رئيس التحرير: عادل صبري 10:27 مساءً | الاثنين 21 يناير 2019 م | 14 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

«تعديل الدستور» يحرك الماء الراكد داخل «المعارضة».. دعوات جديدة للاصطفاف

«تعديل الدستور» يحرك الماء الراكد داخل «المعارضة».. دعوات جديدة للاصطفاف

الحياة السياسية

الرئيس عبد الفتاح السيسي

«تعديل الدستور» يحرك الماء الراكد داخل «المعارضة».. دعوات جديدة للاصطفاف

علي أحمد 13 يناير 2019 22:30

حالة من الشد والجذب تسود حلبة الساحة السياسية في مصر حاليًا بين جبهتي مؤيدي ومعارضي تعديل الدستور المعمول به حاليًا في البلاد، إذ يحاول كل فريق منهما إبداء رأيه في معركة تدور فقط في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لم يعد لها نصاب حتى الآن، ولا أحد يعرف أيهما سيكون له الغلبة.

 

هكذا يكون المشهد على الساحة، فبينما يواصل بعض الكتاب والنواب والإعلاميين حملاتهم عبر نوافذهم سواء صحف أو مواقع إخبارية أو برامج "التوك شو"، تنظيم ما يشبه حملة غير منظمة للترويج لضرورة تعديل الدستور، هناك فريق آخر يستغل مواقع التواصل الاجتماعي لشن حملة مضادة لإعلان رفضه لما يصفه بمحاولات "العبث" بالدستور.

 

في الواقع لم يكن الحديث عن تعديل الدستور أمرًا جديدًا، ولكنه طفا على السطح مجددًا، منذ مقال الكاتب الصحفي ياسر رزق، الذي جاء تحت عنوان :"عام الإصلاح السياسي الذي تأخر"، إذ دعا فيه إلى أن عام ٢٠١٩ تشهد تعديلات بمواد الدستور.

 

ودعا رزق في مقاله، الذي أثار جدلا كبيرا، إلى إدخال تعديلات تمثل نحو 15% من نصوص الدستور، تدور حول زيادة مدة الرئاسة إلى ست سنوات بدلًا من أربع، وإنشاء مجلس برئاسة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي لحماية الدولة وأهداف ثورة 30 يونيو، واتخاذ التدابير الضرورية عند تعرض الدولة للمخاطر، وتعديل مواد نسب الإنفاق على التعليم والصحة.

 

وكتب رزق: "لست أظن أحداً سواء من عموم الناس أو من الصفوة المثقفة أو من النخبة السياسية، لا يساوره القلق على مستقبل الحكم فيما بعد 2022، أي فى أعقاب انتهاء مدة الرئاسة الثانية الحالية للرئيس عبدالفتاح السيسى".

 

ومنذ كتابة هذا المقال وتتوالى الحملات من الجبهتين المؤيدين والمعارضين، كل يروج إلى فكرته والدفاع عنها.

 

ومن جانبها أصدرت الحركة المدنية الديمقراطية، بيانا صحفيا مساء اليوم الأحد، أعربت فيه عن رفضها لما وصفته بمحاولات "العبث" بدستور البلاد، موضحة أن الدساتير توضع لتنظم العلاقة في المجتمعات بين المواطنين، و بينهم وبين سلطات الدولة بمفهومها الحديث القائم على الفصل بين السلطات والتوازن بينها والمشاركة المجتمعية فى صنع السياسات.

 

وتضم الحركة المدنية أكثر من 150 شخصية سياسية أبرزهم، و8 أحزاب سياسية هم :"العيش والحرية، الدستور، الكرامة، المصري الديمقراطي الاجتماعي، مصر الحرية، العدل، الإصلاح والتنمية مصرنا، التحالف الشعبي الاشتراكي".

 

وأضافت الحركة :"تحظي الدساتير بالاستقرار والثبات لفترات تمتد لعشرات السنين، ولا تعدل أو تتبدل إلا مع حدوث تغيرات كبرى في البلاد مثل اندلاع الثورات التي يصاحبها تغييرات كبرى سياسية واقتصادية واجتماعية وفى شكل و نظام الحكم".

 

وتابع البيان :"ولقد جاء دستور جمهورية مصر العربية سنة ٢٠١٤ بعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ ضد القمع و الفساد و الاستبداد و الظلم الاجتماعي، و بعد سقوط نظام حكم الإخوان الفاشل كأهم إنجاز للثورة وضع الأساس لبناء الدولة المدنية الديموقراطية و عكس التوازن المجتمعي في أعقاب الثورة، رغم الانتهاكات الصارخة التي تعرض لها ورغم عدم تفعيله كاملا حتى الآن".


ورأت الحركة المدنية، بحسب البيان، أن الدعاوى المروجة لتعديل الدستور ومواده الحاكمة المحصنة دستوريا ضد التعديل، تنتقل من مرحلة التحول من انتهاك الدستور و تعطيل العمل به و إصدار تشريعات تتعارض مع روحه، بل ونصوصه ذاتها كما حدث في النصوص المتعلقة بنصيب التعليم و الصحة في الموازنة العامة للبلاد وحدود الدولة والقروض الخارجية والتشريعات المقيدة للحريات، إلى مرحلة  "الدعوة للعبث" المباشر به.

 

وتابع البيان:"الترويج لتعديل الدستور بأفكار كاذبة حول الإصلاح السياسي واستقرار الدولة و التصدي للإرهاب و غيرها، لا يمكن فهمها إلا باعتبارها انتهاك صارخ و صريح للدستور و الانقلاب علية فى محاولة لسلب الشعب المصري، أهم إنجاز لكفاحه سنوات طوال و تضحياته أثناء ثورته العظيمة".

 

وأكدت الحركة على رفضها لما وصفته بـ"المحاولات و الدعاوى المشبوهة المطالبة بتغيير الدستور"، معلنة عن تصديها لها بكافة الطرق السلمية الديموقراطية والقانونية.

 

وأشارت الحركة إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه قطع على نفسه من عهود و التزامات باحترام الدستور و عدم المساس به.

 

ودعت الحركة المدنية كل القوى المدنية في البلاد من أحزاب و منظمات و نقابات إلى شخصيات، وجميع المواطنين إلى الاصطفاف حول مطلب واحد هو التصدي لمحاولة زعزعة استقرار الدولة المصرية بانتهاك الدستور و الانقلاب عليه.

 

يذكر أن هناك بعض الأصوات التي تطالب بتعديل الدستور، وتتركز أبرز المطالب حول المواد المتعلقة بمددة فترة الرئاسة، وما يتعلق بموازنة الصحة والتعليم.

 

فبموجب ما ينص عليه الدستور فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي يستمر في الحكم حتى عام 2022، وهو الموعد المقرر لانتهاء فترة ولايته الثانية والأخيرة، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في شهر مارس من عام 2018 الجاري.

 

بينما يطالب أصحاب دعوات تعديل الدستور، إلى مد فترة الرئاسة لتصبح 6 أعوام بدلا من 4 أعوام، فضلا عن تأسيس، وإضافة مادة إلى الدستور تنص على إنشاء مجلس انتقالي مدته 5 سنوات تبدأ مع انتهاء فترة رئاسة السيسي، هو مجلس حماية الدولة وأهداف الثورة".

 

وكان ياسر رزق قد قال في مقاله :"يترأس المجلس عبدالفتاح السيسي بوصفه مؤسس نظام 30 يونيو ومطلق بيان الثالث من يوليو، ويضم المجلس في عضويته الرئيسين السابق والتالي على السيسي، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الشيوخ (إذا أنشئ المجلس)، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس المحكمة الدستورية العليا، والقائد العام للقوات المسلحة، ورئيس المخابرات العامة، ورؤساء المجالس المعنية بالمرأة والإعلام وحقوق الإنسان".

 

وحدد رزق اختصاص المجلس، بقوله إنه: "يتولى المجلس كمهمة رئيسية له اتخاذ التدابير الضرورية عند تعرض الدولة لمخاطر تستهدف تقويضها أو الخروج على مبادئ ثورة 30 يونيو".

 

وتشمل التعديلات أيضا تقليص صلاحيات البرلمان في تشكيل الحكومة وسحب الثقة منها ومحاسبة رئيس الجمهورية؛ وإلغاء المادة 241 الخاصة بالعدالة الانتقالية والتي تنصّ على التزام مجلس النواب بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أُطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا وفقًا للمعايير الدولية.

 

وينص الدستور الحالي في مادته رقم 140 على :"يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالى لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة، وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمائة وعشرين يومًا على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوما على الأقل، ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أى منصب حزبى طوال مدة الرئاسة".

 

وتعود بدايات الحديث عن تعديلات الدستور إلى عام 2015 بعد أن قال الرئيس السيسي في إحدى خطاباته :"الدستور المصرى كُتب بنوايا حسنة، والدول لا تُبنى بالنوايا الحسنة فقط"، فمنذ ذلك الحين وتتوالى دعوات تعديل الدستور بدعوى أنه كُتب في مرحلة انتقالية لا تتماشى مع المرحلة الحالية.

 

 

وكان الرئيس قد قال في مقابلة حصرية أجراها مع  شبكة «سي إن بي سي» الأمريكية، في نوفمبر 2017،"ليس هناك رئيس سوف يتولى السلطة بدون إرادة الشعب المصري، ولن يستطيع أيضا أن يواصل لفترة أخرى دون إرادة هذا الشعب، وفي كلتا الحالتين فهي 8 سنوات، وأنا مع الالتزام بفترتين رئاسيتين مدة الواحدة منهما 4 أعوام، ومع عدم تغيير هذا النظام، وأقول إن لدينا دستورا جديدا الآن، وأنا لست مع إجراء أي تعديل في الدستور في هذه الفترة".

 

وفي هذا الاتجاه أيضا كان نواب تكتل 25-30 قد شنوا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت هاشتاج بعنوان "لا لتعديل الدستور"، "كده كتير"، وفي المقابل نظم المؤيديون لتعديل الدستور حملة أخرى مضادة تحت هاشتاج:"نعم لتعديل الدستور".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان