رئيس التحرير: عادل صبري 08:32 صباحاً | الخميس 21 فبراير 2019 م | 15 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

فيديو| من مخيمات دير البلوط.. «حلا» تبحث عن طفولتها المسلوبة

فيديو| من مخيمات دير البلوط.. «حلا» تبحث عن طفولتها المسلوبة

الحياة السياسية

الطفلة حلا

فيديو| من مخيمات دير البلوط.. «حلا» تبحث عن طفولتها المسلوبة

سارة نور 01 فبراير 2019 18:42

تجلس أمام الكاميرا بملامح طفولية صغيرة كساها حزن لا يليق بقلبها الصغير، تحكي لأصحاب المعالي والسمو معاناتها في تلك الخيمة الباردة التي كادت أن تتجمد بداخلها، تطلق صرختها في وجه العالم لعل أحدهم ينصت: "كل العيشة هاي موت ما شفت ولا حياة". 

 

"تعرفوا أنو أنا بعرف شو أحكي، أني تعبت بهاي المنطقة".. تقول الطفلة الفلسطينية حلا التي تكمل أعوامها الثمانية بعدما هجروها مع أهلها من مخيم اليرموك المخصص للاجئين الفلسطينين في سوريا إلى حيث الخيم في بلدة دير البلوط بشمال ريف حلب

 

من فلسطين إلى سوريا، هجر الاحتلال الإسرائيلي أهلها، فجاؤوا إلى مخيم اليرموك لعلهم يجدوا ملجأ آمن يحيوا فيه حاضرهم ويصنعون فيه مستقبلهم، لكن الحرب المستعرة سلبت الصغيرة طفولتها، في هجرة قسرية آخرى  حيث خيم دير البلوط. 

 

في حياة كالموت لا تستطيع أن تفرق بينهما، سكنت حلا منذ نحو 8 أشهر خيمة من قماش في شمال ريف حلب السورية خلت من كل شىء، لا هي تحميها من برد الشتاء القارس ولا حر الصيف القاسي.

 تقول حلا في فيديو بثته الصفحة الرسمية لمجموعة فلسطيني سوريا على موقع"فيس بوك": (احنا لو كبار أو صغار بدنا تطلعونا من هون  لأن احنا عم نموت من هاالشتا احنا دفا ما عندنا اطلعوا إلى هالخيمة دفا ما في انتوا إذا فيكو تفوتوا لهون بتبوظوا بتروحوا بتهربوا).

 

بملامح حزينة ونبرات متوسلة، تضيف حلا: ( احنا مرضنا احنا بدنا نطلع على بيوت وييين بأي ارنة بأي أرنة ها وين ما بدكوا تأعدونا أعدونا بس بخيمة لا تأعدونا عرفتوا بس هالدقيقة واحدة أفهموا علينا  ما في ولا شي احنا عنا).

 

تفوق الصغيرة عمرها بأعمار أخرى صنعتها الحرب على عينيها فبدلا من الحديث عن الألعاب وأصدقائها وصديقاتها وعن أحوال دراستها، تحكي الصغيرة عن الموت والحرب و الحزن وصمت العالم الذي يشاهدها تموت في اليوم ألف مرة. 

 

 "لا فيه شى عنا نتهنى فيه  والله ولا دقيقة واحدة بنتهنتى كل العيشة هاي موت ماشوفت ولا حياة حلوة إلا كله موت بدنا نروح نشتري بدنا هيك بدنا نجيب غراض ما في".. هكذا تنفعل حلا غاضبة من الوضع التي وجدت نفسها فيه دون حول ولا قوة.

 

تستنكر حلا صمت العالم الذي لن يرثيها وأهلها عندما يموتون في تلك الخيمة التي سكنوها رغما عنهم: (هي خرأة أعدين بخرأة مو بخيمة هاي خرأة وبعد دقيقة شي 3 شهور راح نكون ميتين  ما راح تحزنوا علينا  ولا تأعدونا ببيوت احنا أطفال لازمنا ننعيش ببيوت).

 

تطالب حلا بأبسط حقوقها كطفلة: (احنا أطفال بدنا نتهنى اعملوا اللي بدكن اياه فينا بس خلينا نأعد ببيوت رفقات ما عندي، أغير ما عندي أواعي ما عندي ولا شى ما عندي ولا شي اتفرج عليه ما عندي ولا شى نتسلى عليه والله ما عندنا ننبسط فيه ولا شى).

 

 

(عشت بحصار وعشت ببرد وكل شى وهلأ بدكن تأعدونا بخيمة والله حرام عليكوا هاد كل هذا العذاب اللي تعذبناه من أرنة لأرنة وما عم تحسوا فينا  احنا أطفال لازمنا نعيش ببيوت).. هكذا تطرح حلا تساؤلا هل جزاء صبرها أن تعيش في تلك الخيمة ما تبقى من عمرها؟

 

أن تكون كل أمنيتك في الحياة أن تفرح للحظات فقط ، لا تتمنى سوى أن تنظر في المرآة فتجد الابتسامة تزين ملامحك.. حلا لا تريد سوى هذا: (بس خليني أنبسط أنا والله بدي أنا أعد ببيت والله بدي أفرح نتفة، بدي أفرح مع رفقاتي، نفسي أروح على المدرسة أدرس اتعلم).

 

تبكي حلا بحرقة تصرخ في وجه هذا العالم الصامت أمام معاناتها كأن لا أحد يعنيه أمرها: (خافوا الله فينا والله احنا راح نموت تعذبنا كل ها العذاب وأنتوا ما بتحسوا فينا والله احنا تعبنا ما ألنا غيرك يالله يارب أفرجها علينا). 

 

 

 

في مايو الماضي، تم تهجير اللاجئين الفلسطينين من مخيم اليرموك وبلدات جنوب دمشق الثلاث " يلدا – ببيلا – بيت سحم" قسرا إلى خيم بلدة دير البلوط  في ريف حلب بالشمال السوري بناء على اتفاق تسوية المبرم بين النظام السوري من جهة والمعارضة السورية المسلحة.

 

وسط تخلي المجتمع الدولي عنهم حتى تلك المهتمة باللاجئين كمنظمة الأونروا وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، تعيش نحو 282 عائلة أوضاعا إنسانية كارثية حيث الأمراض منتشرة بين الكبار والصغار فضلا عن عدم وجود أي مقومات للحياة. 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان