رئيس التحرير: عادل صبري 01:09 مساءً | الأربعاء 20 فبراير 2019 م | 14 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

«تعديل الدستور» بين التكهنات وغياب الإعلان الرسمي.. الجدل مستمر

«تعديل الدستور» بين التكهنات وغياب الإعلان الرسمي.. الجدل مستمر

الحياة السياسية

مجلس النواب - أرشيفية

«تعديل الدستور» بين التكهنات وغياب الإعلان الرسمي.. الجدل مستمر

علي أحمد 30 يناير 2019 23:50

رغم عدم إعلان رسمي حتى الآن عن إي إجراء لتعديل الدستور، إلا أنّ الجدل على الساحة السياسية بشأنه يتواصل ويتزايد، في ظل ما تداولته بعض التقارير الصحفية عن تكهنات للبدء في اتخاذ مجلس النواب خطوات فعلية من أجل التعديل.

 

أعاد الجدل حول تعديل الدستور على الساحة، حديث عمرو موسى، أمس الأول، مع الإعلامي عمرو أديب، فضلا عما نشرته جريدة الشروق، اليوم الأربعاء، نقلا عن مصادر مطلعة في مجلس النواب، ما يفيد ببدء تحركات برلمانية لإجراء تعديلات على دستور 2014.
 

 

بحسب ما جاء في تقرير "الشروق"، إن"اجتماعا للجنة العامة للبرلمان سيعقد الأسبوع المقبل، لمناقشة التعديلات المقدمة من رئيس إحدى "الكتل البرلمانية"، وموقعة من أكثر من خُمس أعضاء مجلس النواب".

 

وتنص المادة 226 على :"لرئيس الجمهورية، أو لخٌمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يُذكر فى الطلب المواد المطلوب تعديلها، وأسباب التعديل، وفى جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أوبمبادئ الحرية، أوالمساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات"

 

عاشور:" التعديل أفضل"

 

من جانبه رأى سامح عاشور نقيب المحامين، إن الدستور الحالى ليس هو الأفضل، ويمكن تعديله لأن الدساتير يصنعها البشر من أجل تحقيق مصالحهم، وعندما يستشعرون أن هناك ما هو أفضل فيمكن إجراء التعديل طالما أنه لا مساس بالمواد فوق الدستورية وأن هناك إرادة شعبية لذلك.

 

وأوضح عاشور، خلال لقائه مع الإعلامى وائل الإبراشى، ببرنامج "كل يوم"، أن الدستور  تم كتابته في ظل مناخ ثورى مشدود، وفى ظروف معقدة كثيرا،  ولجنة الخمسين أخذت مشروع الدستور مقدما من لجنة الخبراء.

واستطرد:"الدستور القديم اللى عمله الإخوان، محتواه اللى كان فى 2012 ومشروع تعديل عليه من لجنة خاصة شُكلت من 10 مستشارين، أو 10 خبراء، وهما المشروعان اللى احنا اشتغلنا عليهم، إما أضفنا أو حذفنا أو أبقينا، بالحسابات التى كانت موجودة لدى الخمسين، هى حسابات المناخ الثورى الذى يجمع ما بين 25 و 30، اخترنا هذا الخيار".

وأشار عاشور إلى أنه قال حينها أن هذا ليس هو الدستور المثالي، ويمكن تحقيق أفضل منه، ولكنه مجرد مرحلة انتقالية وليس دستور نهائي.

 

الهواري: هروب 

 

فيما رأى لكاتب الصحفي أنور الهواري، إن تعديل الدستور ليس أكثر من هروب إلي الأمام، هروب من الحقيقة التي ليس منها مهرب ولو طال الزمن.

 

وأضاف الهواري، عبر صفحته على فيس بوك:"هذه الحقيقة هي: إما تسليم السلطة سلمياً عبر انتخابات تنافسية حقيقية في موعدها، وإما نزع السلطة أو انتزاعها أو فقدانها في سياق مضطرب قد يكون قريباً وقد يكون بعيداً لكنه في كل الأحوال آتٍ لا ريب فيه".

 

 

فرحات: التفاف 


وقال الفقيه الدستوري نور فرحات، تعليقا على حديث عمرو موسى، إن الدعوات لتعديل الدستور لا ينطق بها ملائكة، بل ينطق بها بشر ذوي هوي وغرض في إطار مناخ مرحلي تتصارع فيه الرؤى والمصالح بين تقييد السلطة بالقانون وإطلاق الاستبداد بلا قيود.

 

وتابع عبر حسابه على فيس بوك:"المطلوب عند البعض الإجهاض على ما أتت به الثورة من نصوص تعمل على تحقيق التوازن بين السلطات وتسعي لتحقيق قدر من العدل الاجتماعي، 
كثير من هذه النصوص تم إهدارها في العمل، ومطلوب إكساب هذا الإهدار شرعية دستورية".

 

وأردف فرحات:"المطوب هو العودة لتأبيد السلطة الذي كرسه دستور ١٩٥٦ ودستور ١٩٧١ بعد تعديلات ١٩٨٠، لأن هناك مصالح جماعات تري في ذلك حماية لها".

 

وواصل الفقيه الدستوري حديثه :"من الناحية المهنية المجردة وبعيدا عن حديث السياسة فمن العار على رجال القانون تبرير تعديل نصوص حظر الدستور نفسه تعديلها بحجة أن الدستور ليس وثيقة مقدسة، هذه نصوص حاكمة وفوق دستورية".

 

واعتبر فرحات أن تعديل هذه النصوص يمثل التفافا على مبدأ سيادة الشعب وإهدارا لمجمل الشرعية الدستورية".

 

وقال فرحات :"استمعت إلى حوار عمرو موسي أكثرمن مرة، وهالني قدر التضليل وتزييف الحقيقة الذي تلجأ إليه بعض المنابر الإعلامية المشهود لها فيما مضي بالرصانة أو غير المشهود لها".

 

وأوضح أن التضليل يتمثل في اقتطاع كلمات من سياقها ووضعها في المانشيت للإيحاء بأن الرجل يوافق علي تعديل الدستور، في حين أنه بجانب كونه رئيس الجمعية التأسيسية التي وضعت الدستور ، فهو رئيس مؤسسة حماية الدستور التي أشرف بعضويتها، وهي مؤسسة مشهرة وفقا للقانون المصري، وبها كوكبة من خيرة العلماء من رجال ونساء مصر ، وقد سبق للمؤسسة أن أصدرت بيانا طالبت فيه بتفعيل الدستور قبل التفكير في تعديله.


وتابع :"تمسك موسى بتقاليده الدبلوماسية وابتعد عن العبارات والصياغات التصادمية، ولكنه في النهاية يقول ما يريد أن يقوله.

 

وكان عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية سابقا ورئيس لجنة الخميس لوضع الدستور، قد قال ردا على سؤاله عن رأيه في تعديل الدستور، إن الدستور ليس ملكا له وأنه بمجرد وضع الدستور يقف منه موقف المواطن العادي.

 

وأوضح موسى، خلال لقائه مع الإعلامى عمرو أديب، أن الدستور نص على طريقة تعديله، وآليات هذا التعديل وصاحب الحق فيه، وهو رئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس النواب، بأن يقدموا شرحاً كاملاً وتبريراً لهذا التعديل، فإذا استخدم أحدهما - رئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء البرلمان -هذا الحق فى طلب التعديل فلا اعتراض عليه.

 

وطالب موسى بالابتعاد عن أسلوب الهتاف والتخوين، عند مناقشة أمر التعديل وأن يطرح الأمر لحوار مجتمعي حر لا يحجر فيه علي رأي وأن يجري الأمر باحترافية شديدة.

ورد على سؤال التعديل عايزين فيه إيه ، قال "موسى": أنا معرفش، موجها كلامه لعمرو أديب أعتقد إنك تعرف لإنك شاطر فى الصحافة وجمع المعلومات"، مضيفاً، أن هناك كلاما عن تعديل فى موضوع معين، مردفاً:"ازاى هيطلع، أنا معرفش، إنما هناك كلام عن الميزانيات المقترحة للبحث العلمى والتعليم".

 

وشدد "موسى" على ضروة الحفاظ على روح الدستور وتوجهه والحريات والحقوق، وكذلك الحفاظ على النصوص الخاصة بالعدالة الاجتماعية، وضرورة أن يتم فى إطار ما نص عليه الدستور، ولا بد من حوار قومى، لعرض التعديلات ويصير عليها تعديلات كنتيجة للحوار القومى، فيجب بناء الحياة المصرية على قاعدة من التفاهم والحوار والوفاق الوطنى.

 

وذكر أن الحوار الوطنى يتم من خلال جلسات استماع رسمية بمجلس النواب،  من كل الأحزاب والجمعيات والاتحادات، ويقدموا تعديلاتهم أو يوافقون أو يعترضون، ولا بد من البعد عن "التهريج والهتاف"، مشدداً على أنه إذا كان هناك تعديلا فلا بد أن يناقش باحترام واحتراف، حيث يقدم الطلب خُمس أعضاء مجلس النواب و لا بد من جلسات استماع رسمية مفتوحة ومذاعة بالبرلمان، وهذه فرصة جيدة للنقاش وفتح حوار وطنى، وأنه لا شئ يُفرض على أحد ولا بد من التفاهم عليه.

 

الحريري:"كده كتير"

وفي ظل تجدد الحديث حول تعديل الدستور، أعاد النائب هيثم الحريري، عضو تكتل 25 -30، تدشين هاشتاج "لا لتعديل الدستور"، وهاشتاج "كده كتير"، للتعبير عن رفضه لهذه الدعوات.

 

وأعاد الحريري نشر  مقطع فيديو للرئيس عبد الفتاح السيسي، وعلق عليه قائلا :" هذا ما قاله الرئيس وتعهد به".

 

وكان الرئيس قد قال في مقابلة حصرية أجراها مع  شبكة «سي إن بي سي» الأمريكية، في نوفمبر 2017،"ليس هناك رئيس سوف يتولى السلطة بدون إرادة الشعب المصري، ولن يستطيع أيضا أن يواصل لفترة أخرى دون إرادة هذا الشعب، وفي كلتا الحالتين فهي 8 سنوات، وأنا مع الالتزام بفترتين رئاسيتين مدة الواحدة منهما 4 أعوام، ومع عدم تغيير هذا النظام، وأقول إن لدينا دستورا جديدا الآن، وأنا لست مع إجراء أي تعديل في الدستور في هذه الفترة".

 

دعوة "رزق" 

 

وكانت هذه الحالة من الجدل قد كانت على أشدها قبل يومين من نهاية 2018 وبداية عام 2019، إثر مقال الكاتب الصحفي ياسر رزق، الذي دعا فيه إلى إدخال تعديلات تمثل نحو 15% من نصوص الدستور، تدور حول زيادة مدة الرئاسة إلى ست سنوات بدلًا من أربع، وإنشاء مجلس برئاسة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي لحماية الدولة وأهداف ثورة 30 يونيو، واتخاذ التدابير الضرورية عند تعرض الدولة للمخاطر، وتعديل مواد نسب الإنفاق على التعليم والصحة.

 

وكتب رزق: "لست أظن أحداً سواء من عموم الناس أو من الصفوة المثقفة أو من النخبة السياسية، لا يساوره القلق على مستقبل الحكم فيما بعد 2022، أي فى أعقاب انتهاء مدة الرئاسة الثانية الحالية للرئيس عبدالفتاح السيسى".

 

قال رزق في مقاله :"يترأس المجلس عبدالفتاح السيسي بوصفه مؤسس نظام 30 يونيو ومطلق بيان الثالث من يوليو، ويضم المجلس في عضويته الرئيسين السابق والتالي على السيسي، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الشيوخ (إذا أنشئ المجلس)، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس المحكمة الدستورية العليا، والقائد العام للقوات المسلحة، ورئيس المخابرات العامة، ورؤساء المجالس المعنية بالمرأة والإعلام وحقوق الإنسان".

 

وحدد رزق اختصاص المجلس، بقوله إنه: "يتولى المجلس كمهمة رئيسية له اتخاذ التدابير الضرورية عند تعرض الدولة لمخاطر تستهدف تقويضها أو الخروج على مبادئ ثورة 30 يونيو".

 

وتشمل التعديلات أيضا تقليص صلاحيات البرلمان في تشكيل الحكومة وسحب الثقة منها ومحاسبة رئيس الجمهورية؛ وإلغاء المادة 241 الخاصة بالعدالة الانتقالية والتي تنصّ على التزام مجلس النواب بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أُطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا وفقًا للمعايير الدولية.

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان