رئيس التحرير: عادل صبري 01:42 مساءً | الاثنين 21 يناير 2019 م | 14 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

قلاش: الصحافة في موت سريري.. ولا أنوي الترشح لمقعد النقيب

في حواره لـ«مصر العربية»

قلاش: الصحافة في موت سريري.. ولا أنوي الترشح لمقعد النقيب

"البدل" مسكن وتسبب في تشويه النقابة.."بطاقة التموين ليست برنامج انتخابي"

أحلام حسنين 18 ديسمبر 2018 14:00

♦ المهنة تحتضر ويتم إعدامها عن عمد 

♦ لا أنوي الترشح لمقعد النقيب لأن المهنة مأزومة 

♦ ما يحدث في الصحافة ليس في مصلحة البلاد 

قانون الصحافة الجديد كارثة 

♦ لائحة جزاءات الأعلى للإعلام جريمة واغتصاب تشريعي

♦ «البدل» مسكن وليس علاجا حقيقيا للوضع المتردي للصحفيين

♦ «البدل» تسبب في تشويه عضوية النقابة 

♦ من الصعب منع غير خريجي إعلام بقيد النقابة 

♦ «بطاقة التموين» ليست برنامجا انتخابيا

♦ «الخدمات.. والمهنة أولا» شعارات مزيفة لن نقبلها

 

 

"المهنة تحتضر ويتم إعدامها عن عمد" كلمات بنبرات حزينة وصف بها يحيى قلاش، نقيب الصحفيين السابق، المشهد الراهن الذي آلت إليه الصحافة التي اعتبرها في وضع "الموت السريري"، مؤكدا أن ما يحدث في الصحافة والإعلام حاليا ليس في مصلحة أحد ولا البلاد بوجه عام.

 

وأكد قلاش، في حوار لـ"مصر العربية" أن حرية الصحافة والإعلام من المصلحة القومية والوطنية للبلاد، مشددا أن هناك حاجة إلى حوار جماعي يضم كافة الأطراف المعنية من أجل إعادة إحياء "الصحافة" مرة أخرى، لافتا إلى أنه لن يترشح على "مقعد نقيب الصحفيين" بسبب الوضع المأزوم للمهنة والنقابة، وإلى نص الحوار...

 

 

♦ بداية هل تنوي الترشح ثانية على مقعد نقيب الصحفيين في انتخابات التجديد النصفي القادمة؟

 

الحقيقة إني غير مستريح لفكرة الترشح، والمستقر داخلي هو عدم خوض الانتخابات.

 

♦ ولكن هناك بعض الأصوات التي تطالب بترشحك..فلماذا تعزف عن الانتخابات؟

 

أنا مرتبط بزملائي ومتواجد دائما بالنقابة، ولكن المناخ صعب جدا وغير مواتي نهائيا، المهنة مأزومة والنقابة مأزومة.

 

♦ ماذا يعني أن المهنة مأزومة؟

 

يعني أننا أمام مهنة تحتضر ويتم إعدامها عن عمد، وحرمان أجيال من أنها تعمل وتنشر بحرية وتكبر أسمائهم وتلمع في منافسة حقيقية، كل هذا محروم منه الناس، فحين تتنفس المهنة تتنفس النقابة، ولكن أنت في مناخ طارد ومحاصر لكل عمل إيجابي.

 

♦ وفي رأيك كيف يمكن تغيير هذا الوضع الذي تعاني منه المهنة؟

 

الصحافة والنقابة ليسوا في جزيرة معزولة عما يحدث حولنا، ولكنهما مرهونيين بالمناخ العام، فنحن مطالبين بأن ندخل في حوار من أجل فرض التغيير وفرض إراداتنا.

 

أنت في مهنة "معجونة بالحريات" وشروط حياتها حتى تكون موجودة كمهنة هي أنها تتنفس بمساحة الحرية الموجودة وتنمو وتزدهر كلما زادت مساحة الحرية والعكس صحيح.

 

نحن مطالبين كجماعة صحفية وكافة الأطراف المعنية وصاحبة المصلحة أن نضع أيدينا في أيد بعض وندخل في حوار وألا نستسلم للأمر الواقع.

 

♦ وإذا لم يتوفر مناخ الحرية المطلوب لتنفس الصحافة.. كيف سيكون الوضع؟

 

نحن حين نتحدث عن حرية الصحافة والإعلام لا نتحدث عن الحرية الشخصية للصحفي أو الإعلامي.

 

جزء من أزمتنا أننا مرتبطين بحرية هي أحد الحريات العامة، ولابد من كل القوى الفاعلة في المجتمع أن تضع أيديها في أيد بعضها البعض حتى تنهض الصحافة مرة أخرى، لأن وضع المهنة حاليا هو "موت سريري" في الواقع، وما وصلت إليه الصحافة ليس في مصلحة أي أحد لا كجماعة صحفية ولا قوى سياسية ولا البلد بوجه عام.

 

نحن في حاجة إلى حوار جماعي يشمل كل أصحاب المصلحة والأطراف المعنية تكون طرف فيه، حتى نستعيد مهنة ليست هي مهنة الصحفيين فقط، ولكنها مهنة البلد ككل، مهنة كل من يريد أن يشارك أو يعبر، مهنة أي مسؤول لديه قناعة أنه من المصلحة الوطنية والقومية والشخصية لصاحب القر رأن يكون هناك إعلام حر وحالة إيجابية في الإعلام، لأن ما يحدث الآن ليس فيه أي مصلحة عامة ولا مصلحة لهذه البلد.

 

♦ تعتقد إلى متى سيظل المناخ هكذا في الصحافة وداخل النقابة؟

 

"دوام الحال من المحال".. الوضع الذي تمر به نقابة الصحفيين حاليا هو استثناء بكافة المقاييس، فقد مرت على النقابة والمهنة ظروف قاسية في فترات كثيرة خلال الأعوام الماضية ولكنها ليست الحالة الموجودة حاليا.


النقابة ككيان تم تجريفها بطريقة صعبة وتحتاج إلى تتضافر كل الجهود حتى ترجع إليها الأدوار الطبيعية التي من أجلها تقوم النقابات، فنحن أصبحنا نفتقد حتى لبديهيات العمل النقابي والوضع صعب جدا.

 

ومع ذلك أنا لست يأس ولدي يقين أن المهنة والنقابة سيتجاوزوا كل هذا، ولكن حتى نزيل آثار الظروف الحالية نحتاج إلى جهد جهيد ومناخ مختلف وعمل جماعي وإرادة جماعية وعمل مؤسسي داخل النقابة.

 

♦ ترى من لديه القدرة على قيادة النقابة الفترة القادمة ويعبر عن قضاياها؟

 

 

لا يوجد شيء مرتبط بشخص؛ "النقابة طول عمرها ولادة" وهناك أشخاص مخلصون كثيرون، وأنا رأي أننا لن نعجز أن نجد شخص نلتف حوله، ولكن المسألة في الوقت وليست في الشخص، وإنما مسألة مناخ قاتم موجود وجاسم على المهنة.

 

وأنا مدرك تماما أن هناك أجيال صحبة مصلحة، وأولئك أصحاب المصالح والمضارين هم من سيفرضون إراداتهم وسينتزعون حقوقهم، فأيا كان الوضع الحالي فهو عارض وأنا على يقين أن النقابة وأصحاب المهنة والمصلحة لن يسمحوا باستمراره طويلا.

 

♦ ذكرت بعض المواقع الإخبارية أنك تواصلت مع «ياسر رزق» ليترشح على مقعد النقيب..ما حقيقة ذلك؟

 

ياسر رزق شخصية ذو خبرة وله تجربة سابقة لمدة دورتين، وله قبول في الوسط الصحفي، ومن الطبيعي أن يتردد اسمه ويطالبه البعض بالترشح لمقعد النقيب، ولكن ظروفه الصحية قد لا تسمح له بخوض الانتخابات.

 

وأنا شخصيا ترتبطني علاقة طيبة مع رزق وأتواصل معه بشكل دائم خاصة بعد رحلته العلاجية، ولكن لم نتطرق بالحديث عن خوضه للانتخابات.

 

♦ بم تنصح الصحفيين عند اختيار مجلس النقابة..في انتخابات التجديد النصفي المقبل؟

 

يجب على الصحفيين أن يدققوا في الاختيار جيدا، وأن يختاروا من يمثلهم لا من يتخذ النقابة وسيلة ركوب لاعتلاء المواقع والمناصب، وكل من فعل ذلك لابد أن تصله رسالة محددة "لا يجوز أن يدخل أحد مجلس نقابة الصحفيين حتى يكبر في جرناله ويصبح رئيس تحرير أو رئيس مجلس إدارة".

 

العمل النقابي هو عمل تطوعي يتطلب جهد ورؤية وإخلاص، والجماعة الصحفية ينبغي عليها أن تختار وتحاسب في الجمعية لاعمومية، وألا تكرر أخطائها مرة أخرى وتذهب أصواتها في اتجاه خاطيء لا يمثلها.

 

نحن علينا أن نختار من يمثلنا تمثيل حقيقي ويكون مخلص في التعبير عن قضاينا، لا من نجدهم نهاية الدورة أصبحوا رؤساء تحرير ومجلس إدارة.

 

♦ ترى ما الدور المفروض على مجلس النقابة حتى يمثل الصحفيين تمثيلا حقيقيا؟

 

أن يكون مجلس يعيد الاعتبار مرة أخرى للخطاب النقابي الحقيقي، وليس الخطاب المراوغ المزيف القائم على شعارات مزيفة.

 

لا يمكن أن تأتي في نقابة حريات وتقول أن هذه نقابة خدمات ومهنية، هذه شعارات مزيفة نزيف بها وعي زملائنا، ففي النهاية كل من يرفع شعارات الخدمات والمهنية أولا فهذا يخلق شعار مزيف يضلل به الصحفيين.

 

نحن مهنة حريات ونقابة الصحفيين نقابة رأي وليست خدمات "لا يمكن أن يكون عمل بطاقة تموين للصحفي هي البرنامج الانتخابي".

 

لا يمكن أن نقبل الشعارات المزيفة كل مرة وتزيف وعينا وعلى أساسها نختار ويتم خداعنا ثم نعود نسأل أين النقابة.

 

علينا أن نتسلح بوعينا ونعتبر أن الانتخابات فرصة لمناقشة قضاينا الحقيقية ونعيد الاعتبار للخطاب النقابي الحقيقي.

 

♦ في إطار الحديث عن البرامج الانتخابية..فكانت هناك وعودا بزيادة "البدل" ولكن توجد تخوفات حاليا من إلغائه..ما رأيك؟

 

نحن في حاجة شديدة لمناقشة أوضاع الصحفيين الاقتصادية والاجتماعية، لأن الوضع المالي للصحفيين متردي جدا ولابد من البحث عن حل حقيقي، لأن "البدل" مجرد مسكن وليس علاج حقيقي وليس حل وليس له مستقبل ولن يحل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعاني منها الصحفيين وظل التعامل معها بمسكنات لسنوات طويلة.

 

البدل جاء كبديل لحل مشكلة أجور الصحفيين وضربها في مقتل، ولكنه لم يكن حلا لمواجهة الوضع الاقتصادي للصحفي، فالمسكنات لا تشفي مريض، وفي رأي أن مواجهة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعي للصحفيين تأخرت كثيرا، وأصبح لا مفر من مواجهتها  لأنها من القضايا الحقيقية ولابد أن تكون هناك أجور عادلة تتماشى مع الوضع الاقتصادي للبلاد.

 

البدل تسبب أيضا في الضغط على النقابة بدخول عناصر لا يتوفر فيها شروط العضوية، فالأصل في المهنة أنك تمارس ثم تدخل النقابة، ولكن"البدل" تسبب في تشويه الوضع، وتسبب في أن يسعى البعض ممن لديهم مسارات تسهل لهم دخول النقابة ليس من أجل المهنة ولكن من أجل البدل، وهو ما نتج عنه ظلم عدد أخر ممن يستحقون الانتماء للنقابة ولهم الأولوية.

 

♦ هناك مقترح من أحد أعضاء مجلس النقابة بمنع قيد غير خريجي الإعلام إلا بشروط..ما رأيك؟

 

حين نتحدث عن قانون النقابة فنحن نحتاج إلى حديث طويل، نحن في مهنة ممارسة وليس مؤهل كنقابة التجاريين والأطباء والمهندسين، فمن يمارس الصحافة هو من له حق القيد، وقانون 1970 المعمول به حاليا أعطى مزايا لخريج إعلام بأن يكون قيده بعد عام بخلاف من ليس خريج إعلام يكون بعد عامين.

 

فكرة اقتصار القيد بالنقابة على خريجي إعلام صعب، لأن هناك تخصصات أخرى تحتاج إليها الصحافة مثل الترجمة والتصوير والتصحيح، ولكن لابد أن يكون هناك أولوية لخريج إعلام.

 

ولكن هناك مشكلة حقيقية لابد من الوقوف عندها، وهي أن أصبح لدينا مئات كليات وأقسام الإعلام، كما أن مناهج كلية إعلام القاهرة على سبيل المثال ليس لها علاقة نهائيا بسوق العمل، وهو ما جعل هناك أكاديميات وكليات خاصة كثيرة في مجال الإعلام  من أجل بيع "الشهادة"، وهو ما تسبب في ضرر بالغ بسوق العمل، لذا لابد من وجود تنسيق بين النقابة وسوق العمل وأطراف المهنة وحوار مع الأكاديميين أنفسهم الذين أصبحوا في وادي وممارسة المهنة في الواقع في واد آخر.

 

♦ على ذكر قانون النقابة..لقد وصفت القانون الجديد بأنه «كارثي».. لماذا؟

 

القانون فيه العديد من المواد التي تمثل كارثة على مهنة الصحافة والإعلام منها المواد "5، 10، 19، 29"، فهي مواد أحكمت على الصحافة بالإعدام عمدا.

 

مع وجود هذه المواد لم يعد هناك صحافة ولا مؤسسات صحفية، وليس هناك مجل للرأي والحرية، حتى أنه تم الإلتفاف على حق الصحفي بعدم حبسه في قضايا النشر، فالقانون الجديد يبيح الحبس الاحتياطي للصحفي وكل من له رأي، كما أنه يقنن تصفية وحجب المواقع وإغلاقها، هذا القانون الهدف منه ترويع الصحفيين وحرمان حقهم من النشر بحرية.

 

♦ أخيرا ما رأيك في لائحة جزاءات المجلس الأعلى للإعلام التي أعلنها مؤخرا؟

 

لقد عبرت عن ذلك في منشور خاص بي على صحفتي الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي، هذه الجزاءات تعد جريمة دستورية واغتصاب تشريعي واستمرار لمحاولات إعدام الصحافة بالتشريعات والقوانين المخالفة للدستور وكل الحريات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان