رئيس التحرير: عادل صبري 05:22 صباحاً | الأحد 17 فبراير 2019 م | 11 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

مشاهير في سور كتب «مغمور».. «ثقافة الغلابة» تحت كوبري أم العواجيز

مشاهير في سور كتب «مغمور».. «ثقافة الغلابة» تحت كوبري أم العواجيز

الحياة السياسية

معرض سور السيدة زينب للكتب القديمة

مشاهير في سور كتب «مغمور».. «ثقافة الغلابة» تحت كوبري أم العواجيز

أحلام حسنين 07 فبراير 2019 09:20

إذا فاتك أن تزور معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي انتهى بالأمس، يمكنك زيارة معرض آخر، ستجد فيه كتب نادرة في مختلف المجالات وبأرخص الأسعار، فهو مقصد كبار الكتاب والمثقفين القدامى والجدد، وإن كان المكان نفسه مغمورا ولكنه ذا عقود طويلة ترى عبقها بين صفحات الكتب المتراصة داخل هذه الأكشاك الصغيرة الممتدة أسفل كوبري أبو الريش بالسيدة زينب.

 

 

"سور الكتب بالسيدة زينب" مكان لا يعرفه الكثير، أو كما يقول البائعون فيه إنه مكان مغمور لا يقصده إلا من يعرفه منذ سنين، كان ذا شهرة وصيت واسع إبان ثمانينيات القرن الماضي، ولكن بعد نقله أسفل كوبري أبو الريش لم يعد يعرفه الكثير، لذا يحاولون هذا العام جذب الزبائن إليه تارة آخرى.

 

 

بعد أزمة إحجام بعض تجار الكتب عن المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ 50، نظرا لارتفاع أسعار إيجار المعرض، وجد تجار "سور السيدة زينب" نفسهم في مأزق، فسور الأزبكية قد أعلن عن تنظيمه مهرجان الكتب واستطاع أن يتحدى معرض الكتاب، أما هم فيمكثون أمام أكشاكهم "محلك سر".

 

 

مئات الكتب والمجلدات تتراص داخل الأكشاك لا تجد من يشتريها، كان معرض الكتاب يمثل فرصة رائجة لبيع مثل هذه الكتب ذات القيمة العالية رخيصة الثمن، ولكن المشاركة هذا العام كانت ستمثل خسارة أكبر على أصحابها من تراكمها على الأرفف، فماذا يفعل التجار هنا في سور السيدة زينب؟.

 

كان الحل الذي توصل إليه التجار هو تنظيم معرض للكتاب ينتهي يوم 26 من فبراير الجاري، يوميا من الساعة 12 ظهرا حتى الـ 10 مساء، يعرضون فيها بضاعتهم من كتب في مختلف المجالات وبجميع اللغات، وبتخفيضات كبيرة، يتراوح فيها الأسعار ما بين 3 و5 و10 جنيهات.

 

 

"كتب نادرة، ثقافة الغلابة، بحور المعرفة"، هكذا روج تجار سور السيدة زينب للكتاب لمعرضتهم، الذي لا يعرفه الكثير، حتى أنك حين تطأطأ قدمك المكان تجده خاويا إلا من بضعة أشخاص يُعدون على أصابع اليدين، يتجولون في ذلك الشارع الهاديء الذي يضم نحو 44 مكتبة، بعضها مُغلق رغم وجود المعرض، حسبما يخبرنا "عبد التواب سيد" صاحب المكتبة الإسلامية.

 

يقول عم عبد التواب، ذو الـ 58 عاما، إن سور السيدة زينب للكتاب يعد مكانا غير معروف، لا يحظى بشهرة "سور الأزبكية" رغم أنه ذا قيمة تاريخية مثله وينافسه في بيع الكتب القديمة ومنخفضة الثمن، بل أنه يراه مميزا عن "الأزبكية" فيما يمتكله من كتب نادرة وبتكلفة أقل منه، وبهدوء المكان ووسع المساحة.

 

بينما يتحدث "عبد التواب" عن تاريخ السور ومكانته قاطع حديثه شاب في أواخر عقده الثاني، صافحه بحرارة شديدة، أخبره أنه جاء بصحبة زوجته لشراء بعض الكتب من المعرض، وبعد أن انصرف الشاب العشريني، أخبرنا صاحب المكتبة أن هذا من زبائنه منذ أن كان صبيا، كان يأتيه وهو في المرحلة الإبتدائية يشتري مجلات الأطفال وهكذا طوال مراحل تعليمه، حتى سار مرتبطا بالمكان.

 

مجيء الشاب ربما بعث في نفس "عبد التواب" شيئا من الفخر والعزة بـ"السور" فشرع في الحديث عن مكانته بنبرة يشوبها الاعتزاز بالمكان :"احنا هنا من سنة 1999، اللي بيجي هنا المرتبطين بالمكان، احنا عندنا مميزات مش موجودة في أي مكان تاني للكتب، بس محدش يعرفنا كتير عشان مفيش أضواء، لكن المثقفين بتوع زمان يعرفونا وبيجيوا لحد دلوقتي".

 

 

لم يتمكن تجار "سور السيدة" من المشاركة في معرض الكتاب الدولي، بسبب ارتفاع أسعار الإيجار، فإذا شاركوا لكان خسارة لهم، ولكن عدم المشاركة أيضا زادهم خسارة، إذ كانوا يبيعون تلك الكتب المتراصة طوال العام لا تجد من يشتريها لغموض المكان بالنسبة للقاريء، ولكن ربما كان يحملهم أعباء مالية إضافية، بحسب "عبد التواب".

 

يوضح الرجل الخمسيني الذي جاء إلى هذا المكان منذ عام 1999 أنهم كانوا يدفعون ما بين 12 و15 ألف لمعرض الكتاب، فيحصلون في نهاية الموسم على 20 ألف، وعند حساب الأرباح تجدها 5 آلاف جنيه فقط، أما البقية فهي سداد قيمة الكتب التي اشتروها طوال العام ومتراكمة في المخزن، فالمعرض أفضل مكانا لبيعها، إذ تأتيه الأفواج من المحافظات كافة.

 

ورغم الخسارة ثمة فائدة حصدها تجار "سور السيدة زينب للكتاب" وهي جذب وجوه جديدة عرفتهم وجاءت إليهم خصيصا، فبحسب "عبد التواب" بعد إعلانهم عن معرضهم، جاءهم أناس من محافظة الشرقية وغيرها، حتى أن البعض ممن ينزلون الأسواق يأتون إليهم للاطلاع على الكتب.

 

حركة البيع هنا بطيئة كالسلحفاء، يوم يمر دون بيع، وآخر يكسبون فيه ما يعوض أيام الخسارة، ولكن واء هذا أو ذاك لا يبالي بائع الكتاب كثيرا بهامش الربح، ربما يود لو أنها بضاعته تُباع فيكسب رزق يغنيه وأسرته عن الحاجة، ولكن لا يضره إذا مر يوم عاد إلى منزله دون أن يكسب جنيه واحد، "أبيع أو لأ مش مشكلة، احنا بينا وبين الكتاب ارتباط كبير، من غيره أحس بالغربة"، قالها "عبد التواب".

 

يضيف:" بائع الكتب لابد أن يكون بيه وبين الكتاب انسجام وإلا لا يمكنه الاستمرار في هذه المهنة، ولابد أن يكون قاريء في الأساس، حتى يصبر عليها ويتحمل خسارتها"، فهذا هو قد بدأ شغفه بالقراءة منذ أن كان في الإبتدائية ويشتري مجلات "ميكي"، حتى أنه في الصف الأول الإعدادي راح يشتري المجلات هو وصديقه ثم يبيعونها، فسارت مهنته بعدما صار في العشرين من عمره.

 

 

 

مع اقتراب غروب الشمس تزيد حركة البيع قليلا عن مثليتها في الصباح، يقف في بداية الشارع رجل يرتدي بدلة ونظارة يفحص الكتب بنمق شديد، ومن ورائه عدة أشخاص يبدو أنهم أسرته، يشير إليهم أحد الباعة ويقول :"هذا أستاذ جامعي جاء بأسرته خصيصا من الشرقية إلى هنا لشراء الكتب من معرضنا".

 

 

يضع "محمد حسن" كرسي خشبيا أمام مكتبته يضع يديه أسفل جبينه وكأنه ينتظر الزبائن التي لا تأتي إلا قليلا لتشتري بضاعته التي يضع عليها أسعار "3 جنيهات" و"5 جنيهات"، يأمل أن يكون المعرض سبيلا لجذب زبائن جديدة لم يعلمو عنه شيئا من ذي قبل.

 

يقول محمد إن حركة البيع قليلة ولكنها يمكن أن تكون أفضل مع أيام المعرض، مع وجود دعاية كافية، يحمل في حديثه عتاب لأولئك الكتاب الكبار الذين كانوا يتوافدون عليهم لشراء الكتب القديمة، وحين سار لهم برامج تلفزيونية يقدمونها لم يتحدثوا عن "سور السيدة زينب للكتاب".

 

 

كان يأتي إلى هنا علاء الأسواني، ووزير الثقافة السابق حلمي النمنم وإبراهيم عيسى ويوسف القعيد وغيرهم، حسبما يخبرنا محمد، مضيفا:" الناس دي مشهورة وفيهم اللي بيقدم برامج ومحدش فكر يقول نبذة مختصرة أنه كان بيجي هنا يشتري كتب"، لافتا إلى أن الكاتب "عمر طاهر" جاء إلى المعرض بالأمس.

 

حدثنا "محمد" أن سور السيدة زينب للكتب يعود إلى ستينيات القرن الماضي، كان في بدايته في ميدان السيدة زينب، واستمر هكذا حتى نهاية الثمانينيات، فبينما كان يمر موكب الرئيس الأسبق حسني مبارك رأى أنه يشوه المنظر العام، فأمر بنقله، فانتقل إلى جوار قسم السيدة زينب في شارع "مراسينا".

 

يروي تجار السور، أن كتاب "الأجنحه المتكسره" لجبران خليل جبران، كان واحدا من بين آلاف الكتب التي بدأت رحلتها في ستينيات القرن الماضي، في ميدان السيدة زينب؛ حيث تواجدت أكشاك الكتب في هذه المنطقة حاملة اسم سور السيدة زينب للكتب القديمة.

 

كان "سور السيدة زينب للكتب" في أزهى عصوره في هذا الوقت، فكل من يمر بالشارع يبحث داخل الأكشاك عن لونه المفضل في القراءة، وحوت المكتبات أعدادًا كبيرة من كتب الأدب العربي والإنجليزي، وكذلك الأعداد القديمة جدًا للصحف القومية، وغيرهم من الكتب.

 

ولكن الوضع تغير في نهاية عام 1999 وبداية الألفية الجديدة انتقل السور إلى أسفل كوبري أبو الريش، إذ بدأت ملامح السور تختفي، حيث يحاوط سور الكتب القديمة من كلا الجانب الأيمن جدار محطة مترو السيدة زينب، ومن الجانب الأيسر سور موقف أتوبيسات النقل العام، وبذلك يكون السور وكل مقتنياته قد غابوا عن أعين المارة، ولم تصبح مقصد المثقفين الجدد لأنهم لا يعلمون عنها شيء.

 

فكان نقل السور إلى أسفل كوبري أبو الريش إيذانا بتغييب السور عن القراء، عرفه من عرفه من المثقفين القدامى ومحبي الثقافة والباحثين، وجهله المثقفين الجدد من الأجيال الصاعدة، فهل يعود الصيت إلى "سور السيدة زينب للكتاب" من جديد؟.

 

وهكذا يبدأ معرض جديد للكتاب، في وقت انتهى فيه معرض القاهرة الدولي للكتاب، أمس الثلاثاء، بعدما حقق المعرض في دورته "اليوبيل الذهبي" في استقطاب نحو ثلاثة ملايين زائر.

 

وقال مدير إدارة المعارض بالهيئة المصرية العامة للكتاب، إسلام بيومي: إن 250 ألف زائر توافدوا على المعرض في يومه الأخير، ليصل إجمالي عدد الزوار خلال 14 يومًا، إلى مليونين و916 ألف زائر.

 

وأضاف: "كسر حاجز التوقعات لمعترضين على نقل المعرض من مدينة نصر إلى القاهرة الجديدة، دون انتظارهم نتائج التجربة".

 

وأقيمت الدورة الخمسون للمعرض (دورة اليوبيل الذهبي) في الفترة من 23 يناير إلى الخامس من فبراير في مركز مصر للمعارض الدولية في القاهرة الجديدة لأول مرة، بعد نقله من موقعه القديم بأرض المعارض في مدينة نصر شرقي القاهرة.

 

 

 وقال رئيس اتحاد الناشرين العرب، محمد رشاد، في وقت سابق: "تحدث معي بعض مديري معارض الكتب العربية، وأبدوا إعجابهم بالموقع الجديد لمعرض القاهرة وتجهيزاته وخدماته".

 

ونقلت رويترز عن رشاد قوله: "هناك حوالي 20 معرضًا في العالم العربي سنويًا. أعتقد أن معرض القاهرة الدولي مثلما كان أول معرض رسمي ودولي في المنطقة العربية عام 1969، فهو اليوم الأول من حيث الشكل والتنظيم وإقبال الجمهور".

 

ويضم الاتحاد، الذي يتَّخذ من القاهرة مقرًا، نحو 850 ناشرًا في عضويته. وعقد مجلس إدارة الاتحاد اجتماعًا على هامش معرض القاهرة للكتاب في 25 يناير.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان