوقاتها وظروف حياتها الأسرية.

 

جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية التي نظمها المؤتمر الدائم للمرأة العاملة بالشراكة مع دار الخدمات النقابية والعمالية، مساء اليوم السبت، في حضورعدد من القيادات النقابية.

وانتقدت أمل عبد الحميد استبعاد مشروع قانون العمل لفئة العاملين والعاملات بالمنازل  والذين تصل نسبتهم نحو 90% من النساء حيث تتزايد أعدادهن في ظل ظروف عمل قاسية وغير إنسانية بالمخالفة للمعايير الدولية.

 

وأوضحت أن استبعاد مشروع قانون العمل لتنظيم عمل عمال الخدمة المنزلية يمثل تكريس تعريف العمل المنزلي على أنها علاقة تبعية بين سيد وخادم فكيف يتفق هذا مع مبادىء حقوق الإنسان واتفاقية العمل الدولية ودستور 2014.

 

ويبرر المشرع عدم تطبيق قانون العمل على عمال الخدمة المنزلية من ناحية مراعاة حرمة الحياة الخاصة، لكن من الممكن استثناء أعمال الخدمة المنزلية من تطبيق أحكام الباب الأول من القانون الخاص بتفتيش مكان العمل والضبطية القضائية دون أن يتم حرمان العمال أو العاملات من شأن الأجور وساعات العمل والأجازات، بحسب أمل عبد الحميد. 

 

نص مشروع قانون العمل في المادة 4 من باب الأحكام العامة على لا تسري أحكام هذا القانون على الفئات التالية: 1- العاملين بأجهزة الدولة بما في ذلك وحدات الإدارة المحلية ، 2- عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم وذلك ما لم يرد به نص على خلاف ذلك.

 

وأوضحت أن قانون العمل فرض على النساء وصابة بدعوى حمايتهن أخلاقيا وصحيا بينما كان ينبغي على المشرع فرض قيود حمائية ملزمة لصاحب العمل بدلا من قصر عمل معين على المرأة أوفي أوقات معينة.

 

وهو ما يفتح الباب لاستبعاد تشغيل النساء من بعض الأعمال في حين كان يجب النص على آليات تحمي النساء في عملهم أيا كان طبيعته ووقته وعلى المرأة بنفسها أن تحدد ما يناسبها من دون وصاية، إذ أنها في جميع الأحوال يفرض عليها العمل في أي وقت وبأي شكل بسبب الظروف الاقتصادية دون أدنى حماية قانونية، بحسب أمل عبد الحميد.

ونصت المادة 49 في باب تشغيل النساء بمشروع قانون العمل على عدم الإخلال بأحكام المواد التالية تسري على النساء العاملات جميع الأحكام المنظمة لتشغيل العمال دون تمييز متى تماثلت أوضاع عملهم ويصدر الوزير المختص بعد أخذ رأي كل من المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للأمومة والطفولة قرارا بتحديد الأحوال و الماسبات والأوقات و الأعمال التي لا يجوز تشغيل النساء فيها.

 

واقترح المؤتمر الدائم للمرأة العاملة تعديل نص المادة بحيث يتم إلغاؤ الفقرة الثانية من المادة على أن تصبح (مع عدم الإخلال بأحكام المواد التالية تسري على النساء العاملات جميع الأحكام المنظمة لتشغيل العمال دون تمييز متى تماثلت أوضاع عملهم.

 

وأوضحت أمل عبد الحميد أن مشروع قانون العمل نص على هذه المادة لأن مصر وقعت على اتفاقية عدم تشغيل النساء في الأعمال الخطرة، لكن هذه الاتفاقية على أرض الواقع قد تسبب في استبعاد النساء من مجالات عمل كثيرة.

 

بينما قال الحضور إن المادة الخاصة بحظر عمل النساء في الأعمال الخطرة ليست موجودة في قانون الخدمة المدنية، فيما قال طلال شكر قيادي نقابي إن مشروع قانون العمل يجب أن يعمل كمظلة تحمي العاملين بالخدمة المنية في المواد التي لم ينص عليها قانون الخدمة المدنية.

 

فيما يخص إجازة الوضع حدد مشروع قانون العمل أجازة الوضع ورعاية الطفل بمرتين فقط، واعتبر القيادات النقابية أن هذا يعد تمييزا ضد المرأة ويناقض قانون الخدمة المدنية الذي يمنح المرأة العاملة بالجهاز الإداري للدولة الذي حدد أجازة الوضع بثلاث مرات، لذلك أوصوا بمساواة العاملات بالقطاع الخاص مع العاملات بالحكومة.

 

وعن رؤية المشرع، قال أحد المحاميين إن الدولة تريد تحفيز الاستثمار وتشجيع المستثمرين على تشغيل النساء، لكن الحضور وجدوا أن هذه رؤية قاصرة، إذ إن هناك عدد كبير من المحفزات للمستثمرين بحيث لا تمس حقوق العاملين.

 

وفي المادة 51، حظر فصل العاملة أثناء أجازة الوضع وإعطائها تعويض لكن المؤتمر الدائم للمرأة العاملة اقترح إلزام المحكمة لصاحب العمل برجوع العاملة إلى عملها الذي كانت تزاوله إذا تم إنهاء خدمتها أثناء فترة أجازة الوضع .

 

غير أن أشرف محامي قال إن القانون لا يستطيع إجبار صاحب العمل على تشغيل شخص لا يريده لكن يمكن تعويضه من خلال مبالغ مالية، إذ أن القانون لم يعط حق العودة للعمل إلا في حالة واحدة فقط وهي حالة النقابي الذي تم فصله بسبب نشاطه. 

 

واعترض الحضور على نص المادة 56 التي تلزم صاحب العمل بضرورة توفير دار حضانة بمكان العمل عند استخدام مائة عاملة فأكثر بالشركة، وأرجعوا أسباب رفضهم إلى أن 90 % من الشركات أوالمصانع يعمل بها أقل من 100 عامل وعاملة.

 

وكما قصر مهمة رعاية الطفل وتوصيله للحضانة على الأم وحدها دون الأب عندما نص على 100 عاملة، لذلك اقترح الحضو تعديل هذه المادة إلى:( على صاحب العمل الذي يستخدم مائة عامل وعاملة فأكثر في مكان واحد أن ينشىء دارا للحضانة برعاية أطفال العاملات بالشروط و الأوضاع التي تحدد بقرار من الوزير المختص وتلتزم المنشآت التي تقع قس منطقة واحدة وتستخدم أقل من 100 عامل وعاملة أن تشترك في تنفيذ الالتزام المنصوص عليه).

 

كذلك أغفل القانون جريمة التحرش الجنسي والعنف داخل أماكن العمل والاكتفاء بتركها لقانون العقوبات دون التعرض رغم أنها كان منصوص على مواد خاصة بالتحرش الجنسي في مشاريع قانون العمل السابقة. 

 

واقترح الحضور إضافة مادة توضح أن الأشكال التي تعتبر تحرشا جنسيا أو عنفا في مكان العمل وألزمت صاحب العمل بوضع كاميرا في جميع الأماكن بالمنشأة وتوفير حمامات وغرف تبديل ملابس خاصة بالنساء خاضعة للتفتيش و المراقبة من قبل لجان السلامة و الصحة المهنية، كما وضع المؤتمر الدائم مادة آخرى تنص على العقوبات المقررة التي تصل إلى الفصل من العمل والتعويض المادي.

 

 

يذكر أن مصر وقعت على اتفاقية الأجر المتكافىء للرجل والمرأة رقم 100 لعام 1951  و الاتفاقية رقم 45 لعام 1935 الخاصة بالقضاء على التمييز في العمالة والوظائف، والاتفاقية رقم 89 لعام 1928 بشأن العمل الليلي والإعلان العالمي للقضاء على التمييز ضد المرأة 1967 واتفاقية السيداو عام 1979 .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان