رئيس التحرير: عادل صبري 07:44 صباحاً | الخميس 21 فبراير 2019 م | 15 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

حقوقيون التقوا ماكرون: لتصحيح الصورة.. ومنتقدوهم: «بتضحكوا على نفسكوا»

حقوقيون التقوا ماكرون: لتصحيح الصورة.. ومنتقدوهم: «بتضحكوا على نفسكوا»

الحياة السياسية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

المقابلة أثارت جدلا واسعا

حقوقيون التقوا ماكرون: لتصحيح الصورة.. ومنتقدوهم: «بتضحكوا على نفسكوا»

سارة نور 30 يناير 2019 15:15

أثارت مقابلة عدد من النشطاء الحقوقيين للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي زار مصر لمدة 3 أيام، للحديث عن أوضاع حقوق الإنسان والحريات في البلاد جدلا واسعا داخل الحركة الحقوقية خاصة بعد قمع مظاهرات السترات الصفراء في فرنسا. 

 

سهام النقد انطلقت نحو الذين حضروا اجتماع الرئيس الفرنسي أثناء زيارته، أمس الثلاثاء، على رأسهم كل من جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومحمد زارع مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

 

خلال اللقاء قال جمال عيد إن عدد سكان مصر نحو 100 مليون، لكن ليس بها صحافة مستقلة "فعليا وليس مجازا"، إذ غابت الأصوات المهنية من الصحافة والتليفزيون، والصحفيين والإعلاميين المستقلين، إما محرومون من العمل، أو سافروا خارج مصر أو في السجون.

 

وأضاف عيد :"وما تبقى من صحافة مستقلة على الانترنت تم حجبها، إذ إن هناك نحو 508 مواقع محجوبة، وبعضها باستخدام تكنولوجيا فرنسية"، مشيرا إلى أنه منذ ثورة يناير 2011 تم إنشاء 20 سجن، منهم 17 خلال عهد الرئيس الحالي،  وإغلاق مكتبات عامة للفقراء

 

وأكد عيد أن محاربة الإرهاب لا تتعارض مع احترام سيادة القانون والدستور وحريات المواطنين، بل على العكس تجعل محاربة الإرهاب معركة المجتمع بأسره وليس الحكومة فقط.

 

واستطرد:"االأمر يطال الجميع إسلاميين، يسار، قوميين، ليبراليين"، وتم ضرب أمثلة عديدة بينها القبض على المهندس يحيي حسين، منوها إلى أن الحبس الاحتياطي المطول أصبح وسيلة لهدر الحريات.

 

غير أن محمد زارع انتقد أداء فرنسا في علاقتها مع مصر التي تتجاهل الأوضاع الحقوقية بينما ترتكز على الاقتصاد وصفقات السلاح، إذ قال خلال الاجتماع أن فرنسا يجب أن تعي أن دفع الحكومة المصرية لاحترام حقوق الإنسان يتخطى كونه بند في مناقشات ثنائية.

وأوضح زارع أن ملف حقوق الإنسان يجب أن يكون حجر الزاوية في  بناء العلاقات المصرية الفرنسية، وليس المكاسب المادية التي تجنيها فرنسا من صفقات السلاح المبرمة مع نظام  يستخدم هذه الأسلحة في انتهاكات حقوقية يومية تغذي تيارات العنف والانتقام، وتغلق. كل منابر الحوار الحر

 

وتابع زارع: بدلا من أن تركز الدولة المصرية في مكافحة الإرهاب، الخطر الحقيقي الذي يهدد أمنها وأمن مواطنيها، عكفت على الهجوم ضد المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين السلميين ومطاردة ذوي الميول الجنسية المغايرة، بل وحتى مشجعي كرة القدم، والزج بهم جميعًا إلى السجون مستخدمة في ذلك برامج وتقنيات تجسس حصلت عليها من دول مثل فرنسا.

 

وأضاف: أنا حالياً مع 30 أخرين من زملائي في حركة حقوق الإنسان المصرية ممنوعين من السفر، نواجه خطر السجن لفترة طويلة قد تزيد عن 20 عامًا، ليس بسبب ضلوعنا في عمليات إرهابية، ولكن بسبب دفاعنا عن حقوق المصريين.

 

عقب الاجتماع، انتقد السياسي اليساري كمال خليل زيارة هؤلاء الحقوقيين لماكرون، حيث قال على صفحته الرسمية على موقع "فيس بوك": (نشطاء حقوق الإنسان بمصر يلتقون بماكرون مثل لقاءتهم السابقة بأولاند وميركيل،  بتضحكوا على نفسكم والا بتضحكوا على مين).

الناشط البارز تابع: (لقاء وغداء عمل كمان مش مكسوفين، نظام السيسي يقمع المعارضين في مصر ونظام ماكرون يقمع الحركة الشعبية بقيادة السترات الصفراء في فرنسا و صفقات السلام تم توقيعها بالأمس، رايحين تقابلوا مين عيشوا بشرف).

 

غير أن الكاتبة الصحفية إكرام يوسف اختلفت مع خليل قائلة: (فيه ايه يا جماعة؟ مش هو ده جمال عيد اللي انشا مكتبات الكرامة بأموال الجائزة اللي خدها؟ والحكومة قالتها؟ مش هو نفسه المناضل اللي الحكومة مانعاه من السفر وحارماه من لقاء مراته وبنته؟ هو فيه ايه؟ ليه يتوجهوا سخطكم في الاتجاه الخطأ؟).

واستطردت في تعليقها: ( النَّاس اللي بتزايد وتتكلم عن اليورو جابوا منين معلومة ان اللقاءات دي مدفوعة التمن؟ وإذا كان مصدر المعلومة نفيها جمال عيد يبقى لو فيها حاجة غلط كان يخبي واللا ايه؟ ارحموا نفسكم، انتو بتتولوا تصفية بعض بالنيابة عن النظام).

بينما قال أحد رواد موقع"فيس بوك" : (مجموعة الـ14 التي تقابلت مع الرئيس الفرنسي ماكرون داخل السفاره الفرنسيه للضغط علي النظام المصري فيما يخص الحريات وعدم تعديل الدستور وعدم عقد صفقات اسلحة مع نظام الحكم القائم في مصر بحجة انه نظام حكم دكتاتورية مستبد ينتهك الحريات).  

 

وتابع: (الاختلاف مع انظمة الحكم والصراع معها لايجب ان يستند لاي استعانه بالخارج وهنا وجب القول ان هذا العمل ولقاء ماكرون هوا عمل ولقاء غير وطني وانتم لا تشرفو اي مواطن حتي لو كان ذلك المواطن مختلف مع نظام الحكم الحالي واسلوب ادارته للدوله وتعاطيه مع القضايا العربية).

 

وأكد: (السجن والموت داخل سجون النظام المستبد اشرف مليون مره من الحريه التي تاتي بمعاونة قوه خارجيه هي في الاصل قوه استعمارية لا يشغلها حقوق الشعوب المستضعفه كل ما يشغلها هوا مشروعها ومن يساندها علي تنفيذ مخططها).

 

واستطرد: (الأنظمة المستبدة قائمة وحاكمة برضى القوى الاستعمارية العالمية ووجودهم مرتبط ارتباط كلي وجزئي بتحقيق مصالح قوى الاستعمار العالمي بشكليه القديم والحديث ولاتعدو تلك الأنظمه كونها أدوات لتلك القوي فكيف لمن ينادي بالحرية والتحرر والعدل والعدالهة ان يستعين بقوى الاستعمار للتخلص من إحدي أدواته وهي الأنظمة المستبدة فكيف سيكون موقفك أنت من قوى الاستعمار حين تصل للسلطة بمساعدة تلك القوي).

 

وأوضح : (يجب التفرقة بين إحدى أهم مؤسسات الدول وهي القوات المسلحة وبين الانظمه الحاكمه مهما بلغ تلك الانظمه من استبداد وتجبر، الحرية التي تأتي بمساعدة قوى الاستعمار والتي هي العدو في الأصل هي قمة العبودية والخيانة).

 

 

لكن الصحفي عبد المنعم محمود شكر كل الحقوقيين الذين حضروا اللقاء قائلا: (هذه اللقاءات كانت ربما في عهد مبارك أو بعد الثورة لها بريقها .. لكن هذا اللقاء في هذا التوقيت له ثمن وحضوره والحديث فيه مجهود وكلفة يشكر الأصدقاء أنهم عملوه وربنا يسلمهم ويحفظهم).

 

ومثلت تصريحات ماكرون تشديدا في موقفه بعدما قال في 2017 إنه لن يقوم "بإلقاء محاضرة" على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخصوص الحريات المدنية، التي تقول جماعات حقوقية إنها تتآكل، بحسب وكالة "رويترز".

إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي  قال خلال المؤتمر الصحفي، الأحد الماضي،: "لا نتحدث فقط عن المعارضين السياسيين المسجونين، ولكن أيضا عن المعارضين الذين هم جزء من المناخ الديمقراطي التقليدي ولا يشكلون خطرا على النظام. صحفيون ومثليون ورجال ونساء من أصحاب الرأي".

 

واعتبر البعض أن ماكرون قد غير موقفه تجاه النظام المصري، ما دفع الإعلامي محمد الباز لطرح هذا السؤال على الرئيس الفرنسي خلال المؤتمر الصحفي للرئيسين ماكرون والسيسي، حول إذا ما تغيرت سياسة فرنسا أو سنشهد تغييرا في مواقفكم من المنطقة خلال الفترة القادمة؟".

 

فرد ماكرون :"كانت هناك صعوبات تواجه مصر خلال الفترة الماضية، وبالأخص في ملف حقوق الإنسان وحرية الصحافة، حيث تم اعتقال بعض المدونين والمفكرين، وهناك حالات فردية، ولهذا السبب كان يجب علينا التطرق لهذا الموضوع، نحن لا نتدخل في شؤون الدول الأخرى ونتمنى الاستقرار لمصر". 

ورغم انتقادات ماكرون لأوضاع الحريات في مصر الذي اعتبره مراقبون تشددا بالنسبة إلى موقفه السابق في 2017، إلا أن ماكرون أعلن عن استثمارات فرنسية في مصر تصل إلى مليار و600 مليون يورو.

 

وفي عام 2017، رد ماكرون على مطالبات مؤسسات حقوقية عالمية للالتفات إلى أوضاع حقوق الإنسان في مصر أنه: ليس وارد إعطاء دروس للرئيس السيسي في مجال حقوق الإنسان"، مضيفا أنه مدرك للظروف الأمنية التي يتحرك فيها الرئيس السيسي، حيث لديه تحدى استقرار بلاده ومكافحة التطرف الديني. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان