رئيس التحرير: عادل صبري 04:17 صباحاً | السبت 24 أغسطس 2019 م | 22 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

من ذكريات المصريين| الإذاعة المدرسية.. موهبة وحكمة وأغانٍ

من ذكريات المصريين| الإذاعة المدرسية.. موهبة وحكمة وأغانٍ

الحياة السياسية

الإذاعة المدرسية - أرشيفية

من ذكريات المصريين| الإذاعة المدرسية.. موهبة وحكمة وأغانٍ

سارة نور 15 فبراير 2019 18:30

أمام مئات الطلاب والمعلمين المصطفين في طابور الصباح اليومي، تقف أميرة ممسكة بأوراق صغيرة، بينما يدب القلق والتوتر في أوصالها في الوقت الذي تنتظر فيه أن تقول فقرتها المحببة حكمة اليوم:"عامل الناس كما تحب أن يعاملوك".

 

تهدأ أميرة عندما تسمع التصفيق وتدرك أنها نجحت في اختبارها الأول، ما يمكنها من استمرارها كعضو في الإذاعة المدرسية و ربما تتمكن من إعدادها في مراحل مقبلة.. بعد مرور نحو 18 عاما على هذا الموقف لازالت أميرة تتذكر مشاعرها بوضوح. 

 

تقول أميرة (28 عاما) إنها لازالت تتذكر المرة الأولى التي شاركت فيها بالإذاعة المدرسية، إذ كانت في الصف الثالث الابتدائي عندما أخبرتهم معلمة الصف بأنها ستختار عرض أفضل الفقرات التي سيعدها الطلاب في الإذاعة المدرسية.

 

بمزيد من الحنين لتلك التحديات الأولى التي خاضتها، تضيف أميرة لـ"مصر العربية" أن حديث المعلمة كان بمثابة التحدي الأول، لأنها كانت تريد أن تثبت نفسها وأن تشعر باهتمام معلميها، باختصار كانت لحظة لإثبات وجودها داخل مجتمعها الصغير.

 

تتذكر أميرة أنها كانت تحب القراءة، لذلك اختارت إعداد فقرة حكمة اليوم وساعدتها والدتها في اختيار الحكمة التي أعجبت معلمتها، ووقفت لأول مرة أمام الطلاب في اختبار لازالت تتذكر أنه كان حقيقي وجاد، ثم ظلت لعام كامل تعد فقرة حكمة اليوم. 

 

في الصف الخامس الابتدائي، أصبحت أميرة قادرة على إعداد  فقرات الإذاعة المدرسية تحت إشراف معلم اللغة العربية الذي كان مسؤولا حينها عن إعداد الإذاعة، تقول: (إعداد الإذاعة للمدرسة علمني المسؤولية وكيفية التنسيق بين الناس واحترام وجهات النظر المختلفة).  

 

على أعتاب الانتقال لمرحلة جديدة، في أخر يوم دراسي في مدرستها الابتدائية، معلم اللغة العربية الذي أشرف على إعداد أميرة للإذاعة المدرسية، أهداها دفتره الخاص بالإذاعة كذكرى تكريما لجهودها، تقول أميرة: لازلت أحتفظ بهذا الدفتر يشعرني أنني لازالت قادرة على تقديم شيئا مهما.

 

في المرحلة الثانوية، استطاعت أخيرا سهير أن تلتحق بالإذاعة المدرسية، إذ أنها لم تستطع المشاركة في الإذاعة المدرسية أثناء المرحلة الإبتدائية والإعدادية لأنها كانت مقصورة على طلاب بعينهم. 

 

تقول سهير 31 عاما لـ"مصر العربية" إنها أصبحت جريئة في المرحلة الثانوية، ما أهلها للوقوف أمام الطلاب، لذلك ظلت تقدم الإذاعة لمدة 3 سنوات.

 

بنبرات فخورة، تضيف سهير أنها موهوبة ولديها حضور وصوت جميل، لذلك كانت تقدم فقرات القرآن والحديث وغالبا ما تكون الفقرات يغلب عليها طابعا حماسيا وأحيانا تقدم فقرات تنمية بشرية تليق بفتيات المرحلة الثانوية.

 

عقب انتهاء الإذاعة، كانت الطالبات تتوافدن على سهير ليظهرن إعجابهن بصوتها قائلات:( أنتي صوتك جميل أوي أحنا كأننا بنسمع مذيعة راديو)، تضيف سهير أن الانطباعات حول أدائها في الإذاعة المدرسية كانت كلها إيجابية.

 

 يبدو أن انطباعات الطالبات والمعلمات حول أداء سهير الصوتي في الإذاعة كان بمثابة دعما أعطاها الثقة في موهبتها ونفسها، لتخطو أولى خطواتها للوصول إلى حلمها في أن مذيعة راديو، وحاليا تعمل كمعلقة صوتية. 

 

أما أية (29 عاما) تقول إنها وأختها كانتا مسؤولتان عن فقرة الأغاني وقراءة القرآن الكريم في الإذاعة المدرسية أثناء المرحلة الابتدائية، الموهبة التي امتلكوها جعلتهما مشتورتين في المدرسة، لذلك كانت المعلمات تختارهن لأداء هذه الفقرات دائما.

 

بحنين يعود لنحو 20 عاما تضيف آيات أنها وأختها كانتا تتدربان دائما على الأغاني اللاتي سيؤدونها في أوقات الفرا بين الحصص وفي الفسحة، من أجل أن يكون أداؤهما جيد في اليوم التالي، لكن الدور الأكبر كان لأمها وأبيها اللذان كان يشجعانهم دائما ويستمتعون بتدريباتهم.

 

في الصباح، كانت والدة أية توصلها وأختها إلى المدرسة، بينما كانت تقف في الخارج لتستمع لأداء ابنتيها في الإذاعة.. تقول أية : "اللحظات دي كانت أكتر حاجة ماما بتستمتع بيها". 

 

آثرت الإذاعة المدرسية في آية، إذ أنها دعمت ثقتها بنفسها.. تقول: (فكرة أن الواحد يقف قدام طلاب من كل المراحل من الحضانة حتى الثانوية العامة جعل تواصلي أفضل و كسر حواجز كثيرة رغم الرهبة). 

 

ووافقت مؤسسة اليونسكو على اعتماد اليوم العالمي للإذاعة في 13 فبراير من كل عام ويصادف هذا اليوم ذكرى إطلاق إذاعة الأمم المتحدة عام 1946.

 

تقول إيرينا بوكوفا مديرة اليونسكو على الموقع الرسمي: "في هذا العالم الذي يتغير بسرعة، علينا أن نستفيد الى أقصى حد من قدرة الإذاعة للربط بين الناس والمجتمعات، و لتبادل المعارف والمعلومات وتعزيز التفاهم. إن اليوم العالمي للإذاعة هو الوقت المناسب لتقدير أهمية وسيلة الإعلام هذه واستغلال قوتها لصالح الجميع"

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان