رئيس التحرير: عادل صبري 10:33 صباحاً | الأحد 16 يونيو 2019 م | 12 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

التعديلات الدستورية.. استقالات حزبية للتأييد وأخرى للرفض

التعديلات الدستورية.. استقالات حزبية للتأييد وأخرى للرفض

الحياة السياسية

علي عبد العال رئيس مجلس النواب

التعديلات الدستورية.. استقالات حزبية للتأييد وأخرى للرفض

علي أحمد 19 فبراير 2019 12:00

لاتزال أصداء التعديلات الدستورية المطروحة أمام مجلس النواب، تفرض نفسها بقوة على الساحة السياسية،  إذ وصلت الخلافات حولها إلى حد تقديم استقالات جماعية في أحد الأحزاب اعتراضا على رفض رئيس الحزب لتعديل الدستور الذي يرونه بحاجة ضرورية للتعديل من أجل الوطن،  وفي المقابل شكل وفديون جبهة معارضة للتعديل، بالمخالفة لموقف حزبهم المؤيد لها.

 

وكان مجلس النواب وافق بأغلبية الأعضاء، في جلسته العامة الخميس الماضي، على "تعديل الدستور"، بموافقة 485 نائبًا، وإحالة التقرير إلى اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب لدراسته وإعداد تقريرها الذي سيُعرض على المجلس عقب انتهاء مدة عملها المقدرة بـ60 يومًا.

 

الباز.."مناقشة لا معركة"

 

بداية يعلق الإعلامي محمد الباز على الجدل الدائر حول التعديلات الدستورية، بقوله إن الذين يريدونها معركة من الطرفين- الرافضين والمؤيدين- وضعوا العقل جانبًا، ولجأوا إلى الصوت العالى الذى أصبح سببًا فى التشويه والشوشرة وتبادل الاتهامات.

 

وأضاف الباز في مقال له بجريدة الدستور :"هذه حالة تضيع فيها الحقيقة تمامًا، فلا يدرى المواطن البسيط لأى جانب ينحاز، لأنه لا يسمع من الطرفين إلا صراخًا مجردًا مما يقنعه، أو على الأقل يدفعه إلى تبنى وجهة نظر صحيحة تتناسب مع مصالحه وما يعتقد أنه صحيح".

 

وشدد الباز أن هؤلاء النواب استخدموا حقهم الذى منحهم إياه الدستور نفسه، وهو التقدم بمقترح لتعديل الدستور، ولا يمكن لأحد أن يعترض طريقهم أو يمنعهم من استخدام حقهم، وإلا نكون بذلك نخالف الدستور الذى يطالب البعض بعدم المساس به أو الاقتراب منه. 

 

وتابع :"طبّق النواب الذين تقدموا بطلب تعديل الدستور ما أفصحت عنه المادة ٢٢٦، فقد رأوا من وجهة نظرهم أن هناك ما استجد على المجتمع من ضرورة تستدعى التعديل، ولا يمكن لأحد أن يخطئهم فى ذلك، أو يدّعى عليهم بأنهم مدفوعون فى وجهة نظرهم، إلا إذا كان هناك من يمتلك دليلًا على ذلك".

 

واستطرد :"لا يدّعى الذين تقدموا بمقترح لتعديل الدستور أنهم يملكون الحق المطلق، ولكنهم يملكون وجهة نظر يرون أنها منطقية، وليس من حقك أو من حقى اتهامهم بشىء، ولكن ما يمكننا أن نفعله هو أن نناقشهم فيما ذهبوا إليه، هذا إذا كان لدينا ما نطرحه عليهم، بعيدًا عن الاتهامات الجاهزة والمحفوظة والمكررة والمعادة، لأننا إذا فعلنا ذلك نكون ديكتاتوريين أكثر مما ينبغى ومستبدين أكثر مما يجب".


ورأى أن مسألة التعديلات الدستورية تعتبر فرصة ذهبية للتدليل على حيوية هذا المجتمع وقدرته على النقاش والخلاف والحوار والجدل الصحى، وفرصة لترسيخ تجربة ديمقراطية حقيقية، بصرف النظر عن النتيجة، وكيف يكون شكلها، أو استقرارها فى صف مَنْ، وما أحوجنا للتأكيد على أننا شعب نضج واستوى عوده تمامًا بعد تجربتين ثوريتين فى يناير ٢٠١١ ويونيو ٢٠١٣، نباهى بهما العالم الذى ينتظر منّا دليلًا عمليًا على هذه المباهاة. 

 

يأتي ذلك في ظل خلافات تدور على الساحة بين المؤيدين والمعارضين للتعديلات الدستورية، إذ يرى المؤيدون أن التعديلات عرس ديمقراطي في صالح المواطن والدولة، بينما يراه المعارضون انتهاك للدستور.

 

استقالات "المحافظين" تأييدا للتعديلات

 

ألقت خلافات "التعديلات الدستورية" بظلالها على حزب المحافظين، الذي يعد من أشد الأحزاب التي تأثرت بهذه الخلافات، إذ شهد خلال الساعات الماضية استقالات جماعية بسبب موقف رئيس الحزب أكمل قرطام، عضو مجلس النواب، الذي أعلن رفضه للتعديلات الدستورية.

 

 

وبرر المستقلون من "المحافظين" أن "أكمل قرطام" أعلن رفض الحزب للتعديلات الدستورية دون الرجوع إلى قواعد الحزب بالمحافظات،  رغم وجود مطالبات كثيرة بعقد اجتماعات لبحث الأمر لاتخاذ القرار المناسب، الأمر الذى اعتبرته لجان الحزب بالمحافظات خرقا لدورهم وضربا برؤيتهم عرض الحائط وعدم الاعتداد بها.

 

وعلى رأس من تقدموا باستقالتهم من الحزب الدكتورة هالة أبو السعد، عضو مجلس النواب، ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب، وذلك بسبب إعلان الحزب رفضه للتعديلات الدستورية واستضافة اجتماعات تنسيقية من أجل الإعداد لجبهة لرفض التعديل، وهو ما يتعارض مع موقفها المؤيد للتعديلات.

 

 

كما أعلن صلاح السيد، أمين الحزب بأسيوط، الاستقالة من أمانة الحزب، وذلك بسبب رفضه لموقف رئيس الحزب الرافض للتعديلات الدستورية، وتأييده ضرورة إجراء التعديلات نظرا لطبيعة المرحلة الراهنة.

 

كذلك أعلنت مجموعة من قيادات الحزب بالدقهلية، استقالتها احتجاجًا على موقف رئيس الحزب الرافض للتعديلات الدستورية، ورؤية الحزب الأخيرة فى الأمور السياسية.

 

وقال قيادات الأمانة، فى بيان عبر موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك، إنه "إيمانا منا بالدور الذى تلعبه الأحزاب السياسية فى تشكيل وجدان وتوجهات الشارع المصرى، ولأننا لاحظنا أن رؤية حزب المحافظين السياسية بالمرحلة القادمة لا تتفق مع رؤيتنا وتوجهاتنا، فقد قررنا الاستقالة من حزب المحافظين مع كامل الحب والتقدير لقياداته و كوادره".

 

وشملت الاستقالة فى أمانة الحزب بالدقهلية كل من: (أحمد عبد الرحمن، أمين التنظيم، وممدوح العدل، أمين مساعد الحزب، ورمضان عبدالسميع الشركسي، أمين العمال، ومحمود على سليمان، أمين اللجنة الثقافية، ومحمد فؤاد، أمين العلاقات العامة، وأمل زكريا، أمينة لجنة المرأة، وتامر محمد، أمين لجنة التضامن الاجتماعى، ونبيل محمد عبدالرحيم، أمين حى شرق المنصورة، وعبدالمجيد غريب، أمين تنظيم حى شرق المنصورة، وأحمد رجب جمعة، أمين شباب حى شرق).

 

وتقدم الدكتور محمد عمارة استقالته من حزب المحافظين، قائلا عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك:"بعد التعنت في تحويل الخلاف السياسي في الرؤيا إلى خلاف معتمد على محاولات للتشويه والتنكيل وممارسة أبشع أنواع الديكتاتورية والحجر على الرأي بل والامتداد باستخدام اساليب غير أخلاقية لا تليق أبدا بحزب المحافظين وعدم لم الشمل لذلك أتقدم باستقالتي من حزب المحافظين كرئيسا ل لجنة التسويق والعلاقات العامة المركزية".

 

وتابع :"يعلم الله أننا بذلنا مجهودا لرفعة شأن هذا الوطن وشأن هذا الحزب الذي يأبى أن يتبع طريق الحكمة والحق..... ولكن لم ولن نسمح بأن نكون خنجرا مسموما في وطننا الحبيب  مهما كان ..فيا من تنادون بالديمقراطية أين أنتم منها".

 

"الجبهة الوفدية" تخالف الحزب

 

وفي الوقت الذي أعلن فيه حزب الوفد تأييده للتعديلات الدستورية، خرج البعض ليعلن رأي مخالف، وشكلوا "الجبهة الوفدية لرفض التعديلات الدستورية"، وعلى رأسهم النائب محمد عبد العليم داود، الذي أعلن رفضه خلال جلسة التصويت بالبرلمان.

 

اعتبر داود أن إعلان الوفد موافقته على التعديلات الدستورية في البرلمان ، بمثابة أكبر ضربة قاصمة للحزب ومبادئه ومواقفه التي ناضل طويلا من أجلها شهيدا ، في ألا يلطخ يده في ذبح أو انتهاك الحياة الدستو رية التي ترسخ الديكتاتورية، وانتهاك استقلال القضاء وتوحش السلطة، بحد وصفه.

 

وأضاف داود، عبر حسابه على فيس بوك:"الموافقة لا تعبر عن الوفد لا تاريخ ولا مواقف ولا عن قواعد، الطعنة كانت في قلب الوطن وجموع الوفديين، إنه يوم أسود في تاريخ الوفد، حقك علي وطن..اعتذر لكل وطني و لكل مصري ومصرية، أن في الوفد من باعوا الوفد".

 

وشكل المعارضون للتعديلات الدستورية من حزب الوفد "الجبهة الوفدية" لرفض التعديلات الدستورية، وقالوا في بيان لهم، إنه انطلاقا من ثوابت الوفد الوطنية المصرية، التي طالما تجلت فى أحلك المواقف التى مرت بها مصر منذ 100 عام ومازالت حتى الآن، ومن وازع انحيازنا الدائم لشعبنا المصرى وحقوقه الدستورية التى تؤسس إلى دولة ديمقراطية حديثة وتداول سلمي للسلطة، نرفض التعديلات الدستورية.

 

وأضاف البيان :"تلك الحقوق الدستورية التى من أجلها ضحي بحياته خيرة شباب مصر من (مواطنين . ضباط وجنود . جيش وشرطة) من خلال ثورة ٢٥-٣٠ يونيه والتى كان نتاجها ومن مكتسباتهما دستور مصر الحالي .. الذى يحاول البعض ليس فقط تعديل بعض مواده بل نسف دولة المؤسسات وترسيخ الديكتاتورية، مما يعد ردة على الديمقراطية والحياة الدستورية السليمة".

 

وتابع:"وبما أن مباديء الوفد ومواقفه قد صدمت عند تقديم هذه التعديلات .. التي تعصف بالحياة السياسية وتقتل الديمقراطية وقد فوجع جموع الوفديين من تصريحات للبعض ممن يحسبون على الوفد.. وقد عم الغضب أعضاء الوفد بالمحافظات بسبب قيام بعض نواب في الهيئة البرلمانية للوفد بالموافقة علي التعديلات من حيث المبدأ..ما يعد طعنة لمبادئ الوفد .. ومواقفه الرافضة لأى انتهاك للحياة الدستورية".

 

وأشار البيان إلى موقف الوفد الرافض للتعديلات الدستورية في أعوام "2007، و2011"، ورفض الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012 إبان عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، وكذلك رفض دستور 2012، مؤكدا أن الوفد لا يمكن أن يوافق على تعديلات تقضي على جوهر الحياة الدستورية.

 

وشدد البيان على رفض جموع الوفديين للتعديلات الدستورية، مطالبين الهيئة الوفدية لعقد جمعية عمومية طارئة للتصويت على التعديلات الدستورية.

 

نواب يخالفون أحزابهم

 

في نفس السياق يأتي موقف النائب رضا البلتاجي، الذي رفض التعديلات الدستورية، بالمخالفة لقرار حزبه المصريين الأحرار، الذي أعلنت هيئته البرلمانية موافقتها على التعديل.

 


النائب فايزة محمود، بطلة مصر وأفريقيا في "تنس الطاولة" لذوي الاحتياجات الخاصة، هي أيضا خالفت قرار حزبها "مستقبل وطن" الذي يعد من أشد مؤيدي التعديلات الدستورية، فهو ضمن ائتلاف دعم مصر ذو الأغلبية البرلمانية وصاحب طلب التعديلات الدستورية المقدم إلى البرلمان.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان