رئيس التحرير: عادل صبري 11:33 مساءً | السبت 17 أغسطس 2019 م | 15 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

«المنوفية والشرقية».. محافظات تتنافس بـ«التبرعات» لقرى «بلا فقراء»

«المنوفية والشرقية».. محافظات تتنافس بـ«التبرعات» لقرى «بلا فقراء»

الحياة السياسية

مبادرة مطبخ الخير في المنوفية

والقاهرة «ثلاجات للخير»

«المنوفية والشرقية».. محافظات تتنافس بـ«التبرعات» لقرى «بلا فقراء»

أحلام حسنين 16 فبراير 2019 17:30

"ما أول شيء يطرق إلى ذهنك إذا ذُكرت أمامك محافظة المنوفية؟"، في الغالب سيتبادر إلى ذهن البعض "البخل"، فهذه الصفة التي يشتهر بها "المنايفة"، وإن كان ذلك على سبيل المزاح والنكتة، ولكن ماذا علمت أن في قرية واحدة منها يتوزع 250 وجبة أسبوعيا على الفقراء والمحتاجين، لا يبغون في ذلك إلا أن يكفل أناس قريتهم بعضهم البعض فلا يبيت فيها محتاج أو جعان؟.

 

طاولة كبيرة ممتدة يتراص أمامها جمع من الشباب والفتيات كخلية النحل، ينهمك كل منه في مهتمه الخاصة، هذا يسوي الدجاج وهذه تطهي الأرز والمكرونة، وهؤلاء يتولون تعبأة ما يزيد عن 250 وجبة في الأطباق البلاستيكية، وآخرون يحملونها إلى منازل الفقراء، هكذا يبدو المشهد داخل جمعية "شباب الخير" بقرية سنتريس بمركز سنتريس بمحافظة المنوفية.

 

 

"مطبخ الخير" بالمنوفية

 

هم مجموعة من الشباب ناشطون بالأساس في العمل الخيري، طرأ على بالهم فكرة "مبادرة مطبخ الخير"، فسارعوا إلى نشرها عبر صفحة الجمعية "شباب الخير"، فوجدت إقبالا كثيفا من تبرعات أهل القرية، بعضهم بالمال، وآخرون بالسلع الغذائية، أما المجهود فيشارك نحو 200 شاب ونحو 70 فتاة، في إعداد طعام وتوزيعه على الفقراء بالقرية.

 

تأتي مبادرة "مطبخ الخير" في ظل ما يعانيه المواطنين من ارتفاع كبير في مختلف أسعار السلع والخدمات، ما أدى إلى تزايد نسبة الفقر بالبلاد، حتى أن 27.8% من السكان لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء وغيره، بحسب إحصائيات رسمية عام 2015، وذلك قبل موجة ارتفاع الأسعار التي بدأت مع تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، وما تلاها من قرارات رفع أسعار المياه والكهرباء والغاز ووسائل المواصلات.

 

250 وجبة للفقراء

 

ويقول محمود غريب،  رئيس جمعية شباب الخير، إن فكرة "مطبخ الخير" إنهم مجموعة من الشباب تجمعوا سويا للتفكير في تقديم شيء لأسر ذوي الاحتياجات الخاصة، فكانت مبادرة "مطبخ الخير"، ولما رأوا استجابة واسعة من أهل القرية، تعممت لتشمل كل الأسر المحتاجة والمعدمة والأرامل.

 

تعتمد مبادرة "مطبخ الخير" على توزيع 250 وجبة يوم الجمعة من كل أسبوع على الأسر المحتاجة، والبعض منهم يأتي إلى مقر الجمعية لاستلام وجبته، وكل أسرة لها "كوبون"، بحسب غريب، مُسجل فيه عدد أفراد الأسرة لتأخذ كل منها على قدر حاجتها.

 

ومنذ إطلاق "مبادرة الخير" تسارع رجل الخير بسنتريس بالتبرع، منهم باللحوم، وأخر بدواجن، وثالث بخضروات، حتى أصحاب محال الحلويات يتبرعون بـ"صوان" كبيرة بها ما لذ وطاب من أصناف الحلويات المختلفة.

 

الأسدية "قرية بلا فقراء"

 

وعلى النقيض مما تتصف به محافظة المنوفية تجد "الشرقية" تشتهر بـ"الكرم" لذا فليس غريب على أهلها القاطنين في قرية الأسدية في مركز أبو حامد، أن يرفعوا شعار " محدش هينام جعان"، وذلك بإطلاق مبادرة "إطعام الطعام" منذ أكثر من 22 أسبوع ومستمرة إلى أن يتحقق الشعار.

 

أطفال ونساء ورجال جميعهم يجلسون على الأرض ومن حولهم شكائر وأقفاص مليئة بمختلف السلع والخضروات، يشتريها شباب القرية من سوق العبور يوم الخميس من كل أسبوع، ليعكف في اليوم التالي "الجمعة" هذا الجمع على تعبأته في أكياس ثم يوزعونه على بيوت المحتاجين من أبناء القرية، بما يكفيهم طوال الأسبوع.

 

تحتوي الشنطة الواحدة على خضار ولحوم سواء لحمة أو دجاج وبقوليات وفاكهة أيضا، وفقا لـ"محمد فوزي" أحد الشباب المشاركة في حملة "إطعام الطعام"، إذ يقول أن الشنطة تحتوي على كل ما تحتاجه الأسرة على مدار الأسبوع.

 

يقسم المشاركون في المبادرة الأعمال على بعضهم البعض، فمنهم من يتولى شراء السلع والخضروات، ومنهم من يتولى التعبئة أو التوزيع، وآخرون يتخصصون في جمع التبرعات.

 

بدأت فكرة "مبادة إطعام الطعام" بتسع شباب،  كان هدفهم في البداية مشروع صغير للأسر الفقيرة والمتوسطة، ثم تطورت فكرتهم إلى توزيع "شنط" للأسر المحتاجة، وأخذوا في بحث حالات الفقراء وجمع التبرعات والاتفاق مع التجار، حتى أصبحت قريتهم "بلا فقر أو جوع أو احتياج"، بحسب ما ذكر أحد شباب المبادرة عبر "فيس بوك"، إذ نشر الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي، آملا في انتشار مبادرتهم في بقية المحافظات.

 

تلك القرية التي اقتربت أن تصبح خاوية من الفقراء والمحتاجين، لا يُعرف فيها من هم أصحاب الحاجة أو أولئك الذين يحصلون على "التبرعات"، فهذه "الشنط" تصل إلى محتاجيها في سرية تامة، يطرق شباب المبادرة أبوابهم في الليل والناس نيام حتى يشعر أصحاب الحاجة بالخجل من جيرانهم إذا رأوهم يأخذون "الشنط"، وفقا لـ"فوزي".

 

"مستشفى بـ3 مليون"

 

حملة "إطعام الطعام" هي جزء من الحملة الأكبر التي يتبناها أهل القرية وهي "معا نستطيع"، والتي تسعى لإنشاء مستشفى تكفي أهل القرية تكلفتها 3 مليون جنيه.

 

وبحسب ما نشرته الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنه ما تم إنشاؤه حتى الآن :"مركز متكامل للعلاج الطبيعي، معمل تركيبات أسنان صناعية يقوم بعمل طقم أسنان كاملة أو جزء منه، مع تزويد عيادة الأسنان بأحدث الأجهزة لكى تقوم بعمل حشو عصب وحشوى عادى".

 

تمكنت الحملة أيضا من تشغيل معمل دم كامل بأحدث الأجهزة من جهاز كيمياء وجهاز صورة دم،  وشراء جهاز أشعه عادية يقوم بعمل جميع أنواع الأشعات على الصدر والبطن والفقرات وخلافه قوته 500 مل بدلا من الجهاز القديم التى قوته 38 مل فقط.

 

كما تجهيز قسم كامل للحضانات للأطفال المبتسرين بأحدث أنواع الحضانات، بعدد 7 حضانات وحضانه تنفس صناعى،  وجارى العمل على توفير الكادر الطبى لها وسيتم تشغيلها قريبا، فضلا عن أنه تم تجهيز المستشفى بالأثاث من دكك خشبية وكراسى ومكاتب وترابيزات ومرواح وتكيييف للحضانات وخلافه.

 

ووفقا للحملة تم إصلاح البنيه التحتيه بالمستشفى من كهرباء وسباكه وغيرها، وكذلك إصلاح ديزل الكهرباء بالمستشفى بحيث يعمل عند انقطاع الكهرباء خلال 10 ثوانى، وتم توفير جهاز رسم قلب حديث إلى إلى جانب القديم بالمجان.

 

كل هذا وفره أهل القرية من التبرعات، فقط ما يحتاجون إليه الآن هو أطباء من وزارة الصحة ليعملوا بهذه المستشفى.

 

هكذا يتنافس أهل المنوفية والشرقية على سد احتياجات المساكين والفقراء بهذه القرى، التي تمثل بعض من فقراء ريف الوجه البحري الذين تصل نسبتهم إلى 19.7% بحسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء 2015.

 

"ثلاجات" القاهرة 

 

ومن هاتين المحافظين إلى القاهرة التي تمثل نسبة الفقر فيها 18% بحسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء 2015، نجد  مبادرة "ثلاجة الخير" التي انتشرت من قبل في عدد من أنحاء القاهرة، ثم اختفى الحديث عنها، ولكنها عاودت الانتشار من جديد هذه الأيام، بعدما جددها شباب "الزاوية الحمراء" و"حلوان".

 

قبل يومين أطلق شباب الزاوية الحمراء مبادرة "طعامك هو طعامي"، وهي تقوم على توفير "ثلاجة" ثابتة في الشوارع الرئيسية، ووضعوا فيها ألبان وفواكه وعصائر وجبن ولانشون وبيض وغير ذلك من المأكولات والمشروبات، لمنحها لمن أراد من المحتاجين وغير القادرين.

 

الفكرة ذاتها طبقها أهالي منطقة الحلوان، إذ وضعوا "ثلاجة الخير" في بعض الشوراع، ولكنهم يشتكون عدم إقبال أهل الخير على وضع طعام بها.

 

كما تجد ثلاجة الخير منتشرة في بعض شوارع منطقة المعادي وحي عين شمس والمطرية والوايلي، حتى أنها لم تفرق بين أحياء شعبية أو راقية.



 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان