رئيس التحرير: عادل صبري 08:57 مساءً | الثلاثاء 22 يناير 2019 م | 15 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد هاشتاج «لا لمقابلات المدارس»| أولياء أمور: «نصب».. ونفسيون: «أثرها خطير»

بعد هاشتاج «لا لمقابلات المدارس»| أولياء أمور: «نصب».. ونفسيون: «أثرها خطير»

الحياة السياسية

لا لمقابلات المدارس

بعد هاشتاج «لا لمقابلات المدارس»| أولياء أمور: «نصب».. ونفسيون: «أثرها خطير»

أحلام حسنين 13 ديسمبر 2018 09:45

"أنت معاكِ ليسانس ولا متخرجة من الإعدادية؟" كان ذلك سؤالًا استنكاريًا طرحته مديرة إحدى مدارس اللغات بالقاهرة على "سلمى كمال" حين ذهبت بابنها "إبراهيم" في المقابلة التي حددتها المدرسة لاختبار الطفل.

 

تقول سلمى، الحاصلة على ليسانس آداب من جامعة عين شمس: إنها شعرت بإحراج كبير أمام طفلها حين تهكمت عليها المديرة، كل ذلك لأنها لم تعرف ترجمة كلمة من الأسئلة التي وجهتها إليها المديرة باللغة الإنجليزية.

 

وتضيف سلمى لـ"مصر العربية" أنّها نتيجة تلقيها التعليم في مدارس حكومية فتخرجت من الجامعة وهي لاتزال ضعيفة في مستوى اللغة الإنجليزية، ولكنها منذ أن تعلم طفلها النطق وهي تعرضه لقنوات تعليمية على "اليوتيوب"، وبالفعل اجتاز اختبار "المدرسة" بجدارة، حتى إن المعلمين تعجبوا لشدة ذكائه.

 

وتستطرد أنه برغم ذكاء ابنها وإيجادته للاختبار إلا أن المديرة تهكمت عليها، وقالت لها "إزي هتذاكري لابنك..انت هتضعي اللي المدرسة بتعلمه له"، تلك الكلمات التي تركت آثارًا نفسية سيئة حتى الآن لدى الأم رغم مرور عامين.

 

وتشير سلمى إلى أنها دفعت "1150" جنيها رسوما للاختبار، وحصلت على واسطة حتى يلتحق ابنها بالمدرسة، غير أنها حين أرادت هذا العام إلحاق طفلها الثاني بذات المدرسة مع أخيه رفضوا رغم دفعها نفس الرسوم، مؤكدة أن ابنها الثاني نجح في المقابلة أيضًا، ولكن لا تعرف سبب الرفض حتى الآن.

 

"سلمى" هي واحدة من حالات كثيرة من أولياء الأمور أو الأطفال أنفسهم، الذين تعرضوا لمواقف شبيهة أثناء الاختبارات التي تجريها مدارس اللغات والمدارس الدولية لتحديد قبول الطفل بالمدرسة من عدمه، وهو ما دفع البعض لإطلاق حملة "لا لمقابلات المدارس".

 

فمنذ يومين انتشر هاشتاج "لا لمقابلات المدارس" على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما لقى إقبالًا كبيرًا من قبل أولياء الأمور، الذين وصفوا هذه المقابلات بأنها عملية  "نصب" هدفها جمع أموال الاختبار، لأنها لا تُرد إلى ولي الأمر إذا رسب الطفل في القبول بالمدرسة.

 

جاء في الهاشتاج الذي تداوله الكثير من النشطاء :"تخيلوا معانا كده طفل لا يتعدى أربع سنين بيدخل أوضه لوحده يقعد مع حد أول مرة يشوفه والمطلوب منه يجاوب على أسئلة بتقيم شخصيته ومستواه التعليمي!!!! ليه؟ عشان داخل يتعلم في المدرسه!!! وكمان ممكن يترفض!! متخيلين احنا بنعمل في ولادنا أيه؟".

 

وأضاف صاحب المنشور :"عشان نحمي ولادنا من التجربة القاسية دي و من جشع بعض المدارس قررنا نعمل حملة نوصل صوتنا واعتراضنا ، وخلّينا دايما فاكرين أن الموضوع في الآخر عرض وطلب لو المدارس وصلها إن كل الأهالي معترضة على النظام ده وبيأثر سلبيًا على الأطفال هيغيروه".

 

وطالب المتضامون مع الحملة بالآتي :" إلغاء فكرة مقابلات المدارس ) interviews) واستبدالها بآلية آدمية لتقييم الطفل في وجود أهله ويكون هدفها واضح وتتناسب مع المرحلة العمرية للطفل وتوحيدها في كل المدارس.

 

وتضمنت المطالب :"تقييم الطفل لا يتضمن مستواه التعليمي ( هو جاي يتعلم ولا يعلم؟)، واسترداد فلوس التقديم )applications) في حالة الرفض و خصمها من مصاريف المدارس في حالة القبول".

 

أحمد صلاح الدين، يروي تجربة مقابلة ابنته في إحدى مدارس اللغات، إذ يقول إن ابنته "صوفيا" خضعت لاختبار حول أسماء الحيوانات بالعربي والإنجليزي والأشكال الهندسية، والحروف والأرقام بالعربي والإنجليزي".

 

وأضاف صلاح الدين:"لو بنتي هتروح متعلمة الحاجات دي امال هتتعلم إيه في  المدرسة؟ أنا عرفت الحاجات دي وأنا في إعدادي"، مشيرًا إلى أن ما جعل ابنته تتجاوز الاختبار هو أنها كانت في حضانة "منتسوري" لذا هي تجيد ما سُئلت عنه أثناء مقابلة المدرسة.

 

شارك في الحملة البرلماني السابق زياد العليمي، إذ نشر تجربة طفلته "نديم" مع اختبارات المدارس، قائلا :"الاختبار كان باللغة الإنجليزية، ويجب أن يكون الطفل جيدًا باللغة، وإلا لم يحق له الالتحاق بالمدرسة".
 

وقال العليمي، إن المعلمة سألته "إيه أهم حاجة تهمك في مدرسة ابنك"، فرد قائلًا: "إنها تحفزه على الإبداع، فكررت سؤالها "طيب إيه تاني حاجة؟ فأجاب أنها تحفزه على الإبداع برضو، وأضافت بالنسبة للمستوى التعليمي؟ فرد ابني مش هيبقى زويل، وأنا مش عاوزه يكون زويل، وابني أصلًا عاوز يطلع فكهاني (وقتها كان ده حلمه) وأنا ماعنديش أي مشكلة إن ابني يطلع فكهاني، والتعليم دوره إنه يحفز الإبداع عنده، فيعمل اللي بيحلم بيه أيًّا كان بشكل أحسن".


وتابع:"أن المدرسة وشها قلب، واترفضنا في المدرسة بسبب الرد، الحقيقة إن لو المدرسة دي كانت اختيارنا الرئيسي لابننا كان تضرر جامد، تخيل طفل 4 سنين بيتقال له أصل المدرسة دي ما قبلتكش".

 

واستطرد :"التعليم حق، مش سلعة، ولو الوضع دلوقتي إنها سلعة، مفيش بايع بيقيم المشتري هو وأهله ويشوف هل هما في مستوى يبيع لهم ولا لأ".

 

وعن مدى تأثير مقابلات المدارس نفسيا قال جمال فرويز، الطبيب النفسي، إن اختبارات قبول المدارس لها تأثير سلبي على الطفل وولي الأمر نفسه، موضحا أنه في حال رفض الطفل يشعر ولي الأمر بالإحباط واليأس وتأنيب الضمير تجاه طفله.

 

وأضاف فرويز لـ"مصر العربية" أن بعض المدارس تستثني بعض الفئات من الالتحاق بها، إلا أنها تجري الاختبار للطفل ثم ترفضه من أجل حصولها على رسوم الاختبار، ولكن يترك الرفض أثرًا سلبيًا لدى الأم التي عملت جاهدة أن ينجح ابنها في الاختبار، وبرسوبه تشعر أنه فاشل، أو أنها فشلت في أن تكون له أم جيدة تعلمه بشكل صحيح، ومن ثم تشعر بتأنيب الضمير مدى الحياة.

 

وتساءل فرويز"إذا كان من الضروري تحصيل الطفل كلمات وحروف وأشياء معينة حتى ينجح بالالتحاق بالمدرسة، فما فائدة المدرسة إذا؟ وإذا كان شرط حصول الأب والأم على مستوى تعليمي معين بدعوى أن الأم تساعد ابنها في المذاكرة، فماذا أيضًا عن دور المدرسة؟، فهل إذا كان الطفل يتيمًا أو مستوى تعليم والديه ضعيفا فلا يحق له التعلم؟".

 

واعتبر "فرويز" أن الكثير من المدارس تجري هذه المقابلات بدافع "النصب" فقط، وعليها أن تحدد شروطا معينة بدلا من فكرة "المقابلة" وتكون واضحة لدى ولي الأمر، وبالتالي إذا كانت هذه الشروط متوفرة من البداية يتم قبول الطفل، وإذا لم تكن غير موجودة فلا يخضع الطفل للاختبار، حتى لا يسقط ويشعر بالفشل والإحباط.

 

ومن جانبها قالت الدكتورة سيهار صلاح الدين أستاذ الصحة النفسية والتربية، إن مقابلات المدارس تهدف فى أغلب المدارس إلى تحديد المستوى الاجتماعي للأسرة وليس مستوى الطفل.

 

وأضافت صلاح الدين، خلال برنامج "هنا العاصمة"، المذاع عبر قناة "CBC"، أن الاختبارات التى يتم إجراؤها للأطفال في مقابلات المدارس بمثابة جهل تربوي، مؤكدة أنها تؤثر عليهم سلبيًا في حال رفضهم من دخول المدرسة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان