رئيس التحرير: عادل صبري 02:56 صباحاً | الخميس 24 يناير 2019 م | 17 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

«زرقي» بوعزيزي جديد في تونس.. ودعوات لإضراب عام

«زرقي» بوعزيزي جديد في تونس.. ودعوات لإضراب عام

الحياة السياسية

الصحفي التونسي عبد الرزاق زرقي يحرق نفسه احتجاجا على الأوضاع الاجتماعية في تونس

انتحر احتجاجاً على الاوضاع الاجتماعية..

«زرقي» بوعزيزي جديد في تونس.. ودعوات لإضراب عام

أحلام حسنين 24 ديسمبر 2018 22:41

 

 قبل لحظات من أن يضرم النيران في جسده كان يجلس في هدوء تام، تسمع أنين موسيقى يدور خلفه، يضع في أذنيه السماعات، أشعل السيجار ووضعه بين شفتيه، يتنفس الدخان الصاعد منها، ثم يرتشف كوب شاي، يتطلع بنظرة صامتة إلى السماء، ثم تدور عينيه يمينا ويسارا، وبين يديه زجاجة تحوي "مادة محرقة".

 

 

كان ذلك مشهدا في فيديو بثه الصحفي التونسي عبد الرزاق الزرقي، المصور بقناة تلفزة، قبل لحظات من إشعال النيران في نفسه، احتجاجا على الأوضاع الاجتماعية التي يعاني منها وأسرته.

 

 

بين كلمة وأخرى كان يصمت الزرقي وكأنه يشرد في عالم آخر، يقطع صمته بتنفس السيجار، ثم يعاود الحديث عن البطالة وعن أولئك الذين لا يجدون مصدر رزق للعيش، ثم يطالع السماء بنظرات شاردة، وهكذا طيلة 7 دقائق اختصر فيهم معاناته وغيره من قاطني ولاية "القصرين".

 

 

في نهاية الفيديو الذي بثه الزرقي قبل انتحاره، دعا العاطلين وأصحاب المعاناة بولاية القصرين بأن يطالبوا بحقوقهم حتى وإن أشعلوا المنطقة وخاطروا من أجل حقوقهم من الدولة، ثم رفع تلك الزجاجة واختتم حديثه "راح أشعل النار في روحي".

 

ترك الزرقي ذلك الفيديو كدليل للحائرين من أهل ولايته الذين يعانون البطالة وتردي الأوضاع الاجتماعية، يرشدهم فيها إلى الانتفاضة من أجل حقوقهم، وقدم روحه في سبيل ذلك، ليحيى في الأذهان ذكرى محمد البوعزيزي، الذي أضرم النيران في نفسه قبل 7 أعوام، فأشعل الثورة في بلاده حتى أنها اجتاحت بقية الدولة المجاورة وانطلقت ثورات الربيع العربي.

 

وبعد وفاة "الزرقي"، ، متأثرا بالنيران التي أشعلها في نفسه  احتجاجا على وضعه الاجتماعي و "على حالة البطالة و التهميش و الارهاب بمدينة القصرين"، اندلعت الاحتجاجات في الولاية، إذ تجمع العشرات من المحتجين وأضرموا النيران في إطارات السيارات وأغلقوا عدد من الطرقات الرئيسية بالمدينة.

 

 

ووفقا لما تناولته عدد من المواقع الإخبارية التونسية فإن حي النور بولاية القصرين شهد، مساء اليوم ، احتجاجات و غلق للطرقات و إشعال للعجلات المطاطية، وقد استعمل أعوان الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.

 

خلق انتحار الزرقي حالة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى أن تونسيين بدأوا يطلقون دعوات للاحتجاج على الأوضاع الاجتماعية التي أدت إلى انتحار شاب صحفي.

 

وبحسب ما نشرته صفحة "أحرار القصرين" فإن الزرقي الذي كان يعمل صحفيا ومراسلا لقناة تلفزة، قد أصبح عاطلا عن العمل، وعليه التزامات مادية تجاه طليقته تتعلق بـ"النفقة" فضلا عن مشاكل اجتماعية أخرى.

 

وتضيف الصفحة أن "الزرقي" قد أغُلقت في وجهه كل السبل للوصول للعمل الكريم الذي يضمن كرامته، ولما ضاقت به السبل ثار كأغلب شباب المناطق الداخلية من أجل العيش الكريم، ولكنه لم يجد سوى التهميش من قبل الحكومة.

 

 

ومن جانبها نعت نقابة الصحفيين التونسية وفاة الصحفي عبد الرزاق الزرقي، وحملت المسؤولية للدولة، إذ تقول إنها ساهمت في جعل القطاع الصحفي مرتعا للمال الفاسد والمشبوهالخادم لمصالح ضيقة بعينها، ودون مراقبة لمدى التزام المؤسسات الإعلامية بالقوانين الشغلية والتراتيب الجاري بها العمل على حساب قوت الصحفيين ومعيشتهم.

 

وحذرت نقابة الصحفيين التونسية،  في بيان لها مساء اليوم الاثنين، أصحاب  المؤسسات الإعلامية المتنصلة من احترام قانون الشغل وتعاهداتها في إطار كراس الشروط الذي وضعته الهيئة التعديلية من مواصلة العبث بحقوق الصحفيين في التغطية الاجتماعية، والصحية، ومن مواصلة الأطراف الحكومية وخاصة وزارة الشؤون الاجتماعية في التواطؤ مع هذه المؤسسات، والتقاعس عن القيادم  بدورها الرقابي للالتزام بتطبيق القانون.

 

وقالت النقابة، أنها ستعقد غدا اجتماعا ستعلن خلاله سلسلة من التحركات الاحتجاجية قد يكون من بينها الإضراب العام.

 

وقد لقى انتحار الصحفي التونسي عبد الرزاق الزرقي أصداء داخل الأوساط الصحفية المصرية، التي ذهبت لمقارنة الوضع الصحفي في مصر بمثله في تونس.

 

ومن جانبه تقدم محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحفيين، بخالص العزاء للزملاء الصحفيين بتونس في وفاة المصور الصحفي التونسي عبد الرزاق زرقي، بعد إضرامه النار في نفسه صباح اليوم نتيجة ظروف اجتماعية ونفسية وعائلية صعبة.

 

وأضاف كامل، في منشور له عبر صحفته على فيس بوك:"الهم الصحفي واحد في مصر وتونس وكل الوطن العربي في ظل تحكم سلطة رسمية قمعية برفقة سلطة رأس المال الفاسد في أحوالنا المهنية والاقتصادية".
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان