رئيس التحرير: عادل صبري 02:00 مساءً | الاثنين 21 يناير 2019 م | 14 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد وفاته.. «تحكيم التفوق الصحفي» توصي بمنح جائزة حرية الصحافة لحازم دياب

بعد وفاته.. «تحكيم التفوق الصحفي» توصي بمنح جائزة حرية الصحافة لحازم دياب

أحلام حسنين 12 ديسمبر 2018 20:02

حازم دياب" اسم تردد كثيرًا في الآونة الأخيرة في الوسط الصحفي، ذلك الراحل الذي غاب عن عالمنا منذ أيام بعد صراع مع المرض، غادر وهو لايزال في ريعان الشباب ولكنه ترك من ورائه أثرًا من الكتابات الصحفية التي جعلته مرشحًا للفوز بجائزة حرية الصحافة.

 

فبعد نحو 7 أيام من وفاته قررت لجنة التحكيم بجوائز التفوق الصحفي في نقابة الصحفيين، برفع توصية لمجلس النقابة بإحياء جائزة حرية الصحافة ومنحها لاسم الزميل حازم دياب.

 

وعقدت لجنة التحكيم اجتماعًا، اليوم، انتهى بإعلان جوائز التفوق الصحفي عن أعمال عام 2017، وكرم النقيب عبدالمحسن سلامة لجنة التحكيم.

 

وحازم دياب، الذي يبلغ من العمر 29 عامًا والأب  لطفل ذي 3 أعوام، هو ذاك الصحفي الذي حوَّل محنته مع مرض السرطان لمنحة انبهر بها من حوله ولخصها في عدة مقالات نسج كلمتها بطريقة محترفة تجذبك معها من الكلمة الأولى وحتى الأخيرة.

 

بدأ "دياب" عمله الصحفي في الفضاء الإلكتروني، من خلال صفحة برنامج عصير الكتب الذي يقدِّمه الكاتب والمؤلف بلال فضل، ثم من خلال موقع "بص وطل" الشبابي، الذي كان النافذة الأولى لكتاباته الإبداعية.

 

وخاض دياب تجربة جديدة مع جريدة "الوطن" المصرية" في أبريل 2012، إذ عمل محررا في الموقع الإلكتروني، وأنتج العديد من التقارير المكتوبة والمصورة، وشارك في تغطية العديد من الأحداث خلال تلك الفترة.

 

وانتقل "دياب" من كونه محررًا إلى قسم التحقيقات الاستقصائية بنفس الجريدة، وهو ما يعد تحديًا جديدًا من العمل الصحفي، أثبت جدارته فيه وأنتج العديد من التحقيقات والتقارير.

 

وخلال مشواره الصحفي القصير والطويل مقارنة بسنوات عمره تنقل دياب،  بين قنوات “On tv” و “cbc” و”النهار”. وواصل كتابة مقالاته مع مواقع وصحف مثل جريدة الوطن والمصري اليوم وموقع مصراوي ومدى مصر، vice العربي. وبرز حسه المرهف في العديد من المقالات التي تحدث فيها عن تجربته مع السرطان.

كما نشر مجموعة قصصية تحمل اسم "أم عويس"، وفي 12 مارس 2017؛ كان له مقالًا نشر في (المصري اليوم) يحمل عنوان (ثلاثية المرض والعمل والحياة) سرد فيه بداية تلقيه خبر انضمامه لهؤلاء المصابين بالمرض اللعين الذي يقطف أصحابه.

 

بدأ دياب المقال قائلًا: "كنت جالساً في غرفة الطبيب، أنفصل عمن حولي، أفكّر في وجود صديق وأخ وزوجة رفقتي لدى طبيب يطلع على عشرات الأوراق من الأشعة والتحاليل، يمر عليهم بشكل عابر، في حين مررت أنا بأوقات عصيبة للحصول عليهم. أحدق في صورة تجمع الطبيب بالفنان أحمد زكي، حيث كان معالجه الخاص.

 

أفكّر في آخر جملة قالها أحمد زكي قبل رحيله: هل صرخ من الألم أم ابتسم لتعجيل الرحيل والخلاص من الأوجاع؟.. موسيقى تنبعث في الأرجاء وقطع من الحلوى الملونة متناثرة في الأركان، لا توحي بأن هذا المكان يتلقى فيه الناس أخبارًا تفيد بأنّهم من ذوي مرض يستبدلون اسمه بـ«الله أكبر». انتهى أخيرًا الطبيب من فحص الأوراق والأشعة ليؤكد أنني دخلت زمرة هؤلاء".

وفي 16 أكتوبر 2018؛ سرد في 10 خطوات كيف استقبل حياته الجديدة بعدما شاركه هذا المرض فيها، وحمل مقاله عنوان (10 خطوات استقبلت بها حياتي الجديدة كـ"مريض سرطان")، الذي اختتمه قائلًا: "أقرر أن الخدر لم يصب اليدين فعلا لسبب، وربما عملهما يدفع بالأطراف إلى الحركة. هل ثمة خيار آخر؟".

"لماذا نخشى الأمراض الخطيرة؟.. ليس إلا لأنّها تزيد من فرص الموت، والموت يسبب الفقد، والفقد يسبب الكآبة، والكآبة تجعلنا نضيق بالحياة ونشك في أسباب وجودنا. لكن الموت لا يحتاج المرض لكي يزور أصحابه، يزورهم في الطرق السريعة، وفي محال عملهم، وبينما يضحكون ويعبثون.

 

أخبروني أن العلاج النفسي في أهمية العلاج الكيميائي"؛ كان هذا جانبًا آخر من كلمات دونها الشاب الراحل حازم دياب في مقال له بالمصري اليوم حمل عنوان " من دفتر يوميات مريض لا يحب نظرات التعاطف".

في 22 سبتمبر 2017؛ كان له مقال آخر يلخص عنوانه "التآلف مع المرض" الفكرة التي كان يريد أن تصل منه "

واستهله دياب قائلًا: "خلقنا الله على فطرة التعود. نألف كل ما يحيط بنا ونمر به. أوقات السعادة تنزوي سريعًا، ساعات الحزن تعشعش طويلًا. وجع كفراق الأحبة نمضي به كمسوّغ لاستمرار الحياة تمامًا كأعضاء الجسم. الزمن لا يتكفّل بالقضاء على الحزن كما يفعل مع الفرح. مضي السنوات في حدّ ذاته دافع لكي نقف على الحافة ونأسى على ما فات، ونرتعب مما هو آتٍ".

يقول حازم دياب في مقال آخر: "لم أعد أحب الحديث عن المرض؛ أحس أنّه يحكم حصاره حولي بما يفرض عليّ حتى المادة التي أكتبها"، جاء هذا في مقال له كتبه بموقع مصراوي حمل عنوان: "ربما يحمل جسده دم لص.. أن تكون مريضًا رومانسيًا".

“حين انتقلت للقاهرة منذ سبع سنوات كنت هائما كأغلب المهاجرين. أبحث عن فرصة في غير مجال دراستي. أقبض القليل من المال، وأتعرض لضغط المدينة التي لا يتوقف أهلها عن التبرم ومركباتها عن الضجيج. الفشل هنا يعني تغيّر المستقبل للأبد، والرجوع خطوة للجنوب مرة أخرى هو الهاجس الذي يحرّك الصعيدي المنتقل حديثا للعمل في أي شيء.

 

أعرف أصدقاء خريجي جامعات وكليات قمة اضطروا للعمل كعمال و”صنايعية” لمجرّد كسب المال الذي يعينهم على البقاء وسط من لا يرحم. في بلدتك لن تنام من غير عشاء.

 

لكن هنا يمكن لبطنك أن تئن من الجوع دون أن تجد من يخرسها"، هكذا يسرد الشاب جانب من سيرته في أحد مقالاته.

يقول حازم في مقال كتبه قبل شهر واحد من وفاته والذي يتذكر فيه الـ 40 جنيهًا نظير أول خبر كتبه ورحلة بدايته قائلًا“كاتب هذه السطور في يوم تعرّف عبر قريبه على موقع إلكتروني يُدعى “بص وطل” يتيح الكتابة عبر الإنترنت في مجالات مختلفة، وكان للموقع صيت في وقت لم يكن لوسائل التواصل الاجتماعي فيه حيز يذكر في الإنترنت.

 

كان هناك انتشار هائل لمواقع شبابية ومنتديات أدبية فرزت الآن جيلا من أهم الكّتاب على الساحة.

 

كان يكتب في “بص وطل” د. أحمد خالد توفيق ونبيل فاروق وكثيرون ممن كان مجرّد رؤيتهم في معرض الكتاب أو شاشة التلفاز حلمًا بعيد المنال. بعد عشرات المحاولات الفاشلة بدأ الموقع في استقبال أخبار منّي. كان رؤية الاسم: حازم دياب على الشاشة يصل بي للاكتمال الذي كنت أصبو إليه. أنا أريد أن أكمل بهذا المجال ولن أرتدي بذلة عنق يوميا موظفًا".

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان