رئيس التحرير: عادل صبري 07:09 مساءً | الثلاثاء 19 فبراير 2019 م | 13 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

صور| الأباجية.. التاريخ الإسلامي يعانق سفح جبل المقطم

صور| الأباجية.. التاريخ الإسلامي يعانق سفح  جبل المقطم

الحياة السياسية

جانب من مقابر القرافة الصغرى

صور| الأباجية.. التاريخ الإسلامي يعانق سفح جبل المقطم

سارة نور 31 يناير 2019 17:00

 

هنا تحت سفح جبل المقطم، يلتقي بابن عطاء السكندري صاحب الحكم العطائية بالقاضي ابن  دقيق العيد، والإمام الشاطبي والقاضي الفاضل وعمر ابن الفارض وشاهين الخلواتي، بابن حجر العسقلاني أهم مؤرخي مصر الإسلامية.

 

تصعد بضع درجات إلى الأعلى في طريق صخري على جانبيه مقابر تضفي مزيدا من الهيبة والوقار على القرافة الصغرى أو "الأباجية" التي تحتوي على آثار من العصر المملوكي والأموي والعباسي و العثماني ويزينه خلوة السيدة نفيسة بنت الإمام الحسن. 

 

تاريخيا ترجع تسمية المقابر بالقرافة، نسبة إلى بنو قرافة وهي قبيلة من اليمن جاءت مع سيدنا عمرو بن العاص خلال الفتح الإسلامي لمصر وسكنوا في  المنطقة الواقعة بين مدينة الفسطاط وجبل المقطم وعندما مات أول شخص منهم دفنوه هناك، بحسب الباحث الأثري يوسف أسامة.

 

في الجهة المقابلة لمدخل القرافة التي تتخذ تسميات عدة منها الأباجية والإمام الشافعي، تجد مسجد وضريح ابن عطاء السكندري صاحب الحكم العطائية  المولود في 658 هجريا و توفي في 709 هجريه و لقب بـ"قطب العارفين" و"ترجمان الواصلين و"مرشد السالكين".

إلى جانب ابن عطاء السكندري يرقد في سلام، قاضي القضاة ابن دقيق العيد  المولود في ولد في 625 و توفي في 702 هجريا وهو محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري القوصي، أبو الفتح تقي الدين، ويسمى بهذا الاسم نسبة إلى جده الذي كان يضع على رأسه يوم العيد عمامة شديدة البياض.

 

تعلم ابن دقيق العيد الذي درس بالمدرستين الفاضلية والكاملية  على يد العز بن عبد السلام وتتلمذ على يديه  علماء كثيرون منهم قاضي القضاة شمس الدين ابن جميل التونسي ، وقاضي القضاة شمس الدين بن حيدرة، والعلامة أثير الدين أبو حيان الغرناطي، وعلاء لدين القونوي، وشمس الدين بن عدلان، وفتح الدين اليعمري، شرف الدين الإخميمي وغيرهم الكثير. .

على بعد أمتار منهم، نجد خلوة السيدة نفيسة التي لايزال الناس  حتى اليوم  يتخذونها مكانا لراحتهم من عناء الدنيا، يصلون ركعتين في بضعة أمتار كانت تتعبد فيه "نفيسة العلوم" بعد المرور على طريق قفر مملوء بالوحوش آنذاك في الفترة من 193 إلى 208 هجريا

 

كانت تأتي السيدة نفيسة من بيتها في مدينة العسكر الذي أهداه إليها الوالي حينذاك والمعروف حاليا بمسجد ومقام السيدة نفيسة، إلى خلوتها ومحرابها تتعبد تحت سفح جبل المقطم تاركة الدنيا خلفها.

في ظهر الخلوة الكريمة، يتعانق التاريخ الإسلامي مع تاريخ مصر المعاصر، حيث مدفن عميد الأدب العربي طه حسين تحوطه أسوار حديدية تتخللها الأشجار وزهور الصبار بينما يرقد العميد في منتصف ساحة رخامية.

على مقربة من مقبرة طه حسين، يطل العصر العثماني برأسه من خلال مسجد السادات الوفائية الذي لم يكن مسجدا فحسب لكنه كان بمثابة المؤسسة، إذ أصدر السلطان عبد الحميد سنة 1191 هجريا  فرمانا بتحويل زاوية السادات أهل الوفا إلى جامع بتنفيذ محافظ مصر محمد عزت باشا آنذاك.

 

يتوسط الجامع صحن كبير يسكنه خادم المسجد زوجته وأبنائه، يبدو واضحا للعيان، ماذا فعل الزمان بالسمجد الآثري، حيث الأجزاء المتهدمة بالخارج الذي يتوسطه حبل غسيل، لا يزال يحتفظ داخل المسجد برونقه قليلا. 

داخل المسجد مدفون معظم شيوخ أهل الوفا، ويرقد وسطهم الشيخ علي يوسف صاحب جريدة المؤيد إلى جانب زوجته صفية السادات التي رفض أبوها تزويجهم وطالب بالتفريق بينهما لأنها من نسل أهل الوفا بينما زوجها صحفي في قضية تاريخية، انتصر فيها حب علي لصفية. 

من هنا تسير بضع أمتار ثم تصعد طريق وعر حتى تصل إلى سفج جبل المقطم حيث مسجد شاهين الخلواتي الذي بني سنة 945 هجريا، و هو الشيخ الصالح العابد شاهين المحمدي الذي ولد في إيران و رحل إلى مصر فاشتراه الأمير قايتباي وأصبح من جند، لكنه ترك الجندية وتفرغ لدراسة الفقه والعبادة.

 

واتخذ الشيخ الخلواتي من سفح المقطم خلوة له، ككثير من أعلام الصوفية  وظل بها نحو 30 عاما حتى اشتهر أمره فتردد علىه الأمراء والوزراء لزيارته والتبرك به، وكان قليل الكلام جدا، بحسب الشعرانى: (كنا نجلس عنده اليوم كاملا لا تكاد تسمع منه كلمة، وكان كثير السهر متقشفا في الملبس معتزلا عن الناس وظل كذلك حتى توفى سنة 901 هجريا).

إلى جوار الخلواتي يرقد سلطان العاشقين عمر ابن الفارض في "وادي المستضعفين"، حيث اتخذ من جبل المقطم خلوة له و دفن هناك، ونظم شعره الذي يعد حتى الآن زاد المداحين المعاصرين والقدامى ولازال بعضهم يقيم الحضرة في مسجده مستخدما أشعاره.  

 

يقول الباحث الأثري أسامة يوسف في إحدى الجولات التي نظمها في منظقة الأباجية: إن ابن الفارض أصله يعود إلى مدينة حماة بسوريا لكنه مصري المولد والمنشأ ولقب بابن الفارض نسبة إلى أبيه الذي كان يقسم الفروض التي أصبحت تسمى المواريث.

الكثير من العباد والزهاد لجأوا إلى جبل المقطم واتخذوا منه مقاما وخلوة للتعبد والتأمل في جميل صنع الله، حين كان يطلق على أسفله وادي المستضعفين، بسبب الروايات المتواترة عن قدسية جبل المقطم.

 

إحدى هذه الروايات ما حكاه الإمام الليث بن سعد، أن المقوقس سأل عمرو بن العاص أن يبيعه سفح جبل المقطم بسبعين ألف دينار، فكتب بذلك لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب فرد عليه عمر قائلا: سله لماذا أعطاك ما أعطاك فيه وهو لا يزرع ولا يستنبط منه ماء.

فسأل عمرو بن العاص المقوقس عن ذلك فقال: إنا نجد في سفحه الكتب القديمة أنه يدفن فيه غراس الجنة، فكتب بذلك عمرو بن العاص إلى أمير المؤمنين فرد عليه قائلا : أنا لا أعرف غراس الجنة إلا للمؤمنين، فاجعلها مقبرة لمن مات قبلك من المسلمين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان