رئيس التحرير: عادل صبري 10:50 مساءً | الاثنين 17 يونيو 2019 م | 13 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

بساق واحدة.. «نبيل» يهزم السرطان بصعود قمم الجبال

بساق واحدة.. «نبيل» يهزم السرطان بصعود قمم الجبال

الحياة السياسية

الشاب المغربي نبيل كائل

بساق واحدة.. «نبيل» يهزم السرطان بصعود قمم الجبال

آيات قطامش 22 فبراير 2019 20:35

لم يعش هذا الشاب برفقة ذاك المرض فحسب، بل فوجئ عداء المسافات الطويلة، بالأطباء يخبرونه بضرورة بتر ساقه بعدما تمكن السرطان منه، لم ييأس واستقبل القدر بصدر رحب، وتحدى نظرة المجتمع للمعاقين بقدارات وتحديات خاصة.

 

 فبساق واحدة وعكازين، أطل الشاب المغربي علينا من أعلى قمم الجبال في بلده، متحديًا ذاك المرض الخبيث الذي تمكن من قدمه، وأجبر الأطباء على بترها. 

 

 

بعد صعوده حتى الآن قمم 10 جبال، يخوض في تلك الأيام ذاك الشاب  تجربة جديدة بمشاركته في برنامج Maroc Web Award، ويحلم بالفوز  فيقول : رغم أني من ذوي الإعاقة إلا إني لم أقف مكتوف الأيدي، بل تحديت الصعاب ووصلت لأعلى قمم جبال في المغرب. 

 

 

تواصلت (مصر العربية) مع الشاب المغربي، ليروي لنا قصة التحدي التي خاضها مع هذا المرض. 

 

بالمدينة القديمة في الدار البيضاء، ولد الشاب الثلاثينى، نبيل كائل، وعاش طيلة حياته وسط أسرة بسيطة، فدائمًا ما كان يرى والده يكد ويتعب من أجل لقمة العيش. 

 

 حينها حلم  "نبيل" بأمران لا ثالث لهما  الأول  أن يكون سندًا لوالديه يجعلهما يحيا في سعادة، أما الأمنية الثانية فهي أن يصبح أفضل عداء للمسافات الطويلة في المملكة المغربية، والعالم بأسره. 

 

من أجل تحقيق الحلم الأول قرر أن يجتهد في استذكار دروسه، وهو ما جنى ثماره خلال مراحل تعليمه الابتدائية والإعدادية وحتى السنة الأولى له بالثانوية حيث بدأ حلمه الثاني يلوح بالأفق بمشاركته في أول مسابقة للعدو الريفي، والتي من خلالها تمكن من دخول  التصفيات الجهوية بمدينة الدار البيضاء، بعد حصوله على المركز الثاني، وانتهت فاعليات المسابقة بحصوله على 3 ميداليات ذهبية وفضية ونحاسية، وظل على هذا النحو حتى  مستوى الباكالوريا سنة 2004.  

 

وبعدها بعدة أشهر تحديدًا في إبريل 2004 حصد المركز الرابع، بمشاركته في مسابقة لمسافة 8 آلاف متر، ولكن بعد مرور أربع أيام من المشاركة، بدأ تسلسل الأحداث يسير في نحو درامي، حينما بدأ يشعر بألم طفيف بمحيط الركبة بالقدم اليسرى، يختفي ثم يعاود الظهور، في البداية أقنع نفسه أنه شعور طبيعي نتيجة المجهود الذي قام به خلال مشاركته منذ أيام في المسابقة، ودخل امتحاناته حينها وحصل على شهادة البكالوريا. 

 

إلا إنه أخبرنا بأن فرحته حينها لم تكتمل، فخبر صادم كان بإنتظاره هنا عند الطبيب الذي فحص ركبته حيث أخبره أنه مريض بالسرطان، يقول نبيل:  أصبت بصدمة قوية، لم أفكر حينها سوى في مستقبلي، بعدما بات أمامي خيارين كلاهما مر إما العيش بقدم واحدة أو تركها حتى الموت. 

 

تكفلت معلمته "نجية" بكافة مصاريف علاجه وكان الحل الوحيد هو البتر، تقبل الشاب عداء المسافات الطويلة مصيره بصدر رحب ودخل غرفة العمليات بساقين خرج منها بواحدة.

 

هنا وجد الشاب نفسه محاطًا بمجتمع ينظر لذوي الإحتياجات الخاصة، وكأن إعاقتهم فكرية وليست جسدية فقطـ، الأمر الذي جعل الشاب يقرر مواجهة هذا الشعور ومخاوفة بخوض تحديات كبيرة، وبالفعل تمكن من تحقيق إنجازًا تحاكى به القاصى والداني بصعوده قمة جبل توبقال الذي يبلغ علوه 4167 متر، و هو أعلى قمة بشمال إفريقيا والدول العربية، فقط بقدم واحدة، وكرر صعوده مرتين أخرتان واحدة في 2016 والثانية 2017.

 

 

لم يكتف بهذا بل إنه أخذ يخوض سلسلة من التحديات بصعود قمم الجبال فصعد منها 10 حتى الآن بالمغرب كان آخرها قمة جبل تيسوكا. 

 

يخرج الشاب وبرفقته حقيبة ظهر تزن نحو 5 كيلو جرامات وبعكازين، وبطاقة ائتمان بنكي وهاتف محمول لتوثيق تلك اللحظات. 

 

 يخطو نحو قمم الجبال، متحديًا الصعاب، مؤكدًا أنه تعلم من تجاربه تلك الكثير، ساعات طوال يقضيها للوصول للقمة، يرافقه احيانًا في رحلته الشاقة بعض الرفاق يجمعهم ذات الشغف،  وأحيانًا يذهب بمفرده. 

 

باتت قدمه تعرف موضعها الصحيح، فكان يصعد بخطوات سريعة وثابته أبهرت من حوله، أما عن وجبته المفضلة التي يكمن فيها سر الحفاظ  على طاقته ونشاطه  خلال تلك الرحلات الشاقة فهي عبارة عن حبات من التمر والزبيب والماء، فيرى فيها ما يمده بسعرات حرارية، تمده بالطاقة. 

 

يحلم الشاب الثلاثيني الآن بتحد جديد  وهو صعود  إلى قمة جبل كيليمانجرو بـ "تانزانيا".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان