رئيس التحرير: عادل صبري 09:41 مساءً | السبت 19 يناير 2019 م | 12 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

من «السرير» لـ «العكاز»| مبارك «المتهم» يثير التعاطف.. وشاهد «مقالش حاجة»

من «السرير» لـ «العكاز»| مبارك «المتهم» يثير التعاطف.. وشاهد «مقالش حاجة»

الحياة السياسية

الرئيس الاسبق حسني مبارك اثناء شهادته في المحكمة

من «السرير» لـ «العكاز»| مبارك «المتهم» يثير التعاطف.. وشاهد «مقالش حاجة»

علي أحمد 26 ديسمبر 2018 22:23

 كان يأتي محمولا على سرير طبي راقدًا في خضوع تام لما أصابه من أمراض تحل على من في مثل سِنه، يضم كفيه إلى صدره مغمض العينيين، يرتدي "ترينج"، يبدو من هيئته أنه صبغ شعر رأسه بالأسود، هكذا كان الحال الذي يبدو عليه الرئيس الأسبق حسني مبارك حينما كان يحضر إلى المحاكمة كمتهم في عدد من القضايا.

 

 

وحين جاء عليه اليوم الذي يحضر إلى المحكمة كشاهد بصفته رئيس جمهورية إبان الأحداث التي تدور حولها المحاكمة، أتى مترجلا يتكئ على عكازه، يرتدي بدلة زرقاء، ترك مشيب رأسه دون أن يصبغه، يسير ومن خلفه نجلاه، يدخل قاعة المحكمة هذه المرة على قدميه وليس راقدًا على سرير طبي.

 

"بين السرير والعكاز"..تعاطف وخضرمة 

 

بين المشهدين ربما مر نحو 7 أعوام منذ أول ظهور للرئيس الأسبق حسني مبارك في قاعة المحكمة بصفته متهم في قضية قتل المتظاهرين إبان ثورة 25 يناير 2011، وبين ظهوره، اليوم الأربعاء 26 ديسمبر 2018، كشاهد في قضية اقتحام الحدود الشرقية، والمعروفة إعلاميًا بـ"اقتحام السجون" إبان ثورة يناير.

 

ظهور مبارك اليوم وشهادته عما حدث في تلك الأثناء، أو حتى ما تحفظ على الرد عليه حتى يأتيه إذن من القوات المسلحة ورئاسة الجمهورية بالحديث، كان له أصداء واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعاد إلى الأذهان مشاهد تعلقت في مخيلة من عاصر تلك الأحداث بين مؤيدين ومعارضين، حتى إنها أحيت الجدل من جديد حول إيجابيات وسلبيات عهد مبارك.

 

بالعودة إلى التناقض بين المشهدين الذى بدى مبارك في إحداهما محمولا على السرير، والآخر الذي وقف فيه يستعيد شموخ منصبه الذي كان عليه، ترى من تعليقات النشطاء عليه مفارقات تلتقي في النهاية إلى قدرة ذلك الرجل على كسب التعاطف معه في المشهد الأول، وإذهال البعض بخضرمته في المشهد الثاني.


يينما كان يأتي مبارك محمولًا على السرير، كان هنالك من تعاطف معه، حتى إن البعض كان ينادي بعدم ذهابه إلى المحكمة بدل عدم محاكمته من الأساس رأفة بكبر سنه ومرضه، واليوم تعجب البعض كيف لرجل فاق الـ 90 عام من عمره يبدو بصحة جيدة وذهن واع يتذكر كافة الأحداث وكأنها من دقائق معدودة، يجيب بخضرمة رجل دولة دام في الحكم 30 عامًا فقبل أن ينطق يحسب للكلمة حسبانا.

 


 رفض الشهادة إلا بإذن

جلس مبارك إلى مقعد بعد أن لاحظ القاضي أنه لا يستطيع الإدلاء بشهادته واقفًا، وضع أصابعه على ذقنه فرفعتها عن عنقه قليلا، يجيب بكل ثقة وإصرار، لدي معلومات كثيرة لم تُقل من قبل في المحكمة ولا في أي مكان، ولكن لن أتحدث إلا بإذن "أدوني إذن وأنا هقول كل حاجة".

 

يشهد ضد خصومه

كان الجميع ينتظر ذلك اليوم الذي يأتي فيه مبارك شاهدا على الرئيس المعزول محمد مرسي ومحمد البلتاجي وقيادات أخرى بجماعة الإخوان المسلمين، لترى تقلب الدهر وكيف يدور الزمان، فمن كان رئيسًا يحكم البلاد 30 عامًا بين عشية وضحاها سار متهما ثم خرج إلى الحياة بعد أن برأته المحكمة، ليعود مرة أخرى كشاهد على من كانوا يحركون ضده القضايا ليقبع خلف القضبان أبد الدهر.

 

بالعودة إلى الوراء نحو 5 أعوام تجد أن المستشار طلعت عبد الله الذي أتت به جماعة الإخوان المسلمين إلى منصب النائب العام خلفا للمستشار عبد المجيد محمود، هو من كان يصدر قرارات الحبس ضد مبارك في قضية القصور الرئاسية، حتى إن قيادات الإخوان نفسها سبق أن أعلنت تقدمها ببلاغ ضد مبارك ووزير الداخلية حبيب العادلي في مارس 2011 بتهمة قتل اثنين من أعضائها.

 

مرواغة عن دور الإخوان 

 

نادى القاضي على الشاهد مبارك يسأله عن شهادته حول تورط جماعة الإخوان المسلمين في اقتحام السجون، فأجاب إجابة تترك وراءها علامات استفهام كثيرة ربما لا تجيب عليها الأيام، فبينما أكد أن الإخوان بالفعل من كانوا وراء عمليات التخريب آنذاك ولكن يبدو أن هناك شيء آخر حدث رفض الحديث عنه.

 

فحين طلب القاضي من مبارك أن يتحدث عن دور الإخوان في هذه الأحداث قال:"لو اتكلمت عن دور الإخوان هطلع من هنا هروح على حتة تانية، صعب الرد عن دور الإخوان المسلمين في إحداث الفوضى بالبلاد، لأن هناك تداعيات أخرى تحتاج إلى إذن من الجهات المعنية".

 

ورغم أن مبارك أكد أن الإخوان كانوا وراء عمليات اقتحام السجون بالتعاون مع حركة حماس لتهريب السجناء من حزب الله وحماس والإخوان، وأنهم تسللوا وانتشروا في البلاد، وأطلقوا النيران على المتظاهرين من أسطح العمارات في ميدان التحرير وقتلوا الشرطة في شمال سيناء، إلا أنه رفض الحديث عن دورهم في أحداث يناير بدون إذن، قائلا :"أدوني إذن وهحكي كل حاجة".

 

بينما كان يتحدث مبارك كانت دارت كاميرا قناة صدى البلد التي أذاعت الجلسة على الهواء مباشرة قبل قطع البث، على مشهد المتهمين خلف القفص، فبدى بعضهم يلقي ابتسامة خفيفة على شفتيه حتى أن البلتاجي نفسه بدى مبتسمًا تارة، وكأنهم يتعجبون من الشهادة، حتى إن المستشارين أنفسهم في بداية الجلسة ألقى كل من منهم نظرة إلى الآخر دون حديث، فكيف كان يمكن أن تسير وقائع الجلسة لطالما أن الشاهد يرفض الإدلاء بشهادة إلا بإذن الجهات المختصة.

 

تمكن المستشار محمد شيرين فهمي، رئيس محكمة الجنايات، بخضرمة القاضي أن يدير الجلسة ويستنطق مبارك في بعض الأسئلة، حتى وإن رفض الشاهد الإجابة على أكثرها، ولكن حتى الامتناع عن الشهادة ترك حوله حالة واسعة من الجدل.

 

"مسمعتش عن المخطط الأمريكي لكن في مخططات أخرى"

 

لم يتحدث مبارك عن كثير من الأمور غير إقراره بتسلل نحو 800 شخص إلى البلاد وتهريب قيادات الإخوان وحماس وحزب الله من السجون، ولكن ما وقف عنده البعض هو حديث مبارك عن أنه لا يعلم بمخطط أمريكي لـ"25 يناير"، ولكنه وصفها أيضا بـ"المؤامرة".

 

فحين أعاد المستشار شرين فهمي على مبارك شهادة اللواء عبد اللطيف مصطفى مدير مباحث أمن دولة شمال سيناء، بأن جماعة الإخوان نسقت مع التنظيم الدولي وإيران وحماس وحزب الله مع أمريكا وتركيا، لتنفيذ مخطط استهدف حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في مصر، والاستيلاء على السلطة وتغيير نظام الحكم، ونقل فلسطينيين من غزة لسيناء، قال :"أنا مسمعتش عن المخطط ده حاجة خالص ولكن في مخططات كثيرة لا أستطيع الحديث عنها إلا بإذن".

 

مواجهة البلتاجي لمبارك

سمح المستشار شيرين فهمي للقيادي الإخواني محمد البلتاجي، أحد المتهمين في اقتحام السجون" target="_blank">قضية اقتحام السجون، بتوجيه الأسئلة للشاهد حسني مبارك.

 

سأل البلتاجي :"ما قولك بعد رواية الأحداث في وقوع اعتداء أجنبي مسلح بعد وقوع ثورة 25 يناير المباركة، في الوقت الذي قال فيه قائد الجيش الميداني الثاني بأنه نفى التسلل؟ فرد مبارك أن ذلك ليس له علاقة بالشهادة.

 

ثم عاد البلتاجي ليسأل سؤالًا ثانيًا:"تحدثت عن غضب الشارع وأنك وضعت حلولًا وأسبابًا ولم تشر من قريب أو بعيد إلى حدوث مؤامرة من قبل ذلك، فلمَ هذا التناقض؟، فأجاب مبارك:"مصر كلها تعلم بالمؤامرة والمخطط، وأرسلت لجنة للتشاور مع المتظاهرين ومعرفة مطالبهم، ولكن لم تكن لهم مطالب، فعلمت بأنها مناورة ومؤامرة".

 

سؤال ثالث طرحه البلتاجي على مبارك:"علمت بدخول عناصر مسلحة أجنبية قتلوا وخربوا، فلماذا لم يُلقَ القبض عليهم، أو يُقتل أحد منهم، أم أن القوات المسلحة عاجزة؟ فأجاب الشاهد:"غير صحيح والقوات المسلحة قادرة، وهم أرادوا وضعها في الواجهة، وتتحول الأمور إلى كارثة، لكي تضرب وتقتل، ولكن المعتدين كانوا عند قوات حرس الحدود وضربوا في أقسام الشرطة".

 

هكذا دارت جلسة الاستماع إلى شهادة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لمدة قاربت الساعتين، انقطع عنها البث المباشر وهو ما بررته القناة صاحبة البث بطول وقت الجلسة، ولكن نقلت المواقع الإخبارية وقائع الجلسة التي راوغ فيها الشاهد حتى في إجابته وتركها مرهونة بإذن الجهات المعنية حتى لا يقع في مخالفة.

 

انتهت وقائع الجلسة التي قررت المحكمة برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، رئيس محكمة الجنايات، تأجيلها إلى جلسة 24 يناير المقبل لاستكمال سماع الشهود، ولكن بقيت أصداء الجلسة وشهادة مبارك حتى تصدرت الأعلى حديثا على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وكانت المحكمة قد قضت  في يونيو 2015 بإعدام مرسي و5 آخرين، بينهم محمد بديع، المرشد العام، كما عاقبت 93 متهما غيابياً بالإعدام شنقاً، بينهم الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي، ووزير الإعلام الأسبق صلاح عبدالمقصود، كما قضت بمعاقبة 20 متهمًا حضورياً بالسجن المؤبد.

 

ولكن عادت محكمة النقض في نوفمبر 2016، لتلغي كافة الأحكام  السابقة الصادرة بالإدانة التي تراوحت ما بين الإعدام والسجن المشدد بحق محمد مرسي و 25 من قيادات وعناصر جماعة الإخوان الإرهابية، وأمرت بإعادة محاكمتهم في القضية من جديد.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان